:: التغطية الاعلامية ::
مروان البرغوثي.. دولاب انقاذ
لحركة فتح
"عندما يحتاجون السارق يُنزلونه عن حبل
المشنقة". هذه المقولة تنطبق
الآن على عضو المجلس التشريعي الفلسطيني المحكوم بالمؤبد، مروان
البرغوثي. اطلاق سراحه من السجن يمكن ان يكون دولاب
الخلاص للرئيس محمود عباس
ولحركة فتح في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني المزمعة في
أواخر شهر كانون
الثاني المقبل. هذا على خلفية حقيقة أن التدهور الأمني الذي حدث في نهاية الاسبوع
قد زاد حدة صراع القوة الدائر بين الفصائل الفلسطينية،
كما ان حماس بدت كمهيمنة على
غزة.
مع كل الاحترام للتعليلات والذرائع الاخلاقية
والقانونية، في قضية البرغوثي
ما يحدد الامور هو الظروف السياسية. في الظروف السياسية الحالية
في اسرائيل يعتبر
اطلاق سراح البرغوثي مسألة شبه مستحيلة لان صراع القوة الدائر في القيادة
الاسرائيلية سيحول دون تأييد الوزراء لهذا الاقتراح.
ولكن من المهم أن نذكر أن
حكومات اسرائيل قد أطلقت في السابق سراح سجناء "اسوأ" من
البرغوثي بكثير في ظروف
اخرى مثل الشيخ احمد ياسين، زعيم حركة حماس، وأكثر من ألف
فلسطيني كان المئات منهم
من المحكومين بالسجن المؤبد في صفقة التبادل مع احمد جبريل. هذا
ناهيك عن التفاوض
والشراكة السياسية التي ما زالت قائمة بين حكومات اسرائيل ومُطلقي "المخربين"
ومخططي العمليات الذين يشغلون مناصب مركزية في السلطة
الفلسطينية. كل هؤلاء ليسوا
أفضل من البرغوثي.
لا شك أن البرغوثي هو الشخصية الفتحاوية الأكثر شعبية في
الشارع الفلسطيني. منذ ان سُجن وحُكم بخمسة مؤبدات و40
سنة اخرى، أخذ يحصل على أعلى
الاصوات في الاستطلاعات بعد محمود عباس. حتى أن محمود الزهار،
زعيم حماس، يحصل على
أقل منه (في استطلاع أُجري في شهر حزيران 2004 حصل البرغوثي على
ضعف ما حصل عليه
الزهار. وفي استطلاع أُجري في أيار 2005 هبطت شعبية البرغوثي لأنه سحب ترشيحه من
الانتخابات ضد محمود عباس، إلا ان عدد المؤيدين له بقي
أعلى من الزهار رغم
ذلك).
من الممكن الافتراض أن شعبية البرغوثي ترتبط في أنه
موجود في السجن
الاسرائيلي. ولكن هناك سجناء آخرون معروفون ومن بينهم قياديو اللاجئين من نابلس
حسام خضر، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، إلا ان اسمه
ليس مطروحا لمنصب
القيادة.
في وسائل الاعلام الفلسطينية يكثرون الحديث عن البرغوثي.
كل يوم اثنين وخميس
يقوم باصدار مواقف وبيانات سياسية تنشر في الصفحات الاولى من الصحف، شخصيات
رفيعة فلسطينية تزوره بين الحين والآخر وتتشاور معه.
البرغوثي يقوم بتحريك الناس من
السجن ويبت في القضايا السياسية والعامة ايضا. اولئك الذين
يُعدون قائمة فتح
للانتخابات التشريعية يصرحون بأنهم ينوون طرح اسمه على رأس القائمة.
هذه
الانتخابات ستجري في أواخر كانون الثاني، والفوضى في داخل حركة
فتح مطبقة. الفراغ
الذي خلفه ياسر عرفات كبير. ليس هناك رب للبيت. عرفات قاد حكما مركزيا في (م.ت.ف)
عموما وفي حركة فتح خصوصا، وعباس لا يحاول حتى أن يكون
شبيها له. وزير الداخلية نصر
يوسف لا ينجح في السيطرة على اجهزة الأمن التي تحولت الى جيوش
خاصة. الى جانبها
توجد عصابات وزعران يدعون التحدث باسم فتح، وفي خضم ذلك يدور صراع سياسي حاد بين
القدامى المقبلين من تونس وبين الشبان الذين يتصدرهم
البرغوثي بوضوح. القدامى من
تونس، اعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح الذين تقترب اغلبيتهم من
سن السبعين، يرفضون
التنحي واخلاء مواقعهم. هم يستخفون بالبرغوثي وينعتونه بالصبي
الغر، ولكنهم يعرفون
انه يشكل خطرا على مكانتهم.
مروان البرغوثي يتمتع بسمعة السياسي النقي، وأمثاله
ليسوا كثيرين في قيادة فتح. الجمهور الفلسطيني يحبه بسبب
ذلك وليس فقط لوجوده في
السجن كـ "مهندس الانتفاضة" (هكذا يسمونه احيانا). ربما كان
الوحيد الذي يستطيع
قيادة حركة فتح للانتصار على حماس.
27 /9/ 2005