قسام البرغوثي   من الصحافةالمحلية والعربية والدولية والعبرية 

 

:: التغطية الاعلامية ::

من مكة إلى القاهرة...إلى غزة وتل أبيب

 

  • ناحوم برنياع

  • يديعوت احرونوت

    الإسرائيليون يئسوا من حكومتهم لدرجة أنهم لـم يعودوا يهتمون بالحكومات الأخرى، فمن الـمفترض أن تتشكل حكومة فلسطينية جديدة في مكة، إلا إذا حدث انفجار في اللحظة الأخيرة.


    الأمر الـمثير في هذه الحكاية هو الخيط الذي يمتد من مكة إلى دمشق، ومن دمشق إلى القاهرة، ومن القاهرة الى غزة وتل أبيب، ومن هناك إلى القدس فسجن هداريم. الفلسطينيان اللذان رعيا وأمسكا بهذا الخيط هما قدورة فارس وخضر شقيرات. كلاهما من حركة فتح ورُسل مروان البرغوثي. هما لـم يذهبا الى مكة. محمد دحلان الذي وضع القائمة فضل تركهما في الخلف.
    يوم الاثنين زار قدورة فارس وسلام فياض، الذي قد يصبح نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للـمالية في الحكومة الجديدة، مروان البرغوثي في سجنه. اللقاءات جرت على انفراد. يوم الاربعاء زاره شقيرات. يوم الخميس زاره عضو الكنيست حاييم أورون من ميرتس. البرغوثي يتشارك مع ابنه الآن في زنزانة واحدة. "لقد قمتم بجمع شمله"، يقول شقيرات.
    الـمقربون من البرغوثي مقتنعون بأن اتفاق مكة هو وليد وثيقة الأسرى التي صاغها البرغوثي ووقع عليها هو وعبد الخالق النتشة، من كبار سجناء "حماس". قيادة "حماس" في دمشق وغزة هاجمت الرسالة بشدة، ولكن ضغط الشارع الفلسطيني اضطرها إلى الـموافقة عليها. هنية ومشعل وقعا على رسالة الأسرى قبل ساعتين من اختطاف جلعاد شليط الذي أدخل الرسالة في حالة جمود عميقة. الكثيرون مقتنعون أن تزامن الحدثين لـم يكن صدفة.


    منذ تشرين الثاني الـماضي يقوم شقيرات وقدورة بالتحرك بين الأطراف الـمتنازعة بتكليف من البرغوثي. البرغوثي حذر من أن الـمناطق الفلسطينية قد تتحول إلى صومال. "فتح" تسيطر على شارع و"حماس" على الشارع الـمجاور. الفوضى ستخلق مجموعات مسلحة لا تنصاع لأي واحد من التنظيمين.
    في تشرين الثاني سافر فارس وشقيرات الى دمشق لاول مرة للالتقاء مع خالد مشعل. وأعادا الكرة، الاسبوع الـماضي، ايضا. في موازاة ذلك التقى معه مبعوثان آخران من "فتح": محمد رشيد الذي كان مسؤولا عن الاموال لدى عرفات وانتقل الى عالـم التجارة بعد موته ليعود فجأة الى التحرك بطلب من أبو مازن. وزياد أبو عمرو.


    تم الاتفاق على أن يكون رئيس حكومة الوحدة اسماعيل هنية، ولكن السياسة تحدد من قبل أبو مازن. الوزراء الرئيسيون الثلاثة لن يكونوا لا من "حماس" ولا من "فتح". نقطة الخلاف الأساسية كانت وزارة الـمالية. تم الاتفاق على أن تقترح "حماس" مرشحين وأن يكون من حق أبو مازن أن يرفض أي واحد منهم. نقطة الخلاف الثانية كانت لغة الاتفاق. "حماس" لـم ترغب بالتعهد في احترام الاتفاقات مع اسرائيل. الجدل كان حول الكلـمات وليس حول الجوهر: مشعل أراد الاتفاق.


    ما هو هذا الـمشعل، سألت قدورة فارس. "مثقف"، قال، "هو دافئ سريع التواصل وانساني، وهو ليس متطرفا، وهو سياسي محنك ومُجرب. وهو رجل العالـم الكبير بالـمقارنة مع قيادة حماس في غزة.
    "
    قلت له أنتم قريبون جدا من وضع "فتح" في العام 1988 عندما قامت بخطوتها الاولى بالاعتراف باسرائيل. الأمر استغرقكم 23 عاما، قال لي. أما نحن فقد تغيرنا في سنة واحدة". قلت لفارس هذا كلام جيد جدا.

    "اذهب لقراءة وثيقة الأسرى"، قال فارس، "لقد تغيروا".
    ماذا كان إسهام السوريين؟ سألت.
    رده كان مفاجئا: "قلت لخالد مشعل، يقولون عندنا إن السوريين يتحكمون بكم. هم لا يعطونكم ضوءا اخضر للتوصل الى اتفاق. السوريون يحاولون منذ تسعة اشهر اقناعنا بقبول الـمبادرة السعودية، قال. قالوا لنا ايضا أعطوا أبو مازن تعهدا باحترام الاتفاقات مع اسرائيل، ولتتبنوا نهجا ايجابيا".
    والايرانيون، سألت.
    فارس اقتبس محادثة كان قد أجراها مع أحد مساعدي مشعل. "نحن خلافا لكم، لا نأخذ الـمال من الدول ولا نضع معسكرات لنا في دول عربية مختلفة. كل دولة أقمتم فيها، ضغطت عليكم. أما نحن فنريد أن نكون مستقلين. أخذنا الـمال من ايران لان الاميركيين أغلقوا كل الصنابير في وجهنا. فلـماذا نقول لا".


    مساعدو البرغوثي لا يخدعون أنفسهم بأن إسهامه في شؤون فلسطين سيزيد من فرص إطلاق سراحه. بل العكس هو الصحيح: إذا استقر الوضع سينسونه. أشخاص مثل البرغوثي يُستدعون لأداء الواجب في الأزمات فقط.
    أما بالنسبة لاولـمرت فهو على قناعة أن دور البرغوثي الذي يدعو إلى الاعتدال، سيتواصل طالـما بقي في السجن. اذا خرج سيتصرف بصورة مغايرة تماما. هذا ما يقولونه في "الشاباك".


     

    10/2/2007

_______________

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين