:: شهادت ::
مروان البرغوثي .
. قائد وطني ومناضل صلب في كل المحطات والمراحل
الأخ مروان
البرغوثي، هو أحد القيادات الوطنية الفلسطينية التي جسدت بالقول والفعل صورة
الإنسان الفلسطيني المناضل من أجل حرية شعبه ووطنه من الاحتلال، فهو مناضل منذ
نعومة أظفاره، ومناضل بل قائد أثناء دراسته الجامعية وهو ما جعل الاحتلال
الإسرائيلي يُقدم على إبعاده عن وطنه، شأنه في ذلك شأن الكثير من المناضلين الذين
واجههم الاحتلال بعقوبة الإبعاد بعدما عجز عن احتواء تأثير نشاطهم الثوري ودورهم في
أوساط أبناء شعبهم.
وإذا كان
الاحتلال قد ظنَّ أنه بإبعاد مراون البرغوثي عن وطنه، سيقتله معنوياً، فإنه كان
مخطئاً في حساباته مائه في المائة، إذ أن مروان واصل مسيرته النضالية في المنفى، بل
وصقلها بمحطات وتجارب جديدة، جعلته أكثر صلابة ووعياً وثورية ونشاطاً، ولم ينفصل
نشاطه عن واقع الشعب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة، بل واكب هذا الواقع واندمج
فيه وتواصل معه بطرق عديدة.
وبعد قيام
السلطة الوطنية الفلسطينية، برز مروان البرغوثي كأحد القيادات الوطنية الشابة
المجربة، حيث كان مؤمناً بضرورة إعطاء فرصة لإنجاح عملية السلام وبناء سلطة وطنية
على الأرض الفلسطينية قادرة على بناء مجتمع قوي ليتمكن الشعب الفلسطيني من استكمال
عملية التحرر وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وعلى هذا
الأساس خاض مراون الانتخابات التشريعية وانتخب عضواً عن حركة فتح، حيث واصل رسالته
التي حملها وآمن بها من خلال هذا الموقع الجديد، وقد أتاح لنا المجلس التشريعي فرصة
التعرف على بعض عن قرب وشخصياً، حيث وجدنا مروان ذلك الإنسان الطيب الخلوق
الاجتماعي إلى جانب ما تقدم عنه من صفات. ورغم كونه نائباً فتحاوياً إلا أنّ ذلك لم
يكن يعني بالنسبة لمروان أن يحصر عمله واهتماماته ونشاطاته في حركته فقط، بل انطلق
إلى ما هو أوسع وأرحب، انطلق ليسهم مع زملائه-كلهم- في بناء تجربة برلمانية
ديمقراطية فلسطينية مميزة، تفيد الشعب الفلسطيني وقضاياه الوطنية، حاضراً
ومستقبلاً، على كافة الأصعدة:السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية، الرقابية....الخ،
وكذلك آمن مراون بفتح القنوات الحوارية والحديث مع كل الشخصيات والقوى في العالم
التي كان يتوسم أنها يمكن أن تنصف الشعب الفلسطيني وتدافع عن حقه في التخلص من
الاحتلال، حتى لو كانت هذه القوى إسرائيلية، فهو معني بتوضيح عدالة القضية
الفلسطينية وفضح ممارسات الاحتلال على كل
صعيد
وعلى مستوى، وفي نفس الوقت التأكيد على أن الشعب الفلسطيني شعبٌ محب للسلام ويكره
إراقة الدماء والحروب، ويبدو أن مروان اكتشف أن الشخصيات والقوى الإسرائيلية
المنادية بالتعايش بين الشعبين ضعيفة إلى حدٍ لا يمكن أن تكون معه فاعله ومؤثرة،
وأن فكرة الاحتلال والسيطرة على الآخر هي المهيمنة في المجتمع الإسرائيلي، فكانت
هذه التجربة أيضا إضافة نوعية في مسيرة مراون الوطنية، حيث اكتشف كل مكونات الآخر
(الإسرائيلي) أكثر من ذي قبل.
وبعد محادثات
كامب ديفيد الثانية عام 2000م، والتي كانت بمثابة رسالة واضحة لكل العالم بأنَّ
الاحتلال الإسرائيلي لن يسلم بإعادة حقوق الشعب الفلسطيني كاملة حسب قرارت الشرعية
الدولية، اندلعت انتفاضة الأقصى المباركة بعد دخول شارون إلى الحرم القدسي الشريف
في شهر 9/2000، وسقط الشهداء والجرحى، وعاد العنف الإسرائيلي ليسفر مجدداً عن وجه
الاحتلال الحقيقي، وهنا برز دور القائد مراون البرغوثي، الذي اختار أن يكون في
مقدمة أبناء شعبه الذين يضحون بأرواحهم، وقاد التظاهرات والمسيرات والاعتصامات،
وقام بدورة في التعبئة الوطنية، إدراكا وإيماناً منه بأن هذه الانتفاضة هي خطوة
جادة على طريق التحرير والاستقلال.
ومع تصاعد
العنف الإسرائيلي ضد أبناء الشعب الفلسطيني المنتفضين، واستخدام الاحتلال للأسلحة
الثقيلة ضده، واستخدام أسلوب الاغتيالات ضد النشطاء الوطنيين، لم يثن ذلك مروان عن
هدفه ولم يفت في عزمه وإصراره، بل انه ازداد توقداً والتحاماً بصفوف الجماهير
المنتفضة، ولم يرهبه الوحش الإسرائيلي، إلى أن تم اختطافه على يد قوات الاحتلال في
نيسان 2002 ليزج به في غياهب السجون والزنازين ويحكم عليه بخمس مؤبدات!
وقد تذكرت
–لحظة اعتقال مروان- ذلك النشيد الوطني الذي أبدعته قريحة الشاعر الفلسطيني الكبير
إبراهيم طوقان:
عبس
الخطب فابتسم وطغى الهول فاقتـحم
رابط
الجأش والنُّهى ثابت القلب والقــدم
وها هو مروان
القائد الوطني الذي انضم بجدارة –بمواقفه وتضحياته وصلابته- إلى تلك الكوكبة من
القادة الطلائعيين الذين تقدموا صفوف شعبنا منذ أوائل القرن العشرين دفاعاً عن حقه
في تقرير مصيره، يواصل دوره النضالي من داخل سجنه.
نسأل الله
أن يمن بالفرج
العاجل على الأخ مروان وكافة الأسرى من قيادات وأبناء الشعب الفلسطيني الذين يقدمون
من أجل حريته أغلى ما يملكون
______________