قسام البرغوثي   من الصحافةالمحلية والعربية والدولية والعبرية 

 

:: التغطية الاعلامية ::

 

مروان كمتطلب عاجل

  •  بقلم عدلي صادق
  • سفير فلسطين في النمسا.(2006-       ).

 

كلما أجري استطلاع للرأي، لمعرفة الشخصية القادرة على الحفاظ على زخم حركة "فتح" ودورها، كان مروان البرغوثي، في المقدمة، ليصبح هذا الأسير النائب، والقائد، مطلوباً للساحة، ليس فقط بموجب نتائج سبر أغوار الشارع الفلسطيني، وإنما كذلك بموجب توصيات الوثائق السرية الإسرائيلية، التي أصبحت من الوجهة المهنية، على قناعة بأن مروان يمكن أن يصبح العنوان القوي، لحزب السلطة، في حال استئناف العملية السلمية، بدل العناوين الكثيرة، عديمة التأثير. وهؤلاء يأخذون في الحسبان، أن مروان البرغوثي، خاض برجولة في عملية سلمية، ظنها ممكنة، ثم خاض بالرجولة نفسها في عملية التصدي للانقلاب الإسرائيلي على التسوية، فكان في المقدمة، معبراً بجرأة عن الانتفاضة الطويلة الثانية، وتحمل أكلاف ذلك، وإذا ما أراد المحتلون العودة للعملية السلمية، أو الى خديعة في هذا السياق، استجابة لضغوط خارجية، فسيكون ضرورياً إطلاق مروان، لكي يعود المشهد الى سيرته الأولى، قبل اندلاع انتفاضة الأقصى.


* * *


لا تعنينا حسابات المحتلين، بقدر ما يعنينا التوقف أمام مغزى الأرجحية، لمروان، في استطلاعات الرأي الفلسطينية. فبعد فترة السجن الطويلة، لم تتكرر ظاهرة مروان، على المستوى الفتحاوي، بالتالي ظل الرجل حاضراً في الأذهان، وظل غيابه عن المشهد، يمثل عنصر نقص لافت. وكان قد طوي مع مروان، صوت فتحاوي آخر، يمثله نائب آخر، هو حسام خضر، الذي كان ـ كمروان ـ يرى دوره، من خلال الالتصاق بقواعد الحركة وشبابها، ويرى مصيره من خلال مصير المشروع الوطني للاستقلال والحرية، ومن خلال المدن والمخيمات والقرى والبلدات، لا من خلال التمظهر أو من خلال الموازنات، أو من خلال كواليس العيش الرغيد. وكان طبيعياً، أن يحظى هذا الطراز من المناضلين، بثقة الشارع، وبتأييد قواعد "فتح" حتى أصبح الناس على قناعة، بأن قائداً من الجيل الفتحاوي الشاب، كمروان، هو من ضرورات إعادة المكانة والوحدة، لحركة "فتح" بل من ضرورات دمقرطتها وتجديد حيويتها، لكي تمضي بخطى واثقة في مشروعها الوطني.


* * *


لم يملأ أحد، الفراغ الذي تركه مروان البرغوثي. وهذه الحقيقة، بحد ذاتها، تعبر عن واقع الحال الفتحاوي، وتشير بإلحاح، الى أمرين، أحدهما أن الحركة في حاجة الى صف أول، ذي روحية كفاحية، بصرف النظر عن الأعمار، على أن يكون هذا الصف الأول، في صفه الأول، عند خوض الغمار، أو عند تحقيق التماسك لمواجهة استحقاقات أية عملية سلمية حقيقية. أما أن يكون الصف الأول، معدوداً في هذا الترتيب، عند أخذ الامتيازات، ثم يتوارى الى الصفوف الخلفية، عند الغمار، فهذا هو مقتل الحركة وموضع أزمتها. كذلك لا يجوز أن يكون الصف الأول، أولاً، فيتحصل على مزايا السلطة و"بريستيج "المعارضة في آن. فنحن في معترك، لا يحتمل الجبن، مثلما لا يحتمل المزاودة. ونستذكر مروان، الذي أعطته استطلاعات الرأي الفلسطينية أرجحية كبيرة، لأنه خاض في العملية السلمية، وكان البعض يزاود عليه، وعندما انسدت آفاق هذه العملية، لم يجبن، ولم يشأ البعض أن يزاود عليه، خوفاً من كلفة المزاودة، واكتفى بالغمز في مناخات الهواء الناقص، واتضح أن التسوية التي واكبها مروان ماشية أو متعطلة، من أجل الاستقلال الوطني، قد حققت للمزاودين مبتغاهم في الحالتين، لأن المبتغى هو مجرد العيش في بحبوحة وأمان، وما دون ذلك فإنها أمور تحتمل الانتظار ورغي الكلام.

 

* * *


تمر "فتح" في هذه الأثناء، بأسوأ أيامها. وإن كان تعدد العناوين وتكاثر البؤر والحالات المتنافرة، يضر بالحركة، بل بالوضع الفلسطيني كله، فليس أمامنا سوى التوافق على بعض المعاني والثوابت، التي تتأسس عليها إجراءات واشتراطات، في سياق الحركة السياسية الفلسطينية، من بينها، رفع قضية مروان البرغوثي، الى مستوى المتطلب السياسي العاجل، لاستئناف عملية التهدئة ومن ثم التسوية. ومن المفارقات، أن وثيقة استخبارية

إسرائيلية، تسلمتها حكومة شارون يوم 10 حزيران الجاري، توقعت أن يطلب الطرف الفلسطيني بإلحاح، إطلاق مروان. لنجرب هذا، مع إجراءات فعلية على الأرض، للدفع بالكادر الفعّال، المستعد للبذل، الى دائرة اتخاذ القرار. وهذا أقل ما تفعله القيادة الفلسطينية، لكي تعزز أوراقها، ولكي تقترب من نبض الشارع.

 

 

18 حزيران 2005

_______________

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين