:: التغطية الاعلامية ::
البرغوثي الحليف الاقوى لأبي مازن
-
بقلم حمزة إبراهيم زقوت
-
كاتب فلسطيني مقيم في غزة
ابو مازن السهل الممتنع، رجل المهمات الصعبة
والملفات الخاصة والقضايا الخاصة، والتي تحتاج الى
الجرأة السياسية والدبلوماسية
والقدرة على حسم الامور ورغم انه هكذا يوصف الا انه يبغض العمل
الفردي ويميل الى
العمل المؤسسي الجاد النزيه المبني على النظم والقوانين والاسس والتشريعات الملائمة
لتفعيل العمل المؤسسي بهدف الاصلاح والتغيير والتجديد
وهو صاحب نفس طويل مبني على
الايمان ووضوح الهدف.
ورغم ان التاريخ يسجل لأبي مازن منذ ان كان رئيسا
للوزراء وحتى اليوم
كرئيس للسلطة والمنظمة انجازات بارزة كالانتقال الهادئ والسلس للسلطة
بعد وفاة الشهيد الراحل ابو عمار واتفاق القاهرة مع
الفصائل الوطنية والاسلامية
الذي نتج عنه التهدئة الحالية والتي وفرت الاندحار الهادئ
للاحتلال من القطاع،
ومراحل الانتخابات البلدية والقروية التي انجزت، والسعي الجاد
للحد من فوضى السلاح
والفلتان الامني، ولولا هذه الجهود لكان الامر لا يطاق ولتجاوز
الخطوط الحمر التي
يصعب السيطرة عليها ناهيك عن الشوط الكبير الذي قطع في مجال قانوني الخدمة المدنية
والعسكرية ومتابعة بعض ملفات الفساد، وبعض قضايا الفلتان
المدني الجنائي وتفعيل دور
مؤسسات المجتمع المدني.
ولكن الحمل ما زال ثقيلا على كاهل ابو مازن وللسلطة
الوطنية الفلسطينية وكافة الفصائل الوطنية والاسلامية
وخاصة حركة التحرير الوطني
الفلسطيني "فتح" ، فالمهمات كثيرة وثقيلة ومفصلية في تاريخ
العمل الوطني الفلسطيني
من حيث الزمان والمكان، والوضع الاقليمي والدولي والداخل
الفلسطيني، والوضعية
الجديدة لطبيعة الصراع الاسرائيلي بعد الاندحار من قطاع غزة
والخطر الذي يهدد الضفة
الفلسطينية والقدس، واستحقاقات استكمال العملية الديمقراطية
للانتخابات البلدية
والتشريعية ومستقبل حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية ومطالبة
الرباعية بالزام
اسرائيل بتنفيذ خارطة الطريق، ومواصلة محاربة الفساد والاصلاح في مؤسسات السلطة
الوطنية الفلسطينية والعلاقة مع الفصائل الوطنية
والاسلامية والسلم الاهلي وتخفيف
معاناة شعبنا ... الخ.
وكل هذه القضايا والملفات ومستقبل المشروع الوطني
الفلسطيني مرهون بمستقبل حركة فتح ونتائج الانتخابات
البلدية والتشريعية القادمة
والوقت حرج للغاية وليس هناك اي خطوات عملية حقيقية حتى الآن من
قبل اللجنة
المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح لترتيب الاوراق الداخلية للخروج بفتح القوية
بقوة تاريخها ورصيدها واتمنى ان لا يكون غياب الخطوات
العملية لتجهيز فتح لمعركة
استحقاقات الانتخابات البلدية المتبقية والتشريعية القادمة
نابعا من نظرة ورؤيا
ضيقة وحسابات شخصية لمن هم في مواقع متقدمة في السلطة والحركة
بهدف الحفاظ على
مواقعهم ومواقع اتباعهم والحفاظ على مكتسباتهم ومكتسبات حاشيتهم وفي النهاية الضحية
فتح، والمشروع الوطني وزيادة من التعقيد في كافة المهمات
الثقال على ابي مازن
والسلطة وفتح.
ان اي تفصيل او ملاءمة للانتخابات التمهيدية داخل فتح من
اي جهة داخل فتح
مهما كانت للخروج باسماء وقوائم للانتخابات البلدية المتبقية والتشريعية
القادمة سواء كانت الدوائر او قائمة الوطن لا تراعي ما
يقبله العقل والمنطق، وما
يقبله الشارع الفلسطيني والقواعد التنظيمية المنتشرة في جسم
الشعب الفلسطيني، تعتبر
مغامرة غير محسوبة النتائج ان اصحاب هذه المغامرات والحسابات
الشخصية الضيقة لا
استبعد ان يكونوا عقبة في طريق ابي مازن والبرنامج الانتخابي الذي قدم نفسه من
خلاله للشعب الفلسطيني
.
فإذا كانت فتح واطرها القيادية لا تتعامل بالمسؤولية
الكافية والتي على المستوى المطلوب لمواجهة الانتخابات
التشريعية القادمة، فعلى
ماذا تراهن هذه الحركة العملاقة؟ ... فمن وجهة نظري ارى ان رصيد
حركة فتح منذ
انطلاقتها وحتى اليوم، انجازات حركة فتح والسلطة الوطنية بقيادة الشهيد الراحل ابو
عمار، انجازات السلطة الوطنية منذ ان تولى ابو مازن
رئاستها وحتى اليوم، هذه
الانجازات لها اثرها الايجابي في الجمهور الفلسطيني وفي جسم
الحركة المترهل الآن
لدرجة ان خطاب الحركة اندمج في خطاب السلطة المقيدة بالتزامات
اقليمية ودولية وكان
الامر ان الحركة في جسم السلطة وليس هناك حركة لها خطابها الخاص
بها بالشارع
الفلسطيني يحافظ على هويتها وعلى رصيدها النضالي والانتخابي ويعطي الفرصة للآخرين
ليزايدوا عليها، رغم ان رصيد فتح في انتفاضة الاقصى
يتقدم على الآخرين بفارق كبير
وان لهذا الرصيد قادة وجسما وامتدادات تحظى باحترام وتقدير
الشعب الفلسطيني.
وما
نتائج الاستطلاعات المتخصصة المتكررة الا دليل على وفاء الشعب
الفلسطيني لقائد
ومهندس ورمز المقاومة لانتفاضة الاقصى، وما الاستطلاع الاخير والذي اشار الى انه لو
ترأس البرغوثي قائمة فتح، ستتقدم الحركة الى اكثر من
ستين في المئة في الانتخابات
التشريعية وغير ذلك ستفقد الحركة الاغلبية في المجلس التشريعي
فإذا كان ليس هناك
بدائل للاخ البرغوثي وليس هناك حلول وخطوات عملية لتجهيز الحركة بالمستوى المطلوب
للانتخابات التشريعية فهل تقبل الحركة الالتفاف الضيق
الشخصي لبعض مراكز القوى في
الحركة على حساب الحركة ومستقبلها ومستقبل المشروع الوطني،
وماذا سيعمل ابو مازن في
المهمات الثقال السابقة الذكر، في ظل غياب الاغلبية لفتح في
المجلس التشريعي؟.
وهل سينتظر ابو مازن الاخ سعيد صيام احد قادة حماس ليعيد
تصريحه الذي صرحه
لفضائية الجزيرة يوم الاعلان عن نجاح الرئيس ابو مازن رئيسا للسلطة الوطنية
والذي شكك فيه بشرعية ابو مازن وفي حال عدم حصول فتح على
الاغلبية في التشريعي
ستكون التربة خصبة لتكرار صيام لتصريحه والامر سيكون صعبا على
ابي مازن وفتح
والسلطة.
فالقائد مروان البرغوثي الذي يحظى بشعبية كبيرة وباجماع
فصائلي يمثل ارادة
الشعب الفلسطيني في السلام العادل وهو عضو منتخب في المجلس التشريعي، وعضو
منتخب في المجلس الثوري لحركة فتح وامين سر حركة فتح
منتخب للضفة الفلسطينية، يؤمن
بالسلام العادل ويؤمن بثوابت الحد الادنى الفلسطيني، ويدافع
عنها برز خلال انتفاضة
الاقصى كقائد ومهندس ورمز للمقاومة، له بصمات بارزة في كافة
الهدن والتهدئات التي
التزمت بها الفصائل الفلسطينية منذ عهد الشهيد ابو عمار وحتى
الهدنة الحالية وهو
صاحب رؤيا واضحة تجاه المشروع الوطني الفلسطيني ويجيد ضبط ايقاع
العمل الوطني
الفلسطيني.
يحترم ابو مازن وكان من اول المدافعين عنه عندما كان ابو
مازن رئيسا للوزراء
وكان البرغوثي يتمنى ان لا تكون معركة انتخابات الرئاسة مع ابو مازن قبل
انسحابه منها فإذا كان البرنامجان الانتخابيان لهما
متطابقين بنسبة تصل الى ما
يقارب تسعين بالمئة فلماذا لا يكون البرغوثي الحليف الاقوى لابي
مازن لمواجهة كل
التحديات الداخلية في السلطة والحركة والجبهة الداخلية الفلسطينية ليجد ابو مازن
متسعا من الوقت للعمل الاقليمي والدولي وهو مطمئن على
الداخل الفلسطيني.
16 /10/ 2005