:: التغطية الاعلامية ::
الربح والخُسران في قضية مروان
ترشيح مروان البرغوثي لنفسه ثم عودته عن ذلك بدأ للوهلة الأولى
نوعاً من التردد الذي اضر بصورة مروان وكاد ان يحدث اضطرابا داخلياً، الان وبعد ان
انتهى الموضوع وهدأت خواطر الجميع يمكن عمل جردة هادئة وتقييم هذه الخطوة.
الرابح الأكبر: هو الشعب الفلسطيني الذي نجح بالحفاظ على كافة خياراته مفتوحة وهو
مقدم على مرحلة استحقاقات، لو بقي مروان في السباق وربح لقال قائلهم ان الفلسطينيين
اسقطوا خيار السلام والمفاوضات واختاروا استمرار العنف، ولو بقي مروان وخسر السباق
او تنازل قسرا لقال قائلهم لنفسه ان الشعب الفلسطيني تعب واسقط خيار المقاومة وجاء
للمفاوضات خانعا الحالة الأولى تقودنا الى معركة غير متكافئة والثانية تقودنا إلى
مفاوضات دون رادع.
اما والامر ما قد حصل من انسحاب مروان طوعاً وباستطلاعات تضعه رأساً برأس مع ابو
مازن فإن هذا يعني ان الشعب الفلسطيني سيدخل المرحلة القادمة بكافة قواه وخياراته
يقدم منها ما يناسب كل مرحلة انما لا يسقط ايا.
الرابح الثاني: حركة فتح تلك الحركة التي تحير الاعداء والاصدقاء وربما حتى اعضاؤها،
مظهرها الترهل والشيخوخة ومخبرها القوة والحيوية، ارتفعت اسهم ابو مازن حين تبنته
مرشحا وهبطت اسهم مروان حين بدا خارجا والاهم ان اسهم الحركة ارتفعت ككل رغم رحيل
قائدها ما بدا منها على هيئة خلاف.
لا اجد وصفا ادق لحركة فتح من مصطلح من العلوم العصبية
Resilient وتعني قوة المرونة ومرونة القوة والقدرة على
تحمل الصدمات plasticity وتعني
اللدونة اي المقدرة على التشكل مع الاحتفاظ باصالة العنصر وكذلك التكيف واعادة وصل
ما انقطع وايجاد بدائله وهاتان هما صفتا الجهاز العصبي الصحيح والفعال، ولربما هما
من صفات الرئيس الراحل ياسر عرفات الشخصية انعكستا على فتح ونأمل بقائهما بعد
رحيله.
الرابح الثالث: هو ابو مازن الذي ارتفعت اسهمه واثبت انه رجل ديمقراطي كبير يسع
الجميع ويظلمهم لم تأخذه عزة جاهلية او شعور قوة زائف، احتفظ برباطة جأشه وبرود
اعصابه لم يهجم ولم يتهجم لم يفصل ولم يستنكر وانما قال ان الترشح حق مكفول.
بقي يقول نفس ما كان يقول لم يسع لمزايدة او مناقصة او اي شكل من النفاق الانتخابي
ومما يحسب له انه استمر في اقتحام بعض القضايا العريضة مثل موضوع الكويت وعسكرة
الانتفاضة واصر على طرحها قبل الانتخابات وهي شجاعة ما بعدها شجاعة وصدق ما بعده
صدق ليصوت الناس وهم على بينه.
الرابح الرابع: مروان البرغوثي الذي قاد مناورة ثبت فيها خط المقاومة وابرزها
للعالم كخيار للشعب الفلسطيني في حال تعثر التفاوض، فعل مروان ذلك ثم تنحى طوعا
وشعبيته لا تقل عن شعبية ابو مازن وربما تزيد.
مروان جزء من قوة فتح ومحرك رئيسي من محركات القوة فيها ان لم يكن الاقوى، منح
مروان فتح حيوية وشبابا كادت تفتقدها في السنين الاخيرة وابقاها في مواقع كادت
تخسرها واكسبها مواقع لم تكن لتصلها، ومع ان بعض خياراته لم تكن صائبة الا ان مروان
يبقى رمزاً للديمقراطية والحيوية والنزاهة وانا اعتقد ان يوما سيأتي يكون فيه مروان
في الموقع الاول يفرض نزاهة طالما حلمنا بها وشفافية تطلعنا اليها، وانا اتمنى ان
اعيش هذا اليوم.
الرابح الاخر هو فدوى تلك السيدة العظيمة التي قدمت نموذجا للعالم عن المرأة
الفلسطينية القوية المخلصة والمتفانية ولو ان لكل رجل في الشعب الفلسطيني اختا او
زوجةاو ابنة او اما كفدوى لكان حالنا غير الحال.
الخاسرون
هم اعداء الشعب الفلسطيني الذين اعتقدوا انه يقبل القسمة ويغر بالخيارات المنتقصة.
الخاسر الثاني هم مجموعة من المرتجفين وضيقي الافق عند حسن الظن بهم، الانتهازيين
عند اساءته، منهم من كان صديقاً لمروان، واعتقد الخاسر الثاني هم مجموعة من
المرتجفين وضيقي الافق عند حسن الظن بهم، الانتهازيين عند اساءته، من كان صديقاً
لمروان واعتقد انها فرصته ليهرب من مغرم مروان الى مغنم ابو مازن فلم يضر مروان ولم
يفد ابومازن فقد كان حملاً ثقيلاً استراح منه الاول ووزناً زائداً رغب عنه الثاني.
والبعض الاخر وجد في الهجوم على مروان فرصة لاسترداد الق ضائع او البحث عن دور
مفقود فخسر هذا ولم يكسب ذاك.
وبعد
الانتخابات قادمة والبين فيها بين وليحفظ الله الشعب الفلسطيني من رعدة الخائف
ومنافحة المنافق وطمع الانتهازي وكبر الصغير وتهور الأهوج ..أما الأعداء فهو كفيل
بهم.
29 /12/ 2004
_______________