قسام البرغوثي   من الصحافةالمحلية والعربية والدولية والعبرية 

:: التغطية الاعلامية ::

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

في الذكرى السابعة والعشرين لاعتقال

فخري ونائل البرغوثي

 

بقلم المحامية فدوى البرغوثي

 

في الثالث والعشرين من هذا الشهر، يكون المناضل الكبير أبو شادي(فخري البرغوثي) قد أكمل 27 عاما في سجون  وزنازين القهر، ولنا أن نتخيل ما هي حاله وما هي الذكريات التي ستمر على أبو شادي في هذا اليوم:خلا ل اعتقاله فقد والده ووالدته ، وكذلك شقيقه الأكبر وكان احد أشقاؤه قد استشهد مبكرا أيضا قبل اعتقاله . أما المفارقة المذهلة فهي أن أبنه  البكر "شادي " الذي لم يكن قد بلغ سنة ونصف من عمره عند اعتقال والده، و"هادي" الذي كانت أمه حاملا به ولم يكن قد رأى النور بعد، لم يحظيا بلقائه لأكثر من ربع قرن.. ولأكثر من ربع قرن بقي فخري البرغوثي يحلم باحتضان ولديه،بينما زوجته " سميرة البرغوثي " كانت ولازالت مثال للصبر والتضحية ومثال للام والزوجة الرائعة والمخلصة والوفية، فقد كرست حياتها لرعاية ابنيهما ،وما أن بلغا الرشد حتى انخرطا في العمل لمساعدة أمهما وفي المقاومة على درب أبيهما و يتعرض "شادي"  للإصابة لأكثر من مرة ثم الاعتقال في مناسبات عديدة. ومع اندلاع انتفاضة الأقصى كان شادي وهادي لا يغيبان عن مسيرة أو مظاهرة أو اعتصام ... واعتقلا، وشاءت سخرية القدر والمفارقة المذهلة أن يكون لقاءهما الأول بوالدهما ليس في بيتهم بل في سجن حلم بمغادرته لأكثر من ربع قرن كي يحتضنهما!...في مشهد أختلط فيه الفرح والحزن والألم احتضن أبو شادي أبنه البكر  لأول مرة منذ 27 عاما،وابنه هادي لأول مرة في حياته ...في مشهد جللّته دموع الأب والأبناء ورفاق الدرب و.."الإضراب" الأخير عن الطعام (أيلول 2005): الإضراب الأول في حياة شادي وهادي وربما العشرين في حياة الأب...

كان ذلك يوما صعبا في تاريخ سجن عسقلان، وفي تاريخ الحركة الأسيرة ، وكأن أبو شادي لا يعرف ماذا يفعل وكيف يتصرف، فهي المرة الأولى التي يعيش فيها تحت سقف واحد مع ولديه الشابين الممتلئين بالطاقة والعنفوان والحيوية ...ظل لفترة ليست قصيرة عندما يسمع كلمة بابا لا يرد ولا ينتبه..وهما أيضا لم يعتادا على تلك الكلمة و ظلا يناديانه "أبو شادي" لفترة ليست قصيرة.

 والسؤال الآن إلى متى سينتظر أبو شادي؟ وهل نطلب منه المزيد من الصمود بعد 27 عاما؟ ومن المسؤول عن هذه المأساة ؟  الاحتلال طبعا، وأيضا: قلّة أضاعوا الاستحقاقات السياسية  الواحدة تلو الأخرى.

ما أبو شادي إلا إحدى الروايات البارزة،فهنالك مئات العائلات الأسيرة يجتمع فيها الأب والابن،والأخ وأخوه،الأم والبنت والأخت والأخوة خلف القضبان. وهنالك بعض العائلات يصل عدد معتقليها لأكثر من سبعة أفراد.

وفي هذا اليوم لا يمكن إلا أن نتذكر بكل الحب والتقدير والاعتزاز الأسير المناضل الكبير الصابر نائل البرغوثي (أبو النور ) الذي أعتقل في نيسان عام(78) ويقضي في السجن عامه الثامن والعشرين. وقصة عائلة وأسرة نائل هي قصة تصلح لأن تكون واحدة من أهم الروايات الحقيقية البطولية،هي أسرة الوالد المناضل الذي توفي قبل عام دون أن يرى نائل،وهي قصة الحاجة فرحة التي كانت ولا زالت رمزاً لأمهات الأسرى في تاريخ فلسطين بسيرتها النضالية،تلك الحاجة التي لم تغب عن مسيرة أو اعتصام طوال عقود ثلاثة إلى أن أقعدها المرض والألم.

لأول مرة تتمكن الحاجة "فرحة"(عمر، ابنها البكر،حكم بالسجن المؤبد أواخر السبعينات، خرج في التبادل عام 1985، منذ ذلك الحين وحتى اندلاع انتفاضة الأقصى أعتقل عدة مرات وقضى معظم تلك المدة متنقلا من سجن إلى آخر،وقد أعتقل في انتفاضة الأقصى ولا يزال ينتظر المحاكمة)،لأول مرة تتمكن الحاجة فرحة، أم عمر، من  احتضان نائل كل حياتها .حيث قلبها وحلمها وعشقها...إحتضنته قبل عدة أسابيع في سجن عسقلان عندما سمح لها بزيارته،وصلت السجن محمولة في سيارة إسعاف وكذلك غادرة ولدها. نائل المعروف بأنه من أصلب من عرفت الحركة الأسيرة وأصعب من عرفت الحركة الوطنية في تاريخها شوهد لأول مرة منذ (28) عاما يذرف الدموع. بكى أصلب من عرفت الحركة الأسيرة عندما احتضنته أمه، فبكى رفاق دربه، بكى نائل فبكى سجانوه أيضا!.

اليوم نتوجه إلى رئيس السلطة السيد أبو مازن، إلى الحكومة الفلسطينية ورئيسها السيد أبو علاء،إلى لجنة الأسرى وإلى كافة المعنيين والفصائل: إلى متى سيبقى فخري ونائل وراء القضبان،إلى متى يبقى رفيقهم سعيد العتبة الذي دخل عامه (29)،وأبو علي يطا وأبو الناجي وسامي منصور وأكرم يونس وهزاع السعدي وغيرهم من مناضلينا ؟ أن إطلاق سراح هؤلاء المناضلين يجب أن يتم الآن، الآن، الآن.

 

21/6/2005

 

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين