:: شهادت ::
ماذا يريد مروان البرغوثي؟
في الذكرى
السادسة لاعتقال مروان البرغوثي أمين سر حركة« فتح» في الضفة الغربية قائد
الانتفاضة ومهندسها ورمز حرية فلسطين والأسرى، يكثر الحديث عن الإفراج عن الأسرى –
«حماس» وحكومة إسرائيل - وهل سيكون مروان مشمولا بها ام لا.
ومن سخرية
السياسة التقاء الضدين وتوافقهما على ضرورة الإفراج عن مروان البرغوثي رغم اختلاف
الأسباب والغايات فبن اليعيزر الوزير في حكومة اولمرت والعديد من الوزراء يطالبون
وبقوة الإفراج عنه – وكما أقول دائما لأصدقائي وكأن بن اليعزر يريد التكفير عن ذنب
اعتقاله لمروان حينما كان وزيرا للدفاع.
نأمل أنهم بدؤوا
يدركون ولمصلحتهم اولا انه لا امن ولا سلام في المنطقة بدون حل سياسي عادل للقضية
الفلسطينية، وضرورة الإفراج عن كافة الأسرى وفي مقدمتهم القائد مروان البرغوثي.
وعلى الطرف الآخر نرى ونسمع ان الاخوة في حركة «حماس» يضعون البرغوثي على رأس قائمة
الأسماء التي يطالبون إسرائيل بالإفراج عنهم مقابل جلعاد شاليط.
هذه حالة
متناقضة ملتبسة تجعلنا نفكر ونسال أنفسنا ماذا يريد بن اليعيزر او ماذا تريد «حماس»
، بل ماذا يريد مروان البرغوثي نفسه وهذا السؤال يتكرر كلما قابلت ضابطاً كبيراً في
مصلحة السجون او كلما دخلت في حوار مع كافة الفصائل داخل السجون وجوابي لهم دائما :
ان الاخ مروان الذي عرفناه أشبالا وشبابا في اوقات الرخاء والهدوء وفي المقاومة
والانتفاضة الاولى وانتفاضة الاقصى وعرفناه حرا، وأسيرا، وأكاديميا، وسياسيا،
وقائدا عسكريا، كاريزميا مرنا، وحازما شديد الحزم، في كل ما يتعلق بفلسطين الارض
والشعب والوطن.
فكر مروان ونهجه
وأهدافه واضحة كل الوضوح ولا يناور ولا يساوم في معتقداته وحقوقه، لدرجة اننا
نستطيع ان نجيب عن أي تساؤل يوجه الى مروان رغم بعدنا عنه زمانا ومكانا وقربنا منه
وجدانيا ووطنيا .
فمروان يعرف
ويعلم ان الواقع الدولي الظالم والوضع الاقليمي المعقد والمتشابك والوضع العربي
الضعيف كل الضعف، ويعلم ايضا ان ميزان القوى فلسطينيا واسرائيليا بالاضافة الى
العوامل السابقة الذكر هي لصالح اسرائيل، ولان مروان يفرق بين الاستراتيجية المبنية
على وقائع وامكانيات وادوات بين ايدينا، وبين الأوهام والاحلام التي يتمناها،
ولكنها غير ممكنة في هذه الظروف وفي وقتنا الراهن لذلك فهو يرى ما رآه وأدركه
زعيمنا الخالد ياسر عرفات وما هو ثابت عليه الان رئيسنا ورمز شرعيتنا الاخ «ابو
مازن» وقيادة حركة «فتح» وبكل وضوح وصراحة ان الحل السياسي بيننا وبين اسرائيل يقوم
على:
1. دولة
فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الاراضي التي احتلت عام 1967 .
2. القدس
الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية .
3. ازالة
المستوطنات من اراضي الضفة الغربية وعلى راسها القدس.
4. عودة
اللاجئين الى ديارهم وتعويضهم كما نص عليه قرار الامم المتحدة 194 .
5. السيطرة على
مياهنا وثرواتنا وازالة جدار الفصل.
6. الافراج عن
جميع الاسرى والاسيرات دون تمييز .
هذه النقاط التي
يؤمن بها مروان ويؤمن بها شعبنا حتى حركة «حماس» وافقت على ذلك تكتيكيا هي ستؤدي
الى سلام حقيقي قائم على اعادة الحقوق لاصحابها وتكون اسرائيل جارة امنة.
قد يسال سائل
كيف الوصول الى هذه الرؤيا وتطبيق هذه النقاط ؟
والجواب بان
مروان البرغوثي كغيره من ابناء شعبنا وفصائله لا يريد المزيد من الدماء والمعاناة
للجميع فاذا كانت المفاوضات والحوار تجيب عن هذا التساؤل فاهلا وسهلا واذا لم تجب
فان مروان يحمل في يده الاخرى البندقية ، فالمقاومة العاقلة والموحدة صاحبة الهدف
والتي تقنع العالم بعدالة قضيتنا وستكون مكرها ومضطرا جوابه الثاني عن هذا التساؤل
فمروان كما قال ابو عمار امام الامم المتحدة عام 1974 لا يريد ان يسقط غصن الزيتون
من يده وسيبقى مرفوعا مع البندقية في اليد الاخرى حتى النصر ودحر الاحتلال .
وهذا ما يريده
مروان وهذا ما كان عليه في الماضي وما هو ثابت عليه الان وما سيكون عليه مستقبلا
فمروان رؤيته السياسية –بغض النظر عن احلامه – منطقية وواقعية وممكنة فهي الحل
الوسط القابل للتطبيق وترضي الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي.
وللقائد مروان
رؤيته لنهضة حركة «فتح »(حركة الشهداء والأسرى) والتي تقوم على ضرورة عقد المؤتمر
العام السادس الذي يوحد ولا يقسم، يقوي ولا يضعف، مؤتمر يشكل مرحلة جديدة في تاريخ
الحركة يكون قادراً على رسم برنامج سياسي جديد، يتناسب وتطورات العشرين عاماً
الأخيرة، ويؤكد على الثوابت الوطنية الفلسطينية، ويجري تطويراً على النظام الأساسي،
واللوائح تتناسب مع اتساع قاعدة الحركة، ومع تكريس حياة ديمقراطية حقيقية فيها،
ونظام ولوائح تسمح بتوسيع الهيئات القيادية، ومؤتمر يكون محطة لتجديد القيادات في
الهيئات القيادية، مؤتمر التصالح الداخلي وتعزيز وحدة الحركة، مؤتمر يشارك فيه
ممثلون عن كافة قطاعات الحركة.
اخي مروان عذرا
ان نسينا بعض ما في داخلك وهو كثير او اننا تكلمنا نيابة عنك لانك انت عودتنا دائما
بان نعمل ونكون فريقا ومؤسسة وليس افرادا وبان نكون قادة ولسنا اتباعا ، بان نكون
شركاء في القرار ولسنا ازلاما وسنبقى الصامدين المنغرسين على الجبل والجاهزون بدفع
المغارم تلبية لنداء الشعب والارض والوطن وستبقى فتح صاحبة الرصاصة الاولى والشهيد
الاول والاسيرة الاولى والاسير الاول قائدة ورائدة نضال ومقاومة شعبنا ووجود 60% من
الاسرى الفلسطينيين من حركة فتح لاكبر دليل لمن لا يريد ان يرى ولمن يريد التضليل
نقول له اننا سنستمر في قيادة المقاومة وبناء الدولة المستقلة .
واخيرا اقول لك
اخي وصديقي ورفيقي في السجن وزميلي في المجلس التشريعي «ابو القسام» في الذكرى
السادسة لاعتقالك والذكرى السادسة لمعركة مخيم جنين معركة العزة والكرامة والبطولة
لشعبنا العظيم، ما زالت كلماتك الاخيرة معي اثناء حصاري في اليوم الاخير للمعركة «
اما لقاء في السماء او لقاء في القدس « حاضرة.
6-4-2008
______________