قسام البرغوثي   من الصحافةالمحلية والعربية والدولية والعبرية 

 

:: التغطية الاعلامية ::

 

فتح... يا فتح

  • بقلم حافظ البرغوثي

  • رئيس تحرير الحياة صحيفة الحياة الجديدة الفلسطينية

حركة فتح تختلف عن الحركات الأخرى لكونها حركة تحرر وطني ذات إيديولوجية نضالية. ولهذا كان الانتماء لحركة فتح يشترط تخلي العضو عن إيديولوجيته الفكرية الحزبية السابقة كالشيوعية والبعثية والقومية وكان الكفاح المسلح إيديولوجية الحركة فمن آمن بالطعن والنزال كان ينضم إليها دون تردد .. ومع قيام السلطة تحولت فتح إلى حزب حاكم وأهمل التنظيم الداخلي إهمالا تاما وحتى المحاولات الجديرة بالاهتمام كإجراء انتخابات داخلية لدمقرطة الحركة والتي قادها القائد الأسير مروان البرغوثي لم تحدث المرجو منها لأنها ووجهت بالصد من القيادات آنذاك حتى لا ينشأ جيل جديد يحتكم إلى صندوق الاقتراع وينقي الحركة من ملوثات محدثي السلطة والنعمة. ولعلني اذكر أن الأخ مروان وبعض القيادات الشابة كانوا يقاتلون من اجل فصل التنظيم عن السلطة وإبقائه كقاعدة صلبة بعيدة عن الشبهات والإغراءات السلطوية، لكن التنظيم تقزّم عمليا واكلته السلطة بدلا من أن يأكلها وصار يحسب أي خلل في أداء السلطة وكأنه من نتاج حركة فتح، ولعل سنوات الانتفاضة أبرزت الحاجة إلى إعادة الاعتبار للتنظيم باعتباره رافعة السلطة والدرع الواقي للمشروع الوطني. لكن أحدا لم يعمل من اجل دفع هذا التوجه إلى الأمام وظل التشابك بين التنظيم والسلطة قائما حتى تاريخه. والمحزن حقا إن مثقفي الحركة أو من بقي منهم لم يحاولوا الإدلاء بدلوهم لتقويم الوضع.

كان هناك في السابق رجالات مفكرة تسارع إلى طرح أفكارها .. كالقائد الراحل خالد الحسن والقائد صلاح خلف وماجد أبو شرار .. وغيرهم لكن لم يخلف هؤلاء احد .. وصار نادرا أن تقرأ مقالا لمفكرين من فتح باستثناء القليل كالأخ صخر حبش شفاه الله ونبيل عمرو الذي عاد إلينا أمس وقد تعافى من إصابته .. وجيل آخر من الشبان لكنه قليل العدد مثل بكر أبو بكر وذياب اللوح وحمزة زقوت وآخرون ممن هبوا في الفترة الأخيرة لتشخيص الحالة المرضية داخل الحركة ونشروا مقالات وعبروا عن آرائهم .. وقد ظن البعض أن تغييرات ميدانية قليلة وإجراء رتوش هنا وهناك يكفي لإعادة الاعتبار للحركة في الشارع .. وان الاحتفال بالفوز بمقاعد مجلس قروي لا يزيد على ألف صوت يوازي الاحتفال بالفوز بمدينة مثل رفح أو قلقيلية .. وهذا هو نوع من الوهم الزائف لأن أم النضال الفلسطيني وهي فتح لا يجوز أن تتصاغر على مقاسات الصغار الذين ركبوها مطية ردحا من الزمن واكلوها لحما وشحما ويريدون الإجهاز على عظمها سحقا لمجرد ان يبقوا في الصورة.
فتح لم تعد رافعة لأحد لتحقيق مكاسب شخصية بل تريد من شبانها ورجالاتها أن يرفعوها وإذا كانت حركة حماس قد أحسنت العمل وحصدت نتائج غير متوقعة فذلك لأنها نقلت التجربة الفتحاوية في العمل منذ الستينيات واختارت أحسن ما عندها وحشدت من المستقلين أفضلهم ودفعتهم إلى المنافسة باسمها في الانتخابات في حين تجري كما اعلم محاولة لحشد بعض الرموز الجاذبة في فتح وحشو ما بعدها بالشخوص
الطاردة وهذا لعمري جدير بإفشال الحركة في الانتخابات التشريعية المقبلة.

 إن الحالة الفتحاوية ليست بحاجة إلى تغييرات شكلية بل عمليات جراحية استئصاليه حقيقية وحراك داخلي جاد وتصادم الأفكار وتحليل الواقع والوقائع دون مجاملة، وإذا حدث هذا فإن الحالة تستدعي إقامة ورشة أو ورشات عمل لمثقفي الحركة ومفكريها لبحث الوضع وإصدار توصيات ورفعها إلى القيادة، لأن فتح التي كان لها قائد يفكر لها وعنها ويعفي قادتها من مشقة التفكير فقدت قائدها الفذ أبو عمار وظل من هم بعده حائرين وكأنما على رؤوسهم الطير. فهل يدلي مثقفو الحركة بدلوهم فيما يجري ولا يتركون مصير حركة وشعب ومشروع وطني في أيدي قلة تؤكد الأيام يوما بعد يوم أنها لم تحسم أمورها بجرأة الثائر وصدق المناضل فهي بحاجة الى دعم معنوي وفكري لعل ذلك ينفع المؤمنين بثورية الحركة فأي تقويم في أي حزب فلسطيني هو مكسب وطني بصرف النظر عن انتماء ذلك الحزب. والله من وراء القصد.

11/5/2005

_______________

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين