قسام البرغوثي   من الصحافةالمحلية والعربية والدولية والعبرية 

 

:: التغطية الاعلامية ::

رهان غير مجد على البرغوثي

 

·          عاموس غلبوع

·          صحيفة معاريف

 

"لو كنت ملك العالم ، لكنت أمرت بالسلام بين الجميع"، هكذا تنتهي قصيدة الأطفال ل.آندا عمير. بهذه الروح تدار منذ زمن بعيد حملة العلاقات العامة لتحرير مروان البرغوثي  من السجن وهو الذي حكم بخمسة مؤبدات متراكمة لقتله يهودا ابرياء.

قصيدة التحرير تقول تقريبا كالتالي: البرغوثي المحرر سيسيطر على مناطق يهدوا والسامرة، سينقذها من حماس، سيقضي على حماس غزة، ويعقد معنا تسوية سلمية، وأنه "معه يمكن عقد صفقة" وهو رجل سلام.

السؤال الأول الذي يطرح هو لماذا بشكل عام يصعد اسم البرغوثي؟ والجواب واضح: هو النقيض من ابو مازن الضعيف. ابو مازن هو رجل مكاتب، رجل دبلوماسية، البرغوثي هو رجل ميداني، استخدم عصابات ارهابية ضد اليهود واسرائيل وفي نفس الوقت مثقف وصاحب فهم سياسي. ابو مازن جاء من " المنفى"، من تونس وهو كبير في السن (73 عاما)،  من "جماعة" عرفات. اما البرغوثي فولد وترعرع في الضفة، وهو شاب نسبيا (ابن 50 عاما) من الجيل الذي يعرف العبرية، كان في السجن الاسرائيلي وعرف منذ صباه حواجز الجيش الاسرائيلي.

ابو مازن يفتقد الى الكارزمية، هو وعائلته متمثلون مع الفساد والتعفن لرجال تونس. اما البرغوثي فكاريزماتي، شخصية قادت الانتفاضة الثانية في سنتها الاولى العنيفة، يعتبر نظيف اليدين، ويتمتع بإعتبار وعطف لدى الجمهور الفلسطيني في الضفة. ابو مازن منبوذ بشدة السأم من حماس بينما البرغوثي يتمتع بقدر من التقدير من جانب حماس. قيادة ابو مازن هي في" المقاطعة"(عمليا منطقة السيطرة الوحيدة له في يهودا والسامرة)، وهناك يأمه عظام العالم، أما قيادة البرغوثي فهي في السجن الاسرائيلي وهناك يأمه سياسيون اسرائيليون، حالمون يساريون على انواعهم ومجر عاطفين اسرائيليين.

وعليه، فإن السؤال الثاني الذي يطرح نفسه هو هل بالفعل يوجد جدوى سياسية كهذه في تحرير البرغوثي تبرر تحرير قاتل حكم في محكمة اسرائيلية، وفي اعقابه قد يفتح صندوق مفاسد لمزيد من الحترير؟ سندرس ذلك على ثلاثة اصعدة:

الأول: التسوية مع اسرائيل. الرأي يقول ان المصلحة الصرفة للبرغوثي المحرر ستكون الحفاظ على مكانته بين الجمهور الفلسطيني ولن يتخذ ابدا صورة المعيل مع اسرائيل. معنى ذلك برأيي هو ان سيضطر الى اظهار مواقف متصلبة تجاه اسرائيل، وفي حالات معينة قد يهدد بإنتفاضة عنيفة جديدة. يجب على المرء ان يعيش في وهم مطبق كي يفترض ان البرغوثي سيكون مستعدا للمساومة- مثلا، في مسألة اللاجئين- اكثر من ابو مازن.

الصعيد الثاني: حماس. صعود حماس يرتبط بسياقات في المجتمع الفلسطيني، وبالأساس في قطاع غزة. برأيي لا البرغوثي ولا الف برغوثي سيغيرون السياق ويؤدون الى سقوط حماس في غزة ناهيك عن انه لن يكون للبرغوثي أي تأثير على سياسة النار من قطاع غزة وعلى النشاط العسكري من هناك.

الصعيد الثالث: منظمة فتح ويهودا والسامرة (الضفة الغربية). لا ريب انه في المرحلة الاولى سيتمتع البرغوثي بشرعية داخلية قوية اكثر بكثير من شرعية اوب مازن، وسيؤدي الى صرف كل جيل تونس، ويعطي املا للجيل الشاب، وربما، وربما يظهر انه يوجد امل ايضا بمجتمع فلسطيني علماني وليس متدينا. وبالمقابل تحطم فتح هو ايضا سياق ونم المشكوك فيه برأيي ان ينجح البرغوثي في وقفه، مشكوك ايضا ان يكون لديه الصبر والقدرة على التكرس لبناء الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني.

استنتاجي: نحن امام رهان جد غامض، فرصة في النجاح  هزيلة للغاية. ضرره بالطبع قيميز هواة هذه الشخصيات غير القابلة للنقد سيكونون على أي حال: الى الجحيم بالمسألة القيمية." سننزل الحرمي عن الحبل"، ونأمل بالخير. رأيي مغاير: ليبقى في الزنزانة "الصغيرة والمظلمة"(هكذا وصف البرغوثي سجنه في رسالة للسلام الآن الاسبوع الماضي) وليبقى بؤرة حجيج لعاطفيه.

 

15-4-2008

 

 

 _______________

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين