:: التغطية الاعلامية ::
مروان البرغوثي ..... التطابق بين
الكلمة والسلوك
الكل هنا أحبّ مروان البرغوثي الذي حمل
بصفاته ملامح الجرح الفلسطيني الرافض للاستسلام ، والجميع احترم في شخصه التطابق
القوي بين الكلمة والطريق الذي سار عليه . أما الان فيخرج من زنزانته صدى يزعج
السجان الذي ظن أنه باعتقاله تقيد الانتفاضة الفلسطينية والتي فشلت الوسائل الحربية
والعسكرية في اخمادها .
وما اكثر تلك الصورة التي رسمها الناس
بمخيلتهم المتواضعة للنائب الاسير ، أو بالاحرى رسمها هو في عقول الناس وأذهانهم ،
فلم ينسى أحد بعد صورة البطل الذي ظل يتحدى الاحتلال على مدار سنين مضت ، ولا يوجد
هناك من يجرأ على تجاهل صورته وهو يلوح بيده داخل قاعات محكمة الاحتلال معلنا رفضه
لهاوعدم الاعتراف بشرعيتها .
لقد أحسن مروان قيادة المعركة من داخل
السجن وتجلى ذلك عندما حول جلسة المحكمة الى محاكمة للاحتلال ، ولم يدافع عن شخصه
وانما بدأ بالدفاع عن شعبه ، وعن شرعية الانتفاضة وهنا فشلت اسرائيل من جديد في كسر
اردة البرغوثي والتي اعتبرت كسرها بمثابة تحطيم لكل الفلسطينيين .
وفي الواقع ان المتتبع لقضية اعتقال
النائب مروان البرغوثي ، يستطيع أن يوقن بان الهدف الاساسي هو اعتقال موقف سياسي
وطني ، حاولت اسرائيل أن تصبغه بتهمة الارهاب علفى حد زعمها ،فلائحة الاتهام التي
قدمت ضده لم تكن ذات تهم محددة وواضحة وانما كانت مجرد نقاط عائمة تتهمه بالارهاب
دون أن يكون فيها اي تحديد ، علما بان اسرائيل سخرت جميع السبل لسحب اعترافات منه
تدينه بالتهم التي حاولت الساقها به فلم لم يكن هناك ادنى احترام لشخصيتة بصفته عضو
للمجلس التشريعي ، بل أن اعتقاله كشف عن انحطاط اخلاقي غير مسبوق في التعامل في
الاسرى الفلسطينيين وتمثل ذلك بأكثر من مائة يوم خاضها البرغوثي في اقبية التحقيق
ولاقى خلالها مختلف صنوف العذاب وكان ذلك كله بهدف تقديمه الى الشعب الفلسطيني
بصورة الرجل الذليل الخانع ، وكرس الاحتلال من أجل ذلك الصحافة الاسرائيلية لتؤكد
انهيار البرغوثي واعترافه بالتهم المنسوبة اليه ، الا أن مروان كان اقوى من كل ذلك
كله فأعطى للشعب الفلسيطيني صورة أقوى من تلك التي عرفوه من خلالها واستطاع أن يغير
مسارات التحقيق التي حاول المحققون أن يلتزموا بها ويجبروه عليها وغير ذلك كله الى
موقف سياسي قوي بمجرد عدم اعترافه بحق اسرائيل في اعتقاله والتحقيق معه او حتى مجرد
استجوابه .
لقد أحرج مروان البرغوثي الليكود
الاسرائيلي في كثير من الاحيان ، وذلك عندما اصر في صورته الوطنية على ضرورة قيام
دولتين على اساس قرارات الشرعية الدولية ، داعيا الى السير بكل الاتجاهات لتحقيق
هذا الهدف ، وبالتالي الوصول الى التعايش السلمي الذي سعى اليه الشعبين الفلسطيني
والاسرائيلي ، الا أن هذه الشخصية المندفعة حسب اعتقاد حكومة الليكود كان لابد من
وضع حد لها على اعتبار أنها تشكل خطرا على مستقبلها وتعطل الكثير من مخططاتها
السياسية ، فكان الحل الافضل هو اعتقاله ، وبعد ذلك محاولته قتله نفسيا من خلال
عزله في زنزانية انفرادية ومنع الزيارات عنه ، اضف الى ذلك محاولة المساس بعائلته
والتي تجلت من خلال اعتقال نجله قسام ، والكثير من الطرق الاخرى .
_______________