مقابلات وبيانات وثائق 

 

 

:: الأخبار ::

الفشل الأول للرئيس أوباما في قمة نيويورك

 

      من المعروف ان السياسة الأمريكية اتخذت موقفا عدائيا من الحقوق الفلسطينية على مدار العقود الماضية ، وإن تحالفا شديدا نشأ بين الولايات المتحدة و إسرائيل  وإن الرؤساء الأمريكيين السابقين دافعوا بشدة عن السياسة الإسرائيلية بل ان بعضهم تماثل في موقفه مع اليمين المتطرف بإسرائيل ، وحتى الرئيس كارتر الذي يبدي منذ سنوات تعاطفا واضحا مع الحقوق الفلسطينية وينتقد السياسة الإسرائيلية ، فانه أثناء توليه لمنصب رئيس الولايات المتحدة حافظ على الخطوط العامة التي تحكم السياسة الأمريكية اتجاه الصراع العربي الإسرائيلي ، أما الرئيس كلينتون الذي التقى الرئيس الراحل ياسر عرفات أكثر من خمسة عشر مرة ، وأبدى اهتماما بعملية السلام فإنه في محطة كامب ديفيد تبنى المقترحات الإسرائيلية ، وتواطأ مع باراك عندما قدم المقترحات الإسرائيلية للجانب الفلسطيني باعتبارها مقترحات أمريكية وعندما فشلت كامب ديفيد فقد اتهم الرئيس ياسر عرفات بفشل المفاوضات كما أن مقترحاته التي قدمها قبل مغادرة البيت الأبيض بشهر واحد اطهرت انحيازا للجانب الإسرائيلي ومارس فيها سياسة الإملاء والابتزاز على الجانب الفلسطيني ، وأسوأ من ذلك ان ترك وصية للرئيس جورج بوش الابن ينصحه بتجاهل ياسر عرفات وعدم التعامل معه أما بوش الابن فحدث ولا حرج ، فقد كان موقفه منسجما مع شارون وأعطى الضوء الأخضر لاغتيال ياسر عرفات وحصار الشعب الفلسطيني وتدمير السلطة الوطنية واجتياح الضفة الغربية ودافع عن جرائم الحرب الإسرائيلية.

 

     وعندما دخل الرئيس أوباما للبيت الأبيض  فقد رحبت شعوب العالم بأسرها بفوزه وتفاءلت به  بما في ذلك العرب والمسلمين والفلسطينيين وفي أحد جوانبه كان هذا التفاؤل والترحيب بالقادم الجديد للبيت الأبيض الشعور الغامر بالقهر والقرف من سياسة جورج بوش الابن الذي قاد سياسة استعمارية أمريكية في المنطقة وقد رأى الكثيرون من الرئيس أوباما خطوات عملية ، وبالفعل أعلن تاريخ انسحاب القوات الأمريكية المحتلة من العراق وعن استعداده للشراكة الدولية في إدارة الشأن الدولي وعن التمسك بالحوار مع القوى الدولية ،والحوار مع إيران أما في شأن الصراع العربي الإسرائيلي فقد تفاؤل الكثيرون بإعلان الرئيس الأمريكي في أسبوعه الأول في البيت الأبيض عن تعين السيناتور جورج ميتشل مبعوثا خاصا للرئيس أوباما للشرق الأوسط ورأى البعض في تعيين السيد ميتشل خطوه جادة لما يتمتع به الرجل من ثقة في البيت الأبيض ومن العالم وبدوره في حل الصراع في ايرلندا ، كما أن ميتشل كان قد ترأس لجنة دولية للتحقيق في أسباب اندلاع الانتفاضة واستمرار الاحتلال والعدوان الإسرائيلي ويتذكر الفلسطينيون انه قدم تقريرا أكد فيه أن الخطوة الأولى يجب ان تكون الوقف الشامل للاستيطان وإجراء مفاوضات لإنهاء الاحتلال.

 

     وقد جاء خطاب الرئيس أوباما من القاهرة مشجعا على سياسة جديدة باعثا الأمل في دور أمريكي اقل انحيازا وظلما للجانب العربي والفلسطيني ودورا أكثر فعالية ونشاط واستقلالية عن السياسة الإسرائيلية.

 

      كما أن جولات ميتشل وإعلان الرئيس أوباما ان وقف الاستيطان أمر حيوي وأساسي لتمهيد الطريق للمفاوضات ، ترك أثرا طيبا للجانب العربي والفلسطيني إضافة لدعوته للسلام العادل والشامل في المنطقة وقد ألغى أوباما لقاءه مع الرئيس عباس ونيتنياهو قبل أربع شهور ، ثم أجرت وزيرة الخارجية كلينتون لقاءات في المنطقة  وكذلك واصل السيد ميتشل جولاته في محاولة لتهيئة الأجواء لاستئناف المفاوضات وقد أكد الجانب الفلسطيني دعمه للجهد الأمريكي واستعداده لاستئناف المفاوضات على قاعدة الوقف الشامل للاستيطان في الضفة والقدس ووقف مصادرة الأراضي وهدم البيوت وتهويد القدس والإقرار الإسرائيلي بحل الدولتين والالتزام بخارطة الطريق واستئناف المفاوضات من النقطة التي انتهت إليها مع حكومة اولمرت ، والتي بحثت كافة الملفات ورفض العودة إلي نقطة الصفر في المقابل أكدت الحكومة الإسرائيلية عن موقفها الرافض فعليا لاستئناف المفاوضات على هذه الأسس ، إن المفاجأة الكبرى كانت إصرار  الرئيس أوباما على عقد قمة في نيويورك قبل الالتزام الإسرائيلي بوقف الاستيطان والاستجابة بالمطالب التي عرضها الأمريكيين أصلا وليس الجانب الفلسطيني فقط ، والأسوأ من ذلك ليس انعقاد القمة بغياب اسس أو مرجعيات أو الالتزام الإسرائيلي بوقف الاستيطان ، بل إعلان الرئيس أوباما ضرورة استئناف المفاوضات بدون شروط مسبقة متراجعا عن موقفه الذي طرحه مسبقا منذ دخوله للبيت الأبيض ، والذي أكدته وزيرة الخارجية بلغة صريحة وواضحة وكذلك السيد ميتشل أن انعقاد القمة قبل الالتزام الإسرائيلي بوقف الاستيطان والإصرار على استئناف المفاوضات دون الالتزام الإسرائيلي بحل الدولتين ومبدأ إنهاء الاحتلال وتجاهل خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية ، أن هذا يعتبر استجابة أمريكية للابتزاز الإسرائيلي وما كان على الجانب الفلسطيني المشاركة في مثل هذه القمة وبهذه الأجواء والشروط .

 

    وقد حاول بعض المسئولين الفلسطينيين تبرير المشاركة بهدف وضع الحكومة الإسرائيلية في الزاوية وصعوبة رفض دعوة  أوباما ، وإصرار الرئيس الفلسطيني على أن القمة لا تعني الموافقة على استئناف المفاوضات وان يتمسك بالموقف الفلسطيني والعربي والدولي الذي يصر على وقف الاستيطان قبل أي شيء أخر.

 

    ان القمة وتصريحات أوباما وميتشل تؤكد بوضوح ان الرئيس الأمريكي قد فشل في الامتحان الأول وانه أضاع ثمانية شهور في مشاورات ومفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية  ثم أبدى بعض التراجع عن مواقفه الأمر الذي يدعو للأسف ويذكرني ما يجري بتحذير المناضل القائد مروان البرغوثي في كلمته للمؤتمر السادس لحركة فتح من الاتكاء على الكلام الأمريكي لأن هناك حدود للضغط الأمريكي على إسرائيل  ودعوته لتفعيل كل أدوات الضغط والقوة في ايدي الفلسطينيين والعرب وعدم النوم على حرير أوباما وميتشل وتأكيده انه لا يوجد شريك للسلام في إسرائيل.

 

                       بقلم المحامية

فدوى البرغوثي

 

3/10/2009

 

__________________

 

 

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين