قسام البرغوثي   من الصحافةالمحلية والعربية والدولية والعبرية 

 

:: التغطية الاعلامية ::

الموقع الذي تلتقي فيه حماس وفتح

 

  • داني روبنشتاين

  • محلل خبير في الشؤون الفلسطينية/صحيفة هآرتس


حتى أكثر المؤيدين حماسة لفك الارتباط لا يستطيعون الادعاء بأن وضع اسرائيل الأمني قد تحسن منذ الانسحاب من غزة وتفكيك المستوطنات. ليست لدى اسرائيل في الوقت الحالي وسيلة لايقاف عمليات اطلاق صواريخ القسام، وهذا الواقع قد يستمر لفترة طويلة، لا بل إن اطلاق الصواريخ قد يتزايد حيث أن التكنولوجيا الصاروخية تواصل الدخول الى غزة وصولا الى الصواريخ الأكثر تطورا.


يجب الاعتراف في أن هذه الصواريخ ستبدأ في الانطلاق نحو اسرائيل من الضفة في يوم من الايام، خصوصا عندما تزمع حكومة اولمرت على تطبيق خطة الانطواء التي تختلف عن خطة فك الارتباط، ولكنها تشبهها من عدة جوانب.


التعقيدات الداخلية في السلطة الفلسطينية تؤكد هذه المخاوف. الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، يتعامل مع حكومة حماس بحزم وصرامة في الايام الأخيرة، إلا أن ذلك لا يساعده كثيرا لأن حركة حماس ما زالت محبوبة في نظر الشارع الفلسطيني. الخصومة بين أبو مازن وحماس يؤدي الى نشوء حالة من الفوضى في غزة والضفة (بدرجة معينة). كل هذه الامور تساعد اولمرت وخطة الانطواء التي ينادي بها لانها تؤكد ادعاء اسرائيل بعدم وجود شريك في الجانب الفلسطيني، وأن على اسرائيل أن تُدير سياسة أحادية الجانب.


كل هذه الأمور معروفة تقريبا. ولكن الأمر الأقل ظهورا هو أن المسافة بين الفلسطينيين - رغم الخلافات الحادة بين أبو مازن وحماس - من وجهة نظر اسرائيل ليست كبيرة جدا. حماس، خصوصا رئيس الوزراء اسماعيل هنية، يُبدي مرونة معينة بصورة نسبية عندما يصرح بأنه مستعد للموافقة على هدنة طويلة المدى في حدود 1967. هنية كرر موقفه هذا مرارا واستخدم صياغات مثل: "الهدنة ستكون فاتحة للهدوء والاستقرار في المنطقة"، ومع ذلك، يحذر من التحدث عن السلام والاعتراف.


أبو مازن في المقابل، يتحدث عن الاعتراف والسلام (وفقا للاتفاقات الموقعة)، إلا أنه مثل هنية بالضبط لا يتجاوز مطلب الانسحاب الى حدود حزيران بذرة واحدة. اذا كانت هناك في السابق تلميحات - تحظر المبالغة في أهميتها - بأن أبو مازن ورفاقه في فتح مستعدون لقبول تسويات مثل مبادلة الاراضي والتعديلات الحدودية في القدس وتنازلات في حق العودة - فقد اختفت هذه الأمور الآن. مقابل المرونة المحددة التي طرأت على مواقف حماس، أصبح هناك ميل للتشدد في مواقف فتح بعد الخصومة الحالية الدائرة بين أبو مازن وحماس.


هذا الأمر يتجسد من خلال "وثيقة الأسرى" التي وقع عليها مروان البرغوثي من فتح وعبد الخالق النتشة من حماس. قيادة حماس لا توافق في الواقع على هذه الوثيقة، إلا أن ذلك لا يُدلل على أنها وثيقة معتدلة بالنسبة لاغلبية الاسرائيليين. بل على العكس من ذلك، هي تعتبر وثيقة متشددة بالنسبة لهم حيث لا يوجد فيها استعداد للتنازل عن مطلب حدود حزيران أو تنازلات بالنسبة لحق العودة.


على هذه الخلفية يمكن لمن أيد الانسحاب من غزة أن يؤيد خطة الانطواء ايضا - أي الانسحاب من أجزاء من الضفة - الأمر الذي سيُحسن مكانة اسرائيل الدولية بهذه الطريقة أو تلك. ولكن إسهام هذه الخطوة في قضية السلام والأمن سيكون قليلا في المقابل. لا بل إن الأمن قد يتزعزع والسلام لن يصبح وشيكا من بعدها.
التطورات الداخلية عند الفلسطينيين عززت من هذه الناحية الحقائق السياسية التي كانت مترسخة في السابق، ولكنها أصبحت الآن أكثر قوة. من دون حدود حزيران ومن دون شرقي القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية، ومن دون اعتراف وتسوية ما في قضية اللاجئين - لا توجد أي احتمالية للتسوية أو للهدوء على ما يبدو - لا يمكن لأي فلسطيني أن يوافق على أقل من ذلك. لا أبو مازن ولا حماس بالتأكيد
.

_________________

6/6/2006

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين