:: التغطية الاعلامية ::
نابليون الفلسطيني يقف من معتقله وراء
إحياء عملية السلام
-
نيكول غاويت
-
"كريستيان ساينس مونيتور
حينما التقى رئيسا الوزراء الإسرائيلي ارئيل شارون والفلسطيني
محمود عباس(أبو مازن) يوم الثلاثاء الماضي عرضا على الصحفيين بعضا من وزرائهما، لكن
تغيّب عن هذا الاجتماع الشخص الذي يعود له الفضل في ترتيب وقف إطلاق النار من
الجانب الفلسطيني الذي على ضوئه عقد الاجتماع بين الطرفين وأعطى زخما لعملية السلام
المدعومة من قبل الولايات المتحدة، وهذا الشخص هو مروان البرغوثي أمين سر اللجنة
الحركية العليا لفتح في الضفة الغربية.
ولمروان البرغوثي مبرر قوي يمنعه من حضور اجتماع مخطط له بشكل
دقيق، فهو منذ نيسان 2002 يقبع في سجون إسرائيل ويطلق المسؤولون الإسرائيليون عليه
اسم "أستاذ الإرهاب" بينما يمتدحه آخرون مطلقين عليه اسم "نابليون الفلسطيني"(وهذه
إشارة الى قصر قامته وطموحه الكبير).
وقدرة البرغوثي على تنظيم وقف لإطلاق النار من زنزانته دليل على
الثقة التي يحظى بها بين الفلسطينيين من كل الأحزاب والأطياف السياسية في وقت يفشل
فيه أبو مازن في تحقيق ذلك.
وحسب بعض التقارير فأن البرغوثي اتصل بزعماء حركتي "حماس"
و"الجهاد الإسلامي" في سوريا ولبنان من خلال المراسلة عبر المبعوثين.
ويقول المحلل الإسرائيلي يوسي ألفز:"أنه لأمر مثير للدهشة، أن
هذا الوقف لإطلاق النار سيقوي من موقعه كخليفة محتمل للزعيم الفلسطيني ياسر عرفات
في حال إطلاق سراحه في إطار الإفراج عن المعتقلين"ز
وتتضمن الالتزامات الفلسطينية أيضا الحفاظ على وقف إطلاق النار،
وبالنسبة للبعض فإن دور البرغوثي في تنفيذ هذا الشرط يثير التساؤلات فيما إذا كانت
إسرائيل رغم البيانات الحادة ضده تقوم بتعزيز صورته أملا بتعزيز صعود قيادة
فلسطينية جديدة.
وفسر يوسي ساريد زعيم حزب ميرتس اليساري للإعلام ذلك"بأنه نوع
من التنسيق بين الحكومة الإسرائيلية والبرغوثي من أجل…تقوية مركزه"، وساعد صغر سن
البرغوثي،44 سنة، ومصداقيته في الشارع الفلسطيني وتمتعه بسمعة حسنة تستند إلى
النزاهة في جعله الوحيد الذي يلي ياسر عرفات من حيث الشعبية بين الفلسطينيين.
وساعدت هذه الخصائص إضافة الى معرفته باللغة العبرية وحقيقة
كونه ليس إسلاميا، على كسب المسؤولين الإسرائيليين الباحثين عن محاورين مستقبليين،
وإذا كانت الخصائص جعلت من البرغوثي عنصر تهديد للحرس القديم بالنسبة إلى القيادة
الفلسطينية فإنهم مع ذلك بحاجة إليه الآن، وقال حافظ البرغوثي أحد الأقرباء
البعيدين له ومحرر صحيفة الحياة الجديدة التي تصدر في رام الله:"هذه الحكومة ليس
لها أي وزير يمتلك نفوذا في الضفة الغربية مثل ما يملكه مروان، أنه قادر على على
التنفيذ".
لذلك فإن اسم البرغوثي كان عاليا في القائمة عندما جرى لقاء
الثلاثاء الماضي حيث وضع أوب مازن إطلاق سراح السجناء على رأس قائمة أولوياته، فبعد
التعليقات العلنية التي نقلت بصورة حيّة، اجتمع رئيسا الوزراء على انفراد لمناقشة
اللجان المشتركة التي ستتعامل مع الأمن والمساعدة الإنسانية وقضايا أخرى، كذلك طلب
أبو مازن رفع الحظر على تحركات عرفات المفروض عليه منذ أكثر من عام، لكن شارون الذي
عمل مع المسؤولين الأمريكيين لتهميش الرئيس الفلسطيني المنتخب وافق على ذهابه الى
غزة شرط"أن يبقى هناك" حسبما نقلته الصحف الإسرائيلية.
إنه "البرغوثي" رجل صغير السن مشحون بالحذق وسرعة البديهة ويتقن
ثلاث لغات، وهو يمتلك حدس السياسي الذي يعرف كيف يستخدم الصورة والمسرح، ففي
الإنتفاضة كان يضع نفسه في موقع معين كي يتحدث مع التلفزيون سعيا لإظهار الدبابات
الإسرائيلية في خلفية المشهد وهي تواجه الأطفال الفلسطينيين أثناء ضربهم لها
بالحجارة، كذلك قام البرغوثي بدعوة نيلسون مانديلا لحضور محاكمته المؤجلة، واستخدم
جلسة الاستماع القضائية لإعلان أن إسرائيل،لا هو، في قفص الاتهام لاحتلالها للأراضي
الفلسطينية، وقالت ديانا بوتو، المستشارة القانونية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي
أشارت إلى أن البرغوثي قد ترعرع في الضفة الغربية بعكس أبو مازن أو عرفات:"إن
تأثيره كبير جدا، وهو صاحب شخصية كاريزمية وإنسان مبدئي وواضح مع الإسرائيليين فهو
قال لهم:نحن لا نكرهكم بل نكره احتلالكم". ولد البرغوثي في بلدة شمال رام الله
لعائلة فقيرة ومشهورة في الضفة الغربية، وهو بدأ حياته السياسية في سن مبكرة إذ
التحق بحركة فتح حينما كان في الخامسة عشرة من عمره، وأصبح قائدا طلابيا في جامعة
بيرزيت، وقاده نشاطه السياسي الى السجن حيث حصل على شهادته الثانوية، وأدى تكرار
سجنه الى إنهاء دراسته الجامعية بأحد عشر عاما بالحصول على شهادة الليسانس في
التاريخ والعلوم السياسية.
وحينما بدأت الانتفاضة الأولى سنة 1987 أبعدته إسرائيل إلى تونس
ومن هناك ذهب الى الأردن كي يصبح أصغر عضو في المجلس الثوري لحركة فتح سنة 1989،
وعاد البرغوثي الى الضفة الغربية سنة 1994 ضمن العملية السلمية التي أطلقتها
اتفاقية أوسلو بصفته مناصرا متحمسا للمفاوضات، وبعد فترة قصيرة أصبح يتحدث ضد بناء
المستوطنات الإسرائيلية والفساد.
ومع تحول مفاوضات أوسلو إلى العنف بدأ البرغوثي يناصر وبشكل
متزايد أسلوب المواجهة مع إسرائيل، وقال في تشرين الثاني 200: "لقد حاولنا لسبعة
أعوام من خلال الانتفاضة من دون مفاوضات، ثم سبعة أعوام من المفاوضات من دون
انتفاضة، ربما أصبح الوقت مناسبا أن نحاول الاثنتين معا".
ورغم التغيير في أساليبه النضالية لكن الهدف النهائي من ورائها
لم يتغيّر، فهدفه المعلن ظل دائما هو أن تتم إسرائيل انسحابها من الأراضي
الفلسطينية المحتلة، وبعد اعتقاله وجهت إسرائيل إليه تهمتي تمويل ودعم 37هجوما
مسلحا أدت إلى مقتل 26 إسرائيليا وجرح العشرات، وهو يواجه حكما بالسجن مدى الحياة .
وقال حافظ البرغوثي "أن هناك بعض قادة "فتح" يريدون لمروان
البرغوثي أن يقتل لا أن يخرج من السجن، فهو انسان نظيف في الوقت الذي هناك الكثير
منهم فاسدون"، وأضاف حافظ البرغوثي:"إنهم خائفون من مروان حينما يخرج لأنه زعيم
يتمتع بشعبية واسعة وهو مقبول من قبل حماس والجهاد الإسلامي….إنه زعيم وطني وهذا ما
يجعله خائفين منه".
20/12/2003