مقابلات وبيانات وثائق 

 

 

:: الأخبار ::

في الذكرى التاسعة لانتفاضة الأقصى

 نص مقابلة القائد المناضل مروان البرغوثي

 


 1س: ماذا تقول في الذكرى التاسعة للانتفاضة؟
 
 
ج1: أتوجه بالتحية والتقدير والإكبار لشهداء الانتفاضة، ولشهداء شعبنا وأمتنا، وإلى الجرحى، وكذلك إلى إخواني الأسرى والمعتقلين، وأتوجه بالتحية والتقدير والاحترام إلى الشعب الفلسطيني العظيم، صانع الانتفاضات والثورات والهبات الشعبية، إلى شعب الصمود الأسطوري، الذي لم يتنازل ولن يتنازل عن حقوقه مهما بلغت المعاناة والعذابات، لأنه لا مساومة على الحرية والعودة والاستقلال، وأقول لشعبنا ان ليل الاحتلال زائل، وأن شمس الحرية ستشرق وان تأخرت بعض الشيء.
 
 
س2: هل يعتقد مروان البرغوثي مهندس الانتفاضة ورمز المقاومة أن انتفاضة ثالثة في الطريق؟
 
 
ج2: السؤال الذي يجب ان نسأله هو لماذا اندلعت انتفاضة الأقصى، أليس بسبب انهيار عملية السلام ووصول المفاوضات إلى طريق مسدود، أليس السبب استمرار الاستيطان وتهويد القدس ورفض إنهاء الاحتلال والإقرار بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني؟ والآن هل هنالك شريك إسرائيلي للسلام؟ والجواب لا كبيرة، وهل توقف الاستيطان؟ أن أعلى وتيرة للاستيطان منذ عام 1967 هو ما يجري الآن إضافة إلى تهويد القدس بيت بيت بعد أن كان حارة حارة وحي بعد حي، وأقول بصوت عالي واهم من يعتقد أن السلام ممكن مع الحكومة الإسرائيلية الحالية، والذي لم يكن ممكن مع الحكومات السابقة، المشكلة أن إسرائيل ليس فيها الجنرال شارل ديغول الذي أنهى الاستعمار والاستيطان في الجزائر، وليس فيها دوكليرك رئيس جنوب إفريقيا الذي أنهى التمييز العنصري وسلم السلطة لمانديلا. إسرائيل لا تريد السلام ولا ترغب فيه وغير مستعدة لإنهاء الاحتلال، وبالمناسبة الانتفاضة لا تأتي بقرار من هذا المسؤول أو هذا القائد أو ذاك، أو من هذا الفصيل أو ذاك ، الانتفاضة تأتي ولادة طبيعية من رحم الإرادة الجماعية للشعب الفلسطيني، وهذا ما حدث في الانتفاضة الأولى والثانية. المطلوب اليوم هو إطلاق أوسع مقاومة سلمية وحركة شعبية جماهيرية لمواجهة الاستيطان، يشارك فيها الجميع بما في ذلك القيادات والفصائل والمؤسسات والسلطة والقيادة، ومن الواضح أن الظروف الذي اندلعت بسببها الانتفاضة لا زالت قائمة.
 
 3
س: كيف يرى المناضل مروان البرغوثي قمة نيويورك من زنزانته؟
 
 
ج3: بصراحة تمنيت لو أن هذه القمة لم تتم، لأن شروط فشلها واضحة، ومن المؤسف أن الموقف الأمريكي الذي أعلنه الرئيس أوباما ورحب به العرب والمسلمين والفلسطينيين بدأ يتبخر، والذي استفاد من القمة هو الأمريكان وإسرائيل، وتأكيد الرئيس أبو مازن على رفضه استئناف المفاوضات قبل وقف الاستيطان أمر هام ويجب الاستمرار في التمسك بهذا الموقف. وحتى إذا تم استئناف المفاوضات مع هكذا حكومة ماذا سنربح؟ أنني أدعو اللجنة التنفيذية لـم.ت.ف إلى الإصرار على التزام إسرائيل بمبدأ إنهاء الاحتلال، والانسحاب لحدود عام 1967، والاعتراف بحق شعبنا في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، والاعتراف بالقرار الدولي 194، ووقف الاستيطان، والإفراج عن الأسرى، كشرط مسبق لإجراء أية مفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية، وأرجو أن لا تتكرر تجربة السنوات الماضية التي استغل فيها الإسرائيليون المفاوضات مظلة لمواصلة الاستيطان وتضليل الرأي العام العالمي.
 
 4
س: هل يمكن برأيكم مواجهة الاستيطان والتهويد للقدس؟ وكيف؟
 
 
ج4: أولاً بموقف سياسي حازم ومتماسك على قاعدة الأسس التي ذكرناها آنفاً، وثانياً بأن تبادر اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف ومعها كافة الفصائل والقوى، إلى بلورة خطة ورؤية، وتوفير إمكانيات، لإطلاق أوسع مقاومة سلمية شعبية للاستيطان، وأن تكون اللجنة التنفيذية وقيادات الفصائل والنواب والنشطاء في مقدمة المسيرات الشعبية السلمية. والمطلوب من إسرائيل وأمريكا قرار بإنهاء الاحتلال وليس مفاوضات، فقد جرت مفاوضات طوال السنوات الماضية ويكفي ذلك. وعلى القيادة الفلسطينية ان تعمل على قاعدة عزل إسرائيل وحصارها وإجبارها على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
 
 5
س: رئيس الحكومة د. سلام فياض عرض وثيقة " فلسطين إنهاء الاحتلال وبناء الدولة" هل قرأت هذه الوثيقة، وما رأيك فيها؟
 
 
ج5: لقد قرأت الوثيقة في جريدة القدس التي نشرتها كاملة، وقرأتها أكثر من مرة، وأعتقد أنها خطة جيدة، وقد ربطت الوثيقة بين إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة، أي ان إنهاء الاحتلال هو شرط مسبق لإقامة الدولة، ولكن هذه الخطة على م.ت.ف والفصائل استكمالها بخطة نضالية لمقاومة سلمية شعبية على الأقل في هذه المرحلة.
 
 
س6: ماذا يقول مروان البرغوثي عن الحوار والوحدة الوطنية وعن الورقة المصرية، خصوصاً أنك من بادر لوثيقة الوفاق الوطني؟
 
 
ج6: الحقيقة أن وثيقة الأسرى كانت ثمرة لإرادة جماعية من القيادات في السجون من مختلف الفصائل، وقد تشرفت بالمشاركة فيها إلى جانب الإخوة في حماس والجهاد والشعبية والديمقراطية وفتح، وهي لا زالت الوثيقة المناسبة والبرنامج الأفضل للوحدة الوطنية. وقد قرأت الورقة المصرية حيث أرسلها الأشقاء المصريين لي عبر المحامي الأستاذ خضر شقيرات، وأنا أرحب بهذه الورقة، وأدعو كافة الفصائل الوطنية والإسلامية إلى اغتنام الفرصة لإجراء حوار وطني شامل، والتوقيع على اتفاق قبل نهاية أكتوبر، مع ضرورة الإعلان عن تاريخ محدد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية ولعضوية المجلس الوطني، والتوقف عن أية حملات إعلامية، ووقف الاعتقالات والملاحقات في الضفة وغزة، والإفراج عن المعتقلين، وفتح صفحة جديدة بيضاء لعلاقات وطنية على أسس جديدة على قاعدة الشراكة الوطنية والتعددية والانتخابات الدورية.
 
 7
س: كيف تقرأوون نتائج المؤتمر السادس لحركة فتح؟
 
 
ج7: أحمد الله أولاً أنه انعقد، وثانياً أنه عقد على أرض الوطن، في رحاب كنيسة المهد، وعلى بعد قبلة من القدس والأقصى، وأنه نجح في انتخاب لجنة مركزية ومجلس ثوري جديدين، وأنه تمسك بخيار المقاومة إلى جانب المفاوضات، الأمر الذي طالما دعوت له طوال سنوات. والحقيقة أن المؤتمر تأخر كثيراً، كما أن اللجنة التحضيرية التي عقدت اجتماعاتها في الأردن عطلت المؤتمر فترة طويلة وحاولت اختزاله، وفي النهاية فأن المؤتمر كان يمكن أن يكون أكثر نجاحاً لو قرأت التحضيرية ما اقترحتاه وما دعا له كثير من الإخوة، وقد انتهوا لعدد قريب لما اقترحتاه ولكن بغياب أسس ومعايير، ومن المؤسف أن كوادر مناضلة مشهود لها لم تحظى بعضوية المؤتمر بسبب الحسابات الصغيرة وجهل البعض بتاريخ ودور التنظيم والكادر.
 
 8
س: ماذا تقول في اتهامات بعض قيادات فتح بحصول تزوير في الانتخابات؟
 
 
ج8: لقد سمعت ذلك في وسائل الإعلام، ولكن ليس لدي تفاصيل كاملة لإعطاء رأي نهائي، ولكنني حريص على متابعة الموضوع بدقة وأمانة قدر المستطاع، وقد أرسلت رسالة للجنة المركزية اقترحت في جملة ما اقترحته تشكيل لجنة لتقييم المؤتمر وأعماله بالكامل بكافة التفاصيل ودراسته ومناقشته في الثوري وتقديم التوصيات لتعمل على أساسها اللجنة التحضيرية للمؤتمر السابع، الذي أتمنى أن يأخذ المجلس الثوري قراراً في دورته الأولى بتحديد تاريخه والذي يتوجب أن يكون في 14/8/2013.
 
 9
س: بماذا تفسر أنه رغم وجودكم في زنزانة منذ 8 سنوات، وغيابك عن قاعة المؤتمر والتحالفات والقوائم، حصلت على هذه المرتبة المتقدمة جداً؟
 
 
ج9: أنا اشعر باعتزاز لموقف الأخوات والإخوة الذين وقفوا إلى جانبي، وهو وقوف إلى جانب خيار المقاومة والانتفاضة، وهو تصويت للموقف الوطني الثابت وللموقف الرافض للفساد والمتمسك بالوحدة الوطنية، وبالديمقراطية والتعددية والحريات.
 
 10
س: تقول بعض المصادر أنه جرى تحريض ضدكم من البعض في المؤتمر، ماذا تقول؟
 
 
ج10: سامح الله من فعل ذلك، وأكتفي بما كان يقول الرئيس الخالد ياسر عرفات يا جبل ما يهزك ريح، وأنا فخور بثقة أبناء فتح في الوطن والشتات، ومن أبناء الشعب الفلسطيني العظيم.
 
 11
س: بماذا تفسر فشل المرأة في انتخابات المركزية؟
 
 
ج11: هذا أمر مؤسف ومحزن، والسبب هو التزاحم الذكوري الكبير، وقد طالبت بتحديد كوتا للمرأة في المركزية والثوري، ومن المؤسف ان ذلك لم يتم ، وأظن أن هذا ظالم للمرأة التي تمثل 29% من عضوية الحركة العامة، وتمثل صفراً في المركزية. مع ان نتائج الثوري جاءت أفضل إلا أنها غير كافية أيضاً رغم نجاح أحد عشر أختاً، وجاءت أربع أخوات في أول إحدى عشر عضواً، آمل تعيين أكثر من امرأة في المركزية، وكذلك تعيين عدد من النساء في الثوري.
 
 12
س: كيف تنظر لفوز المحامية فدوى البرغوثي بعضوية المجلس الثوري وحصولها على أصوات عالية جداً؟
 
 
ج12: اعتقد أن المحامية فدوى البرغوثي هي شريكة عمر في رحلة النضال من أجل الحرية والعودة والاستقلال، وقد شاركتني خلال هذه الرحلة بالمعاناة والعذابات ، وأنا اعتبرها أحد مصادر قوتي وصمودي، وهي لم تكتفي برعاية الأولاد خلال اعتقالاتي الكثيرة وغيابي عن البيت، والأبعاد عن البلاد، بل تمكنت من الحصول على شهادة العلوم والرياضيات ثم شهادة الماجستير في الحقوق، ولها مكتبها الخاص، كما أنها ناشطة في مجال حقوق الإنسان والمرأة، وهي احد خمس أخوات أسسن اتحاد لجان المرأة للعمل الاجتماعي في الأراضي الفلسطينية، وهي في قيادته منذ عام 1983، كما إنها انتخبت في العام 2006 عضو في مجلس بلدية رام الله، وهي تقود الحملة الشعبية لإطلاق سراحي وكافة المعتقلين منذ 8 سنوات، وتجولت في أكثر من 52 دولة في العالم، وهي أحد القيادات النشطة في حركة فتح منذ سنوات ، وأنا أرى بانتخابها بمرتبة متقدمة جداً لعضوية المجلس الثوري اعتراف وتقدير بدورها ونشاطها من قبل أعضاء المؤتمر، وأتمنى لها النجاح والتوفيق في عملها، وأنا أساندها في كل نشاط وعمل وقرار تقرره وتأخذه، وهي مثال للمرأة الفلسطينية المناضلة والصابرة والواعدة.
 
 
س13: ما هي ابرز التحديات أمام حركة فتح بعد مؤتمرها السادس؟
 
 
ج13: أبرز تحدي كان ولا زال هو إنهاء الاحتلال، حركة فتح وجدت من أجل التحرير والحرية والعودة، وعليها إكمال مسيرتها، وعلى القيادة الفتحاوية الجديدة أن تضع الخطة المناسبة وحشد الإمكانيات لمعركة إنهاء الاحتلال، وأن تكون كما كانت دوماً في طليعة المعركة السياسية والنضالية، وفي طليعة المقاومة للاحتلال، وان تكون مهمتها الأولى المقدسة إنهاء الاحتلال ونيل الحرية والاستقلال وبناء البرامج على هذا الأساس، والتحدي الثاني إنهاء حالة الانقسام وانجاز وحدة الوطن والشعب والسلطة والقيادة، والتحدي الثالث النهوض بالحركة وتقييم المؤتمر السادس، واستعادة ثقة قواعد ومناضلي الحركة لحركتهم، والوقوف بحزم أمام أي حالة فساد أو تسيب، ومناقشة هزيمة السلطة في غزة، وهزيمة الحركة في الانتخابات التشريعية، والخروج بعبر ودروس ومحاسبة المقصرين. وآمل إعطاء رعاية خاصة للشبيبة وللمرأة والنقابات، والاستعداد للانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني ولانتخابات المجالس البلدية والمحلية.
 
 14
س: ما هو تقييمكم للجهود التي تبذلها الرئاسة والسلطة والمنظمة والفصائل للإفراج عن الأسرى؟
 
 
ج14: من المؤسف أن قضية الأسرى لا تحظى على المكانة المطلوبة في الخطاب السياسي والإعلامي الفلسطيني الرسمي، ولا تحتل مكانها في أية اتصالات ولقاءات على المستوى الدولي، وقد دفع الأسرى ثمن تجاهلهم في الاتفاقات الإسرائيلية الفلسطينية منذ أوسلو وحتى الآن، حيث هنالك من يقضي الان العام 32 في السجون بسبب هذا التقصير، أن الأولوية لدى الأسرى فيما يتعلق بقضيتهم هو تحريرهم من السجون، ويأتي في المرتبة الثانية رعاية أسرهم ومساعدتها، وقد طالبنا بسلم جديد للرواتب ومخصصات الأسرى أسوة بكافة الفئات الأخرى، كما أن حركة فتح هي التنظيم الوحيد الذي لا يصرف مخصص لأعضائه ولا يصرف كانتين بينما هذا يتم في حماس والجهاد وبعض الفصائل الأخرى.
 
 15
س: متى تتوقعون إتمام صفقة الأسرى؟
 
 
ج15: نحن نتابع ما تنشره وسائل الإعلام وبعض المعلومات، ونتمنى إتمام الصفقة والإفراج عن جميع الإخوة والأخوات في القائمة التي تقدمت بها حماس غير منقوصة وندعم هذا الموقف الثابت.
 
 16
س:بالعودة للمؤتمر السادس، لوحظ أن اللجنة المركزية لم تقدم تقرير للمؤتمر واعتبر خطاب الرئيس أبو مازن تقريراً، ما رأيكم في ذلك؟
 
 
ج16: أعتقد أن غياب تقرير سياسي ومالي وإعلامي وتنظيمي واقتصادي، وتقرير حول ما واجهت الحركة خلال عقدين من الزمن هو دليل على عجز وشلل اللجنة المركزية، وأحد أوجه الخلل في هذا المؤتمر، وعدم تقديم تقرير يجعل من المناقشات ذات جدوى محدودة جداً، وأنا أشعر بالحزن الشديد أن يعقد المؤتمر بدون تقرير شامل . أما خطاب الرئيس على أهميته فهو استعراض تاريخي وليس تقرير لمؤتمر بعد عقدين من الزمن، كما ان الخطاب لم يذكر شيء عن انهيار وهزيمة السلطة في غزة ولا عن هزيمة فتح في الانتخابات، كما انه قفز عن دور الحركة والتنظيم داخل الوطن وعن الانتفاضتين، ولم يذكر شيء عن هذا أبدا. ولذلك فأن المؤتمر لم يسمع تقرير عن المرحلة السابقة، وآمل أن يقوم المجلس الثوري بتقييم المرحلة السابقة كخطوة أولى في طريق عمله.

 

__________________

 

 

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين