:: التغطية الاعلامية ::
مروان البرغوثي رجل عادي
ومناضل استثنائي
قالوا بأن البطولة لا تحتاج الى أكثر من ان تقول
للطاغية، والسفاح، والمحتل لا للاحتلال.. وهي كلمات سطرها أبطال لفلسطين ما زالوا
يواصلون المعركة من خلف القضبان وعلى رأسهم مروان البرغوثي.
وكما تصف فدوى البرغوثي زوجها «فان مروان ابن
أرضه، ابن شعبه وان كفاءته في مواجهة الظروف الاستثنائية منحته الفرصة لاثبات
جدارته بالقيادة، فأثبتها، وكان بديهياً أن يتم التصديق على هذه الجدارة ـ كما تقول
ـ بأحد أمرين: الاستشهاد أو الاعتقال.
واضافت قائلة «إنه مواطن فلسطيني واحد من ثمانية
ملايين، بين الداخل وداخل الداخل والخارج وخارج الخارج، وإنه زوج طيب، وأب طبيعي
لأطفاله، وإن اعتقاله لن ينهي النضال ولن يوقف الانتفاضة».
فمنذ اندلاع الانتفاضة في أواخر سبتمبر 2000
وصورة وصوت وكلمات هذا الفلسطيني الأسمر لا تفارق وسائل الإعلام المختلفة، متحدثا
عن أهداف الانتفاضة ومطالب الفلسطينيين بالاستقلال.
ومنذ ذلك الوقت لم ينفك مروان البرغوثي أمين سر
حركة فتح في الضفة الغربية، والمتحدث باسم الانتفاضة من ترديد أن الانتفاضة «لن
تتوقف إلا بخروج جميع المستوطنين وزوال الاحتلال»، هذا بجانب أنه كان أحد أبرز
الشخصيات الفلسطينية التي ظلت على اتصال دائم مع نشطاء السلام الإسرائيليين حتى
اندلاع الانتفاضة الأخيرة.
لم يتمكن البرغوثي من إكمال تحصيله الثانوي
كغيره من الطلبة فقد اعتُقل وهو في الصف الأول الثانوي في العام 1978، واضطر لإكمال
دراسته داخل المعتقل؛ حيث أنهى شهادة الثانوية العامة «التوجيهي»، وبعد خروجه من
المعتقل التحق بجامعة بير زيت في العام 1983 ليدرس العلوم السياسية. وكان موضوع
دراسته عن العلاقات الفلسطينية الفرنسية ليصبح بعدها رئيسا لجمعية الصداقة الفرنسية
الفلسطينية. تزوج البرغوثي من إحدى قريباته وهي محامية «من كوبر» تدعى فدوى
البرغوثي وله منها 6 من الأولاد والبنات. ثم التحق بقسم الدراسات الدولية في جامعة
بير زيت ليحصل على شهادة الماجستير في العلاقات الدولية.
بدأ البرغوثي يقتحم عالم النضال منذ نعومة
أظفاره، فلم يكد عمره يقارب الرابعة عشرة حتى أصبح مطلوبا لقوات الاحتلال
الإسرائيلي حيث كان يُستدعى باستمرار وبشكل أسبوعي للتحقيق معه من قبل المخابرات
الإسرائيلية.
بدأ نشاط البرغوثي في قيادة النشاطات الطلابية
والمسيرات والاعتصامات يظهر بشكل بارز داخل المدرسة، وكان له صفة متميزة بالقيادة
-كما يقول المقربون منه- ولهذا تم التركيز عليه خصوصا أن الانتماءات السياسية آنذاك
كانت محدودة.
وأول اعتقال رسمي للبرغوثي كان في الخامسة عشرة
من عمره حين وُجهت له تهمة عسكرية، وتضمنت التهمة المشاركة في صناعة المتفجرات
وأنابيب ومواسير تحوي مواد ناسفة، وحكم عليه آنذاك بالسجن لمدة 4 سنوات. وتعرض
البرغوثي أثناء دراسته الجامعية إلى الملاحقة، وفي إحدى المرات اعتُقل على أحد
الحواجز الإسرائيلية أثناء حمله لبيانات سياسية، ولكنه تمكن من الهرب. وفي العام
1987 مع اندلاع انتفاضة الأقصى الأولى أصبحت جامعة بير زيت مسرحا للمظاهرات، ووقف
البرغوثي في قيادتها، وبعد اعتقاله في ذات العام نُفي إلى الأردن، ومن ثم إلى تونس.
وخلال وجوده في الأردن استمر في نشاطه السياسي
والوطني، وعمل على رعاية مبعدي وجرحى الانتفاضة، وانتقل بعدها إلى تونس وعمل في
إطار قيادة «م ت ف» «منظمة تحرير فلسطين» هناك، وكان من المقربين للرئيس الفلسطيني
ياسر عرفات.
كانت النقلة البارزة في حياة البرغوثي بعد مؤتمر
مدريد عام 1991، والتوقيع على اتفاقيات أوسلو عام 1993. فبعد عام من التوقيع على
اتفاق أوسلو عاد البرغوثي إلى بلدته كوبر، وبدأ نشاطه السياسي حتى أصبح من أشد
المروجين لأوسلو وفي مقدمة دعاة اتفاقيات السلام- فبدأ بالتقرب من اليسار
الإسرائيلي ومجموعات السلام المختلفة بالدولة العبرية.
ولكن البرغوثي تمكن من تثبيت نفسه كعضو لأول
برلمان فلسطيني منتخب، ولكن نتيجة لعدم اضطلاعه بأي دور تنفيذي في وزارات أو مؤسسات
السلطة، وهو ما دفعه إلى توجيه الاهتمام لإعادة بناء حركة فتح وترميم هيكليتها،
خاصة بعد الهزائم المتكررة التي مُنيت بها الحركة في الانتخابات القطاعية المختلفة
على مستوى الجامعات والمعاهد والنقابات في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وبدأ العمل على بناء ما يُسمى ـ التنظيم ـ وفتح
له مكاتب وأفرع عديدة، وتشير الأرقام إلى أنه تمكن من إضافة 4500 عضو جديد لحركة
فتح بشكل رسمي خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
كما كان له خلافات داخلية في إطار حركة فتح هددت
جسم الحركة بالكامل لأكثر من مرة، وكان من أشد المعارضين له حسام خضر في نابلس
وحسين الشيخ الذي نجح في تجريد البرغوثي من منصب أمين سر حركة فتح بعد خلافات واسعة
داخل الحركة إبان الانتخابات دفعت البرغوثي إلى عدم ترشيح نفسه، لكنه بقي متمسكا
بمنصب أمين السر فيما بقي المنصب فخريا لحسين الشيخ.
حياة البرغوثي التي شهدت العديد من النقلات عادت
من جديد لتمر في تغيرها الأخير: كانت البداية إبان حكم رئيس الوزراء الإسرائيلي
السابق إيهود باراك الذي رفض في العام 1999 تسليم 3 قرى فلسطينية محيطة بالقدس
لسيادة السلطة الفلسطينية، حينها لمس البرغوثي أن أوسلو قد لا تقود إلى الدولة
المرجوة، وتبعتها انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000 التي قرر البرغوثي أن يشارك تنظيمه
فيها بشكل بارز. عند بدء الانتفاضة كان البرغوثي أحد أصحاب تيار واسع في الشارع
الفلسطيني في تقييم الانتفاضة، فإلى جانب التيار الذي رأى بأن الانتفاضة هي مجرد
ورقة يجب إيقافها في الوقت المناسب، لأنها ستؤدي إلى مأزق فلسطيني- فلسطيني، كان
البرغوثي من أصحاب تيار يرى بالانتفاضة بديلا لخيار التسوية، وانعكس ذلك في آليات
مشاركة حركته في الانتفاضة التي انتقلت من أسلوب النضال الشعبي إلى النضال العسكري.
وأيد البرغوثي بعكس آخرين داخل فتح والسلطة بتوسيع نطاق العمليات داخل الخط
الأخضر.. لكن اسمه بدأ يدرج في قائمة المطلوبين لأول مرة قبل 7 شهور من اعتقاله
وبالذات بعد عملية وقعت في «بير نبالا» قرب القدس، وقتل فيها آنذاك قس مسيحي، وبعد
إلقاء القبض على الخلية اعترف أفرادها بأن البرغوثي كان من سلمهم السلاح وأرسلهم
لتنفيذ العملية. ومنذ ذلك الوقت بدأ اسمه يُدرج بشكل متصاعد من قبل أجهزة الأمن
الإسرائيلية، وتطور الوضع إلى حد استهداف حياته حيث تعرض إلى محاولتين للاغتيال،
كانت أولاهما بمحاولة أحد العملاء الذي استأجر منزلا قبالة مكتبه أن يستهدفه برشاش
«إم 16»، والثانية حينما أُصيب كبير مرافقيه مهند أبو حلاوة. وبعد اجتياح مارس 2002
لرام الله كان البرغوثي في صدارة قائمة المطلوبين لأجهزة الأمن الإسرائيلية، وبعد
نجاحه بالاختفاء لمدة 3 أسابيع تمكن الجيش الإسرائيلي من إلقاء القبض عليه في ظروف
ما زالت مجهولة.
2/9/2004