مقابلات وبيانات وثائق 

 

:: التغطية الاعلامية ::

 

 

مقابلة القائد مروان البرغوثي مع مجلة الشراع اللبنانية:

 

يجب الدخول فورا في حوار استراتيجي بين قيادتي حماس وفتح وعلى أعلى المستويات

 

 

س1: من الواضح ان المرحلة المقبلة ستشهد (حكم الرأسين) داخل السلطة الفلسطينية أي (حماس) ومحمود عباس بما يمثل، وفي المقابل سيشهد الكيان الصهيوني (حكم الرأسين) أيضاً (كاديما) وحزب العمل أمام ذلك ماذا تتوقع؟

 

 إنني أعتبر ان بناء مؤسسات ديمقراطية فلسطينية يعزز النضال الفلسطيني ويقود لتعزيز الشراكة بين مختلف القوى على اساس ديمقراطي وأعتقد ان الانتخابات الرئاسية والمحلية وأخيرا التشريعية هي انجاز يفخر به الفلسطينيون وهو وسام شرف على صدر الفتحاويين لان حركتهم قادت واسست هذا البناء الديمقراطي والان تجسد الشراكة الوطنية في السلطة وهي شراكة الزامية من خلال الرئيس والحكومة اي بين حركتي فتح وحماس وهنالك الشراكة للجميع في المجلس التشريعي وأعتقد ان فرص استئناف المفاوضات وما يسمى بعملية السلام تضاءلت كثيراً ان لم يكن معدوما خاصة ان اسرائيل منذ مفاوضات كامب ديفيد واعلان يهودا براك بعدم وجود شريك وتكريس شارون لهذا الامر وشروعه بتصفية السلطة بما في ذلك اغتيال الرئيس ياسر عرفات ويكاد يكون هناك اجماع في اسرائيل على استرتيجية فرض الحل من طرف واحد وتجاهل الفلسطينيين ولجوء اسرائيل لهذه الاسترتيجية جاء بسبب عدم استعدادها لأي حل يمنح الحد الادنى من الحقوق الوطنية الثابتة للفسطيننين وفرض الحل من طرف واحد لن يقود الى اي استقرار او امن او سلام وسيبقى مفتاح الحل للحرية والسلم والاستقرار بين الفلسطينيين ولن يتحقق السلام الا بانهاء الاحتلال والانسحاب الشامل من المناطق الفلسطينية المحتلة عام 67 واقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف وضمان وتحقيق حق العودة المقدس للاجئين.

 

س2: هل سيكون بمقدور (حماس) التوفيق بين منطق القوة ومنطق السلطة ومنطق الاستمرار بالمقاومة العسكرية؟

 

 من المفروض توجيه هذا السؤال الى حركة حماس لتجيب عليه ومع ذلك أقول ان حماس تتمتع بأغلبية برلمانية وشكلت حكومة بمفردها ومن حقها ان تختار سياستها وتمثلها كما تراها هي ولكن يتوجب التذكير ان حماس تتحمل مسؤولية الحفاظ على المكتسبات الوطنية التي أنجزها الشعب الفلسطيني محلياً واقليميا ودوليا ويتوجب التذكير بان (م.ت.ف) لا زالت الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ومرجعيته السياسية العليا وكون (م.ت.ف) تعاني من الترهل والضعف والتآكل وتحتاج الى اصلاح عميق وشامل لا يلغي شرعية تمثيلها وآمل ان تنظم حركتي حماس والجهاد الاسلامي لهذه المنظمة حيث ان لهم دور وثقل هام في الساحة الفلسطينية واغراضهم وانضمامهم في (م.ت.ف) يمنحها مزيد من القوة والشرعية.

ويتوجب الحفاظ على هذا الجسم الوطني الجامع لشعبنا في الوطن والخارج وآمل ايجاد الصيغة المناسبة وبأسرع وقت ممكن لاعادة تشكيل وبناء مؤسسات (م.ت.ف) وعقد المجلس الوطني الفلسطيني بتركيبته الجديدة قبل نهاية هذا العام حتى يتسنى اختيار لجنة تنفيذية جديدة ومجلس مركزي وتجديد الاطر وصيانة الوحدة الوطنية في اطار المنظمة وأعتقد انه وطبقا للدستور المؤقت ان الصلاحيات موزعة في اطار السلطة بين الرئيس المنتخب والحكومة المنتخبة وعلى حماس اخذ هذه الحقائق بعين الاعتبار وبكثير من الاهتمام ولا يعقل ان هذا النزاع على الصلاحيات عبر شاشات التلفزيون في وقت تقع السلطات الحقيقية في فلسطين في ايدي الاحتلال ولا زال الشعب بغالبيته الساحقة وسلطته ورئيسه وحكومته ومجلسه التشريعي تحت الاحتلال وآمل بصياغة تفاهم بين اطراف السلطة التنفيذية على قاعدة الاحترام الكامل للدستور والقوانين. والحقيقة ان حركة فتح تمكنت من الجمع بين العمل السياسي والدبلوماسي والتفاوضي وقيادة السلطة وبين المقاومة والانتفاضة متسلحاً بالشرعية الدولية والقوانين والقرارات الخاصة بفلسطين او هل ستتمكن حماس من ذلك فان المستقبل القريب كفيل بالاجابة واعتقد ان على حماس الاستمرار في التمسك بخيار المقاومة ورفض التنازلات المجانية مع انها ستواجه صعوبة شديدة في الجمع بين السلطة والمقاومة.

 

س3: علام يؤشر الموقف الجديد لـ(حماس) عن إمكانية التعايش مع اليهود ضمن دولتين وهو كلام يصدر لأول مرة عنها؟

 

 هنالك اجماع بين مختلف القوى والفصائل الفلسطينية في ان هدف الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة التاريخية هو اقامة دولة مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف في حدود 67 وضمان حق العودة للاجئين وهذا ما وافقت عليه الفصائل في اعلان القاهرة وهذا يعني بطريقة غير مباشرة الموافقة على مبدأ حل الدولتين وقد تحدث الزهار كما ذكرت وسائل الاعلام في رسالة للأمم المتحدة عن حل الدولتين كما ان قادة حماس تحدثوا بايجابية عن مباديء السلام العربية واعتقد ان حماس وحكومتها تبحث عن مقابل وثمن لمواقفها على اية خطوة سياسية وهي محقة بضرورة الحصول على مقابل حقيقي وليس المعقول ولا المقبول ان تقدم تنازلات مجانية وبدون ثمن واداء التأثير على وقوفنا الى جانب حكومة حماس في مواجهة الضغوط الامريكية الاسرائيلية الظالمة وندعوا العالم لاحترام الخيار الديمقراطي والى استمرار التعامل مع السلطة رئيسا وحكومة.

 

س4:كيف يمكن أن تخرج من السجن، وهل تتوقع أن تكون لائحة الاسرى الذين سيطالب بهم حزب الله في أية عملية تبادل مقبلة؟

 

 اولا اود التأكيد على ان ما يشغلني هو حرية شعب فلسطين العظيم واتمنى ان تكون اللحظة التاريخية التي يحظى فيها بالحرية والعودة والاستقلال قريبة جدا وانا مؤمن بانها كذلك وما تحرير غزة الا بداية النهاية لهذا الاحتلال المجرم وانا واثق ان سواعد المقاومة التي اجبرت المحتلين على الرحيل عن ارض القطاع الصامد تكون قادرة على طرد الاحتلال من الضفة والقدس، والاحتلال يعيش مراحلة الاخيرة ولن تنجح المحاولات التي يبذلها حكام اسرائيل لانقاذ هذا الاحتلال من المصير المحتوم بالزوال ولن يكون هنالك طعماً حقيقياً للحرية الشخصية  الا اذا تمتع بها شعبنا اولا، وثقتي كبيرة بان شعبنا لن ينسى اسراه ولن يتركهم وقد جرت خلال العقود الماضية العديد من صفقات التبادل ولا يمكن ان نتصور ان الفصائل ستقف مكتوفة الايدي والسلطة والحكومة والرئيس ويتركوا عشرة الاف اسير يزداد عددهم يوما بعد يوم رهائن في ايدي المحتلين ولا اتصور انه يمكن لاي زعيم فلسطيني ان يوقع على اتفاق في المستقبل لا يضمن إلى جانب الحقوق الوطنية الثابتة تحرير كافة الاسرى وقد راجت الشائعات واخبار منذ اعتقالي بالافراج عني تارة مقابل عزام عزام الجاسوس الاسرائيلي الذي كان معتقل في مصر وتارة مع بولارد وتارة مقابل البحث عن رون اراد وتارة مع حزب الله واخرى بمبادرة لدعم وتعزيز الرئيس ابو مازن والحقيقة الوحيدة من كل هذه الاخبار والاشاعات انني لا ازال في السجن ومعي عشرة الاف اسير واسيرة وبعض هؤلاء قضى اكثر من ربع قرن مثل المناضل سعيد العتبة الذي دخل في عامه الثلاثون والمناضل الكبير سمير القنطار الذي دخل عامه الثامن والعشرون ونائل وفخري البرغوثي كذلك غيرهم الكثيرين.

 

س5: غياب ياسر عرفات طرح من بين ما طرح أزمة القيادة في فتح، فهل يستطيع الجيل الثاني من القادة ملء الفراغ وحل هذه المعضلة؟

 

 ان استشهاد ياسر عرفات احدث فراغ كبير فتحاويا ووطنيا وهو رمز وزعيم لا يعوض وكنت اتمنى ان يكون ياسر عرفات قام بعقد المؤتمر السادس لحركة فتح قبل استشهاده، وبذلت وعدد كبير من كوادر وقيادات الحركة جهدا لاقناع الرئيس الراحل بعقد المؤتمر ولكن هذا لم يحدث مع الاسف ومرت حوالي عقدين ولم ينعقد المؤتمر وهي سبب حالة الترهل والضعف لحركة فتح وما نتائج الانتخابات التشريعية الاخيرة الا احدى نتائج غياب المؤتمر والحياة التنظيمية داخل الحركة وغياب التجديد في الهيئات القيادية التي اصيبت بكثير من الجمود والتكلس حيث نرى من الكوادر والقيادات البارزة والفاعلة والهامة  في الداخل والخارج خارج الهيئات القيادية ونحن نتطلع الى الشراكة بين الاجيال وبين الداخل والخارج بعيدا عن مبدا الاقصاء وننتظر مؤتمر يجسد وحدة الحركة ويعزز دورها كقائدة الكفاح الشعبي الفلسطيني وحان الوقت لفتح الباب للقيادات المناضلة من الاجيال الشابة والمؤتمنه للمشاركة في هيئات الحركة القيادية.

 

س6: أزمة فتح قادت تفاعلاتها الى إخراج فتح من السلطة. هل تستطيع فتح أن تتعايش مع وجودها غير المسبوق في إطار المعارضة؟

 

 لقد كانت ولا زالت فتح رائدة المبادرات الكبرى من تفجير الثورة المسلحة الى اجراء انتخابات ديمقراطية ونزيهة وحركة فتح ستقدم نموذج جديد لمعارضة وطنية مسؤولة وستحمي التجربة الديمقراطية وتواصل دورها الوطني في مواجهة الاحتلال على طريق انجاز الحرية والعودة والاستقلال ويخطيء من يعتقد ان مصير حركة فتح مرتبط بعدد من المقاعد البرلمانية او عدد من الوزراء وستبقى اولوية فتح هي انجاز اهداف شعبنا الوطنية والتمسك بخيار المقاومة لانجاز هذه الاهداف.

 

س7: هل ما يزال التيار الذي يمثله مروان البرغوثي داخل فتح حياً؟ وما هي نظرته للخروج بفتح من أزمتها؟

 

يشرفني انني امثل حركة فتح وامثل تاريخها النضالي العريق ومن امثلهم من المناضلين هم ضمير هذه الحركة ممن واصلوا حمل راية الكفاح وراية المقاومة سائرين على دروب صناع معركة الكرامة ومجد العاصفة وعلى دروب الشهداء أبو جهاد وياسر عرفات وعلي ابو طوق وثابت وثابت وابو حلاوة والكرمي واخوانهم وقد قدمت حركة فتح عشرات الشهداء والاسرى والجرحى والمناضلين وقادت ولا زالت على مدى عقود من الزمن والتواصل دورها باعتبارها حركة مقاومة وجدت من اجل تحرير الوطن وعودة اللاجئين ونحن نؤمن بضرورة تكريس الحياة الديمقراطية في فتح وفي الشعب الفلسطيني واهمية الشراكة بين الاجيال والخيارات وبين الداخل والخارج.

 

س8: وصول(حماس) الى السلطة، طرح نظرية أسلمة المجتمع الفلسطيني عبر الخيار الديمقراطي كيف ستتفاعل تطبيقات هذه النظرية خلال المرحلة المقبلة؟

 

 اعتقد ان حماس تدرك ان الاولوية للشعب الفلسطيني باسره هي انهاء الاحتلال وانجاز الحرية والعودة والاستقلال والحفاظ على الطبيعة الديمقراطية للمجتمع الفلسطيني وسنعمل على المحافظة على مبدأ الطابع الديمقراطي والتعددي لشعبنا ونظامه السياسي وسنعمل على صون المكتسبات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي حققها شعبنا وسندافع وسنحمي الحريات الفردية والحقوق لكافة افراد المجتمع ونحن فخورين بما انجزناه من تشريعات لصالح المرأة من تمكين النساء من الحصول على تمثيل غير مسبوق في العالم العربي في المجالس المحلية وكذلك تمثيل في المجلس التشريعي مع انه دون طموحاتنا بكثير وسنقدم تعديل للقانون للحصول على كوتا للمرأة بنسبة 30% من المقاعد في المجلس التشريعي.

 

س9: هل يمكن لحركة(حماس) أن تبني دولة؟ أم أنها خلال وجودها في السلطة ستبني قاعدة اجتماعية واسعة للدولة الاسلامية في فلسطين؟

 

 اعتقد ان حماس تدرك ان الاولوية المقدسة لشعبنا هي الحرية والعودة والاستقلال وعلى حماس وحكومتها تكريس طاقتها وامكانياتها الى جانب كافة القوى لتحقيق هذا الهدف المقدس وان الانشغال في ملفات الداخلية على اهميتها وحيويتها يجب ان لا تلهي الحكومة والجميع عن مواصلة التركيز على الهدف الاول لشعبنا وهو الحرية ومهمة بناء الدولة التي بنت قواعدها حركة فتح ممثلة في السلطة الوطنية هي مهمة شعبنا بأسره وكافة القوى والفصائل والاحزاب والمؤسسات في الداخل والخارج ومن واجب الحكومة الفلسطينية المحافظة على مكتسبات شعبنا وزيادتها ومراكمتها.

 

س10: خيار الفصل الاقتصادي مع اسرائيل. يمثل حلا يخدم استمرار التسوية وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة؟ أم يمثل إمكانية إنتاج أزمة اقتصادية مستديمة حسب نظريات بعض الفلسطينيين؟

 

 من المفروض ان تفضي الاستراتيجية الاقتصادية الفلسطينية الى تحرير الاقتصاد من تبعية الاقتصاد الاسرائيلي ولكن هذا يحتاج الى سيادة فلسطينية على المعابر والحدود والميناء الجوي والبحري ويحتاج الى فتح الاسواق العربية للمنتوجات الفلسطينية ويتوجب زيادة وتيرة العمل في المستقبل ولكن لا زال هنالك صعوبات حقيقية امام تحقيق هذا الهدف الوطني الهام ومن الصعب بناء اقتصاد وطني حر تحت الاحتلال وفي ظل القيود المفروضة على شعبنا وعلى الحكومة الفلسطينية ان تشجع الصناعات الوطنية وان تحارب الصناعات والمنتوجات الاسرائيلية.

 

س11: كيف يمكن للفلسطينيين والسلطة وحكومة حماس الخروج من المأزق الحالي؟

 

 لا شك ان الفلسطينيين يواجهون حصار يزداد يوما بعد يوم وحالة فوضى داخلية وامنية والتعدد في البرامج والاستراتيجيات وسيواجهون قريبا تحدي خطير بمحاولة الحكومة الاسرائيلية فرض الحل الاسرائيلي عليهم وسبل مواجهة وكيفية استعادة علاقاتهم الدولية واحراز دعم المجتمع الدولي والحفاظ على المكتسبات، أنني ارى الخروج من هذا المأزق ان يتم التسريع والعمل فورا على الدخول في حوار استراتيجي بين قيادتي حماس وفتح وعلى اعلى المستويات للتوصل الى وثيقة تفاهم او اتفاق استراتيجي بين الحركتين ومن ثم عرضها والدخول في حوار مع مختلف الفصائل والقوى والشخصيات الوطنية لاخذ رايهم واغنائها وبعد ذلك عقد مؤتمر وطني تشارك فيه القيادات الفلسطينية في الداخل والخارج وتتمتع هذه الوثيقة على ان تمثل كافة الشخصيات دون استثناء بما في ذلك انضمام حركتي حماس والجهاد الى (م.ت.ف) واعادة بناء مؤسسات منظمة وتشكيل هيئاتها من جديد وكذلك وضع آلية واضحة للتفاوض بين الحكومة والرئاسة وتنظيم العلاقة بين قوى المقاومة بما في ذلك اقامة جبهة موحدة للمقاومة واعادة تشكيل الحكومة بمشاركة كافة القوى على ان يتم ذلك في مدة لا تتجاوز الثلاثة اشهر.

 

 

 6 ايار 2006

مجلة الشراع اللبنانية – سامية دلل.

 

  

__________________________________

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين