قسام البرغوثي   من الصحافةالمحلية والعربية والدولية والعبرية 

 

:: شهادت ::

 

في يوم الأسير الفلسطيني والعربي

للأسرى جميعا...لمروان البرغوثي في ذكرى اختطافه

 

  • بقلم: عكرمة ثابت

  • ناشط فلسطيني في قضايا المعتقلين.

 

أعرف مسبقا أسرانا الاعزاء، أننا قد تأخرنا عليكم كثيرا وقصرّّنا في محاولات دعمكم وتخفيف معاناتكم والنضال من أجل الافراج عنكم دون إستثناء أو تمييز، فهناك شعور يداهم يومياتنا الوطنية وبرنامجنا النضالي، يدفعنا بأستمرار نحو ضرورة التحرك لنصرتكم وتفعيل قضيتكم وفضح إنتهاكات الاحتلال وسلطات السجون وممارساتها القمعية بحقكم، ومهما قلنا وفعلنا فنحن بحق عاجزين أن نوفيكم حقوقكم وأماناتكم المعلقة في رقابنا... نردد أسماءكم ونحصي أعدادكم في كل ندوة ومهرجان ومناسبة ... ونكتب عنكم وإليكم في مختلف الصحف والمجلات والمواقع الاخبارية والمنتديات الالكترونية... نحاول جاهدين أن ننشر التقارير الدقيقة لما تتعرضون له من عذاب وحرمان وقهر في زنازين عزلكم وغرف حجزكم المقيتة ... وفي مؤتمر القمة العربية ألذي إنعقد في السعودية نهاية الشهر الماضي وفي كل لقاء سياسي، يؤكد مسوؤلونا ووزراؤنا ورئيس سلطتنا الاخ محمود عباس "أبو مازن" على أن قضيتكم مركزية وتحظى بأولوية وطنية، وأنه بدون الافراج الكامل والشامل عنكم لا يمكن للسلام أن يتقدم ولا للأمن والاستقرار في المنطقة أن يتحقق.

  وفي يومكم الوطني (يوم الاسير) ننظم المسيرات ونجوب الشوارع والساحات، وندعو للاعتصامات ونعقد المؤتمرات الصحفية ونتفنن في صياغة البيانات وتصميم الشعارات والبوسترات المزركشة بعبارات "الحرية لأسرى وأسيرات الحرية" و"لا سلام إلا باطلاق سراح كافة  الاسرى والمعتقلين" و"ليطلق سراح ألاسرى وفي مقدمتهم الاسرى القدامى والنساء والاطفال والاسرى القادة والامناء والنواب والوزراء". وأعذرونا أخوتنا – الابطال- على تقصيرنا اللاإرادي تجهاكم، فنحن وبعيدا عن التبريرات والظروف السياسية والامنية والاقتصادية التي نعيشها نأكل أنفسنا ونتألم على سوء أوضاعنا ومن حالة الشلل الكلي التي ألمت بنا، ولا نريد أن نثبت لكم أنكم تعيشون في قلوبنا وذاكرتنا وتحتلون أولوية عليا في أجندتنا الوطنية والنضالية، واننا نتأمل كما تتأملون وننتظر كما تنتظرون اللحظات السعيدة التي فيها يتم التوصل إلى إتفاق حول صفقة تبادل قريبة يتحرر فيها الاسرى القدامى والمرضى والاطفال وأخواتنا الاسيرات وأكبر عدد ممكن من ذوي الاحكام العالية والقادة الميدانيين.

وفي نفس المكان الذي كنت تعتليه - أخي القائد الاسيرمروان -  وسط ميدان المنارة في رام الله (قلعتك التي تحن إليك وتهيم أنت بصمودها وهدوئها)، يتجمهر المناصرون لقضيتكم الوطنية والانسانية من الجماهير الصامدة الصابرة ومن كوادر القوى الوطنية والاسلامية وممثلو المؤسسات الحكومية والشعبية والحقوقية والغالبية العظمى من الاهالي والاقرباء والاصدقاء والاسيرات والاسرى المحررين، وفي وقت زمني مفعم بالخطابات النارية والمشاعر الصادقة الوطنية وبالمقابلات الصحفية الجانبية، نكون قد أنهينا الاحتفال بيومكم الوطني، وطيرنا لكم عبر الاثير عهدنا ووعدنا بأن لا ننسى قضيتكم وأننا سنواصل المسير سعيا في تحقيق الحرية لكم جميعا.

 "نيسان" وبلا أدنى شك، يتميز بكم وبمسيرتكم النضالية ومعاناتكم القاهرة وصمودكم الاسطوري وهو "شهر العسل" بيننا وبينكم، وفيه نقترب أكثر منكم ونقضي معكم سلسلة من النشاطات والاحتفالات المميزة وإستعادة الذكريات الاليمة والجميلة على حد سواء، فلكل واحد منكم في هذا الشهر ذكريات راسخة قد تبدأ بليلة الاعتقال أو بيوم النطق بأقسى الاحكام، ومنكم من باغته نيسان بفاجعة الاخبار المحزنة كأستشهاد أو وفاة قريب أو إعتقال شقيق وهدم بيت لصديق، وهو الذي لم يترك عائلة فلسطينية واحدة إلا وصبغ حياتها ببصمة من بصماته المؤلمة الموجعة، ولم يعد ذلك الشهر هو "نيسان" الذي تنتظروه للاحتفال بيومكم الخالد (17 نيسان)، والذي فيه تقرعون أجراسكم المكبلة للتذكير بسجلكم المليء بالتضحيات والصمود والعذاب ... فلهذا الشهر - ورغم أنه شهر- الربيع والريحان - ذكريات صعبة مجحفة بحقكم وبحقنا، فهو شهر "الشهادة والشهداء" إبتداءا من ترجل المناضل الكبير عبد القادر الحسيني ومرورا بأستشهاد القادة العظام كمال عدوان وأبو يوسف النجار وكمال ناصر وخليل الوزير وعبد العزيز الرنتيسي وقائمة الشهداء فيه طويلة ...

 

وهو شهر "المذابح والمجازر" وفيه أرتكبت أبشع المجازر في دير ياسين وخان يونس وقانا الاولى في جنوب لبنان وفي قرية نحالين وأثناء معركة مخيم جنين البطولية وشلال الدم ما زال ينزف ... وهو شهر "الاجتياحات والاعتقالات والمداهمات" ففيه إجتاحت آليات الاحتلال ودباباته وطائراته أرض وسماء مدننا ومخيماتنا وقرانا في الضفة وغزة لتحرق الاخضر واليابس، وفيه حوصرت كنيسة المهد في بيت لحم مسرى المسيح وتم تدميرمعظم مقرات الامن والمؤسسات التابعة لسلطتنا الوطنية وأعتقل المئات من العاملين فيها، وفيه أيضا أحكم حصار القتل والاغتيال على رئيسنا الخالد الاسير المحاصر "أبي عمار" رحمه الله ... أحداث نيسان كثيرة ومسلسله معنا مؤلم وطويل، ولا زالت أعمال الهدم والاعتقال والاجتياح وبناء الجدار والتعدي على القدس والمقدسات وسياسات هدمها وتهويدها متواصلة ولم تتوقف، وفي هذا الشهر يدخل عدد كبير منكم في حسابات مؤلمة لسنوات الاعتقال الطويل والحرمان من زيارة الاهل والابناء، ومنكم من علم بوفاة والدته أو والده أو زوجته دون أن يتسنى له المشاركة في جنازاتهم أو توديعهم ولو بنظرة، ففي نيسان الماضي وبنفس يوم الاسير الفلسطيني رحلت عنا والدة الاسير القديم مؤيد الشيص خالتي الحاجة الصابرة "أم الواثق"، وفي نيسان الحالي إرتقت إلى علياء المجد بصمت وصبر زوجة الاسير العتيق مصطفى قرعوش رحمها الله هي وكافة الراحلين من عائلات وأقارب الاسرى والمعتقلين.

في نيسان، فقدنا أعز الناس إلى قلوبنا بين شهيد واسير وجريح، وودعنا بجنازات مذهلة حاشدة أعدادا هائلة من خيرة شبابنا وكوادرنا الرجال والشيوخ والنساء والأطفال وقد إعتدنا على تلك المشاهد، وما زلنا نعيش على صدى نحيب الثكالى ولطم اليتامى وأنات الاسرى وآهات المقعدين من الجرحى والمصابين ... في هذا الشهر أعيد فتح سجون كانت قد أغلقت خجلا من إتفاقيات السلام المزعوم، ثم عادت وأفتتحت بكل وقاحة لتمتليء بآلاف الاسرى والمعتقلين، علما أن الوطن قد أصبح سجنا كبيرا بداخلة مئات الزنازين وعشرات الاقسام، وصرنا نحن – الطلقاء بنظركم – اسرى مثلكم ننتظر أي صفقة سياسية تحررنا من الواقع الاليم الذي نرزخ ونعيش فيه!! ولا يمرعلينا يوم إلا وفيه رائحة لدم ينزف أو ذكرى لشهيد صورته في اعالي المجد ترفرف... أيامنا لا تخلو من الاعتقالات والحصارات والاغتيالات والاجتياحات، أو من سلب الاراضي وتوسيع المستوطنات وتقسيم الوطن إلى كانتونات ... قلوبنا ترجف خوفا من مستقبلنا المجهول، وعيوننا لا زالت تذرف دمعا على تلك الصراعات الدامية والانقسامات الناقمة التي عصفت بجسد وحدتنا الوطنية لتفتح نيرانها القاتلة على صدور الابرياء من الرجال والاطفال والنساء والمناضلين.

هذا في أوضاعنا الفلسطينية العامة، أما في أوضاعنا الفتحاوية الخاصة أخي "مروان": راح نيسان  مضى وعاد أكثر من مرة، ونحن ما زلنا في غيبوبتنا التنظيمية وفي عالم النسيان ... نتغنى بالصحوة والنهوض، ونعيش يومياتنا على رزمة من الوعود وحفنة من الآمال الهشة لإعادة الترتيب والبناء، وإعادة المكانة والاعتبار لحركة "فتح" وكوادرها وشهدائها وأسراها ولجمهورها الواسع الكبير!!! نخرج من أزمة لندخل في أزمات أشد واقسى، ولا أريد أن أزعجك في التذكيروالحديث عن المحطات التراجعية التي مرت فيها حركتنا الرائدة منذ عام 2004، وتحديدا بعد رحيل صمام أمانها وقائد مسيرتها وديمومتها الرئيس الخالد ياسر عرفات رحمه الله، وعن تجربة "البرايمرز" والتشبث بمفاهيم الديمقراطية وحق الاختيار والانتخاب وضرورة التغيير وتجديد الدم، واننا بعد أن فشلنا في الانتخابات التشريعية الثانية (لأسباب تعرفها أنت جيدا)، كنا نعتقد أن هذا الفشل سيكون درسا مفيدا لنا وحافزا للانطلاق في تعمير بيتنا الفتحاوي وترميم هياكله التنظيمية من خلال ما سميناه وإدعيناه عن تعزيز الديمقراطية وتوريث الاجيال الشابة، لكننا وعلى ما يبدو قد وقعنا مرة أخرى في شرك هذا الخيال وضعنا في متاهاته ونتائجه المخادعة، وما زالت أوضاعنا على ما هي لا تعمير ولا إصلاح ولا ديمقراطية، خاصة واننا عدنا لأنتهاج سياسة التعيين وأبتكرنا لجنة واعدة لحماية ساحتنا التنظيمية وحصننا الفتحاوي المتين، والله أعلم، إن كنا سنصل إلى مؤتمرنا السادس، الذي تحلم فيه وضممت صوتك للأصوات التي تطالب بانجازه والاسراع في إنعقاده!!!

 يأتي "نيسان" أخوتي الاسرى ويا أخي "أبا القسام" ... ليذكرنا بيوم الاسير الفلسطيني والعربي الذي يصادف يوم إعتقال عميد الاسرى اللبنانيين والعرب "سمير القنطار"، وفيه يدخل الاسير القديم نائل البرغوثي عامه الثلاثين، واتذكر أنا شخصيا يوم إعتقال شقيقي "مسلمة" الذي طوى أربع سنوات من أصل خمس وعشرين سنة جائرة ظالمة صدرت بحقه، وفيه ايضا يحتفل أشقاؤنا في لبنان وسوريا الجولان المحتل بيوم الاسير العربي (21 نيسان) ...  ولسخرية القدر يحيي العالم في نيسان يوم الصحة ويوم اليتيم ونحتفل نحن بيوم الطفل الفلسطيني، في وقت تنتهك سلطات السجون حقوقكم الصحية والعلاجية وتغتال بحقدها وهمجيتها صحتكم وعافيتكم وتتعمد المماطلة والأهمال تجاه الاسرى المرضى منكم، وتمارس أبشع وأقسى أنواع التعذيب النفسي والجسدي بحق أطفالنا الأسرى وفي مقدمتهم الطفلين براء صبيح وغادة زيتاوي!!!  وفي كل بيت فلسطيني فتح الاحتلال لنا آلاف المياتم ودور المآسي.

 ويعود نيسان – أخي مروان - ليذكرنا بيوم إختطافكم وبيوم آلاف الأسرى المخطوفين!!! هذا هو "نيسان"

أيها الاعزاء الحالمين، الذي يحملنا إليكم ويقربنا من قضبان سجونكم، فيه تتجدد آمالنا بعودتكم إلينا بعد غيابكم القصري الطويل... ننتظر القدامى منكم بشوق وحنين، ونشتم رائحة الشرف والكرامة مع خروج أسيراتنا وأطفالنا من غياهب الزنازين ... ومع كل نيسان يطل علينا بأبتساماتكم الساطعة وجباهكم الشامخة نؤكد لكم: أن القدس العربية بأرضها وشعبها ما زالت تواجه كل يوم خطرا للقضاء على معالمها، وان الاحتلال الاسرائيلي لا زال يتنكر ويتهرب من معاهدات السلام التي أبرمت معه، واننا ورغم ثقل الهموم ما زلنا نتوق لعرس تحريركم الجماعي مهما إختلفت أعماركم وجنسياتكم وإنتماءاتكم، والله أعلم ماذا نكن لكم في قلوبنا الجريحة ونفوسنا الذبيحة؟!!

وإلى أن نلتقي ... لكم منا ومن كل من يقف في خندق الدفاع عنكم كل المحبة والتقدير

______________________

 

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين