:: التغطية الاعلامية ::
عامان من العذاب
والاعتقال المرّ
مروان البرغوثي .. حين ينهزم
المحقق
وينتصر المقاوم
-
بقلم
د.
سعد نمر
-
مدير
مكتب الحملة
بحلول الخامس عشر من
نيسان، يكون قد مر عامان على اعتقال
النائب المناضل مروان البرغوثي الذي جرى
اختطافه من وسط مدينة رام الله.
سنتان من العذاب والتعذيب وظروف اعتقال غاية في
القبح والسوء، يندى لها الجبين،
تفرضها عنجهية السجان الذي يبذل كل جهده لكسر ارادة
مناضل صلب عنيد، الا انه يفشل،
فينهزم المحقق وينتصر المقاوم.
ما ان تم اختطاف
البرغوثي حتى خضع لاجراءات قمع
وتعذيب وتحقيق وحشية لمدة تزيد على مئة يوم، قضاها
في أقبية التحقيق، وتعرض خلالها
لأساليب تعذيب وحشية من شبح على مقعد مخصص للتعذيب
الجسدي، «مكبل اليدين والقدمين
ومثبتا بمقعد مخصص للشبح يجعل الظهر مشدودا للخلف
وتكون اليدان مكبلتين للخلف
والقدمان مربوطتين بالمقعد ومشدودتين للخلف»، ما نجم
عنه اصابة البرغوثي بما يعرف «الديسكات»
في الرقبة والظهر وآلام في الساق، ونتيجة
لسوء الغذاء المقدم وعدم مراعاة
الوضع الصحي له قبل الاختطاف، تعرض البرغوثي لآلام
شديدة في المعدة والمريء، ولم
يتلق علاجا مناسبا لذلك كما لم تتم مراعاة وضعه الصحي
بالنسبة لنوعية الطعام المقدم
له ما اضطره للامتناع عن تناول الطعام ولمدة طويلة
والاكتفاء احيانا ببعض المواد
التي يشتريها من الكانتين والتي لا تعتبر بديلا بأي
حال من الأحوال عن الغذاء. وقد
رفضت السلطات الاسرائيلية ادخال اطباء مختصين
لمعاينته، كما تعرض لأساليب
تعذيب نفسية منها تهديده بقتل ابنه القسام او اعتقاله
وتهديدات بتعريته سياسيا أمام
أبناء شعبه ومنتخبيه.
ما يزيد على مائة يوم من
التحقيق والتعذيب قضاها
البرغوثي في مركز المسكوبية في مدينة القدس قضى ما يزيد على
التسعين يوما منها وهو مشبوح،
نقل بعدها لمعتقل هداريم في الشمال حيث أمضى هناك
حوالي خمسة شهور معظمها في
العزل ومنع من زيارات المحامين اكثر من مرة، ومنع كذلك
ولا يزال من زيارة أفراد أسرته
«زوجته وابنائه»، مع العلم ان زوجته محامية وضمن
هيئة الدفاع عنه، ونقل بعدها
الى عزل بئر السبع في الجنوب بتاريخ 16/1/2003 بعد
تعرضه للضرب والاهانة في جلسة
المحكمة في تل أبيب وتم نقله بقرار فجائي من قبل وزير
الأمن الداخلي الاسرائيلي،
ووضعه في العزل دون أدنى حقوق، وفي تاريخ 19/1/2003 تم
نقله الى سجن الرملة المسمى «ايالون»
وبعد ذلك تم نقله الى عزل سجن شطة سيئ الصيت،
ومن ثم تم نقله الى سجن بئر
السبع حيث وضع في زنزانة انفرادية لا تتجاوز ثلاثة
أمتار مربعة، تحت الارض ولا
تدخلها الشمس ولا يفرق فيها بين الليل والنهار وتعج
بالحشرات الزاحفة عدا عن درجات
الرطوبة العالية والتي أدت الى مشاكل صحية لدى
المناضل البرغوثي مثل ضيق
التنفس واضطرابات صدرية، ولا يسمح للنائب البرغوثي
بالخروج من هذه الزنزانة الا
مرة واحدة ولمدة ساعة واحدة فقط الى ساحة صغيرة جدا
وهو مكبل اليدين والقدمين، كما
لا يسمح له بالتحدث او رؤية أي شخص كان عدا عن سجانه
وبذلك يكون المناضل النائب
مروان البرغوثي قد أمضى حتى الآن اكثر من سنة في العزل
الانفرادي بعيدا عن المعتقلين
او أي انسان آخر، وقد جدد العزل الانفرادي بأمر من
محكمة بئر السبع المركزية في
22/1/2004 لمدة ستة اشهر اضافية.
وفي 28/9/2003
كانت الجلسة الأخيرة للمناضل
مروان البرغوثي والتي ألقى بها بيانه السياسي والذي
يدين به الاحتلال ويسرد تاريخ
الاحتلال الظالم ضد شعبنا ورؤيته للحلول المستقبلية
ورفعت الجلسة للمداولة وتقرر
تحديد جلسة أخيرة للنطق بالحكم، الا ان قضاة المحكمة
قد وجدوا أنفسهم في مأزق من حيث
عدم توفر الأدلة الكافية لادانة البرغوثي في حين
يضغط المستوى السياسي عليهم
لاصدار حكم قاس عليه.
وبتاريخ 24/21/2003 تم اعتقال
القسام بن مروان البرغوثي على
المعبر الحدودي «جسر اللنبي» أثناء عودته من مصر حيث
يدرس في الجامعة الامريكية في
القاهرة وقد تم تلفيق تهمة له بناء على شهادة مشكوك
بها وتم توقيفه في انتظار
المحكمة بناء على هذه الشهادة مع العلم ان القسام قد نفى
بشكل قاطع التهمة الموجهة اليه
كما نفى معرفته بهذا الشاهد أصلا، ويبدو ان سلطات
الاحتلال قد نفذت وعيدها لمروان
البرغوثي باعتقال نجله وقد انتظروا حتى تجاوز عمر
القسام 81 عاما ليقوموا بذلك.
وبالرغم من أهمية وحساسية قضية
المعتقلين الا ان
هناك خصوصية كبيرة لقضية
البرغوثي، وهذه
الخصوصية نابعة من عدة قضايا تضعها في
تميز
واضح عن موضوع الاسرى والمعتقلين بشكل
عام، أولى هذه القضايا كون البرغوثي يحاكم
أمام محكمة مدنية وهي أول سابقة
تجاه فلسطيني من الاراضي المحتلة حتى الآن منذ عام
7691 وتكمن خطورة هذه المحكمة
المدنية انها مخالفة واضحة للقوانين الدولية التي
تمنع الدولة المحتلة من محاكمة
شخص من مناطق تحت الاحتلال أمام محاكم مدنية تابعة
للدولة المحتلة وفي هذه الحالة
اعتبرته اسرائيل مواطنا اسرائيليا وليس شخصا من
مناطق تحت الاحتلال وكما تكمن
خطورة ذلك في محاولة اظهار المحكمة بأنها نزيهة
وشرعية وتحظى بالتغطية
القانونية في حين انها فاقدة للشرعية أصلا.
وثانية هذه
القضايا ما ورد في لائحة
الاتهام ضد البرغوثي، حيث أشير للرئيس ابو عمار في اكثر من
مناسبة، هذا من ناحية ومن ناحية
ثانية أشارة لائحة الاتهام لموقع مروان في التنظيم
طوال الوقت وربط كافة التهم
الموجهة لمروان من خلال موقعه القيادي في التنظيم
واعتبار حركة فتح حركة ارهابية
بشكل صريح ومباشر «كما ورد في لائحة الاتهام» ويأتي
هذا التوجه من قبل الحكومة
الاسرائيلية ممثلة بالادعاء العام محاولة لادانة مجمل
النضال الفلسطيني من ناحية،
وادانة القيادة الفلسطينية وتنظيم فتح برمته من ناحية
اخرى، كما ان خطورة هذا الطرح
في حالة ادانة مروان تعتبر ادانة للقيادة الفلسطينية
ولنضال الشعب الفلسطيني ولتنظيم
فتح في المقام الاول، لا سيما ان مروان يمثل أمام
محكمة مدنية «تفترض اسرائيل من
خلالها النزاهة أمام العالم».
وثالثة هذه
القضايا ان دولة اسرائيل قد
تجندت لاخراج هذه المحكمة باعتبارها حدثا تاريخيا
لادانة الشرعية الفلسطينية، حيث
ان الحكومة الاسرائيلية قد جندت ما يزيد على 250
شخصا مختصا من وزارة القضاء،
ووزارة الاعلام، ووزارة الخارجية، ورئاسة الوزراء،
بالاضافة الى كافة الأجهزة
الأمنية الاسرائيلية في محاولة منها لتنسيق واخراج اكبر
محاكمة في اسرائيل في الوقت
الراهن، حيث أعطيت هذه المحكمة أهمية بالغة لدى الاعلام
وبتأليب الرأي العام الاسرائيلي
للتأثير على الرأي العام العالمي.
ورابعة وأهم
هذه القضايا هي موقف مروان من
المحكمة، حيث يرفض السماح لإسرائيل بمحاكمة أي قيادي
او مسؤول فلسطيني ناهيك عن كونه
منتخبا من قبل الشعب في انتخابات ديمقراطية، الا ان
رفض مروان الاعتراف بشرعية
المحكمة رغم إقرار إسرائيل بشرعيتها يعتبر السابقة
القضائية الأولى ايضا التي يقف
فيها فلسطيني ويرفض مبدأ المحاكمة ومبدأ الاختطاف
بالأساس أمام المحاكم
الاسرائيلية مدنية كانت او عسكرية، وقد وقف مروان في هذه
المحكمة وحيدا يدافع عن الشرعية
الفلسطينية أمام دولة إسرائيل.
والمسألة الأخيرة
والتي تحظى بأهمية بالغة ايضا،
فاذا كان مطلوبا من الفلسطينيين القيام باصلاحات
وكذلك الشروع في انتخابات
تشريعية قادمة فما هي الضمانة لأي عضو تشريعي جديد منتخب
ولا ترغب اسرائيل فيه من ان
يعتقل طالما بقي النائب البرغوثي قيد
الاعتقال؟.