:: التغطية الإعلامية ::
أبو قسام: سبع سنوات من الألم المُضاعف
·
بقلم: عدلي صادق
·
صحيفة الحياة الجديدة- فلسطين
مر
على القائد المناضل مروان البرغوثي، سبع سنوات من زمن "الحبسة"
الأخيرة،
التي قالت فيها حفنة عفنة، من عديمي المواهب والمناقب، انها مجرد نزهة
للتلميع،
ربما يشقى فيها مروان، شقاء ممثل، سيلعب دوراً صعباً في فيلم تاريخي، ثم
يُكافأ
بعد العرض و.. يتصدر!
سبع
سنوات، لا يعرف تفصيلات عذابها، وشبيهاته من
مرارات
ذوي الأسرى؛ سوى أم قسام وأبنائها، وكل أسير وعائلته سابقاً وراهناً. وأبو
قسام،
ليس أسيراً اعتيادياً. فهو الذي عرف السجن منذ شبابه اليافع، ومكث فيه
طويلاً،
ثم خرج دون أن يغادر الدروب الموصلة اليه، فيما هو على دراية بالألم
المضاعف،
حين يعود للاقامة في الزنزانة، وحين ينقطع مسار مسؤوليته اليومية، عن
أسرته.
ولعل دراسة موضوعية، لتجربة مروان من جميع جوانبها؛ تدلنا على عمق وبلاغة
الرسالة
التي حملها الرجل، وعلى مناقبية عالية، تحلى بها، في ممارسته لما آمن به من
قناعات
وطنية، وعلى استهانته بأمنه وبمصيره الشخصي، لكي تكون فتح وتظل، في موقع
ريادة
الكفاح الوطني. وربما يكون هذا هو بالضبط، ما جعل المستفيدين من فتح الغامضة
والفضفاضة والمتذرعة بالعملية السلمية وبمقتضيات السلطة؛ يتطيرون من مروان
البرغوثي، ويرون في وُجهته النضالية، وهو على رأس تنظيم الحركة في الضفة، أمراً
مقلقاً
وكاشفاً لعوراتهم، وغراب بينْ، فيما هم الذين أدمنت ألسنتهم على أكذوبة
تقول، ان
مصدر قلقهم في كل حين، لا بد أن يكون من صنع اسرائيلي، باعتبار ان اسرائيل
لا
يقلقها سوى سحناتهم!
* * *
لمناسبة
العام السابع لاعتقال مروان، يتوجب
على
الكادر الفتحاوي، أن يستقي العبر، من تجربة هذا المناضل القائد، الذي تصدر
فعاليات
الحالة الكفاحية، في الانتفاضة الثانية، عندما لم يجد من يتصدر، ممن
يتقدمون
عليه في المرتبة التنظيمية، لكي يأخذ مكانه المتأخر. فعندما يصبح مروان
عنواناً،
يتحول كثيرون الى متخلفين عن واجباتهم، بل تصبح الأطر الأعلى منزوعة
الدسم.
ولعل من مفارقات مأثرة مروان، أن المتخلفين عن واجباتهم، لم يروا وسيلة
للخروج
من مأزقهم، سوى ذم الواجبات نفسها، والقاء ظلال من الشك على من يؤديها، فبات
ما
ثرثروا به، شكلاً من الكوميديا السوداء، التي تزداد قبحاً، كلما طوى مروان عاماً
آخر في
محبسه!
* * *
لمناسبة مرور
سبع سنوات، على اعتقال مروان وبدء "حبسته"
الأخيرة،
نستلهم من تجربته ومما اكتنفها، بعض ما يُفيد لضمان حُسن سير المؤتمر
العام
السادس لحركة فتح، ولضمان حُسن النتائج أيضاً.
فماذا لو
كان هناك اشتراط،
على كل
من يترشح لعضوية الأطر العُليا، ان يتقدم باقرار يتعلق بالذمة المعنوية،
يتضمن ما
تعرض له، هو وأسرته، من عذابات على طريق العمل الوطني، مع تبيان نوع وشكل
هذه
العذابات، وفتراتها، وما تيسر من وثائقها؟!
وماذا لو
أن فتحاويين من أعضاء
المؤتمر،
أعدوا ملفاً حول كل التخرصات والثرثرات القبيحة التي طالت مروان، سواء
أثناء
أدائه لفعاليات الانتفاضة، أم في بدايات اعتقاله، وطالبوا بمحاسبة كل من أساء
لهذا
المناضل، باعتباره مُسيئاً لحركة فتح، ولاطارها التنظيمي في الوطن، وللشباب
الذين
عملوا مع مروان، وللحركة النضالية الطلابية، التي بدأها مروان منذ أن كان
طالباً
في جامعة بير زيت، وللمبعدين الذين كان مروان أحد رموزهم، وللناخب الفلسطيني
الذي
اختار مروان لتشريعي 96 وللآلية الفتحاوية التي رشحته؟!
* * *
مثلما
قلنا ذات
مرة، ان مروان الراجح في سجنه، بذل سني عمره، لكي يكون في طليعة من كتبوا
حقائق
النضال الوطني الفلسطيني، في مرحلة ملتبسة، لم يعد فيها شيء أسهل من تشويه
الحقائق
والتجارب والأسماء. وليس أبلغ في مواساة مروان، من القول ان المستقبل في
هذه
الحركة، لن يكون الا للمناضلين وللمتخرجين من مدرسة النضال الوطني، وأن أبا
قسام،
كان علامة فارقة، أكدت على أن حركته لا تفارق سماتها ولا تتخلى عن دورها، وأن
ليل
السجن سيعقبه الصبح، وليس الصبح ببعيد!
15-4-2009
www.adlisadek.net
adlishaban@hotmail.com
______________