مقابلات وبيانات وثائق 

 

 

:: الأخبار ::

لماذا فشلت المرأة في انتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح

ونجحت نسبياً في المجلس الثوري

 

وأخيرا انعقد المؤتمر العام السادس لفتح والذي انتظره الفتحاويين والفلسطينيون سنوات طويلة، وقد جاء متأخراً جداً، ولكن ان يأتي متأخراً خير من ان لا يأتي، وشّكل محطة هامة في تاريخ حركة فتح، ومن المبكر الحكم على نتائج هذا المؤتمر لان تفاعلات ما جرى فيه ونتائجه لا زالت تحتاج لوقت للاختبار، وان كان منح أملاً للمستقبل، وفيما يخص تمثيل المرأة فان النساء في حركة فتح يشعرن بشيء من الخذلان وعدم الإنصاف، لأن تمثيل المرأة في المؤتمر جاء متواضعاً ومحدوداً بحيث لم يصل إلى 10% من الأعضاء، وهو أقل بكثير من نسبة المرأة في صفوف الحركة الذي يقدر بـ 29%، وقد رفعنا صوتنا عالياً ومعنا الكثيرون لإنصاف المرأة وضرورة تمثيلها بشكل منصف وبما لا يقل عن 25% من أعضاء المؤتمر أو 20% على الأقل، ولكن للأسف فأن القيادات الفتحاوية النسوية ومؤسسات الحركة النسوية لم تتحرك بالقدر المطلوب لتحقيق هذا التمثيل، كما ان موقف اللجنة التحضيرية للمؤتمر كان سلبياً ويفتقد للمسؤولية والتقدير للدور التاريخي النضالي الذي لعبته المرأة في حركة فتح وفي النضال الفلسطيني، ولذلك فان اللوم يجب ان يتوجه من النساء أولاً للجنة التحضيرية بكل أعضاءها ولرئيسها، وكذلك اللجنة المركزية السابقة والمجلس الثوري السابق الذين لم يتحركا لإنصاف المرأة، وخاصة ان المركزية جميعا أعضاء في التحضيرية وعدد كبير في الثوري السابق وبالتالي فقد انعكس تمثيل المرأة المحدود في المؤتمر على نتائج انتخابات المركزية والى حد ما الثوري أما  العامل الآخر فهو غياب وحدة الموقف النسوي الفتحاوي من عضوات المؤتمر وعدم تكتلهن وعملهن المشترك حيث ساد حالة من عدم الانسجام والتوزع على التيارات المختلفة في المؤتمر أما العامل الثالث فهو شدة التزاحم الذكوري على العضوية في المركزية والثوري مما جعل المرأة الضحية الأسهل لصراع التيارات المختلفة، علماً ان المرشحات من الأخوات يتمتعن بالقدرة والكفاءة والخبرة، والتاريخ النضالي تماما مثل زملائهن من المرشحين الرجال ومع ذلك عندما ذهب أعضاء المؤتمر لصناديق الاقتراع فضلوا اختيار مرشحين رجال مع انه تجدر الإشارة ان عدد من الأخوات وفي مقدمتهن الأخت المناضلة ربيحة ذياب حصلت على الترتيب الواحد والعشرون من المرشحين.

لقد اتضح من هذه الانتخابات للجنة المركزية أن الأولوية للأخوات ذهبت للمرشحين من الرجال، وان الوعي بدور المرأة وترجمته في صناديق الاقتراع لم يظهر إلى حد كبير واتضح ان الوعي الذكوري  مهيمن على المؤتمر وعلى التصويت خاصة في حالة المركزية. أما في حالة المجلس الثوري فقد جاءت النتائج أكثر إنصافا بالحد الأدنى وان لم تكن مرضية تماماً لأنها ظلت قاصرة عن إنصاف المرأة، وفوز احد عشر أختا من أصل 81  يشكل 13% من الأعضاء وبإضافة المركزية وعشرة من الكفاءات والعسكريين فان نسبة النساء ستنخفض في المجلس الثوري لأقل من 10%، وهي تتناسب مع تمثيل المرأة في المؤتمر، ولكنها تمثل الثلث من تمثيل المرأة في  عضوية الحركة بشكل عام.

وقد كان من اللافت ان الأخوات في المجلس الثوري حصلن على مرتبة متقدمة في ترتيب الأصوات حيث كان هنالك أربع نساء من بين احد عشر عضواً، وهذا كان إشارة جيدة ومشجعة، ولكن ذلك يجب ان لا يغطي حقيقة ان التمثيل ظل دون الحد الأدنى المطلوب، وتجدر الإشارة إلى ان حركة فتح شرعت في المجلس التشريعي قانون يمنح المرأة كوتا 20% من القائمة النسبية وكذلك 20% في المجالس البلدية والمحلية والسؤال لماذا لم يتم إقرار كوتا نسويه في المجلس الثوري والمركزية ربما البعض يرجع ذلك إلى ان النساء طالبن بـ 30% وآخرين يرجعون غياب الكوتا هو خشية المرشحين من الرجال من ان يكون ذلك على حسابهم، وهنالك من النساء من اتخذت موقف رافض للكوتا.

وعلى الرغم من ان الأخوات في الثوري حققن فوزاً بدون كوتا وبنسبة 13% إلا ان هذا لا يغني عن كوتا في المركزية والثوري لا تقل عن 20% في المستقبل، وكذلك ليس هنالك ما يمنع إصلاح الوضع من خلال اختيار أختين على الأقل في اللجنة المركزية، من المقاعد الثلاث التي تختارها المركزية بالتعيين، وكذلك إضافة خمسة من الأخوات لعضوية المجلس الثوري، لقد شاركت النساء في المؤتمر بشكل فعال نسبياً في مختلف اللجان وفي النقاش وفي تقديم الاقتراحات وغير ذلك، وكذلك شاركن بفعالية في النقاش الذي دار في حلقات الفنادق والقاعات والساحات وكذلك في وسائل الإعلام المختلفة وبالمناسبة فقد حاولت النساء الإعداد الجيد لتقديم أوراق ومقترحات وعقدن العديد من اللقاءات وورش العمل قبل المؤتمر.

وعلى الرغم من خيبة الأمل التي أصابت النساء بسبب الإخفاق في الفوز في اللجنة المركزية، وعلى الرغم من الفوز المتواضع في المجلس الثوري ، فان عملا شاقاً ينتظر المرأة في حركة فتح ويجب ان يشكل المؤتمر تجربة هامة للنساء ومحطة لمزيد من الجهد والعمل وتوحيد الصفوف والعمل بشكل عاجل لتسمية أختان في المركزية وخمسة في الثوري على الأقل، في التعيينات، والعمل بشكل موحد لدعم ومساندة النساء في المركزية إذا تمثلن وفي الثوري والوقوف إلى جانبهن لإقرار أنظمة ولوائح وإصدار قرارات منصفة للمرأة الفتحاوية والفلسطينية وان يكن على قدر الثقة التي حظين بها من المؤتمر وعلى أعضاء الثوري من النساء المشاركة بفعالية في اللجان والنشاطات السياسية والتنظيمية والإعلامية والوطنية وان يثبتن مجدداً قدرات نساء فلسطين اللاتي حملن البندقية والحجر وقاتلن بشجاعة في صفوف الثورة الفلسطينية وتقدمن الصفوف في الانتفاضتين وهي شريكة كاملة في معركة التحرر الوطني ومعركة بناء الوطن وفي كافة المجالات وعلى المرأة الفتحاوية ان يقر على إنصافها في المؤتمر السابع وان لا يقل تمثيلها عن 20% كحد أدنى في المؤتمر والثوري والمركزية وذلك يجب العمل فيه من اليوم.

 المحامية       

فدوى البرغوثي   

__________________

 

 

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين