قسام البرغوثي   من الصحافةالمحلية والعربية والدولية والعبرية 

 

:: شهادت ::

كرميه يا فتح

 

  • بقلم الأسير فهد محمود بني عودة

  • سجن بئر السبع /هوليكدار

"إذا كان ثمن حرية شعبي فقدان حريتي، فأنا مستعد لدفع هذا الثمن"، بهذه الكلمات استقبل مروان البرغوثي حكماً بخمسة مؤبدات وأكثر معلنها على الملأ، ناطقاً بها بأوضح العبارات وأصدق الكلمات بأنه مستعد لدفع ذلك الثمن الباهظ في سبيل شعب باحث عن حريته، ثمن يرخص أمام حرية الوطن وتحرير قدسه ففي الوقت الذي قرر ساسة وقادة العدو الإسرائيلي إنهاء الدور الريادي والطليعي لحركة التي قادت العمل النضالي، وسارت بطريق الكفاح المسلح لأكثر من أربعة عقود بوجه المحتل ولتحرير الأرض ونيل الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، دوراً قادت فيه هذه الحركة العمل السياسي والتي كانت الأجرأ والأسبق إليه .قرار العدو بالعمل على إضعاف الدور الريادي لحركة فتح ولتحقيق ذلك على ارض الواقع كان لا بد من القيام بخطوتين أساسيتين: الحد من الدور الريادي والشخصية الفذة التي كان يضطلع بها الرئيس الراحل (ياسر عرفات) فحاصرته دولة الاحتلال وضربت عليه عزلة سياسية دولية إلى ان تجرأت دباباتها وقواتها على الوصول إلى محيط مقره هادمة أجزاء كبيرة منه، وفتحت الطريق لأيادي الغدر قاصدة حياة الرئيس فاستشهد متمسكاً بثوابته الوطنية، اما الخطوة اللاحقة والتي كانت أولى أولوياتها القضاء على تلك الراية التي رفعها مروان البرغوثي معتقدة أنها باعتقاله او اغتياله تنهي جيلا كاملا من الفتحاويين، معطلة بذلك دوره المركزي في بناء وإعادة تنظيم صفوف هذه الحركة. وحتى تكون الخطوتين مكملتين لبعضهما كان اختطاف أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي. لأنهم أدركوا أنه الشخصية الوحيدة التي تمتلك مقومات وراثة الأرث العرفاتي والتركة الفتحاوية التي سيتركها الرئيس ابو عمار وان جاءت عملية الاختطاف لمروان سابقة لاستشهاد الرئيس الا انها ذات الخطة لهدف واحد مشترك وهذا ما أكده قول شارون معبرا فيه أمام العديد من قيادته العسكرية عن أسفه لعدم قتل مروان وبقائه على قيد الحياة.

 

15/4/2002 تاريخ مصيري في نظر كل فتحاوي، ومفصلي في حركة فتح، هو ذاك اليوم الذي تم اختطاف البرغوثي به من وسط مدينة رام الله التي من المفروض أنها منطقة يحرم على قوات الاحتلال دخولها على أعتبار أنها منطقة خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية. علاوة على ذلك كون البرغوثي عضو منتخب في المجلس التشريعي يتمتع بحصانه برلمانية، ليأتي هذا اليوم لتدوس به آليات الاحتلال كل هذه الاعتبارات ملغية أي اعتبار لكل تلك الاتفاقات ودون مراعاة لحصانة برلمانية.

 

إذا هي خمسة أعوام تطوى صفحاتها لتبدأ معها صفحة جديدة من المعاناة وسنة أخرى من ممارسات قمعية نازية بحق البرغوثي وإخوانه الأسرى. هي أعوام لم تكن تمضي إلا بمزيد من التحدي والصمود الذي لا يرافقه إلا صبرا وعنفواناً في سبيل شق الطريق نحو حرية الشعب وتحرر الوطن. أنها الخمسة أعوام تحكي حكايتها وتقص قصة المعاناة والألم  والتحدي والعنفوان لأكثر من عشرة ألاف أسير، فتقرأ عليهم حكاية وطننا الجريح واقرأ قصة عامين ونصف من العزلة بزنزانة انفرادية، أم أنها إرادتك الفولاذية التي انتصرت على حديدهم وجدرانهم المغلقة. اعوام بأيامها كنت الحامل للهم الوطني المبادر لوحدته الرافض لاقتتاله، فكنت السبَاق لكل المحاولات الوحدوية لتشق طريق الوحدة من وسط زنزانتك المعتمة لتخرج إلى نور الحرية وثيقة الوفاق الوطني ولتشكل قاعدة وأساسا لبرنامج وحدوي انطلقت منه وحدة الرؤى المختلفة ولتتفق عليها بل وتجتمع عليها كل فصائلنا الوطنية. اذا هي حريتك التي ارتضيت بدفع ثمنها رخيصة لحرية ووحدة وطنك فسبقت غيرك من كل تلك القيادات الفتحاوية لحمل راية الفتح مرفرفة بكل الميادين مقدمة الشهداء والأسرى والجرحى بعد أن كان الرهان على إنهاء دور فتح النضالي والمراهنات على عدم مشاركة فتح بالمقاومة ضد المحتل فكنت بالفتح  في مقدمة الصفوف مبرهنا  لكل المزاودين على أن قتال المحتل حي فيك لتحييه بكل وطني ولتنفض الغبار عنه.

 

انها قضية لأكثر من عشرة آلاف أسير تتجدد معها المعاناة بكل لحظة أنها قصة ثمانية و عشرين عاما نسجت كلماتها من معاناة الأسير سعيد العتبة، هي حكايتك نائل البرغوثي وفخري البرغوثي، هي الأسطورة الصمودية لسمير القنطار، أنها صبر الأسيرات وحكاية معاناتهن، هي حديث الطفلة نور والطفلة عائشة أبنة الأسيرة عطاف البرناوي أنه اختطافك مروان الذي أحيا قصة معاناة الأسرى وجدد فيهم الأمل واحيا خمسة اعوام لم تنجح معها كل محاولات التهميش وأنهاء الدور الريادي وكتم الصوت. فمرة شهدنا فكرة الزج بجيل شاب وجيل قديم، أفكار لم يكن من ورائها الا المصالح الانانية والرؤى الشخصية دون اي اعتبار لمصلحة الحركة دون الأخذ بعين الاعتبار الأنسب والأفضل ومرات أكثر لتعطيل أي مبادرات اصلاحية وأفكار تصحيحية ومطالبات تغيرية في قيادات ومؤسسات الحركة لتعيق الجهد المبذول باتجاه عقد المؤتمر العام السادس لفتح وانتخاب اعضاء جدد لمجلسنا الثوري ولجنته المركزية وفق موازين وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وإحقاق الاستحقاقات الفتحاوية متأخرة الدفع.

 

اليوم وبعد الأعوام الخمسة وحتى نبطل بل ونفشل كل تلك المخططات الاحتلالية الرامية للقضاء على حركة فتح ودورها. من اللزام علينا كفتحاويين حريصين على ارث حركتنا العودة لذلك النهج المعمد بدماء شهدائنا المطرز بمعاناة شعب بأكمله أنها عودة لكل الدعوات للإصلاح الحقيقي والمطالبات بالتغيير باتجاه ضخ دماء جديدة للحركة.

 

نجدد تلك الدعوات ونؤكد على حرصنا للسير قدماً باتجاه احداث الإصلاح وعقد المؤتمر الحركي السادس وليكن تكريم البرغوثي بقدر عطائه لهذه الحركة وبقدر تضحياته في سبيل عدالة قضيته.

كرميه يا فتح لأنه حاملا لرايتك .....حاميا لمشروعك الوطني

راعيا لأرثك التاريخي....منصفا لشهدائك وجرحاك

كرميه يا فتح

 

______________

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين