:: التغطية الاعلامية ::
رأيت مروان البرغوثي في المؤتمر السادس لحركة «فتح»!!
* كل ما قيل عن تأجيل عقد المؤتمر السادس لحركة «فتح» يتبين
بالملموس انه مجرد اشاعات، فها هو المؤتمر يكتمل وبنصابه القانوني في الرابع من آب
الذي يصادف عيد ميلاد الرئيس الخالد ابو عمار وصورة الرئيس تتصدر قاعة المؤتمر،
وخريطة فتح تتوحد بكوادرها ومسؤوليها، اجيال شابة وطاقات مبدعة متفتحة، ودماء جديدة
تظهر بوضوح وبتميز في المؤتمر بعد ان افرزتها نتائج المؤتمرات الحركية الداخلية
التي جرت بشكل ديمقراطي وحضاري في كافة ارجاء فلسطين، ووفق النظام الداخلي لحركة
«فتح».
الصحفيون ووسائل الاعلام المختلفة والمراقبون والضيوف يملأون المكان...يظهر على
وجوههم الانبهار امام حيوية هذه الحركة وتنوعها، هذه الحركة التي استطاعت ان تعقد
مؤتمرها لاول مرة على الارض الفلسطينية...وما لفت انتباه المراقبين وجود قيادات
جديدة اختيرت من القاعدة بعد ان اعطيت مساحة حقيقية للمشاركة والتعبير والتنافس
الحر...فكان افرازاً نضالياً قوامه الالتزام والتواصل والرغبة في التغيير وخاصة بعد
مرور سنوات طويلة ومتغيرات كثيرة ادت الى التكلس والجمود في نمو وتطور الحركة.
وسجل الصحفيون الذين حضروا وقائق المؤتمر كيف تجاوزت حركة «فتح» التحديات وكسبت
الرهان بنجاحها وبامتياز في اعادة تأطير نفسها واستعادة مكانتها كحركة سياسية ثورية
حملت على عاتقها حماية اهداف المشروع الوطني في الحرية والاستقلال ودحر الاحتلال.
وسجل الصحفيون ايضا هزيمة التيار المعارض للانتخابات الداخلية، وفشل مدرسة الحفاظ
على الامر الواقع، وانتصار تيار البناء وخط بناء المؤسسة، وكأنه بذلك تهاوت مصالح
عديدة ومنافع ضيقة كثيرة، وظهرت كأقلية صغيرة امام هذا العرس الديمقراطي الذي اعتبر
على لسان الجميع بمثابة انطلاقة جديدة لحركة ثورية استعادت صورتها ولملمت ابناءها
وشيدت جسوراً تاريخية ونضالية بين الاجيال المتعاقبة والافكار المتنوعة، وتحت قبة
المؤتمر السادس ولم يصبح هناك اي داع لتشكيل تيار ثالث كما يطالب البعض.
لقد احرج النجاح العظيم بعقد المؤتمر السادس لحركة «فتح» في الرابع من آب هؤلاء
الذين تنبأوا بانهيار وتآكل الحركة وانقسامها بسبب غياب المؤسسة والديمقراطية في
اطرها الداخلية، بعد ان تراجع منهج التعيينات والولاءات، وتحطمت الاصطفافات ومراكز
القوى التي عشعشت في الحركة منذ سنوات طويلة.
وبدا واضحاً من تركيبة المؤتمر ان ثقافة العائلة وسلطة الابوة التي برزت في
الانتخابات المحلية اخيراً قد تراجعت وحلت محلها ثقافة الحزب السياسي والانتماء
التنظيمي، وهذا ما اعاد لحركة «فتح» بريقها وبشر بمستقبل افضل للحياة السياسية
الفلسطينية في ظل سقوط الخطاب الابوي والنفوذ الشخصاني.
وسجلت احدى اوراق المؤتمر التي اقرت انجازاً هاماً على صعيد المجتمع والتنمية عندما
اعلنت تخفيض اسعار خدمات الاتصالات التي تسيطر عليها شركات خاصة وانخفاض معدلات
البطالة وانه لم يعد يرى في الشوارع اطفال متسولون ووجود جهاز فاعل للرقابة على
الادوية والتحويلات العلاجية وزيادة في معاشات الشهداء.
وادركت حينها ان حركة «فتح»، حركة الشهداء والمناضلين والاسرى، الحركة التي حمت
القرار الفلسطيني المستقل وحمت الهوية الفلسطينية من الاستلاب والضياع، وشكلت
الكينونة الفلسطينية وخاضت المعارك وجعلت من المخيم خندقاً ومن الواقعية رؤية تتجه
نحو الوطن منذ عقود طويلة ادركت انها في هذا المؤتمر استعادت كبرياءها وشموخها
وقوتها التاريخية ورسالتها الوطنية والانسانية.
والوحدة التي عبر عنها المؤتمر السادس كشفت انه لا يوجد فوضى في حركة «فتح» ولا
هلامية ولا فلتانا امنيا، وان كل ما تناقلته وسائل الاعلام عن اطلاق النار هنا
وهناك، وعن استباحة املاك الناس واقتحام المؤتمرات وفساد القضاء...تبين ان لا صحة
لهذه الادعاءات على الاطلاق، وان اسباب هذه الاكاذيب هدفها تقويض حركة «فتح» واظهار
السلطة الوطنية عديمة الاهلية في ادارة حياة الشعب الفلسطيني.
وما اكد على صحة ذلك كلمة وزير الداخلية الذي نفى وبالادلة الملموسة ان لا صحة
لمقتل «131 مواطناً» في المجتمع الفلسطيني بسبب الفلتان الامني، وان الاجهزة
الامنية نجحت تماماً في الحفاظ على النظام والامن العام، وان النيابة العامة تعمل
ليل نهار ونجحت في اعتقال العديد «وذكر الاسماء» من الفاسدين الكبار واصحاب
الاحتكارات ومن الذين ارتكبوا الجرائم وانهم سيقدمون سريعاً الى العدالة والقضاء.
وقال وزير الداخلية مفتخراً، لقد القينا القبض على من اطلق النار في وسط رام الله،
والمعتدين على المحلات التجارية والمقرات العامة والمنازل وعلى النواب، مبشراً بان
المواطن اصبح قادراً على التنفس والحياة بأمن وامان وبلا خوف ولا رعب ولا
ملاحقة...وشدد وزير الداخلية ان فلسطين وطن لابنائه ولن يسمح بسرقته وانتهاك
استقراره صارخاً...القضاء...القضاء.
وظهر مروان البرغوثي في المؤتمر السادس لحركة «فتح»...نهض بقميصه البني ولحيته
الطليقة الى الميكروفون ليلقي كلمة الاسرى...كان جسده يرتعش كأن قطعاً حديدية
تتساقط عن جسده.
رأيت مروان وحوله حسام خضر وابو الناجي وعلاء البازيان وعلي المسلماني وكريم يونس
وسامي يونس ونائل البرغوثي وفخري البرغوثي وآمنة منى ومحمد ابو علي واحمد المغربي
وابو العوض وقتيبة مسلم وجمال ابو الهيجا وناصر عويس وحشد كبير من الاسرى الذين
تحرروا من السجون...وما لفت الانتباه وجود اسرى محررين من المرضى والمعاقين
والمشلولين، حيث ركزت الاضواء عليهم وسط تصفيق حاد ومدو...القى البرغوثي كلمته
قائلا: «جئتكم من زنازين التعفن...من العزل داخل جدران وظلمات الجنون بعد ان تدلينا
طويلاً على جبل المشانق، لم يعترف باسمائنا الزمن السرمدي حتى خشينا انه لم يعد لنا
مكان هنا، لهذا اشكركم واشكر كل قائد ومسؤول ومفاوض بعد شكري لشعبي الجبار والمناضل
على ما بذلتموه لانقاذ ابنائكم الاسرى من النسيان والمساومة».
«ان تمسككم باستراتيجية تحرير الاسرى، ورفضكم للمعايير والمقاييس الاسرائيلية
العنصرية، ومقاومتكم لمفاهيم «الايادي الملطخة بالدم» هي التي اوصلتنا الى هذا
المؤتمر...حيث ننعم بالحرية بين ابناء شعبنا»..
«نحن لم نصدق ما كان يقال عن استهتاركم باعتقال النواب والقيادات السياسية....ولم
نكن نصدق انكم وافقتم على تجزئة الاسرى وتصنيفهم والتعامل معهم بشكل انتقائي...لقد
كنا واثقين من انكم لن تتركونا تحت رحمة سياط الجلادين وقوانينهم الجائرة، وانكم
قاتلتم بشراسة على طاولة المفاوضات وفي المحافل الدولية لنزع اعتراف بنا كأسرى حرب
ومقاتلين شرعيين
ولسنا ارهابيين ومجرمين، ونجحت جهودكم الدبلوماسية والقانونية
في ذلك».
«شكراً لكم لانكم اعدتم الفرح الى شعبي، الى كل بيت وطفل وام...وداعاً لباص الصليب
الاحمر في رحلته الطويلة الى سجون النقب ونفحة...وداعاً لعهد الاستعباد والقيود
واهلاً بالحرية»...
رأيت مروان البرغوثي....وشاهدت العناقات والدموع...تحول المؤتمر الى هستيريا من
الفرح والبكاء...ولاول مرة تتحرك صور الشهداء عن الجدران...وارى ريحاناً وياسميناً
تتفتح في وسط الدم..كانت انطلاقة وكان سلاماً داخلياً وكان حباً...فهل تتحقق هذه
الرؤية؟! وهل يكتب لشعبنا ان يرى هذا الانجاز العظيم لحركة رفعت منذ انطلاقتها لواء
تحرره وانعتاقه ليشكل ذلك فعلاً خطوة عملاقة نحو فجر الحرية؟!
21 حزيران 2005
_______________