:: التغطية الاعلامية ::
بسم الله الرحمن الرحيم
مروان البرغوثي بعد ثلاث سنوات
إنقاذ حقيقي .... وتفوق الكاريزمي
يبدو أن القدر الفلسطيني قد صنع على عينه وبإرادة خالصة من ذات
قلبه رجالا أريد
لهم أن يتربعوا على عروش لا تهتز، وركائز لا تزلزل، وقواعد لا تتزحزح،وبالتالي
منابت لا تذبل فيها الأزهار. هذا هو القدر المرواني، ذلك القدر الذي زرع
نفسه ورداً لمن أراد من يستنشق عبير الوطن، وشوكاً أنبته
هذا الورد، لمن راودته نفسه أن يلوثه أو أن يحجب عنه ذلك العبير الفواح، الذي أخذ
مكانه منتشراً بين
حجارة الوطن وفوق
أغصانه الوارفة الخضراء، بادئاً مع عطر الصباح، ومارا ليقرأ
فاتحة
الكتاب على أرواح الشهداء في المقابر الصادحة بأصوات دمهم
المسفوك على مذابح
الحرية.
نستذكر الأخ القائد مروان البرغوثي، بل وأننا نرفع أعمدة الذكرى
التي لا زالت
حفورة وستبقى في القلوب المؤمنة بالفرسان الذين ترجلوا
من مدرسة مروان إلى
ساحات الأقصى المبارك، أولئك الفرسان الذين ابرقوا لنا في بريد أثيري أسرع
من
البرق نفسه، لأن القمر قد أكتمل، ودق يوم الجمعة أبواب سنة
رابعة بعد أن أغلق
سرداب ثالثتها دون نظرة واحدة إلى الوراء، لأن مروان
وكما عرفناه، ينظر إلى
شعبه ووطنه من بوابات الحاضر ونوافذ المستقبل. جاء يوم الجمعة
سراعا ليصادف
منتصف نيسان، فيقلب نصف النيسان ويحيي ذكرى الأسير
الإنسان، ولأن شهر
ميلادي فقد كان
مولداً جديداً متجدداً كان قد أبدع مروان البطولة في تعداد أيامه،
هذا
في الميلاد، ويصادف ربيع الأول لأنه شهر ربيعي قد نما فيه
البستان الأخضر في
تلافيف رسالة هجرية، ومروان في حقيقته هجرة الشقاء إلى النقاء، وهجرة لفساد إلى
الإصلاح، وهجرة الخمول إلى النضال والكفاح، وهجرة البخيل من الضن إلى
البذل
والعطاء. يأتي هذا ويكون قد مضى على وجود أبرز قائد فتحاوي
جماهيري ثلاث سنوات
من الاعتقال الإسرائيلي، مضافا أليها ثلاثة سنين من
محاولات الطمس
والتغييب من بعض
الذين تغذوا على غيبته ونميمته وغيابه ومحنته، فبالرغم من التعمد
الأقصائي
لهذا القائد، بقي مروان هو المسيطر على المساحة الأكثر أتساعاً
والأكبر رحابة
من غيره في قلوب الجماهير التي اختزنته في دواخلها أباً،
وقائداً،ونموذجا،وصاحب كلمة الحق، والمبدأ، وبرغم كونه مقيد الجسد وحبيس الجدران
فلم يكن ذلك
إسعافا لخصومه في طمس المعالم المروانية التي تحولت إلى
مدرسة فتحاوية
متخصصة في صناعة
الكاريزما الشعبية والجماهيرية، والتي نبتت، فتجذرت وترعرت،وبينت
أركانها في الشارع الفلسطيني، ولا زالت ترفد بنبض من هذا
الشارع الذي تشابك
مع قادته الشهداء والأسرى، بحبل قوي مشدود نابض بقوة، فكان مروان هو الوتر
الذي
يعزف الحان الحرية وسؤدد نضالها الأعتقالي والوطني.
إن الحديث عن مروان البرغوثي إنما هو حديث عن قضية وطن مناضل،
وشعب يهوى المقاومة
خلف قادة يتأسى بسيرتهم وبسيرة صمودهم، ومن هنا يأخذ الحديث
خصوصيته
الكبيرة، بل وخصوصيته الهائلة المطلقة، في ظل تضارب فتحاوي
داخلي تاه عن بوصلة
توجهه المساري الصحيح التي تتضارب مع نفسها التي تاهت
أيضاً في خضم هذا
المعمعان الذي بدأ يغوص في أغوار عميقة لا قرار لها. مروان البرغوثي الذي
لا
زال يشكل الإطار الأوضح للصورة الفتحاوية النظيفة، المتمتعة
بكاريزما الدعم
التنظيمي المميزة التي لا يمتلكها أحد غيره الآن، وذلك
للكفاءة العالية التي
أدار فيها مروان علاقاته الفتحاوية (كأمين سر للحركة) مع بقية
الفصائل الفلسطينية
على اختلاف انتماءاتها، مع الجرأة العالية والشجاعة التي لم
تصل
السبق لدى قائد سياسي متقدم يتبنى بوضوح غير موارب قيادة
انتفاضة الأقصى
التي تربع على
قيادتها دونما منازع(فتحاوياً على الأقل)، مع ما تراكم على ذلك
من
خطورة بالغة لا ينطوي عليها إلا خسارته لحياته أو لجزء كبير من
تعداد سنواتها
كما يحصل الآن. في تميز واضح عن عدد كبير من القادة
الذين نأوا بأنفسهم عن
قيادة المرحلة إلا من خلال الميكروفون الذين تمترسوا خلف قلاعه
الحصينة دونما خوف أو وجل.
كل ما تقدم دفع القائد الشاب لأن يتآلف مع ذاته وينسج منها
غطاءا وطنياً
فتحاوياً نقيا لتوجهات سياسية سخرت لخدمة الجماهير وعبرت عن تطلعاتها. إن
الحديث بكل ما سبق لا يعتبر إتيانا بشيء جديد، وقد لا
يكون هذا في السطور
القادمة أيضاً، ولكن السعي الى قراءة دقيقة للواقع الفتحاوي
الذي نعيشه والذي
أبعدنا كثيراً عن صوابية التفكير وحسن التدبير، هو الذي
دفعني لأن أذكر
بشخصية قيادية رفيعة من الطراز الأول قد تكون هي الشخصية الوحيدة القادرة على حث
الخطى
في إنقاذ
الميراث الوطني من الاندثار، أو حتى التطوير والإضافة. مروان
البرغوثي
الذي سطر عنواناً جديداً من عناوين التضحية التي سقطت من أعراف
البعض من أدعياء
القيادة والريادة، فموقفه الوطني المتسامي على الشخصنه والجراح والذي
يضاعف من
مسؤولياتنا تجاه هذا القائد، هو الانسحاب من سباق الترشح
لانتخابات الرئاسة
الفلسطينية والذي أنقذ الموقف السياسي الفلسطيني
والفتحاوي برمته، على
الرغم من
تلك الإغراءات المستقبلية التي تسيل لها أنهر اللعاب، وبرغم
الفرص السانحة التي
أظهرتها الجولات الاستطلاعية لصالح مروان مقاسا مع غيره من المرشحين، وهنا
استجمع كافة ما أملك من مثل أخلاقية وقواعد تنظيمية
تعلمتها ونشأت على
غذائها أقول:
إن القيادة الفتحاوية لم تمنح لمروان أي جزء تقديري معنوي على
خطوته المصيرية
المتميزة التي حافظت على ماء الوجه الفتحاوي دونما خدش
أو تشويه، وكأنما
أريد لهذا القائد
أن يظل جندياً مجهولاً مختفياً عن الأنظار.
أؤكد هنا أن مروان ظل جنديا فتحاويا مجهولا كشفت عنه العيون
الباحثة عن
حقيقة مفقودة إلا من هذا القائد، وذلك أنه قائداً ارتقى
متميزاً وبقي كذلك
حتى خلف القضبان، ولعلي هنا أقول من الحقائق ما لا يعرفها الآخرون، والتي كرست
مروان رقماً صعباً في المعادلة الفتحاوية والمعادلة
الفلسطينية على حد
سواء، وهذا لأن
مروان ومن داخل زنزانته كان عنصراً ضابطاً للتوازن الفتحاوي خارج
الأسوار، ومن خلال أوامره المباشرة المستمدة من احترامه
الشخصي من قبل كافة
الأطياف والمجموعات والتكتلات الكبيرة والصغيرة والتي قضت بوقف كثير من
الخطوات
الحاسمة ضد بعض الشخصيات، وذلك إيماناً منه بحساسية المرحلة
ودقتها ومحاولته
الدائمة لوقف الأقدام الفتحاوية من الانزلاق نحو واقع
مجهول. بذلك كان
مروان وسيبقى
القائد الفلسطيني الذي صنع من شخصيته محوراً وطنياً هاماً، أسهم
بشكل
فعلي وحقيقي في ترسيم حدود النظام السياسي الفلسطيني ومبادئه
الوطنية الديمقراطية التي تلاعب بها الكثير، وينبغي لنا أن نسجل وبكل أمانة، تلك
الجهود التي بذلها من داخل زنزانته أيضاً في تثبيت
وتسويغ التهدئة بين الجانب
الفلسطيني والجانب الإسرائيلي والتي مرت بأصعب المخاضات، كإثبات
على حجم ووزن
تلك الشخصية السياسية الفذة، وخصوصاً ما تكرس منها في
تأثير شخصيته القيادية
على مختلف قطاعات كتائب الأقصى على امتداد ساحة الوطن، فهذا هو
مروان، وهذا هو أبو
القسام، ثلاث سنوات من الاعتقال الذي غيبه جسداً، ودفعه بتفوق كاريزمي لا
ينازعه عليه أحد ومنقذاً حقيقياً لا يقوى على أن يلعب
دوره أحد، ففتحنا مع
مروان أقوى وأقوم، وفتحنا من دون مروان أضعف وأظلم.