قسام البرغوثي   من الصحافةالمحلية والعربية والدولية والعبرية 

:: التغطية الاعلامية ::

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

إرادة الحرية في مواجهة السجان

 

 بقلم المحامية فدوى البرغوثي

 

لم يكن الإضراب التاريخي الذي خاضه الأسرى خلال الأسابيع الماضية ابتداء من الخامس عشر من آب وحتى قبل أيام قليلة إلا واحداً وحلقة في سلسلة الإضرابات والنضالات التي خاضها الأسرى على مدار سنوات الاعتقال منذ عام (67) وحتى الآن ولقد تمكن الأسرى من تحقيق جملة من الحقوق الإنسانية بفعل نضالاتهم وتضحياتهم على مدار العقود الماضية.

ونجحوا في تحويل السجون إلى مدارس تخرج المناضلين والكوادر والقيادات وتصقل الخبرات وتملئ العقول بالثقافة الوطنية والعربية الأساسية والإنسانية وقد برز ذلك واضحاً وجلياً في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية على الأراضي الفلسطينية حيث لعب الأسرى بعد تحريرهم دوماً دوراً بارزاً في تدعيم وتعزيز الحركة الوطنية بالكوادر والقيادات.

أن الإضراب الذي نحن بصدده سبقه سلسلة من الإضرابات كان من أهمها إضراب عام (1970) والذي استشهد فيه الشهيد عبد القادر أبو الفحم في 4/4/1970 وكان ذلك الإضراب يستهدف وقف الإذلال للأسرى حيث كان يطلب منهم مناداة السجان – يا سيدي- ثم الجلوس على ألابراش وربطهم من خلف الظهر واحناء الرأس عند دخول الشرطة للغرف ومنذ ذلك التاريخ يراكم الأسرى المرة تلو الأخرى حقوقهم.

لقد واجه الأسرى وحشية من سلطات الاحتلال أثناء الإضرابات وكان اشهرها إضراب نفحة 1980 والذي سقط فيه الشهيد علي الجعفري وراسم حلاوة واسحق مراغة لاحقاً ولكن تعاملت سلطات الاحتلال مع الإضراب الأخير بشكل مختلف عن المرات السابقة إلى حد كبير.

ما هي خطة الحكومة الإسرائيلية وكيف عملت في هذه المرة؟

لقد قامت خلال السنتين الماضيتين بإلغاء غالبية الحقوق التي أنجزها الأسرى خلال السنوات الماضية وتواكبت الهجمة على الأسرى ومكتباتهم مع تصاعد العدوان على شعبنا بشتى الوسائل والأشكال والصور وازدادت الهجمة على الأسرى بالاستفادة من الأجواء التي أشاعتها الولايات المتحدة في العالم من خلال تعاملها مع سجناء غوانتنامو  أبو غريب فزادت منذ تسليم رئيس مصلحة السجون الجديد الجنرال يعقوب غنيوت الهجمة حيث أن تعيين هذا الشخص جاء رسالة واضحة عن السياسة الجديدة الوحشية، فالرجل فقد أحد عينيه في مواجهة في جنوب لبنان ثم عمل في قيادة القمع للعرب في الجليل وكذلك كان قائداً لواحد من أسوأ الأجهزة الأمنية الإسرائيلية يسمى حرس الحدود ثم قائداً للشرطة  ثم قائداً لشرطة الهجرة ثم رئيساً لمصلحة السجون وقد عينه شارون شخصياً بتوصية من عوزي لنداو العنصري المعروف وهنغبي وقد اتبع سياسة أقرت في اجتماع برئاسة شارون وبحضور الأجهزة الأمنية جوهرها ابتاع سياسة القبضات الحديدية والوحشية مع الأسرى  ومع بدا الإضراب بدأ تطبيق خطة لكسره وذلك باتخاذ قرار سياسي انهم لن يستجيبوا لأي ضغوط دولية للاستجابة لمطالب الأسرى ووضع خطة إعلامية شاركت فيها كافة الجهات الإسرائيلية وسفاراتها وملحقيها الأمنيين والعسكريين تتمحور حول أن من يخوض الإضراب هم من أرسلوا الاستشهاديين والذين فجروا أنفسهم في المدنيين الإسرائيليين والمطاعم والباصات بل وضعوا صورهم في نشرات قالت هؤلاء هم المضربين ثم أشاعوا ان الإضراب تقوم به حماس والجهاد فقط وان الهدف هو الحصول على تسهيلات من اجل مواصلة الاتصال بالمجموعات المسلحة خارج السجن والادعاء بان عشرات العمليات التي وقعت قد تم تدبيرها من داخل السجون ثم بداو بشن حرب نفسية على الأسرى من خلال تصريح هنغبي الذي لا يهتم لو مات كل الأسرى ثم قاموا بعمليات تنكيل غير مسبوقة للمضربين فقد تم نقل مئات الأسرى بين مختلف السجون وهم في حالة انهاك وتعب واجريت تنقلات بين أقسام السجن الواحد عدة مرات وبين غرف القسم الواحد وكذلك تم نقل قيادات الإضراب وتوزيعهم ووضعهم في ظروف قاسية وكذلك حرمان الأسرى حتى من المح الذي لم يسبق ان تم مصادرته في كافة الإضرابات بل وتم تجريد الأسرى من كل أغراضهم بما فيها معظم ملابسهم إلى عمليات الشراء للأطعمة واللحوم اليومية في الأقسام واستبدال الأسرى السياسين بجنائيين في بعض الأقسام وكذلك بث الإشاعات المغرضة والكاذبة بين الأسرى والحديث عن ان هذا السجن لم يضرب وذلك فك إضرابه وان قسم هنا وقسم هناك يرفض الإضراب وان هناك خلافات بين قيادات الأسرى وكذلك عمد الإسرائيليون وبشكل خاص على بث الإشاعة الكاذبة والمزورة حول المناضل مروان البرغوثي وذلك بتوزيع صوره على وسائل الإعلام بتاريخ 17//8/2004 أي ثالث يوم للإضراب وإشاعة انه كسر الإضراب وانه يأكل سراً وذلك للتأثير على معنويات الأسرى علماً أن الكاميرا موجودة في زنزانة البرغوثي على مدار 24 ساعة منذ عزله الانفرادي وكانت هذه الصور قد أخذت قبل الإضراب كما ان الإسرائيليين د فشلوا بهذه الإشاعة لأنها جاءت في اليوم الثالث للإضراب حيث ان غالبية السجون بدأت الإضراب أصلا يوم 18/8/2004 والصورة بثت يوم 17/8/2004 كما انهم لم يكتفوا بذلك بل شددوا العزل عليه ومنعوا المحامين من زيارته وأصروا على إلقاء الطعام إلى زنزانته بعد تقييده ورغم ذلك لم يستطيعوا كسر الإضراب والتأثير عليه. ولقد جاءت الحملة الشعبية التضامنية مع الأسرى في الشارع الفلسطيني واسعة وكبيرة ولاقت مساندة جزئية دولياً وعربياً لكنها بدون شك شكلت عاملاً ضاغطاً على الحكومة الإسرائيلية مما اجبرها على تقديم بعض التنازلات ولكن هذا لا يعني أنها ستتوقف عن حملتها الشعواء ضد الأسرى وربما أن تم ذلك فسيكون مؤقتاً وما إصرارها على رفض بعض المطالب الرئيسية إلا مؤشراً على نواياها ولذلك يتوجب على الجميع ان يستعد لمواصلة معركة التضامن من اجل دعم ومساندة الأسرى لأن معركتهم لم تتوقف بل ربما تتجدد في أي وقت وربما ان الأوضاع الدولية والإقليمية لم تساعد هذه المرة كثيراً او كما ينبغي ولكن هذا يجب أن لا يثني أحدا فينا عن مواصلة الجهد وتركيزه لتحقيق الكرامة الإنسانية والحقوق الدنيا للأسرى وصولاً الى تطبيق اتفاقات جنيف في التعامل مع الأسرى على طريق تحريرهم من الأسر الإسرائيلي وبقي أن نقول أن الأسرى قد خاضوا واحداً من أقسى المعارك التي خاضتها الحركة الأسيرة منذ عام 67 بسبب الظروف المحلية والدولية والإسرائيلية التي رافقت هذا الإضراب وقد أبدا الأسرى شجاعة لا نظير لها في هذا الإضراب فعلى الرغم من الوحشية والعدوان الذي تعرضوا له فأنهم صمدوا بكل شموخ وإباء لأنهم أحرار ويحملوا إرادة الحرية في نفوسهم ولا يمكن أن تنكسر فيهم فهؤلاء كانوا وسيضلون فرسان الانتفاضة وطلائع للمقاومة وان المطلوب الآن هو وضع خطة شاملة للتحرك على كافة الصعد وبشكل جدي فلا يجوز أن يقتصر التضامن مع الأسرى والتحرك من أجلهم عندما يعلنون الإضراب فقط بل أن التضامن في سبيل تحريرهم يجب ان يكون فعلاً يومياً وعملاً لا يتوقف وليس موسمياً وهو جزء لا يتجزأ من كفاح شعبنا من اجل الحرية والاستقلال.

 

9/2005

 

 

 

 

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين