:: التغطية الاعلامية ::
عربة
السلطة أو حصان
"فتح"!
سؤال
الحصان أولاً أم العربة ليس عويصاً مثل سؤال الدجاجة
أولا أم
البيضة. ويذكرنا تمرد داخلي فتحاوي جديد أن
سؤال الحصان والعربة ليس سهلاً.. كما
يبدو!
منذ
تشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية، بدا أن الحصان الفتحاوي
والعربة السلطوية
تبادلا الموقع. لكن، منذ وفاة الرئيس عرفات، وبشكل خاص
"هزة غزة" الناجمة
عن الانتخابات
البلدية، يريد الحصان الفتحاوي ان يقود عربة السلطة في معركة
الانتخابات
التشريعية، وبقية مراحل الانتخابات البلدية.
مرة
ثانية، فإن سؤال
الحصان
والعربة ليس سهلاً، لأن على الحصان ان يعدو في مضمار سباقين:
سياسي نحو الدولة،
وإصلاحي نحو الدمقرطة الداخلية (الحركية أو الحزبية)..
وهما يتقاطعان.
يبدو
لي ان المسألة ابعد من تمرد زهاء نصف اعضاء "مكتب التعبئة
والتنظيم"
الحركي على رئيس المكتب، الذي هو عضو اللجنة المركزية الأخ هاني
الحسن.. على
الأقل، لأن نصف هذا النصف، ربما، هم اعضاء في المجلس
الثوري للحركة.
الاصطلاحيون،
أو المتمردون، أو الشباب، ليسوا من العيار الخفيف، لأن
بعضهم،
مثل حسين الشيخ، يشغل، فعلياً، أمين سر مرجعية "فتح" - الضفة،
وبعضهم وزراء
سابقون مثل جمال
الشوبكي (اشرف بنجاح على نزاهة المراحل الأولى من الانتخابات
البلدية)
وآخرون هم نواب بارزون، مثل وزير الدولة - سابقا قدورة فارس،
والنائب عن دائرة
القدس حاتم عبد القادر.
تنظيمياً،
تعتبر اللجنة المركزية، التي ستعقد،
اليوم،
اجتماعاً طارئاً مخصصاً لـ "انتفاضة شبابية" حركية (كما جاء في
مانشيت "الأيام"، أمس) هي
المرجعية لحل الإشكال الجديد. لكن، "الشباب" لم يتركوا مجالاً
للظن
بأن التمرد يستهدف "كرادلة" اللجنة المركزية.
في
هذه الحال، فإلي أي "مرجعية"
يحتكم المنتفضون، أو المتمردون، أو المستقيلون، طالما المجلس الثوري طرف
وكذا
اللجنة المركزية؟ لقد ذهبوا إلى ما تبقى من "مرجعيات" أبوية
وأخوية مثل رئيس
السلطة السيد أبو
مازن (ألم يكن في وقت سابق كبير المتمردين، عندما جمد عضويته في
مركزية
فتح وتنفيذية م.ت.ف؟)، وأيضا إلى "الأخ الكبير" أبو اللطف
باعتباره أمين سر
الحركة .. وأخيرا، إلى "الأخ
الأسير" مروان البرغوثي، باعتباره قائد "الشباب"
الفتحاوي،
وأمين سر مرجعية الحركة في الضفة (اعتقاله في سجون إسرائيل لا
يغير وضعه التنظيمي
القيادي).
السؤال،
إذا، ليس عن موقع الحصان الفتحاوي في جر وقيادة
العربة
السلطوية، بل في وضع الفارس الذي يقود الحصان. هل هو رئيس
السلطة الأخ أبو
مازن المنتخب
ديمقراطياً، أم هو امين سرها العام الأخ فاروق القدومي.. ام هو رئيسها
الشعبي
في الضفة وعضو البرلمان الأخ مروان البرغوثي؟
ربما
تشجع "الشباب"
المنتفضون
في "مكتب التعبئة والتنظيم" من امرين يبدوان متعاكسين. الأمر
الأول: أن المجلس
التشريعي (بغالبيته الفتحاوية) رفض تشكيلتين حكوميتين
أقرتهما اللجنة
المركزية. الأمر الثاني: إن
حكومة وصفت بحكومة الخبراء، جاءت "شبابية" نسبياً،
بينما
خرج منها "شباب" في مكتب التعبئة والتنظيم، مثل الوزيرين
السابقين جمال
الشوبكي وقدورة
فارس.
باعتبار "مكتب
التعبئة والتنظيم" الفتحاوي هو المخول
الإشراف
على الإعداد للمؤتمر العام الحركي السادس، المزمع في آب المقبل،
فهو يشبه في
دوره "لجنة الانتخابات المركزية" المخولة الإشراف على
الانتخابات الرئاسية
والتشريعية
والبلدية.
كما
هو معروف، تتمتع حركة "فتح" على باقي الفصائل في
نظامها
الداخلي بوجود "لجنة حماية العضوية"، لكن مسألة تنسيب وانتخاب
الأعضاء الجدد تلعب
دوراً مؤثراً في تشكيلة المؤتمر العام - الذي هو بمثابة
برلمان الحركة. في كل
مؤتمر
عام كانت تدور معركة لإدخال "دم جديد" عن طريق التوافق بين
المؤسسات الحركية،
كما عن طريق
انتخابات المؤتمر أعضاء جدداً (ثلث قدامى، ثلث معينون.. وثلث
منتخبون).
الشباب
يطالبون بانتخابات حركية تمهيدية لعضوية المؤتمر (برايمرز)
للجميع،
لأن شروط العضوية سهلة وفضفاضة في "فتح"، بينما "حماية العضوية"
تجعل الديمقراطية
الفتحاوية "سكر زيادة". في إسرائيل فوضى "الليكود" وفي
فلسطين فوضى "فتح"!
بما
أن الانتخابات التشريعية تسبق المؤتمر العام الحركي، فإن مركزية
الحركة
ومكتب التنظيم يتحسبان من مسؤولية فشل نسبي أو كبير لحركة
"فتح". الشعب حائر
بين ديمقراطية
"فتح" وفوضاها!
في
السيرك يمكن لفارس لامع ان يركب حصانين، وأما
في
المعركة الانتخابية فإن فارساً واحدا يقود عربة متعددة الأحصنة،
بما فيها حصان فتح
وحصان السلطة.. وحصان المنظمة.. والمعارضة؟
حكومة
ائتلافية برأسين.. أمر
ممكن،
وأما حزب حاكم مع تعدد المرجعيات.. فهذا سيرك ديمقراطي وليس
حزباً يقود الحكم
والمعارضة
معاً.. والمنظمة والسلطة"؟!