قسام البرغوثي   من الصحافةالمحلية والعربية والدولية والعبرية 

 

:: التغطية الاعلامية ::

الهدنة تتناقض مع رؤية شارون للسلام

  • بقلم:ميكيلي جورجو

  • "المانيفيستو" الإيطالية

 

أن وضع حد للسياسة الإسرائيلية المسماة بالاغتيالات المنتقاة، التي تمارسها ضد قادة وعناصر المنظمات الفلسطينية إنما يمثل مفتاح وقف إطلاق النار الذي يجهد رئيس الوزراء الفلسطيني أبو مازن لأجل الاتفاق بشأنه مع قوى المعارضة، وفي مقدمتها حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي" على وجه الخصوص، ولكن حكومة شارون لا تبدي أي تراجع بخصوص هذه النقطة بالذات، ولا حتى في مقابل تحقيق إمكانية ملموسة بوضع حد للعمليات الانتحارية التي تهدد مواطنيها المدنيين.

ويرد شارون من خلال التأكيد على عدم تخلي إسرائيل عن خيار تصفية جميع أولئك الذين هم على وشك تنفيذ عمليات عسكرية، فذلك تابع لحسن تقديرها غير القابل للنقاش، مع أن القانون الدولي لم يترك للشكوك مجالا بذات الشأن، فعمليات الاغتيال المنتقاة التي تنفذ ضد كوادر الانتفاضة المسلحة إنما تمثّل جريمة حرب، أنها خاتمة الوثيقة المؤلفة من عشرين صفحة كان قد حررها الخبير البروفيسور أنطونيو كاسّيزي ذو الشهرة العالمية، وتم إيداعها مؤخرا لدى محكمة العدل العليا الإسرائيلية، بانتظار مرافعة من المقررين تجري يوم 8 تموز المقبل حول وضع حدّ لممارسة عمليات القتل هذه، وجرى التحضير لها من قبل جمعيتين، واحدة إسرائيلية وأخرى فلسطينية.

وكاسّيزي، الذي شغل منصب رئيس المحكمة الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة، كان قد كتب يقول أن قتل المدنيين المشتبه بممارستهم ل"الإرهاب" في الوقت الذي لا يكونون فيه منخرطين بأنشطة عدائية مباشرة أنما يمثّل خرقا فاضحا للقانون الدولي، فما بين شهري أيلول 2000 ونيسان 2003 كان قد جرى تصفية 156شخصا من "الإرهابيين" المزعومين، بالإضافة إلى 80 عابر سبيل من بينهم شيوخ، نساء، وأطفال، وعلى أية حال فقد ارتفعت إلى أربع حصيلة الضحايا الذين سقطوا نتيجة عملية الاغتيال الفاشلة التي نفذتها إسرائيل في مدينة غزة يوم 10حزيران الجاري، ضد القيادي في حركة "حماس" الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، فلقد توفي في المستشفى حامد حبش،45 عاما، أب لستة أطفال، وهو سائق التاكسي الذي كان قد أصيب بفعل انفجار الصواريخ السبعة التي أطلقتها طائرتان عموديتان هجوميتان إسرائيليتان، مستهدفة السيارة التي كانت تقل الرنتيسي، ولم يكن حبش برفقة قائد "حماس" ساعة وقوع الهجوم، بل كان يقود سيارة الأجرة العائدة له، وكانت الضحية الأخيرة التي انضمت امرأة وحارس شخصي للرنتيسي طفلة أصيبت بجرح خطرة ولفظت أنفاسها في المستشفى فيما بعد. ثم جاء رد "حماس"  على محاولة الاغتيال من خلال تنفيذ عملية انتحارية في مدينة القدس في اليوم التالي، ونجم عنها سقوط 17 قتيلا اسرائيليا، وجرح عشرات آخرين، وفي غضون ذلك كانت "كتائب شهداء الأقصى" المنبثقة عن حركة "فتح"، والجبهة الشعبية-القيادة العامة بزعامة أحمد جبريل قد أعلنتا من بيروت عبر بيان مشترك المسؤولية عن الكمين الذي نصب في الضفة الغربية وأودى بحياة طفلة إسرائيلية تدعى نوعام ليبوافيتش وإصابة إسرائيليين آخرين.

هذا وكان أبو مازن قد أختتم في غزة جولة من الحوار مع كل من حركة"حماس" وحركة "الجهاد الإسلامي" بهدف التوصل الى الإعلان عن وقف لإطلاق النار، وهو ما يعني الهدنة مع إسرائيل، في حين يتوقع شارون قيام أبو مازن بإجراءات قمعية عديدة تؤدي الى تفكيك المجموعات الفلسطينية المسلحة، وعليه فأنهما يقفان على طرفي نقيض، أو في المدى القصير على أقل تقدير، وعلى كل حال، لم تؤد إلى نتيجة إيجابية تلك المباحثات التي دارت ما بين أجهزة مخابرات كلا الطرفين، والتي جرت في الأيام الأخيرة، فقد طالب الفلسطينيون بتسلم مهام الأمن في كامل قطاع غزة، وإزالة الحواجز العسكرية التي تعيق الحركة بشكل خطير، وتعطل حياة ما يزيد عن ملينون فلسطيني يعيشون في القطاع، وإسرائيل على العكس مما كانت قد ذكرته وسائل الإعلام في الأيام الأخيرة ليست راغبة بالتخلي عن السيطرة على منطقة شمال قطاع غزة، ولم تجب كذلك لغاية الآن على الطلب الخاص بانسحابها من مدينة بيت لحم الواقعة في الضفة الغربية، ولن يقدم شارون على نقل جندي واحد طالما لم يصدر أبو مازن القرارات بشأن اعتقال قادة وعناصر "حماس" و"الجهاد الإسلامي".

ومع إمكانية التوصل إلى هدنة، تبدو كذلك فرضية إطلاق سراح مروان البرغوثي الذي يحاكم في تل أبيب بتهمة ممارسة "الإرهاب" مواتية، ومع هذا فإن مصادر فلسطينية ما زالت تصر على القول بأن المفاوضات مع إسرائيل ستبقى مفتوحة، وأنه سيتم الإفراج عن البرغوثي ضمن اتفاق يقضي بقيام مصر بإخلاء سبيل العميل الإسرائيلي عزام عزام الذي كان قد صدر عليه الحكم في العام 97 بتهمة التجسس، وكان البرغوثي قد أقدم قبل شهرين على فتح باب الحوار بين السجناء الفلسطينيين بخصوص الهدنة مع إسرائيل وهي إمكانية ينظر إليها الكثير من المعتقلين بعين الرضا، كما قام بإيفاد محاميه جواد بولص الى دمشق لأجل التفاوض مع رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل، لأجل وقف إطلاق النار. أن استعمال تعبير "الإرهاب" من قبل أبو مازن في قمة العقبة لأجل تعريف الهجمات الفلسطينية ضد الأهداف الإسرائيلية، بما في ذلك تلك التي في الأراضي المحتلة، كانت قد حذت بالبرغوثي إلى التوقف عن محاولته، في الوقت الذي أعلن فيه الكثير من السجناء فيما بعد معارضتهم للهدنة، وعلى أية حال فقد قامت إسرائيل بإطلاق سراح أحد كوادر حركة "فتح" وأقرب المساعدين للبرغوثي، وهو "زياد أبو عين" الذي كان قائد الانتفاضة مختبأ في بيته ساعة إلقاء القبض عليه.

 

 29/6/2003

 

 

_______________

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين