قسام البرغوثي   من الصحافةالمحلية والعربية والدولية والعبرية 

:: التغطية الاعلامية ::

 

جريدة الأهالي المصرية

 الأربعاء 21/7/2004.

مقابلة.

فدوى البرغوثي: سيدة المقاومة الفلسطينية

 

خلف الملامح الهادئة والصوت الواهن ل"فدوى البرغوثي" شاهدت انتصار الشعب الفلسطيني؟ سألتها عن زوجها النائب الأسير (مروان البرغوثي) حدثتني عن الانتفاضة، سألتها عن ابنها المعتقل قالت أن هناك 36 ألف طالب فلسطيني يدرسون في الخارج في حاجة إلى نفقات الدراسة، سألتها عن حكم محكمة العدل الدولية حول الجدار العازل فقدمت لي مرافعة قانونية عن شرعية مقاومة الاحتلال. عند هذه المرأة الخاص هو العام والأسرة تعني الوطن:

 

حول قرار محكمة لاهاي قالت البرغوثي:

قيمة قرار محكمة العدل الدولية أنّه أعطى شرعية للمقاومة، كان لدينا قرارات سياسية لكن هذا القرار صادر عن جهة قانونية ومركب قانوني يجب البناء عليه حيث أكد بأن ما يحدث في ألأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية هو احتلال، ويجب أن نضع إستراتيجية للتحرك الدولي للاستفادة من هذا الحكم والذي يعطينا الحق في المقاومة، وكثير من الشعوب تحررت من خلال المقاومة.

 

الأسرة:

 إذا نظرت إلى قضيتي بشكلها الشخصي فهي صعبة وقاسية ومحزنة ولا أحد يتصور أسرة تعيش بهذا الشكل، الأحكام الصادرة على مروان طويلة وحاقدة وهي على المستوى الشخصي فاجعة، ولكننا جزء من قضية كبرى، وأنظر إلى أبنائي بحزن وأقلق على مستقبلهم وإذا شاهدتهم من خلال أطفال فلسطين أراهم جزءا صغيرا من مشكلة كبيرة، وفي أغلب الأحوال ابتعد عن الخاص واذهب إلى العام لآن الخاص صعب وقد يؤدي إلى الضعف واليأس وهذا ما لا أقبله.

 

محاكمة القائد البرغوثي:

اتساقا مع موقف مروان الرافض للمحكمة الإسرائيلية نحن نرفض تقديم أي استئناف أو التماس للمحاكم الإسرائيلية، مروان كان يعلم أن إسرائيل تسعى من خلال محاكمته لمحاكمة الانتفاضة، ومحاكمته هو كرمز للمقاومة، لذلك رفض مروان كل ما يمكن أن يعطي شرعية لهذه المحكمة الزائفة حتى لا يعطي سابقة للمحاكم الإسرائيلية، وحتى فيما يتعلق بحقوقه الشخصية يرفض أن تنظر فيها محكمة الاحتلال، ونحن نرى أن قضية مروان قضية سياسية والإفراج عنه يأتي من خلال إنهاء الاحتلال والإفراج عن كافة ألأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال.

طالبت بأن يكون هناك مؤتمر للحقوقيين العرب يستعين بخبراء دوليين لدراسة الذهاب الى لاهاي من أجل قضية الأسرى والمعتقلين، لأن إسرائيل تخالف في هذه القضية اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة.

حرب الإبادة التي شنتها حكومة شارون على الشعب الفلسطيني أنهكت قوته وأصبح المواطن يفكر طوال الوقت في تأمين لقمة العيش لأولاده، هناك 400 حاجز عسكري إسرائيلي داخل ألأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67، سياسة الإفقار هذه جعلت 65% من أبناء شعبنا في قطاع غزة، و60% منهم في الضفة الغربية تحت خط الفقر، بينما ترتفع النسبة إلى نحو 70% في مدينة رفح جنوب القطاع، تهدم البيوت وتتعرض المدارس للقصف ويحكم الحصار وتغلق مئات الحواجز يوميا وينعكس ذلك على الإنتفاضة، فالإنتفاضة كائن حي يتأثر بكل هذه الظروف وتتعرض للمد والجزر. لكن ما هو مؤكد في الشارع الفلسطيني أن هذه الإنتفاضة هي انتفاضة للحرية والإستقلال وأنها أقصر الطرق لإنهاء الإحتلال بعدما فشلت عملية السلام ولم نجد شريكا حقيقيا قادر على صنع السلام مع الشعب الفلسطيني.

الشعب الفلسطيني بحاجة ماسة لعمل سياسي ناضج، لأن الانتفاضة الباسلة التي مضى على انطلاقتها أ{بع سنوات بحاجة الى مبادرة فلسطينية وعربية تفضي الى انهاء الاحتلال والإستيطان وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وحق اللاجئين في العودة. لقد اعطى الشعب الفلسطيني للقيادة مقاومة على ألأرض وأثبت أنه ما من قوة تمنعه من المقاومة والصمود للحصول على حقوقه التي أكدتها الشرعية الدولية، والشعب الفلسطيني يرحب بأي مبادرة تنهي معاناته وآلامه وتؤدي الى الهدف المنشود الذي سالت من اجله دماء الشهداء والجرحى، وعانى الأسرى من أجله.

 

الدعم العربي:

أولا أشعر بالألم والحسرة كلما رأيت مواطنا عربيا وأشعر بالمرارة تجاه شعوره بالعجز، فالمواطن العربي لا حول ولا قوة له ولا يستطيع لنا الا الدعاء، لكنني أرى أن سبل الهنضال كثيرة ومتعددة الأشكال كالإتصال بالأسر الفلسطينية والتظاهر والمسيرات والندوات والكتابة ولا يجب ان يستهان بأشكال الدعم هذه، كذلك هناك واجب كبير على أبناء أمتنا العربية وكل الأحرار في العالم تجاه المعاناة والفقر الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، فالطالب يضطر الى تأجيل عدد من الفصول الدراسية لأن أهله عاجزون عن تحويل نفقات الدراسة له في الجامعات العربية، ولذلك أتمنى أن يكون هنالك تكافل بين الأسر العربية والأسر الفلسطينية كما تفعل أسر الجاليات العربية الموجودة في أوروبا حيث تكفل تلك الأسر الطلاب الفلسطينيين وتوفر لهم نفقات الدراسة. أن أي مواطن عربي لديه المال ولا يستطيع أن يحارب مع الفلسطينيين يمكنه أن يسهم في النضال الفلسطيني وصمود الشعب الفلسطيني بالوسيلة التي يراها مناسبة له كأن يتبنى طالبا فلسطينيا في جامعة عربية، فهناك نحو 36 الف طالب فلسطيني يدرسون في الخارج ومعظمهم من أسر بسيطة، كذلك يمكن مساعدة أسر الشهداء والجرحى والأسرى والمساعدة في إعادة إعمار البيوت التي دمرها العدوان الإسرائيلي خاصة في مدن نابلس ورفح حيث دمرت اسرائيل 11 الف منزل، وقد طالبت السيد عمرو موسى بإنشاء صندوق تابع للجامعة العربية لإعادة إعمار تلك البيوت لأن ما تستطيعه السلطة الفلسطينية لا يتعدى تقديم مساعدة 2000 دولار للأسرة التي هدم منزلها، وهذا المبلغ بالكاد يكفي لتسديد أجرة شهرين لإسكان تلك العائلة.

 

الاصلاح:

هناك فرق بين التغيير الذي هدفه مصلحة الشعب الفلسطيني والتغيير الذي تطلبه أمريكا وإسرائيل، نحن لا نقبل التعاطي مع التغيير الذي يخدم مصلحة تلك الدول، ولكن هناك بعض الإصلاحات المطلوبة لمصلحة شعبنا كإصلاح الأجهزة الأمنية لتقوم بدورها بالدفاع عن المواطن الفلسطيني وتأمين الحماية له، كذلك محاربة الفساد ولو استمع اصحاب القرار عندنا لهذا النداء لما احتجنا الى أمريكا كي تقول لنا أصلحوا أمركم، اعتقد أن الإنتخابات في ألحزاب والقوى والمؤسسات هي شيء مطلوب لتمتين المجتمع الديمقراطي ويعطيه حصانة لمجابهة ألأخطار، والمجتمع الخالي من الفساد يستطيع أن يقاوم أفضل من مجتمع هزيل ضعيف وغير موحد.

أشعر بالفخر والإعتزاز لعدوتي لبورسعيد محافظة المقاومة والشهداء الين دافعوا عن كرامة الأمة حينما كان دورهم أن يدافعوا عن كل الأمة، كما هو دورنا الآن في ألانتفاضة. وشعرت أن القضية الفلسيطنية ومروان في قلب وعقل كل مصري، وزيارتي لبورسعيد جزء من التواصل بيني وبين ألأهل وقد جئتكم لأشد على يد كل فرد هنا وأطمئنه على صمود شعبنا وابلغه بتحيات مروان ورسالته لهم بأنه باق يواصل مسيرته النضلية من داخل زنزانته ولن يغير خطابه وهدفه.

وبعد ما رأيته في بورسعيد وكل مصر أقول: لا يمكن أن نجد كل هذه المحبة من الجماهير والفخر والإعتزاز بمروان البرغوثي لولا أن مروان عبر عن ارادة هذه الشعوب وطموحها بالدفاع عن كرامة ألأمة وسوف اعود الى وطني بجرعة جديدة من المعنويات والصبر والثبات.

 

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين