قسام البرغوثي   من الصحافةالمحلية والعربية والدولية والعبرية 

 

:: التغطية الاعلامية ::

 

فدوي البرغوثي تكشف أسراره من خلف أسوار السجن

صفقة شاليط‏... طريق مروان إلى الحرية

 

أجري الحديث ـ هاني بدر الدين/ الاهرام العربي

السبت 21 / 7 / 2007


لاشك أن مروان البرغوثي‏'‏ أبو القسام‏'‏ أصبح منذ فترة طويلة رقما صعبا في المعادلة الفلسطينية ولا يستطيع أحد تجاوزه‏,‏ فقادة فتح يدركون أن البرغوثي أصبح رمزا‏,‏ بعد أن غيب الموت كبار رموز الحركة وفي مقدمتهم الزعيم الراحل ياسر عرفات‏'‏ أبو عمار‏'‏ في حين تنظر إليه الفصائل باعتباره واحدا ممن ينادون دائما بوحدة الصف الداخلي الفلسطيني كأساس وحيد للوصول إلي تحقيق حلم إقامة الدولة وإنهاء ظلام الاحتلال‏,‏ في القاهرة كان الحوار مع فدوي البرغوثي حيث كشفت للأهرام العربي العديد من الأسرار في حياة من يعتبره الكثيرون واحدا من المرشحين وبقوة لقيادة الشعب الفلسطيني في المستقبل‏.‏


‏*‏ ما أسباب زيارتك للمغرب ثم القاهرة؟


وجودي بالمغرب كان للمشاركة في مؤتمر المدن العربية‏,‏ حيث كنت أمثل مجلس مدينة رام الله حيث صرت عضوا بالانتخابات التي جرت بها قبل عام ونصف العام‏,‏ فذهبت لتمثيل مدينة رام الله وكان أملي في الخروج هو الحديث عن هموم المدن الفلسطينية وحجم معاناتها وتخريب البنية التحتية في كل مكان بها بالإضافة للمعالم التاريخية التي تعرضت هي الأخري للعدوان والتدمير في العديد من الأماكن الفلسطينية مثل البلدة القديمة في نابلس التي تعرضت للتدمير بشكل كبير رغم أنها من المعالم التاريخية والأثرية ومدينة بيت لحم وغيرها من المدن‏,‏ كما أوضحت أيضا معاناة ومشاكل الشعب الفلسطيني‏.‏


‏*‏ وماذا عن زيارة القاهرة؟


كنت معتادة دائما أنا ومروان أن نأتي للقاهرة بشكل مستمر فإننا نحب مصر كثيرا ونحس أنها تحتضن القضية الفلسطينية والتي أصبحت قضية الشعب المصري وذلك منذ سنين طويلة واعتدنا أنا والأولاد أن نقضي إجازة سنوية في مصر‏.‏


‏*‏ هل التقيت أحدا من المسئولين المصريين؟ وما رد فعل أبو القسام علي دعوة الرئيس مبارك الأخيرة للإفراج عنه؟


قبل أي شيء أحب أن أوجه للرئيس مبارك نيابة عن مروان كل الشكر والتقدير علي هذا التصريح الذي كان له الأثر الكبير علي مروان وعلي أنا وعائلته‏,‏ فكون الرئيس مبارك يتحدث عن الإفراج عن البرغوثي‏,‏ وكم أود أن ألقاه شخصيا لأشكره وأنقل له شكر مروان والذي قرأ تصريحات الرئيس مبارك وكان سعيدا جدا وطلب مني أن أشكر الرئيس مبارك وأوصلت ذلك عبر بعض المسئولين‏,‏ فهذا أمر يضع الأمور في نصابها ونشكره جزيلا وندرك أنه متابع وبشكل كبير لقضية الأسري والمعتقلين التي تعتبر واحدة من القضايا الفلسطينية‏.‏


*‏ وماذا دار في لقائك مع المسئولين؟


كل زيارة لي للقاهرة التقي خلالها المسئولين المصريين وأتبادل معهم الآراء وأنقل لهم رسائل من مروان وأنقل رسائلهم إليه‏.‏


‏*‏ هل انتهت حركة فتح؟


فتح حركة عملاقة دفعت الآلاف من الشهداء والتي يوجد من أسراها أكبر نسبة بين الأسري الفلسطينيين‏-‏ تقريبا‏56%-‏ البالغ عددهم نحو‏11‏ ألف أسير ومعتقل‏,‏ كذلك فمعظم الشهداء خلال الانتفاضة هم من حركة فتح وعلي رأسهم الشهيد القائد الرمز عرفات وهي القادرة علي حمل المشروع الوطني الفلسطيني‏,‏ وفتح بحالة ضعف الآن والإفراج عن مروان سيقويها‏,‏ فهي وصلت لمرحلة مؤلمة وقاسية ومريرة يجب أن تنتهي وأن تعود الحركة لمكانتها‏.‏


‏*‏ كيف يري البرغوثي الأوضاع الفلسطينية؟


مروان الذي كان ولايزال رمزا للوحدة الوطنية والذي كان حريصا علي التنسيق بين كل الفصائل منذ بداية الانتفاضة لأنه يري أن عبء النضال يحتاج أن يحمله الجميع ويؤمن بأن لا فتح بمفردها أو حماس بمفردها أو حتي كلتيهما بشكل منفصل تستطيع حمل العبء‏,‏ ولذلك كان يطالب دائما بالوحدة‏,‏ وليس سهلا عليه أن يري ما جري‏,‏ فمروان سعي من أجل الانتخابات ومشاركة الجميع بها لترسيخ الديمقراطية والمشاركة الحقيقية لكل الأطراف وكان يسعي ويجري اتصالات مع الفصائل لمشاركتها‏,‏ فمروان يحمل الهم الفلسطيني في زنزانته وأول سؤال يسألني إياه حين ألقاه في الزيارة هو كيف أوضاع الحال وكيف حالتهم؟ وأذكر أنه كلما زار البرغوثي أيا من المسئولين الفلسطينيين يسأله مروان عن أوضاع الشعب‏,‏ ولذا فإنه ليس سهلا عليه أن يري ذلك الانقلاب ضد الديمقراطية والشرعية والمشاركة والوحدة‏,‏ فهذا انقلاب ضد كل ما يؤمن به البرغوثي‏,‏ وهو يشعر بألم وغضب شديدين تجاه ما حدث في غزة ويطالب بالاحتكام للديمقراطية والقانون الأساسي واحترام الشرعية ممثلة في الرئاسة والحكومة والمجلس التشريعي‏,‏ وفي معظم الأحيان حينما تكون هناك مشكلات كان البرغوثي يصدر بيانا أو رسالة أو مناشدة لكنه يري أن الوضع الآن أكبر من أية مناشدة أو حتي وثيقة‏.‏


‏*‏ ما أول شيء سأل عنه مروان حينما زرته بعد أحداث غزة؟


سألني باستغراب ماذا جري؟ وهل يعقل أن تصل الأمور بالفلسطينيين إلي هذا الحد؟ وتساءل أيضا كيف تهاوت حركة فتح بهذا الشكل السريع؟ وهل يعقل أن تسقط فتح في أربعة أو خمسة أيام؟ وكيف الأجهزة الأمنية التي تضم عشرات الآلاف تهاوت بهذا الشكل؟‏.‏


‏*‏ هل يري مروان صورة ما جري في غزة باعتباره انقلابا من حماس أم مسعي منها لمنع انقلاب فتحاوي عليها؟


يراه باعتباره انقلابا علي المشاركة وعلي الديمقراطية وعلي الوحدة الوطنية‏,‏ فمروان يرفض بشكل قاطع أن يتم اللجوء للقوة والسلاح لتغيير الأوضاع الداخلية ويؤمن فقط بالديمقراطية ولذا يري أن الأطر الشرعية هي المكان الصحيح للعمل‏,‏ وإذا كانت حركة حماس تري أن البعض في فتح كان يسعي للانقلاب عليها فكان علي حماس وهي تملك أغلبية التشريعي أن تذهب للتشريعي لتناقش الموضوع وتحاسب المسئول عن ذلك‏,‏ كما أن حماس لديها أيضا غالبية مقاعد حكومة الوحدة الوطنية وبالتالي كان يمكنها اتخاذ قرارات ملزمة عن طريق الحكومة وكل من طريق المجلس التشريعي والحكومة هما شكلان قانونيان وشرعيان كان يمكن أن تلجأ لهما حماس وكان أيضا بوسعها أن تلجأ للقانون والمحاكم للمحاكمة ومحاسبة المسئولين الذين تتهمهم‏,‏ ولكنها اختارت اللجوء للقوة وهو أمر يرفضه مروان‏.‏


‏*‏ كيف يري مروان وجود تيارات مختلفة ومتصارعة داخل فتح والحديث عن سيطرة تيار معين وخطفه للحركة؟


مروان يري أن غياب المؤتمر السادس للحركة هو السبب في كل ما تعانيه الحركة‏,‏ فغياب الديمقراطية داخل الحركة أدي لوجود نوع من الإقصاء‏,‏ فالجيل القديم يريد إقصاء الجيل الجديد والذي بدوره يريد إقصاء الجيل القديم‏,‏ والآن أصبحت هناك خلخلة في أطر حركة فتح ولكن مروان يؤمن بشكل مطلق أنها مازالت قوية وبها الكثير من العناصر الجيدة والوطنية والتي لها تاريخ معروف ومحترم ولكن الآن الأمور في فتح تدار بشكل غير صحيح ومروان يري ضرورة الاحتكام لقانون المحبة داخل الحركة والذي كان يدير به الرئيس عرفات الأمور داخل الحركة‏,‏ ويطالب مروان بالاحتكام للديمقراطية وإجراء الانتخابات داخل الحركة وعقد المؤتمر السادس لها‏,‏ كذلك فمروان كان يأمل ألا يخرج أحد من أبناء فتح في غزة من القطاع وأن يظلوا به ويحموا المواقع التي كانوا بها‏,‏ فانسحابهم أدي لما نحن فيه من مأزق حاليا‏,‏ ويطالب مروان بتشكيل لجنة تحقيق جدية ومهنية لتحقق فيما حدث لتخرج بنتائج لتتضح الصورة ويتحمل المخطيء في فتح نتائج أعماله وكان يؤمن أيضا بأنه إذا توحدت الحركة علي برنامج سياسي واحد فستعود قوتها وهذا سينعكس علي منظمة التحرير‏.‏


‏*‏ طالب مروان في بيان له بعد أحداث غزة بتغييرات في الأجهزة الأمنية ومحاسبة البعض فهل يري أن أبو مازن سيستجيب لذلك؟


أبو مازن بالفعل بدأ في التغييرات وما فهمته هو أن أبو مازن سيأخذ هذا الموقف وهناك تواصل بين أبو مازن وبين مروان في السجن وأعلم أن أبو مازن سيأخذ تغييرات وإجراءات واسعة من أجل ضبط الأمن بالضفة الغربية‏,‏ فما يجري بالضفة أمر مرفوض وغير مقبول ونحن لا نقبل أن نكرر ـ نحن في فتح ـ ما فعلته حماس في غزة‏,‏ ومروان طلب من الأجهزة الأمنية بالضفة منع الانفلات الأمني لأن الأجهزة في الضفة تسيطر عليها فتح وبالتالي أي انفلات يحدث يظهر أن فتح لا تستطيع ضبط الأمور كما أن من يقوم به هو جهات من فتح‏,‏ ولا يجب أن ترد فتح علي قتل أبنائها علي أيدي حماس في غزة بقتل أبناء حماس في الضفة‏,‏ وأرسل مروان برسائل قوية لمنع المس بحماس في الضفة ويطالب بممارسة القانون واللجوء له دون العمل بشكل غير قانوني واستهداف حماس ويعتبره عملا مشينا‏.‏


*‏ من همزة الوصل ما بين مروان وبين أبو مازن؟


هناك موفد بشكل مستمر بين مروان وأبو مازن‏(‏ ملحوظة‏:‏ تشير أنباء إلي أنه أكرم هنية مستشار عباس‏),‏ كما أن الدكتور سلام فياض يزور مروان بشكل مستمر كل فترة ويداوم علي ذلك منذ سنتين لتبادل الرأي‏,‏ ومروان رأي أن حكومة الطوارئ هي مخرج لتسيير أمور الناس حتي ولو مؤقتا وعندما وافق مروان علي حكومة الطوارئ كان ذلك مشروطا بعدة أمور‏:‏ أولها الوفاء بالالتزامات تجاه المواطنين وبخاصة دفع الرواتب‏,‏ وكذلك فهناك شرط آخر علي درجة عالية من الأهمية هو المحافظة علي وحدة الوطن بين غزة والضفة‏,‏ بالإضافة للعمل علي رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وإن لم تستطع القيام برفع الحواجز علي حرية الحركة ورفع الحصار ودفع الرواتب وإطلاق سراح الأسري وعلي وحدة الشعب بين الضفة وغزة فعندئذ لا حاجة لها وطلب مروان من هذه الحكومة أن تقوم بهذه الأمور ليدعمها‏.‏


*‏ هناك عدة قرارات اتخذها عباس وسلام فياض تهدف لمنع الميليشيات ـ علي حد تعبيرهم ـ في حين اعتبرت المقاومة أن ذلك يستهدفها‏,‏ فما رأي البرغوثي؟


مروان يري أن المقاومة حق مشروع للشعب الفلسطيني ويري أن حق المقاومة تجب المحافظة عليه ولا يجب التفريط به كما أن سلاح المقاومة يجب عدم المساس به وفي نفس الوقت يجب أن ينعزل تماما عن سلاح الفلتان الأمني والإشكالات والشللية والعائلات‏,‏ فسلاح المقاومة يرفض مروان البرغوثي المساس به‏,‏ في حين يدعم الحكومة في الوقوف ضد سلاح الفلتان‏.‏


*‏ أليس غريبا أن يتبني مروان الحلول السلمية وفي نفس الوقت يتبني المقاومة؟


مروان أعلن وبشكل واضح وأمام الجميع أنه سعي للسلام الحقيقي والشامل ولكنه حين رأي أن إسرائيل تريد الاحتفاظ بالاستيطان والاحتلال جنبا إلي جنب مع السلام والأمن وهو أمر غير ممكن ولذا رأي أن الاستيطان زاد‏3‏ أضعاف عما كان عليه بعد اتفاق أوسلو وحتي اندلاع الانتفاضة‏,‏ وذلك عما كان عليه قبل أوسلو ولذلك واضح أن إسرائيل غير جادة بالسلام ومن هنا كان رأي مروان الحفاظ علي المقاومة وأن تبقي سلاح بيد الفلسطينيين وأن نذهب لطريق السلام ولكن علي إسرائيل أن تدرك أن كل شيء له حدود ولا يمكن أن نظل نتحاور للأبد وإذا فشل الحوار فعندئذ سيقاوم الشعب الفلسطيني مستخدما حق المقاومة الذي كفلته الشرعية الدولية‏.‏


‏*‏ تثار بشكل متكرر منذ حياة الرئيس عرفات مسألة الإفراج عن مروان‏,‏ فكيف يري البرغوثي سبيل إطلاق سراحه؟


منذ اعتقال مروان قبل عدة سنوات ولو حسبنا عدد المرات التي ترددت أنباء قرب الإفراج عن مروان لوجدناها لا تحصي وهو أمر يدل علي حاجة الشعب الفلسطيني لمروان‏,‏ الإفراج عنه أصبح ضرورة ملحة للشعب والذي يتعلق به خصوصا عندما تتأزم الأوضاع الفلسطينية‏,‏ فكثرة الحديث عن الإفراج عنه تعبير عن أمل فلسطيني في واقع الأمر أكثر من وجود مؤشرات جدية علي ذلك فقضيته محسومة بالنسبة للإسرائيليين والذين حاكموا الانتفاضة في شخص مروان‏,‏ ولذلك أقول إن مطالبة الرئيس مبارك بالإفراج عن مروان ستسرع مع مسألة إطلاق سراحه‏,‏ وأقول أن مروان اسمه مدرج بشكل طبيعي ضمن أية صفقة لتبادل الأسري مع إسرائيل‏,‏ وأنا علي ثقة مطلقة أنه لا توجد أية جهة يمكن أن تتفاوض مع إسرائيل لإطلاق سراح أسري بدون أن يكون من بين من سيفرج عنهم مروان البرغوثي‏,‏ أنا علي ثقة مطلقة أن مروان ضمن صفقة شاليط وأن هذه الصفقة ستسرع الإفراج عنه فمن الممكن أن يخرج قبل الصفقة إن ضمنها أو حتي بعدها‏,‏ فالصفقة هي سبب الإفراج عنه ولن أدخل في تفاصيل أكثر من ذلك وبإذن الله سيكون بمنزله قريبا‏,‏ فموضوع الأسري موضوع مهم ليس فقط لفتح أو حماس ولكنه مهم لكل الفصائل والشعب الفلسطيني بأسره‏.‏


‏*‏ هل يتفق مروان مع الرأي القائل إن ليس من مصلحة إسرائيل الإفراج عنه لأن ذلك سيعزز فتح ومشروع السلام وبالتالي سيضعها تحت ضغوط المطالبة باستحقاقات السلام؟


أنا أستغرب أولا ما أراه من تباك يبديه بعض الإسرائيليين علي فتح‏,‏ فكيف يتباكون علي فتح في حين أنهم هم الذين أضعفوها‏,‏ فتح ذهبت بمشروع سيا السلام ولكن إسرائيل هي التي عرقلت السلام وتجاوزت المرحلة الانتقالية لأوسلو وتسببت زيارة شارون للمسجد الأقصي في اندلاع الانتفاضة‏,‏ وأخيرا جعلت الشارع الفلسطيني يفقد الأمل في برنامج حركة فتح ولذلك وبغض النظر عن الحديث عن أسباب تردي فتح وبخاصة عن وجود فساد لدي بعض أعضاء فتح أو عدم صحة ممارساتها فإن السبب الأكبر وراء ما وصلت إليه فتح هو فشل عملية السلام الحقيقية ولذلك أشك في جدية تباكي الإسرائيليين علي فتح‏,‏ فإسرائيل لا تريد فتح قوية وهي لا تريد أيضا أن يكون أبو مازن قويا لأنها تعلم أن قوة أبو مازن تعني قوة فتح وقوة المشروع الوطني وقوة عملية السلام‏,‏ فإسرائيل لن تجد أحدا مثل أبو مازن في وضوحه فقد دخل الانتخابات الرئاسية ببرنامج واضح للغاية يتضمن السعي للسلام وكان ينادي بعدم عسكرة الانتفاضة ولكنهم لم يعطوه أي شئ واستمرت الاعتقالات والملاحقات والقتل وسياسة التقسيم والحواجز واستمرار الاحتلال وأشكال اعتداءاته المتتالية‏,‏ ولذلك فليس من مصلحة إسرائيل الإفراج عن مروان لأنها تدرك أن خروجه سيؤدي إلي تقوية فتح مما سيؤدي لوحدة الفلسطينيين وهو الأمر الذي سيجعلها تحت ضغط العمل في اتجاه السلام‏.


*‏ هل يسعي المسئولون الإسرائيليون من وراء زيارته لإضعاف شعبيته؟


شعبنا يدرك تماما أن تلك الأساليب لا تنطلي عليه‏,‏ فكل الأسري في السجون ليست بيدهم حرية اختيار زائريهم‏,‏ فالمسجون وهو في الزنزانة لا يعلم سوي أن لديه زائرا ولكنه لا يعلم من هو الزائر وهكذا ليست لديه حرية اختيار قبول أو رفض الزيارة‏,‏ فالأسري لا يعرفون هوية زائريهم وهم في الزنزانة‏,‏ ومن يزوره ويخرج ويقول أي شيء فهذا لا يعبر عن رأي مروان وما يعبر عن رأي مروان فقط البيانات التي يعلنها عبر محاميه الذين يزورونه أو ما أعلنه علي لسانه‏.‏


*‏ ما حقيقة استغلال إسرائيل لنجلكم قسام للضغط علي مروان؟


للأسف لجأت إسرائيل إلي ذلك حيث اعتقلت قسام ووضعته بالسجون وكان طالبا بالجامعة الأمريكية بمصر واعتقلته إسرائيل خلال عودته للضفة لزيارتنا وذلك منذ عدة سنوات وظل بالسجن‏3‏ سنوات ونصف السنة واتهموه بالإرهاب ووكلنا أقدر محام للدفاع عنه وبالفعل أثبت المحامي بطلان الاتهامات الموجهة ضده باستثناء انضمامه لحركة معادية هي حركة فتح ومقاومة الاحتلال وأثبت المحامي أن قسام أمضي بالسجن فترة عقوبة تلك التهمة وبالتالي أفرج عنه ولكن بكفالة وتحت شروط صعبة هدفها حرمانه من مواصلة التعليم‏,‏ حيث إنه يعيش في رام الله والتي لا توجد بها أية جامعات وأقرب جامعة هي جامعة بئر زيت والتي لا تبعد سوي‏6‏ كيلو مترات ولكن قرار الإفراج عنه يتضمن منعه من مغادرة رام الله للخارج ليس هذا فحسب بل وحتي منعه من الخروج لمدينة أخري وذلك لمنعه من مواصلة تعليمه وذلك للضغط علي العائلة‏,‏ ولكن مروان البرغوثي لا يهمه ذلك فقد مضي أكثر من نصف عمره ما بين السجون والمطاردة والإبعاد للخارج‏.‏


‏*‏ كيف كان وقع اعتقال القسام علي مروان؟


بكي مروان عند اعتقال قسام وأحس بالحزن وأنه لم يفلح في نضاله في منع المعاناة عن الأجيال الجديدة‏,‏ وألمه كان بسبب أنه كما عاني سيعاني ابنه وأجيال مقبلة‏.‏


‏*‏ وكيف عاشا معا في زنزانة واحدة؟


من حق المعتقلين من أسرة واحدة أن يطلبوا أن يعيشوا معا في السجن وذلك وفقا للقانون الإسرائيلي للتخفيف عن أهلهم في زياراتهم‏,‏ ولم يطلب مروان ذلك وبالمناسبة فهو لم يطلب أي طلب من الإسرائيليين منذ اعتقاله لأنه يرفض شرعية المحكمة وسجنه‏,‏ ولكن تقدم قسام بطلب ذلك عدة مرات ولمدة عامين حتي وافقوا ونقل إلي سجن هداريم حيث يسجن مروان‏,‏ ولكن بعد إعلان وثيقة الأسري عاقبت إسرائيل مروان بنقل قسام من نفس زنزانته إلي سجن عسقلان‏,‏ وأحب أن أوضح خلفيات اتفاق وثيقة الأسري‏,‏ حيث إنه لا يعلم الناس أن المناقشات كانت تتم بشكل سري للغاية دون أن يعلم السجانون الإسرائيليون أي شيء عن مناقشات ترتيبها وإلا لكانوا أبعدوا السجناء ومنعوهم من اللقاء والمناقشات‏,‏ ولكن كانت تتم في إجراءات سرية للغاية وفي حيطة وحذر كاملين لمدة شهرين وحتي لا تعلم بها إسرائيل وبعد إعلانها عاقبت إسرائيل من شاركوا في وضعها وهو مروان والشيخ عبد الخالق النتشة من حماس والشيخ بسام السعدي من الجهاد‏,‏ سي للسلام وبقيادة الزعيم الراحل عرفات ووقع علي اتفاقية أوسلو وسار في طريق

ونظرا لأن أقسام العزل الجماعي لا توجد سوي بثلاثة سجون فقط فقد نقل قسام إلي سجن آخر لمعاقبة مروان ونقل هو إلي سجن نفحة والشيخ النتشة إلي سجن بئر سبع‏.‏


*‏ وكيف كان تأثير ذلك علي مروان؟


عاش مروان مع القسام شهرين وشعرت بأن قسام كبر بشكل كبير خلالهما‏,‏ فمروان أعطي خبرته لابنه ولكن من جهة أخري كانت هناك مشاعر سلبية‏,‏ حيث كان يشعر بضيق وبمشاعر صعبة للغاية حين يري ابنه علي‏'‏ برش‏'‏ الزنزانة وكذلك عندما يري ابنه يوثق بالأغلال في حين كان يشعر القسام بمشاعر إهانة ضد والده كان لا يحتملها وذلك عند وضع الأغلال أيضا بأقدام وأيدي والده‏,‏ وللأسف فلم ير القسام والده من بعدها فهناك قانون يمنع الأسري من لقاء أبنائهم فوق سن‏16‏ سنة وبخاصة الذكور وقسام تعدي‏21‏ سنة‏,‏ كما أن هناك قانونا آخر يمنع من كانوا معتقلين من أن يزوروا الأسري‏.‏


‏*‏ كيف استقبل مروان نبأ وفاة أبو عمار؟


قرأت بعض كتابات مروان والتي أتيح له أن يرسلها لنا‏,‏ ونعد حاليا لنشرها لاحقا وكتب أن أكثر لحظة خانته فيها نفسه وبكي أمام سجانيه كانت لحظة وفاة أبو عمار وقال إنه شعر بأن الانتفاضة فقدت عمودها الفقري‏,‏ فعرفات كان الرمز ولم يكن في مخيلتي أنه سيأتي يوم يغيب فيه عرفات‏,‏ ويومها كتب أنه بكي بكاء شديدا وكان المؤلم أكثر بالنسبة له هو أنه خلف أسوار السجن ولا يستطيع أن يكون موجودا للقيام بدوره‏,‏ وهي المرة الوحيدة التي نكث عهدا قطعه علي نفسه بألا يسمح لدموعه بأن يراها سجانوه‏.‏


*‏ ما صحة انتقال الخلافات الفلسطينية الداخلية للأسري في السجون؟


الأسري هم رمز للنضال وأقول إن الفتنة لم تنتقل للسجون ولم تقع ولو حادثة واحدة رغم وجود احتقان كبير بالسجون خلال الفتنة وحاولت إدارة السجون العمل من أجل عزل الأسري وتصوير أن هناك حساسيات بينهم ولكن الأسري رفضوا أن يتم تقسيمهم ومروان وكل القادة بسجن هداريم رفضوا ذلك وظلوا معا‏.‏


*‏ كيف ينظر مروان للأحاديث القائلة أنه الزعيم الفلسطيني القادم؟


أنا لا يستهويني أن يصير مروان الزعيم‏,‏ وما أريده فقط أن يخرج ليعود لبيته‏,‏ ولكن مسألة الزعامة والمناصب يقررها الشعب الفلسطيني عبر الديمقراطية والانتخابات‏.‏


*‏ ما حقيقة الدور الذي يلعبه مروان وهو في زنزانته؟


حينما رأي مروان أن الشعب الفلسطيني مقدم علي الهاوية وعلي فتنة طلب منه قادة الفصائل بالسجون إصدار بيان مشترك فأجاب أن البيانات لا تفيد في هذه الحالة مفضلا الخروج بوثيقة وبالفعل صدرت وثيقة الأسري ولكن لم يتم تطبيق وثيقة الأسري‏,‏ وإذا تم تطبيقها الآن لخرجنا من الأزمة‏,‏ وكذلك في اتفاق مكة وما قبلها كان يرسل مبعوثا لدمشق للقاء قادة حماس والتفاهم معهم وكذلك في حكومة الوحدة الوطنية كان يساعد لحل العقبات وكان يقدم اقتراحات مكتوبة‏,‏ ولكن يجب ألا نغالي في قدرته والدور الذي يمكن أن يقوم به ففي النهاية هو في سجن وعزل‏.‏


‏*‏ نلاحظ أن مروان أصبح أكثر نحافة فهل صحته جيدة؟


نعم مروان بصحة جيدة ومسألة نقص وزنه تعود لممارسته الرياضة يوميا‏,‏ وهو يقرأ يوميا لمدة طويلة قد تصل إلي‏10‏ ساعات كما يقوم بتدريس العبرية والإنجليزية لزملائه بالسجن هذا غير ندوة أسبوعية لكل الأسري بخلاف ندوة أخري أسبوعية لأسري فتح‏,‏ كما أنه تعلم الفرنسية من سجين زميل له‏,‏ وأجمل هدية لمروان هي الكتب‏.‏

 _______________________________

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين