مقابلات وبيانات وثائق 

 

 

:: الأخبار ::

في الذكرى التاسعة لانتفاضة الأقصى

 

 

بقلم المحامية فدوى البرغوثي.

 

 

تمر علينا هذه الأيام الذكرى التاسعة لانتفاضة الأقصى المباركة، التي اندلعت في 28/9/2000، وجاءت تعبيراً عن إرادة شعبنا الأصيلة الرافضة للاحتلال والاستيطان، والمعبرة عن رغبة وإصرار شعبنا في نيل الحرية والعودة والاستقلال، وتميزت شهورها الأولى بمشاركة شعبية واسعة النطاق، وشملت كل نقطة جغرافية تواجد فيها الفلسطينيون على هذه الأرض ودون استثناء، بما في ذلك أهلنا الصامدين في الجليل والمثلث والنقب، وحظيت على تضامن شعبي عربي وإسلامي وعالمي كبير، وربما أن انتفاضة الأقصى كانت المعركة الأشد ضراوة ودموية التي يخوضها الفلسطينيون على أرض فلسطين منذ النكبة عام 1948، وقد أثبت الشعب الفلسطيني في هذه الانتفاضة بطولة وصموداً أسطوريا لا مثيل له في هذا العالم، وقدم شعبنا تضحيات جسيمة وسقط أكثر من ستة آلاف شهيد، وعشرات الآلاف من الجرحى والمعاقين والمصابين، واعتقل مائة ألف مواطن، وهدمت أكثر كمية من البيوت منذ الاحتلال عام 1967 وكان العدوان الإسرائيلي شرساً وبربرياً في هذه الانتفاضة، وأظهر هذا العدوان الطبيعة العنصرية والعدوانية للاحتلال الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي.

وقد شاركت كافة فئات الشعب دون استثناء في الانتفاضة، ولحقت المعاناة والعذابات معظم فئات المجتمع الفلسطيني، كما أن مختلف الفصائل والأحزاب الوطنية والإسلامية ومؤسسات المجتمع المدني والمهني انخرطت في الانتفاضة، كما أن السلطة الوطنية كانت جزءاً منها بهذا الشكل أو ذاك.

وكانت الانتفاضة ضحية لإدارة أمريكية متطرفة وعدائية للعرب والمسلمين والفلسطينيين، وأظهرت تلك الإدارة برئاسة جورج بوش دعماً لا حدود له لحكومة اليمين المتطرف بقيادة شارون في عدوانها على الشعب الفلسطيني، وقد تواطأت الإدارة الأمريكية مع شارون في اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات وفي حصاره قبل ذلك في المقاطعة، وجندت الولايات المتحدة معظم الدول الأوروبية ودول كثيرة في العالم ضد الفلسطينيين وحقوقهم الوطنية المشروعة.

ومن المعروف أن انتقادات صريحة وجهت لبعض أشكال المقاومة المسلحة في الانتفاضة من عدد من الشخصيات الفلسطينية القيادية، المعروفة بموقفها الرافض للمقاومة المسلحة، غير أن هذه الشخصيات لم تقدم بديلاً، وإن أشادت بخيار الانتفاضة الشعبية على نمط الانتفاضة الأولى.

ومن الملاحظ أن الاستيطان شهد تجميداً شبه كامل في السنوات الثلاثة الأولى للانتفاضة بفعل المقاومة، بل ان 30% من المستوطنين غادروا المستوطنات في هذه السنوات، كما أن الانتفاضة والمقاومة ألحقت خسائر فادحة بالاقتصاد الإسرائيلي وبحركة السياحة، وحولت الاحتلال إلى مشروع مكلف لإسرائيل أمنياً وعسكرياً وسياسياً وإعلامياً واقتصادياً، وأجبرت الاحتلال على الرحيل عن قطاع غزة، وأن كانت الكلفة التي دفعها الفلسطينيون بسبب العدوان كبيرة وثقيلة وقد أجمع العالم لأول مرة بما فيهم الولايات المتحدة وإسرائيل على مبدأ إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وأن كانت بمواصفات وشروط تحد وتنتقص من سيادة هذه الدولة.

ان الشعب الفلسطيني أكد قبل اندلاع الانتفاضة، ومن خلال إقامة السلطة الوطنية، والانتخابات الرئاسية والتشريعية الأولى عام 1996، واختياره للمفاوضات، على تأييده وسعيه الصادق للسلام الذي قدم في سبيله تنازلات جسيمة ومؤلمة، ووفر شروط النجاح لهذه العملية، غير أن مفاوضات كامب ديفيد في تموز، كشفت بوضوح أن ما يعرضه الإسرائيليون للأمريكيين لا يزيد عن دويلة فلسطينية تابعة للاحتلال وخاضعة له.

ومنذ استشهاد الرئيس ياسر عرفات في نوفمبر (2004)، وانتخاب أبو مازن رئيساً للسلطة والمنظمة قبل خمس سنوات وهو يدعو صباح مساء للسلام، ويؤكد على خيار المفاوضات، وعمل على تنفيذ شروط المرحلة الأولى من خارطة الطريق، وأجرى مفاوضات على مدار ما يقارب العامين مع حكومة اولمرت، وشهدت الأراضي الفلسطينية وقفاً للمقاومة المسلحة والانتفاضة، وإعلان لهدنة مفتوحة، ومع ذلك فأنه لم يتحقق أي شيء يذكر، بل تواصل الاستيطان وتسارع بوتيرة غير مسبوقة، واقنع الإسرائيليون العالم أنهم يجرون مفاوضات مع الرئيس أبو مازن حول قضايا الحل النهائي، واستمرت عملية تهويد مدينة القدس، واستمر الحصار والتجويع على قطاع غزة، إضافة للعدوان الذي تفرضه على القطاع نهاية العام الماضي، والذي ارتكبت فيه إسرائيل جرائم بحق الإنسانية طبقاً لتقرير جولدستون الدولي، واستمرت إسرائيل في نشر ستمائة حاجز، وفي تقطيع أوصال الضفة الغربية، وفي حملات الاعتقال، واحتجاز احد عشر ألف معتقل.

أن الأسباب التي أدت لاندلاع الانتفاضة لم تتغير، بل ان الاستيطان ينهش في اللحم الفلسطيني الحي، وفي القدس التي تشهد عدوان غير مسبوق بغرض تهويدها، كما أن الحواجز والحصار والاعتقال متواصل، وفوق ذلك هناك حكومة إسرائيلية لا تراوغ بل تقول أنها ترفض وقف الاستيطان، وترفض إنهاء الاحتلال، وترفض خارطة الطريق، وترفض مبادرة السلام العربية، وترفض دولة مستقلة وعاصمتها القدس، وترفض حق اللاجئين في العودة.

أما الولايات المتحدة التي أظهر رئيسها الجديد أوباما نوايا أفضل من الإدارة السابقة وقال كلاماً مشجعاً في الشهور الماضية، فأنه يظهر عجزاً أمام إسرائيل، وسيكرر على ما يبدو تجارب الإدارات السابقة، وأن كان من الحكمة الانتظار لمزيد من الوقت للوقوف على ما ستفعله الإدارة الأمريكية دون التعويل كثيراً.

أن الانتفاضة لا تتم بالدعوات كما يعتقد البعض والتهديد بانتفاضة ثالثة، بل تتم أولا بتوفر الإرادة السياسية الجماعية لدى كافة الأطراف الفلسطينية، وبقناعة بأنها الخيار الذي لا بد عنه.

كما أن المطلوب هو إطلاق حركة شعبية وجماهيرية واسعة، ينخرط فيها الجميع بما فيها القيادات الغائبة عن المقاومة السلمية، كما أن السلوك السياسي والإداري والمالي والأمني الصحيح من قبل السلطة يعزز الثقة بين الشعب الفلسطيني وسلطته وقيادته، والشعب الفلسطيني لديه مخزون نضالي لا ينضب، وهو مستعد لتحمل التضحيات والعذابات والمعاناة في سبيل حريته واستقلاله، لأنه ما من شعب ينال الحرية والاستقلال بلا تضحيات، ولعل الظروف الحالية تدفع الفصائل الفلسطينية إلى إنجاح الحوار الوطني الشامل، لتعزيز وحدة شعبنا في مواجهة الاحتلال، وبهذه المناسبة فإننا نتوجه بالتحية والتقدير والإجلال والإكبار لشهداء الانتفاضة والمقاومة، وفي مقدمتهم الرئيس الشهيد ياسر عرفات، والشيخ الجليل الشهيد أحمد ياسين، والقائد الوطني الشهيد أبو علي مصطفى، والشهيد القائد د. ثابت ثابت، والشهيد فتحي الشقاقي، ولكل الشهداء، والتحية للجرحى، وتحية خاصة لفرسان الانتفاضة والمقاومة الأسرى والمعتقلين، ولمناضل والزعيم الوطني القائد مروان البرغوثي، مهندس الانتفاضة ورمز المقاومة، وإخوانه في سجون الاحتلال.

 

__________________

 

 

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين