قسام البرغوثي   من الصحافةالمحلية والعربية والدولية والعبرية 

 

:: التغطية الاعلامية ::

  مروان البرغوثي ليس قضية منسية

  • بقلم يحيى يخلف

  • وكيل وزارة الثقافة الفلسطينية

 

 أمام ما يجري في العراق، عمدت بعض المحطات الفضائية إلى وصف التجاهل الذي يبديه العالم إزاء العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، ووصف ما يجري هنا ( بعبارة الحرب المنسية).

وفي الواقع انها حرب منسية، ليس لأن الرأي العام العالمي ضعيف الذاكرة، ولكن لأن الإرادة الامريكية التي أصبحت تقرر المصائر والأقدار للأنظمة والشعوب، قررت إن تكون الحرب الاسرائيلية على الفلسطينيين حرباً منسية.

وهي حرب لا يسلم الفلسطينيون فيها بمبدأ النسيان، فهم ما زالوا يدقون جدران الخزان، وما زالوا ينتظرون وجبة الطعام على الرغم من إن الطبخة فوق النار لا تعدو كونها وجبة من الحصى.

وسط هذا الركام السياسي، وانخفاض سقف التوقعات يبدو وجه مروان البرغوثي من وراء القضبان مفعماً بالأمل..... يبدو (أبو القسام) مدافعاً شجاعاً عن الحرية وعن الكرامة الإنسانية.

يحاول الاحتلال أن يجعل من المناضلين الفلسطينيين، أسرى الحرية في سجونه، يحاول جعلهم قضية منسية أيضاً ولكن في صراع الإيرادات، فإن السجين أقوى من السجان، والمناضل من أجل الحرية أقوى من المستوطن الغازي.........

وتبدو الدمعة أقوى من السيف، والجرح أقوى من السكين، والوجود أقوى من العدم.

يدرك مروان البرغوثي والآلاف من المعتقلين، أن القلق الوجودي يمثل وجهاً من وجوه الحرية، وفلسفة الوجودية هنا ليست فلسفة سارتر، وإنما هي فلسفة المثابرة والإدمان على حب الحياة، والانحياز إليها.

ومن هذه المعاناة الوجودية، تصبح الإرادة من فولاذ، ويصبح السجن أداة يائسة من أدوات الاحتلال الذي لا يملك المستقبل.

مروان البرغوثي رمز عظيم لفلسفة الأمل التي ستتحول صحراء الماضي إلى أرض الآتي الخضراء، وهو ليس قضية منسية كما يبدو لهم، بل إن حضوره سيزداد يوماً بعد يوم، بما تملكه المعاني من دلالات، وبما يتاح لزرقاء اليمامة من مدى في الأيام والشهور المقبلة.

هل سمعتم عن النار الكامنة  في قلب حجارة الصوان، تلك النار التي كانت تسكن الفكرة في الفكر السياسي لشعوب آسيا وأفريقيا وأمريكا للاتينية؟

النار التي سكنت في الفكرة والتي استولدها جيفارا، وهوشي منه، وفيدل كاسترو، وأحمد بن بله، ونيلسون مانديلا، ........ وهي النار المقدسة التي أشعلتها فكرة غاندي وجواهر لال نهرو، وعبد الناصر..........

المهم أن تبقى الجذوة داخل الفكرة ....... ألم يقل محمود درويش ذات يوم (ما أكبر الفكرة)...؟

ووسط هذا الركام السياسي، لم نعد نملك سوى أن نسقي الفولاذ من دمنا ومن دموعنا ولم نعد نملك سوى الفكرة وعندما نحب الفكرة لا يعني ذلك أننا نحب الخيال ونتعلق بالرومانسية، بل أننا نحافظ على الفكرة من أحل أن تحقق وبالتالي فإننا نظل دائماً أقرب إلى واقع مأمول.

وفي الحديث عن الحرب المنسية والقضايا المنسية يأتي دور الحرب النفسية التي تطلقها مدافع أمريكا إسرائيل وبالأمس قررت محاكم الاحتلال تمديد اعتقال مروان البرعوثي لمدة ثلاثة شهور جديدة وبرز وجه مروان البرغوثي من وراء القضبان مفعماً بالأمل وبرز معه وجه جيفارا الذي لم تفلح الحرب النفسية الأمريكية في إدراجه ودفعه إلى زوايا النسيان.

أبا القسام أنت معنا أيها المدافع الشجاع عن فلسطين وعن الحرية وعن المثل والقيم وكل سجايا الشعب الفلسطيني الشجاع.

                                                                                                      

15/5/2003

 

_______________

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين