:: التغطية الإعلامية ::
"أبو القسام" على أعتاب المؤتمر الحركي السادس!!
كل التصريحات
والتحركات المكوكية لإنجاز صفقة تبادل الأسرى مقابل
إخلاء
سبيل الجندي الإسرائيلي المأسور في قطاع غزة " جلعاد شاليط "، باتت تشير بل
تؤكد أن
الأسير الفلسطيني المناضل مروان البرغوثي" ابو القسام " - عضو المجلس
الثوري
لحركة فتح وأمين سر لجنتها الحركية العليا بالضفة والذي يقضي حكما بالسجن
المؤبد
المكرر خمس مرات - سيكون من ضمن الاسماء البارزة التي ستشملها الصفقة، وحتى
اللحظة
لا يوجد أي اعتراض - لا إسرائيلي ولا حمساوي - على إطلاق سراحه، ونسأل الله
تعالى أن
يكلل صفقة التبادل بالنجاح والانتصار، وأن تحقق هذه الصفقة طموحات وآمال
ذوي
الأسرى القدامى وأسرى القدس والجولان السوري المحتل، وأسرى فلسطين المحتلة عام
48،
وأسرى المؤبدات والأحكام العالية والأسيرات جميعا.
وما من
شك أن أي محاولة
لفك أسر
وإطلاق سراح أي أسير مهما كان، هو إنجاز عظيم ومفخرة لنا جميعا، فما بالكم
عندما
يكون هذا الاسير أو هؤلاء الاسرى، من خيرة أبناء شعبنا ومن الذين يشهد لهم
بتضحياتهم وعطائهم ومكانتهم في المجتمع، أو من الذين أمضوا عشرات السنين وراء
القضبان
وفقدوا الأمل في أن تشملهم صفقات الحلول السياسية وإفراجات حسن النوايا،
بالتأكيد
سيكون ذلك نصرا كبيرا وسيفتح باب الأمل لكافة الاسرى والمعتقلين في السجون
والمعتقلات الإسرائيلية، بأن حريتهم ستتحقق يوما ما مهما طال الزمن أو قصر، وأنه لا
بد لليل
أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر.
رام الله
ومواطنوها وساحة الاسود فيها
)
المنارة )، طولكرم وجنين والخليل وبيت لحم وجبل النار وبيت المقدس، تنتظر قافلة
الأسرى
بشوق وحرارة، المخيمات جميعا وغزة المحاصرة المنكوبة، البلاد من شمالها إلى
جنوبها
ومن شرقها إلى غربها... تعد نفسها وتتهيأ ليوم اللقاء العظيم... يوم الوعد
مع
الحرية ومع فرسانها الذين طال انتظارهم، يوم استقبال الرجال من الأسرى القدامى
والقادة
والنواب والكوادر الوطنية الميدانية، ولا شك أنه يومك يا " أبا القسام
"،
تماما
كما هو يوم الأبطال أمثالك من كتائب الأقصى والنسور الحمراء وسرايا القدس
ومجموعات
أبو علي مصطفى وعمر القاسم وكتائب القسام، وهو يوم جميع الأسرى والمعتقلين
على
مختلف انتماءاتهم وجنسياتهم وأعمارهم.
في رام
الله التي إحتضنته، في
جامعاتها
وأحيائها وقراها ومخيماتها ومؤسساتها ومدارسها وطلائع شبيبتها، لمروان
اليوم
هاجس غريب مليء بالمفاجآت والطموحات والآهات، وقد يكون حمله فيها ثقيلا بثقل
الجبال،
هموم ومشاكل وقضايا ورغبات عجزت القيادات عن متابعتها وحلها، فبقي "ابو
القسام"
وحده " الفتحاوي المنتظر
".
في رام
الله - العاصمة السياسية - كما في كل
محافظات
الوطن، من بلدة قباطية حتى مدينة رفح ومن مخيم جباليا حتى قرية رامين في
طولكرم،
ينتظرك الفتحاويون أشبالا وشيوخا وكوادر "مهمشين ومنسيين "، يأملون أن
تخرجهم
من حالة التيه واليأس والإحباط الذي عشعش في صدورهم نعم يا " أبا القسام
"...
هناك جبل كبير من الهموم ستجده أمامك، والمؤتمر الحركي السادس هو الهم الأكبر
والمنقذ
الأخير لجميع الفتحاويين، وعليك أن تثبت لكل الذين راهنوا على غيابك وكل
الذين
ساروا معك وكانوا من حولك، أن فتح لا تنتهي ولا تنكسر وأنها لا تقبل القسمة
على
حسابات المتسلقين والمنهزمين، وان " فتح " تعني الديمومة والتجديد والإستنهاض
والإعمار
على أسس ثورية ونظامية منضبطة.
عليك يا
مروان، أن تخلع ثوب الحصانة
البرلمانية وبدلة المناصب الزائفة وتترجل، لتعود قليلا إلى ذكريات الحرم القديم
لجامعة
بير زيت، وإلى يوميات القيادة الوطنية الموحدة لإنتفاضة الإستقلال الأولى،
وربما
تقرر أنت أن تعود إلى بدايات حركة الشبيبة الطلابية ولجان العمل الإجتماعي،
كي تعيد
لحركة فتح الرائدة هيبتها ومكانتها في المجتمع وفي سجلها النضالي
ودبلوماسيتها المحنكة.
أعرف
تماما، أخي مروان، أنك تعرف أكثر مني بل أكثر من كل
الذين
سبقوك في فتح، مكامن المشكلة ومواطن الحل وكيفية الخروج من الأزمة، أعرف
تماما -
وقد عشتها مثلك - أن فترة السجن التي قضيتها قد أعادت لك تنظيم الحسابات
وفهم
معادلات الصراع، وفتحت عقلك النير وأفقك الواسع على كثير من الأمور التي كنت
تغفلها،
وبالتأكيد علمتك سنوات سجنك أن مصلحة الشعب والقضية والوطن أسمى بكثير من
مصالح
الذات والأنانية المدمرة، فعمر الوطن وتاريخه -لا شك - أنهما أطول وأكبر
بكثير من
تاريخ وعمر شخوصه الراحلين، والوطن لا يتبدل ولا يتغير لكن كثيرا من الذين
تركتهم
خلفك - يا ابا القسام - قد تبدلوا وتغيروا.
في الختام، آمل
أن تكون رسالة
إستقبالي
لك بمناسبة تحريرك قد سبقت مصافحة ومعانقة المنافقين لك، وأن يكون ثمن
حريتك هو
إستعدادك الذي لا شك فيه لإستنهاض " حركة فتح " والرقي بها لما فيه مصلحة
" فلسطين
"، وإلى أن نلتقي... للحديث بقية.
15/3/2009
______________