قسام البرغوثي   من الصحافةالمحلية والعربية والدولية والعبرية 

 

:: التغطية الاعلامية ::

  

خارطة الطريق: على بوش الاستمرار في الدفع باتجاه الخطوة التالية

 

  • عن نيويورك تايمز

 هناك بعد بارز بين النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، وهو أنه بعد فشل متكرر في الوصول الى السلام، فأن مبادرات السلام لا تزال تجدد الآمال، وتبعث على التفاؤل، ولا يزال سائر الأطراف حذرين بالنظر للتجارب السابقة، ولذلك فأن السياسيين أحجموا عن رفع الأعلام بعد، ومن الموحي والطريف لهذه الناحية أن كل أمر يجري القيام به الآن جرى القيام به من قبل: وقف إطلاق النار، والانسحاب، والمصافحات الحارّة، ولا تزال منظمتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي" متشككتين، فهما تريان أن هدنة الأشهر الثلاثة هدنة تكتيكية، أما "كتائب الأقصى" التي تنتمي ل"فتح" فقد قامت إثباتا لذلك بهجوم أخير قبل الركون إلى الهدنة، وأما الإسرائيليون فأنهم لا يزالون مشغولين ببناء جدارهم الأمني، ثم أنهم لا يزالون بعيدين تماما عن إزالة المستوطنات الكثيرة المبنية على أراضي الفلسطينيين.

لكن، بعد كل وجوه التردد والشك، فنحن نرى أن هناك الكثير الذي يبرر الأمل، ولذلك فنحن نستحث الرئيس بوش ورفاقه في اللجنة الرباعية-الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة- على أن يستمروا في الضغط وبشكل جماعي ومنسّق على الجانبين، وعليهم أن يكونوا في ذلك كله صبورين وحازمين وشديدي التصميم.

ليس المهم والباعث على الأمل في هذا الصدد التصرفات العلنية ذات الطابع الإعلامي حتى لو اتسمت بالشجاعة، بل المهم الإنجاز المعلن أو غيلر المعلن. لقد أحسنت إسرائيل بالسماح لمروان البرغوثي قائد "فتح" الشعبي المسجون منذ أكثر من سنة بالاتصال ب"كتائب الأقصى" ما يدلّ على أن إسرائيل لا تزال تعرف متى تتراجع أو تغض الطرف. فالبرغوثي يملك صدقيه لدى كوادر "فتح" المتشددة لا يملكها أبو مازن رئيس الوزراء الجديد. وهناك الآن لدى الفلسطينيين قيادة مكوّنة من محمود عباس ومحمد دحلان وسلام فيّاض بالإضافة إلى البرغوثي، تجد لها صدى وصدقيه لدى الفلسطينيين كما لدى الإسرائيليين والأمريكيين والأوروبيين.

والواقع أنه مع تصاعد الآمال، تبدو الأشياء كلها شديدة الصعوبة، فبعد شهور طويلة من العنف الهائل بين الطرفين، يكون على كل طرف أن يبذل جهودا جبّارة للحصول على نتائج مادية، وإرغام جماعته على البدء بتسلّق الجبل المرتفع. فبالنسبة للجمهور الإسرائيلي مضى الزمن الذي كانت فيه أكثرية تأمل إمكان التوصل إلى الأمن عن طريق المفاوضات، الإسرائيليون مقتنعون الآن بضرورة محاربة "الإرهاب"، ويكون على شارون أن يمضي في هذه الطريق إذا فشلت الهدنة. بيد أن شارون أثبت أنه يستطيع أن يجعل الأشياء أسهل بالنسبة الى الفلسطينيين في غزة ثم أنه فعلا يريد الحديث إلى محمود عباس، ولا شك أن هذا بعيد عن الخطوة الحقيقية المتمثلة في البدء بتفكيك المستوطنات، لكن القادة الفلسطينيين يستطيعون القول لجمهورهم أنهم بدءوا تحقيق شيء لهم ويمكنهم السير في هذه الطريق.

تبقى هذه الخطوات طبعا قليلة وصغيرة ومترددة، لكن الطرفين يستطيعان القول: كنا هناك وفعلنا كذا وكذا. وفي هذه المرحلة المبكرة ،الخطوات مهما صغرت ذات دلالة كبرى. ويكون على الرئيس بوش الاستمرار في الدفع باتجاه الخطوة التالية، أيا كانت الصعوبات.

 6/7/2003

 

 

_______________

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين