قسام البرغوثي   من الصحافةالمحلية والعربية والدولية والعبرية 

 

:: التغطية الاعلامية ::

 

أبو قسام راجحاً في سجنه

  •  بقلم عدلي صادق.
  • سفير فلسطين في النمسا.(2006-       ).

 

إشارات يومية كثيرة، تصلنا، هي بمثابة أصداء لما نكتب. وخلال الـ 72 ساعة الماضية، تلقيت إشارتين على قدر من الأهمية. إحداهما تبعث على الأسف وأخرى على النشوة، لكن إشارة ثالثة، وصلت أمس، كانت هي الأعز، لأنها من مروان البرغوثي (أبو قسام) عبر محاميه الأستاذ الياس صباغ. وسأبين لاحقاً، أسباب أرجحية ما أرسله أبو قسام، على غيرها من الإشارات.


* * *


إعلامي وكاتب خليجي صديق، أرسل لي يقول، ان اسمي، ورد من بين عدد من الأسماء العربية، التي تلقتها "الفضائيات" الرائدة، ذات المشاهدة المكثفة، كوجوه وأصوات وسحنات، لا يصح استضافتها في برامج طويلة، وذلك تحت طائلة العقوبة "الدولية" الملعوبة. مرسل البرقية، هو أحد الأسماء في القائمة. وبصراحة، لم اشعر بخيبة الأمل، من هذا الترقين الإعلامي للقيد، مثلما أحس بخيبة الأمل، كثيرون رُقنت قيودهم، من قبل "التنظيم والإدارة" أيام ليبيا، أو في أيامنا هذه. فعندما رفض الفنان الفلسطيني عبد الله حداد، صاحب التكتكة والتكتيك، أن يكون من منتسبي الإذاعة الليبية، وأن يأخذ كل الامتيازات، وتمسك بالإطار الوطني الفلسطيني، لم يكن يعلم ان التعليمات ستصدر له، وهو المريض بالقلب، لأن يرابط على حدود تشاد، في منطقة "السارة" الصحراوية، تحت طائلة ترقين القيد. هاجر عبد الله الى السويد ومات فيها حزيناً. لكن ترقيت القيد الفضائي، لن يرمينا في الصحراء، ولن يصبغنا بالحزن، فيما القيد مرقن سلفاً من كل الوزارات، وبالتالي لم يكن ثمة داع لخيبة الأمل.
الإشارة الأخرى، مبعث النشوة والتأمل، كانت تتعلق بمقال كتبته في "القدس العربي" في زاويتي الأسبوعية الطويلة "فضائيات" وتعرضت فيه الى المعالجات الفضائية المفخخة، لجريمة اغتيال جورج حاوي. كان السياق يدافع ضمناً عن سورية، حيال مؤامرة تتعرض لها. بعدها، اتصل مستشار للرئيس بشار الأسد، بعبد الباري عطوان، لكي يشكر الصحيفة على المقال، ويقول صراحة، إن النص قد جرى تعميمه على وسائل الإعلام الرسمية، لكي تستفيد من عناصر التحليل، لأن بعض ما "تدافعون به عن بلدكم سورية، لم يخطر في بال إعلامنا". ولا أدري إن كان من حق كاتب هذه السطور، أن يكمل نص هذه الإشارة، دون الوقوع في النرجسية التي أشار اليها زميلنا موفق مطر، في إحدى ومضاته. ويبدو أن إخوتنا في سورية، استفاقوا على خطأ التعارض بين المتشاركين في الموقع الاستراتيجي الواحد
!


* * *


أبو قسام، أرسل من سجنه، يُثمن ما نكتب، ويزيد بعبارات ليست غريبة عن روحه. كانت الأرجحية لإشارته، بسبب عدة عناصر، في مقدمتها أن مروان، لم يرسل إشارته، في اليوم التالي أو في اليوم العاشر، على نشر سطور واجبة، عنه وعن دوره المرتجى، وإنما أرسلها تعليقاً على السياق العام لما نكتب. ومن بين هذه العناصر للأرجحية، أن مروان يتواصل مع الكاتب الفلسطيني، ومع الكادر الفتحاوي، من خلال إحساس رفيع، بالمسؤولية. ولعل هذا يأتي مصداقاً لما قلناه عن الحيوية المفتقدة، في الأطر القيادية الطليقة، للحركة، مقابل حيوية متقدة، عند مروان. لقد افتقدنا الزخم، والروح الطيبة، التي كان القادة الراحلون الكبار، يعاملون بها، أبناءهم وأبناء وطنهم وحركتهم، ويسألون عن أدق الشؤون الخاصة للشباب، ويستمعون اليهم طويلاً، وينصحونهم. فقد بات وضعنا، في حاجة الى تأسيس كوكبة أخرى، بدل الراحلين العظام، وبدل الماكثين المرقنة حيويتهم، على أن يتوافر لكل نجم من نجوم الكوكبة الجديدة وذات الصدقية، بعض روح أولئك الأفذاذ الراحلين. فعلاً، كأن مثل هذه الروح، مرقنة القيد، أو حبيسة، ودلالة ذلك أن مروان، الذي تقدم من بين الصفوف الخاملة، لكي يتمثل الناس، ولكي يؤدي واجباً قيادياً، يليق بحركة الكفاح الفلسطيني، في لحظة من التاريخ، ولكي يحس بالشباب، سرعان ما تم ترقين قيده من الشارع، ومن البيت، ومن الأفق المنظور. وعلى هذا الخط، كان مآل النائب الفتحاوي الجسور، حسام خضر، الذي انتقد بشجاعة، النويات الأولى، لمستنقع اليوم، ثم خاض بشجاعة، معركة الناس جميعاً، واثبت أن النقد لم يكن ترفاً ولا رغياً للكلام
مؤسسة مروان، هي بمثابة قيادة ظل. وأرى أن مستقبلها أمامها. وهي مؤسسة لا تنام. هي حاضرة يومياً في أحاديثنا، يكاد لا يمر يوم، دون أن يكون لها رأيها أو موقفها أو نداؤها. وأعرف تباعاً، أخبار مروان من الصديقين سمير المشهراوي، وحافظ البرغوثي. لكن ما يصلنا، يتخطى حدود الاطمئنان على زميل وقائد أسير، ليصل الى حدود ومستوى الاطمئنان على مستقبل الحركة، والى تحسس الركائز التي يمكن أن يقوم عليها عصر جديد. فمؤسسة مروان ناشطة، قوامها الأغلبية المحترمة الزاهدة والمناضلة، من حركتنا، ولها عنوان يُسمى "الحملة" لأن الروح التي نحن بصددها، إن لم تحمل مهمتها وأوراقها بنفسها، فلن يحمل عنها غيرها. ومروان راجح في سجنه، ومن لم يصدق، فليسأل الحملة
!

 

 28/6/2005

_______________

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين