حنان عشراوي أول سيدة في قيادة م.ت.ف منذ نشأتها
عندما سمعت خبر انتخاب د. حنان عشراوي لعضوية
اللجنة التنفيذية لـ(م.ت.ف) شعرت بالفخر والاعتزاز، وقد أثلج هذا الخبر صدري، ومثلي
كثيرون ممن يساندون ويدعمون حق المرأة في التمثيل في الهيئات القيادية الفلسطينية،
ومن المعروف أن د. حنان عشراوي هي أول امرأة فلسطينية تدخل اللجنة التنفيذية وتحصل
على عضويتها منذ تأسيس المنظمة في العام 1964، وغياب المرأة عن التمثيل في أعلى
هيئة قيادية للشعب الفلسطيني شكل ثغرة كبيرة أنه عبر عن حالة الإجحاف بحق المرأة
الفلسطينية المناضلة، وأن عضوية د. حنان لم تأتي بالتعيين بل لم تكن ممن تم التوافق
على اختيارهم، وقد ترشحت ونجحت بجدارة في عضوية التنفيذية عن المستقلين. وإننا
نتمنى للدكتورة حنان التوفيق والنجاح في موقعها القيادي الأول في م.ت.ف، ونحن على
ثقة أنها قادرة على القيام بمهامها على أكمل وجه، وهذا ما أثبتته كل المواقع التي
شغلتها خلال العقود الماضية. ومن المؤسف حقاً أنه لم يتم استثمار طاقة وخبرة وتجربة
د. حنان واسمها الدولي على نحو مناسب، وتعرضت للتهميش لأسباب غير مفهومة، مما افقد
القيادة الفلسطينية إحدى العناصر القوية وذات الحضور والالتزام، والحقيقة ان انتخاب
د. حنان يوضح أهمية العملية الديمقراطية وقدرتها في فتح الباب للطاقات المؤهلة
والجديدة بالعمل القيادي. واعتقد ان على القيادة الفلسطينية البحث عن الطاقات
والقدرات في كل مكان وتوظيفها لخدمة المصالح الوطنية الفلسطينية، ولا يجوز تهميش أو
التحسس من طاقة هنا أو هناك حتى ولو لم تكن تتوافق الرأي مع القيادة أو تختلف معها
هنا أو هناك. واعتقد ان الفلسطينيين لا زالوا يتذكروا د. حنان عندما كانت الناطقة
باسم الوفد الفلسطيني لمدريد وإعجاب العالم بها ونجاحها أكثر من أي شخص آخر في
تقديم الرواية الفلسطينية. ود. حنان هي مثال على قدرة وكفاءة المرأة الفلسطينية
وجدارتها، وهي تثبت ان المرأة الفلسطينية والعربية عموماً مؤهلة للعب أي دور قيادي
وعلى أي مستوى كان.
واعتقد ان المطلوب من د.حنان ان تعطي اهتمام
أكبر لدعم ومساندة نضال المرأة الفلسطينية وفي حقها في التمثيل في كافة الهيئات
القيادية للفصائل والأحزاب وفي مؤسسات المنظمة والسلطة الوطنية ومؤسسات المجتمع
المدني.
أن المرأة الفلسطينية قدمت تضحيات جسيمة وهي
شريك كامل للرجل في النضال الوطني وفي مقاومة الاحتلال، وهي شاركت ولا زالت في كافة
أشكال النضال دون استثناء وحملت السلاح وقاتلت في صفوف الثورة والمقاومة
والانتفاضة، وما مثال دلال المغربي إلا دليل على هذا الدور ومثلها مئات من النساء
اللواتي تقدمن الصفوف وقاتلن في كل المعارك، كما ان المرأة لعبت دوراً بارزاً
ومشهوداً في الانتفاضة الشعبية الأولى وبرزت في قيادة الانتفاضة ولجانها الشعبية
المختلفة في الصحة والتعليم والخدمات وما إلى ذلك.
ان حصة المرأة حتى الآن في التوظيف في القطاع
العام الحكومي لا زالت متدنية جداً ومن المفروض معالجة هذا الأمر ومنح المرأة مزيد
من فرص التوظيف والعمل، على قاعدة تكافؤ الفرص بين الرجال والنساء ، كما ان التمثيل
في الهيئات القيادية يحتاج لمزيد من الجهد والعمل والقوانين والأنظمة، وان كانت
المرأة حصلت على تمثيل في التشريعي والمجالس البلدية والمحلية، وفي الحكومة إلا ان
تمثيلها في مؤسسات م.ت.ف لا يزال محدوداً بل وظالماً تماماً أما بالنسبة للحركة فلم
لم يصل لأكثر من 10% من الأعضاء، وهذه نسبة ضئيلة إذا ما قورنت بنسبة عضوية النساء
في الحركة عموماً. وقد جاءت انتخابات المركزية لحركة فتح لتشكل خيبة أمل للمرأة
لأنها لم تحظى أي امرأة بالفوز وهذا ظلم كبير للمرأة الفتحاوية وان كان انتخاب احد
عشر أخت في الثوري أي بنسبة 13% يشكل بارقة أمل فأنه أيضاً جاء دون الحد الأدنى
المطلوب.
أن تفعيل دور المرأة ليس مسألة شكلية، بل ان
هذا التفعيل والتمثيل له مدلولات بما يتعلق بالدور الرئيسي للمرأة في عملية التنمية
الاقتصادية والاجتماعية، وفي العملية التعليمية والصحية، وفي مقاومة الاحتلال،
ومعركة بناء الوطن وبناء مؤسسات الدولة، وأن من يعتقد أنه بإمكان إطلاق عملية بناء
مؤسسات الدولة وبناء اقتصاد وطني وإطلاق عملية التنمية دون دور أساسي للمرأة فأنه
واهم وسيحصد الفشل المؤكد لأن إشراك وانخراط المرأة هو شرط أساسي لعملية التنمية
وبناء مؤسسات الدولة.
والحقيقة انه حان الوقت للنساء ان يوحدن
الجهود وان يعملن من اجل تعزيز مكانة المرأة في المجتمع الفلسطيني، من خلال إصدار
قوانين وتشريعات ولوائح وأنظمة منصفة للمرأة، وكذلك فتح مزيد من فرص العمل أمام
المرأة على قاعدة تكافؤ الفرص ان كان في القطاع العام أم القطاع الخاص، وكذلك
المطلوب ان تدعم المرأة أختها المرأة المؤهلة والقادرة وليس فقط لمجرد أنها امرأة.
وإننا نرى في انتخاب د. حنان خطوة إلى الأمام
في تمكين وتعزيز دور المرأة ، آملين ان يتعزز دور المرأة في المجلس الوطني
الفلسطيني القادم والذي يتشكل من جميع القوى والفصائل والتنظيمات.
المحامية
فدوى البرغوثي
__________________