:: التغطية الاعلامية ::
مروان البرغوثي......أغنية من رام الله
أنت الوحيدة الباقية معي كحب قديم يتجدد كلما ازدحم الظلام
...... تتكاثرين في هذا الأفق الضيق لتصيري أكثر من مدينة........ تصيرين يدي تطير
كتحية إلى كل الأصدقاء ........أيتها المدينة الحصان تهبطين كملاك من سقف الزنزانة
حديثاً يبشر بخروج اليأس من عاداتنا وانقشاع الصمت في الروح وكل شيء فيك انتباه
وانتباه.........
أمشي معك بعيداً في ظل المكان المحاصر لتتفقدي جسدي، هنا نهضوا
منك، وهنا اجتمعوا قرب عين الشهيد فيك، هنا ينبوع ماء .....هنا أنت ترسلين بكل ما
أوتيت من حجر وولد إلى نجمة شاردة ......... هنا أسمك الضوئي لا يغادر هذا
المساء.....
وعلي إن اصحوا باكراً ....أنبه الأقفال في يدي واستفز السجان،
احفر بأصابعي جدران "السور الواقي" لأطل على المدى لأن رام الله وعدتني بزيارة
ولقاء.........وأعرف أن القادمة لإطلاق سراحي هي حبيبتي، تحاول أن تكون طيراً ليكون
الوطن صلاة العائدين من الموت إلى الحياة...... وتحاول أن تكون حريتي ليكون الوطن
اختيار القيد في سلم الصعود إلى السماء.......
وأدرك يا مدينتي أ، الدفاع عن العناوين الأولى يجلب الموت
سريعاً لأن مسعاك إلى البحر كي تغتسلي من بقايا الدبابات والحصار صار يسمى "إرهابا"
فاعتقلوا موج البحر كي لا تصلي...... ولأن ارتفاع روحك إلى حنجرة العدالة العالمية
صوتاً وحقاً بفكك ما في القوة من سطوة على التاريخ والمستقبل صار يسمى "إرهابا"
فاحتجزوك في خيام أنصار3 وفي عوفر ومجدو كي ترفعي راية الغياب وإعلان الطاعة للغة
الرصاص والجلاد.......
أدرك انه مطلوب منك إن تتنازلي عني وتوافقين أن أذهب إلى
المجهول كي أطلب وحدي، لقد أرادوا إن يعدموا في كي يزدهر الفساد......
وكأني اسمع دقات عظامك في هذا الليل الساخن ...... شبح سياسي
يحتل المكان..... بدائل نظيفة اياديها من الحجر والفقر تطل على القرار....... ديدان
تفتش في نهار الهزائم عن بقايا جثتي ونظام جديد يهيئ حبال المشانق لأبنائك
الأوائل...... للقصائد والدلعونا ونشيد المدارس ..... لكل الذين لم يخلعوا دروعهم
ولم يمنحوا شرعية للاحتلال ..... شبح أمريكي يرميك إلى المعازل فأما إن تكوني معي
هنا بين حائط وظلمة ونسيان .. وإما إن تقيمي هناك بين مستوطنة ومستوطنة بلا سيادة
وظلال ..... مطلوب إلا تكوني أنتي كي لا أكون أنا ليضيع المعنى وهوية
السؤال.........
بعد قليل سيأخذني السجان إلى الحريق....... أخاف عليك مني فقد
لا أجد حلماً لأحلمه دونك ولا أجد فجراً يقودني إلى الطريق.......
أهبط من قدميك كي اعلوا إلى قدميك ثانية وأراه ....... ذلك
المتربص بالأمنيات المختفي جوف مجنزرة أو صورة المصلح والمغير الديمقراطي الملطخة
بدمي يداه... واراه في ألف شهيد ويتيم في كل شجرة قصفوها ...... وفي كل ذراع أرسلوه
إلى متاه ... واراه تحت قدمي وجلدي يسرق دمي ويسافر في مداه.....
بعد قليل سيأخذني السجان بعيداً، يسألني عنك، ويضربني باسمك،
يشبحني على ليل وبرد كي اترك اسمك هناك وأنساه........
أه يا رام الله ...... استمري في التغلغل في دمي، اقتربي سأجمع
عظامك ، وأعانق فيك الحياة.
_______________