قسام البرغوثي   من الصحافةالمحلية والعربية والدولية والعبرية 

 

:: التغطية الاعلامية ::

  

قمه شرم الشيخ


بقلم ‏:‏ محمد سيد احمد

 

ان جوهر ما هو مراد من قمة شرم الشيخ التي افتتحت أمس الأول هو اختبار موازين القوي بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني بعد‏4‏ سنوات من الانتفاضة الثانية،‏ في ظل سلطه يتولاها شارون‏..‏ بعباره اخري‏، ترجمه المركز التفاوضي للطرفين إلي التزامات متبادلة تنظم العلاقة بينهما‏.‏ هل جاز القول ان شارون هو الفائز؟ ام لبت العملية ما يسعي إليه الطرفان؟‏..‏



لابد من التسليم بان عقد هذه القمة،رغم بلوغ العداء بين الفلسطينيين وإسرائيل ضراوة غير مسبوقة‏، انما ينطوي ضمنا علي حد ادني من الثقة المتبادلة تمثلت في سعي الجانبين من جديد إلى عقد اتفاقات تعاقديه بينهما‏..‏ ان كل طرف بات يسلم بان التوصل إلى اتفاق‏،‏ مع كل ما يحمله من تنازلات وتراجعات، شر أهون من عدم بلوغه‏!..‏

ان مشاركه الرئيس مبارك والملك عبد الله‏،‏ الي جانب أبو مازن وشارون،‏ تعطي الانطباع الخاطئ بأننا بصدد قمة علي غرار قمة شرم الشيخ التي عقدت في يونيو‏2003‏ في حضور بوش‏(‏ وغياب شارون‏)، بهدف إضفاء صفة رسمية علي خريطة الطريق‏..‏ والتي نصت علي إنشاء دوله فلسطينية الي جوار دوله إسرائيل‏..‏ إلا ان سرعان ما أفضت قرارات القمة وقتذاك الي لاشيء علي الإطلاق‏..‏



ان بوش،‏ في هذه المرة‏، غائب عن القمة‏..‏ ولذلك كانت اقرب الي مفاوضات ثنائية‏(‏ إسرائيلية- فلسطينية‏),‏ منها الي قمة‏..‏



لقد تقررت فكرة عقدها بعد لقاء أجراه رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان مع شارون،‏ في وقت أجريت فيه محادثات غير رسميه بين وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز والمسؤول الفلسطيني السابق عن الأمن الوقائي في غزه محمد دحلان، المنتظر له تولي مسئوليات كبيره في المرحلة المقبلة‏..



علينا أيضا ان نتذكر ان شارون كان قد قرر أقامة حاجر امني يحيط بالأراضي الفلسطينية من كل جانب،‏ وان القرار بعقد القمة تعبير عن ان شارون قد أصبح يدرك ان عزل الفلسطينيين عزلا تاما ليس هو بالحل الاوفق، بل ربما كان الأفضل هو إحياء عمليه التفاوض‏..‏ وفي هذا لا شك جديد‏..‏ ذلك ان عدم الاعتراف بالطرف الآخر على وجه الإطلاق‏(‏ أي مخطط بناء الجدار العازل‏..‏ أيا كان ارتفاعه‏..‏ فضلا عما تكون تكلفته‏..)‏ أمر قد ينتهي الي نتائج عكسية‏..‏

طلبات اسرائيل:


ما هي طلبات إسرائيل في ضوء موازين القوي الراهنه؟‏..‏


باديء ذي بدء،  طبعا‏،‏ وقف إطلاق النار‏ تماما وبشكل فوري‏..‏ ومعنى ذلك ان يتم الانسحاب من أريحا بعد أيام قليلةه‏..‏ ثم الانسحاب من ‏4‏ مدن اخري بالضفة‏،‏ منها رام الله وبيت لحم وطولكرم في وقت لاحق،‏ يحكمه الفصل بين كل انسحاب وآخر أسبوعين على الأقل‏..‏


معني ذلك ان يتنازل الجانب الفلسطيني عن حقه المشروع حسب ميثاق الأمم المتحدة في ممارسه مقاومه مسلحه ضد قوات الاحتلال، بصفتها قوات احتلال ذات وجود غير شرعي في ارض الغير‏..‏ هذا المطلب لا يعني بالضرر وة ان يحجم الجانب الإسرائيلي عن ممارسه أعمال عنف في المقابل، بدعوى ان الجانب الفلسطيني انتهك التزاماته‏، وبشرط واحد فقط هو ان يصدر القرار باللجوء الي العنف من القيادة الاسرائيلية العليا‏!..‏

تلبيه مطلب الجانب الفلسطيني بإطلاق سراح سجناء فلسطينيين من السجون الإسرائيلية‏، علي ان تتم عمليات الإفراج هي الاخري بالتدريج‏..‏ كانت الآمال معقودة علي عمليات إفراج عن الآلاف من المحبوسين‏،‏ ولكن انتهى الأمر الي قصر القائمة علي ‏900‏  فقط، من مجموع الأسرى  في إسرائيل الذي  تجاوز عددهم‏8000‏ أسير‏..‏ منهم‏500‏ يتم الإفراج عنهم في الأيام المقبلة و‏400‏ في وقت لاحق لم يتحدد‏..‏


وأما عن نوعيه المسجونين المقرر الإفراج عنهم‏ ‏ فقد أبدى أبو مازن أملا في ان تشمل القائمة الأولي سجناء ممن قضوا إحكاما طويلة في السجون الإسرائيلية..‏ ومعنى ذلك ان الجانب الفلسطيني لا كلمة له في تقرير من تشملهم عمليات الإفراج‏ ‏ ومتى‏..‏



ينبغي أيضا إدراك حالة مثل حالة مروان البرغوثي‏‏ المحكوم عليه بالسجن المؤبد المتراكب خمس مرات‏..‏ ان أبو مازن مدين للبرغوثي بانسحابه من ترشيح نفسه لرئاسة منظمه التحرير الفلسطينية،‏ الأمر الذي أنقذ المنظمة من انقسام من شانه النيل من صميم وجودها‏..‏ الا يتطلب ذلك من أبو مازن ان يرد الجميل‏,‏ وان يعمل ما بوسعه لشمول المحادثات الحالية ما يكفل لمروان البرغوثي دورا يليق بمكانته وفعاليته في المعارك المقبلة؟‏.‏

لقد تمسك الجانب الإسرائيلي بعدم التعرض في قمة شرم الشيخ للملفات الاخري في القضية الفلسطينية‏..‏ لا لقضية القدس‏,‏ ولا لحق الفلسطينيين في العودة، ولا لوضع حد للحائط العازل‏(‏ الذي يستمر بناؤه‏)،‏ ولا لخريطة الطريق‏..‏ وهي كلها ملفات شائكة تماما‏..‏ وبهذا المعنى‏ فان القمة تكشف عن وجهها كعمليه لاختبار الفلسطينيين،‏ أكثر منها لإحياء عمليه التسوية‏.‏



طلبات الفلسطينيين‏..‏


ضئيلة في المقابل‏..‏ الانسحاب من قطاع غزه كليا‏..‏ وليس من مجرد جزء من القطاع، مع ترك مستوطنات يهودية قائمة‏.‏
لقد صرح أبو مازن بان الجانب الفلسطيني قد أعلن وقف إطلاق النار، وعلي الجانب الإسرائيلي أيضا ان يفعل الشيء ذاته‏..‏ وقد أعلن بيريز، نائب رئيس الوزارة الإسرائيلية الجديدة‏:‏ أتمنى ان يتم الإعلان عن وقف إطلاق النار وقفا تاما لكل أعمال العنف‏..‏ وهذا تصريح يدعو الي تساؤل‏:‏ أليس هذا أمرا مقررا؟

ان القمة أعلى مستوى من المحادثات منذ تولي شارون منصبه‏..‏ انتهى بإقرار مشترك لوقف إطلاق النار بصوره رسمية‏. ‏وبعوده سفيري مصر والأردن إلى تل أبيب‏..‏ وقد حيا بوش جهود الإصلاحات والديمقراطية في الأراضي الفلسطينية‏..‏ وتعهد بمسانده الطرفين في جهودهما من اجل السلام‏.‏ وقد أعلن انه قد طلب من الكونجرس‏350‏ مليون دولار لدعم الإصلاحات السياسية والاقتصادية والأمنية في الأراضي الفلسطينية‏.‏
ان مشاركه شارون في القمة هي أول زيارة يقوم بها لمصر منذ توليه رئاسة الحكومة في فبراير‏2001..‏ في البداية وصف البيت الأبيض دعوه شارون لحضور القمة بأنها خطوه مشجعه‏..‏ وفي ذلك ما ينم عن تأييد لعقد القمة‏،‏ ولكن دون بناء آمال كبيره عليها‏..‏ وربما كان ذلك تفسير تجنب بوش التعجل في اتخاذ قرار بشان مشاركه كوندوليزا رايس في الاجتماع،‏ رغم وجودها في المنطقة وقت عقد القمة‏..‏ أو هل قصد بوش بالتهوين من شان القمة التخفيف من المعارضات الإسرائيلية الداخلية‏، وبالذات من اليمين المتطرف الذي بات يعارض شارون لحساب نتنياهو؟ أو هل لم يكن شارون متحمسا لدور أمريكي في تليين الموقف الإسرائيلي؟



ثم ما هي فرص إنجاح القمة الفلسطينية‏/‏ الإسرائيلية والحال في العراق مازال مضطربا‏،‏ ويكتفه الغموض‏..‏ أيا كان ما قيل عن الانتخابات العراقية ونتائجها، التي وصفها بوش ب المبهرة؟‏..


لقد طرحت قضيه التعاون الإسرائيلي‏/‏ الفلسطيني بشكل رسمي،‏ من منطلق ان للطرفين مصلحه في هذا التعاون، مع استبعاد ما بينهما من خلافات حول الشكل النهائي للانسحاب‏..‏ ثم لمصر دور في محاولة تلطيف العلاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين،‏ وضعا في الاعتبار ان الفلسطينيين لا يملكون سبل اتصال مباشره مع أي طرف بمعزل عن الحصار الإسرائيلي‏..‏



لقد حذر شارون من الإفراط في التفاؤل‏..‏ ذلك ان عمليه عنف واحده كفيله بهدم معمار العملية برمتها‏..‏
ان اتجاه شارون إلى خطوات صغيرة، مرحلية،‏ يكشف عن عدم ثقة،‏ بينما يسعي الجانب الفلسطيني الى عملية إجمالية‏، نهائية‏..‏ شارون يعطي أولوية للمراحل الانتقالية بينما أبو مازن يظل معارضا لها ويطالب بعمليه كلية،‏ نهائية‏..‏ فماذا يتعين توقعه؟

 

_______________

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين