:: التغطية الاعلامية ::

المؤتمر العام
السادس لحركة فتح هل ينعقد قبل نهاية العام 2008
بقلم:
المحامية فدوى البرغوثي.
بعد 9 سنوات على انعقاد المؤتمر العام الرابع لحركة فتح في أيار 1980 عقد المؤتمر
العام الخامس للحركة في آب من العام 1989 في تونس. ومنذ ذلك الحين، أي منذ عشرين
عاماً تقريباً وابناء حركة فتح ينتظرون بفارغ الصبر أنعقاد المؤتمر السادس، حيث
يقضي النظام الأساسي للحركة بعقد المؤتمر كل خمس سنوات على ابعد تقدير! خلال تلك
العشرين عاما وقعت تطورات وتحولات سياسية كبيرة جدا دوليا وعربيا وإقليميا
وفلسطينيا كان من أبرزها انهيار الاتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة وبروز نظام
عالمي جديد احادي القطبية تتزعمه الولايات المتحدة التي تفردت أيضا بالقرار الدولي
وقد برز ذلك جلياً من خلال حربي الخليج الأولى والثانية التي أعقبت الغزو العراقي
للكويت وأعقب ذلك أيضا حالة انقسام عربية غير مسبوقة اضافة الى انشغال الدول
العربية في شؤون خاصة بها.
أما على الصعيد الفلسطيني فقد كان أبرز حدث بعد انعقاد المؤتمر الخامس لفتح عام
1980 هو توقيع اتفاق أوسلو في 13/9/1993 والذي فتح الطريق لقيام السلطة الوطنية
الفلسطينية، وقد كانت الحاجة تستدعي عقد المؤتمر السادس فور توقيع أوسلو وقيام
السلطة الوطنية الأمر الذي لم يتم حتى اليوم، في حين تمكنت قيادة م.ت.ف وحركة فتح
من عقد دورتين للمجلس الوطني الفلسطيني في عام 1996-1998 على أرض فلسطين وعقد
انتخابات تشريعية ورئاسية في 1996-2006. إلا ان قيادة فتح- اللجنة المركزية والمجلس
الثوري - أخفقت في عقد المؤتمر السادس رغم الضرورة التي تستدعي عقده في ظل تلك
التطورات الضخمة فلسطينيا وعربيا وإقليميا ودوليا، جاء هذا الإخفاق رغم ان الظروف
كانت مهيئة تماماً لعقده خاصة في الأعوام من 96-2000 حيث شهدت الساحة حالة من
الهدوء النسبي، وكان من الممكن استغلال هذا الهدوء لترتيب الوضع الداخلي لحركة فتح
وترتيب العلاقة بين فتح والسلطة الوطنية بوصفها التنظيم القائد والحاكم لهذه
السلطة، ولكن للأسف الشديد فأن الانشغال في بناء السلطة من جهة واعتقاد البعض ان
اجهزة السلطة وما تمنحه من نفوذ يكفي ويغني عن حركة فتح كان من العوامل التي عطلت
المؤتمر، كما ان اللجنة المركزية لم تكن في عجلة من أمرها ولم تر ضرورة لتعجيل عقد
مؤتمر قد يؤدي الى فقدان بعض أعضائها لمواقعهم.
ان غياب المؤتمر وتعطيله أدى الى حالة الجمود والتكلس في الحياة التنظيمية، و
انتشار ظاهرة الشللية ومراكز القوى وغياب المرجعية والحركية والتنظيمية و استقواء
أجهزة السلطة على الحركة وعلى التنظيم والهيئات القيادية، كما أدى إلى صراعات ذات
طابع شخصي هنا وهناك وفي المحصلة غياب تام للجنة المركزية ذاتها وللمجلس الثوري.
وقد أدت حالة العجز والشلل التي عاشتها اللجنة المركزية لخسارة حركة فتح للمجلس
التشريعي الفلسطيني في انتخابات يناير 2006، ومع الأسف فان قيادة الحركة ممثلة في
اللجنة المركزية والمجلس الثوري لم تكلف نفسها عناء التساؤل ومحاسبة النفس على
الهزيمة الانتخابية ولم تأخذ العبر والدروس ولم تسارع لعقد المؤتمر بل واصلت سياسة
المماطلة والتسويف وخلق المبررات والذرائع، وجاءت كارثة الانقسام الفلسطيني الناتجة
عن سيطرة حماس على قطاع غزة وانهيار السلطة واجهزتها لتكشف عن غياب قيادة فتح
وعجزها بشكل شبه مطلق، ومع ذلك فان أية محاسبة لم تجر حتى اللحظة وبدلاً من انتقال
أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري والمجلس التشريعي والقيادات الى غزة لاستعادة
وبناء حركة فتح وتعزيز صمودها في القطاع بدلا من ذلك تجاوز الخروج من غزة الى الضفة
القيادات ليصل الموطفين والكوادر!! ومن جهة أخرى ورغم كل الجهود المبذولة في الضفة
للنهوض بالواقع الفتحاوي ووضع السلطة فان الامور لا زالت بعيدة عما يرام.. وحركة
فتح تواجه مخاطر وتحديات اساسية يجب عدم الاستهانه بها وطالما لم يعقد المؤتمر ولم
يتم استنهاض الحركة فان الخطر سيكون مدمراً.
حتى ينجح المؤتمر فلا بد من توفير شروط واسباب النجاح، وأول هذه الشروط عقده في ظل
إجماع فتحاوي على جدول أعماله وعضويته، فتطبيق نفس القواعد القديمة لتحديد العضوية
دون الأخذ بعين الاعتبار طبيعة التغيرات التي حدثت في بنية الحركة واتساع قاعدتها
واتساع عدد اعضاءها خلال عقدين من الزمن لعدة اضعاف سيشكل خللاً أساسيا لذلك يجب ان
لا تحاول اي جهة تفصيل المؤتمر ليناسب مقاسها ويضمن لها البقاء في مواقعها. ويجب ان
يشعر كل فتحاوي انه ممثل في المؤتمر وخاصة التنظيم، الأقاليم، الشبيبة، المرأة،
الاكاديميين، المهنيين، العسكريين، النقابات، الاسرى، مؤسسات المجتمع. والأخذ بعين
الاعتبار ثقل الحركة في الساحات الأساسية وفي مقدمتها ساحة الوطن التي لم يتمكن
فيها أعضاء الحركة من المشاركة في جميع المؤتمرات الحركية السابقة منذ الانطلاقة
وحتى اللحظة، ومن الطبيعي أن تأخذ ساحة الوطن حقها في التمثيل في مختلف المؤسسات
الحركية والهيئات القيادية للحركة بما يعكس ثقلها ودورها النضالي والثقافي في
مواجهة الاحتلال. ومن الطبيعي ان يجري حوار شامل وعميق في كافة مستويات الحركة
التنظيمية ومناقشة وثائق وأوراق المؤتمر وخاصة البرنامج السياسي والاجتماعي
والاقتصادي ورؤية فتح في كافة مجالات الحياة الفلسطينية وكذلك التعديلات على النظام
التي تحتاج إلى تغييرات وتعديلات جوهرية وأساسية.
أن المطلوب مؤتمر يعكس اتساع قاعدة الحركة في الوطن والمنافي والشتات، مؤتمر يمثل
الداخل والخارج، مؤتمر يختار بكامل حريته وضميره قيادة جديدة تكون قادرة وجديرة
بقيادة الحركة وضمان تحقيق المشروع الوطني الفلسطيني، قيادة تستطيع استعادة هذه
الحركة وتقودها للفوز بالانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة وفي انتخابات المجلس
الوطني، قيادة تستطيع إستعادة وحدة الوطن وانهاء حالة الانقسام، قيادة قادرة على
الإمساك بنقاط القوة لدى شعبنا وتعزيزها بالنضال المشروع لانهاء الاحتلال و تجمع
بين مختلف اشكال النضال ولا تجعل مصير شعبنا رهينة لشكل محدد بعينه، والحركة بحاجة
لقيادة تضع قواعد جديدة تحكم عمل السلطة الوطنية تكرس من خلالها سيادة القانون وفصل
السلطات ومؤسسة امنية عصرية وحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة واحترام التعددية
السياسية واحترام حقوق المرأة وشراكتها الكاملة للرجل وكذلك قيادة بعيدة عن مظاهر
الفساد والكسب الغير مشروع، قيادة تتقدم الصفوف وتكون مستعدة للتضحية في سبيل حرية
الشعب والوطن، قيادة تكون الثوابت الوطنية اساس وجوهر موقفها وخطتها السياسية.
ان من حق حركة فتح وكوادرها ومناضليها أن يشاركوا في صياغة برنامج فتح وصياغة
مستقبلها، وخاصة أولئك الذين منحوا هذه الحركة حياتهم وناضلوا في صفوفها طوال
حياتهم وقدموا لها كل ما في استطاعتهم. من الممكن عقد المؤتمر في ثلاث حلقات:
الضفة، غزة، الخارج، ليمنح أكبر عدد من الأعضاء فرصة المشاركة فيه، وان تقوم كل
حلقة باختيار ممثليها بتوزيع مقبول ونسبي ولعضوية المركزية والثوري. وقد تمكنت
مختلف الفصائل من عقد المؤتمرات على هذا النحو واجراء تجديد للقيادات بهذه الطريقة
وتغلبت على مصاعب الجغرافيا وقهر الاحتلال واتساع الانتشار بتعذر اللقاء او صعوبته
الشديدة وهذا ما قامت به الجبهة الشعبية، وحزب الشعب، وحركة حماس.. أما إذا ما قررت
الحركة عقد المؤتمر بحلقة واحدة فان من الضروري جداً عقده على ارض الوطن وليس هناك
مكان انسب من الوطن لانعقاد المؤتمر السادس، وهو سيكون الاول مؤتمر عام في تاريخ
الحركة يعقد على ارض فلسطين ولكن يشترط في هذه الحالة تمكين كافة الأعضاء في
الأقاليم الخارجية و المنافي والساحات من المشاركة دون قيد او شرط وهي فرصة
لانطلاقة فتحاوية وطنية جديدة ستشكل بدورها انطلاقة جيدة لمجمل الحركة الوطنية
الفلسطينية.
أتمنى ان يعلو الجميع فوق الجراح وفوق المصالح الانانية والشخصية، ويعمل ليل نهار
لانجاح المؤتمر باعتبار ذلك مهمة وطنية فتحاوية من الدرجة الاولى خدمة للوطن والشعب
ولكفاح شعبنا العظيم في سبيل القضية والعودة والاستقلال، وأدعو اللجنة المركزية
والتحضيرية للأخذ برسالة الأخ المناضل القائد مروان البرغوثي بخصوص عضوية المؤتمر
وفي النهاية فان انعقاد المؤتمر قبل نهاية العام هو ضرورة وطنية فتحاوية من الدرجة
الاولى وذلك لمواجهة الانسداد في الأفق السياسي للمفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية
ولمواجهة مأزق الانقسام والتمزق الفلسطيني الداخلي وتحضير الحركة للانتخابات
التشريعية والرئاسية القادمة و النهوض بالحركة الأم من جديد حتى تكون قادرة على
قيادة الشعب الفلسطيني للحرية والعودة والاستقلال.
صحيفة القدس
الفلسطينية 15/10/2008