:: التغطية الاعلامية ::
من سيكون رئيس الفلسطينيين
انتهى العزاء ودب النشاط في الحياة السياسية حول الترشح والحكم
والمحاور، كما ينتظر من مجتمع طموح كالمجتمع الفلسطيني، ومعه نتساءل اليوم من سيكون
الرئيس المقبل؟
الرئيس الفلسطيني الآتي من المؤكد انه لن يكون عرفات جديدا. فالرئيس الراحل ياسر
عرفات كان حاكما مطلقا على كل شيء، ولم يكن احد يستطيع مساءلته، او محاسبته، او
تقنين صلاحياته رغم ما بذل من جهد، دوليا ومحليا. الرئيس الفلسطيني المقبل سيملك
ربع صلاحيات ابو عمار وسيواجه ضعف الضغوط التي كان يواجهها ابو عمار، لأنه لو أمر
فلن يطاع كما كان يطاع سلفه، وسيحتاج الى زمن حتى يبني موقعا مؤثرا. الرئيس المقبل
وفق النظام، الذي تركه عرفات ولم يطبقه، سيلعب دور الضامن ودور الرمز ورجل الحياد
وحكيم المرحلة المقبلة. ابو مازن، محمود عباس، هو الوحيد الذي يمكن ان يلعب عمليا
دور العميد، ويقبل بصلاحيات اقل ومسؤوليات أكبر مما كان عند الرئيس الراحل، والجميع
يقرون برمزيته النضالية التي تتيح له غدا مشروعية التفاوض والتوقيع على السلام
المأمول.
لهذا اثار ترشيح مروان البرغوثي، المسجون حاليا عند الاسرائيليين، شيئا من
الاستغراب وبعضا من هواجس الانتخابات الفلسطينية المقبلة، وهو امر يفترض ان يؤخذ
ايجابيا. ولا يوجد ما يعيب في ان يترشح البرغوثي او غيره للرئاسة ويزاحم مرشح
الأغلبية، أبو مازن، بل هي من صلب دعم النظام الديمقراطي الذي يقول الفلسطينيون
أنهم يريدون إرساءه.
ففي حياة ابو عمار لم يكن أحد ليتجرأ بشكل جدي على منافسته على المنصب، أما الآن
فالكرسي شاغر والطامحون كثر ويجب امتحان النظام السياسي بطريقة شرعية لا تحديه
بالميليشيات المسلحة. ولا اعتقد ان البرغوثي الذي واجه متاعب أكثر من أي زعيم آخر
يريد ان يكون الرجل الذي يتحدى ابو مازن على السلطة، لأنها لا تتناسب مع تاريخه
الذي تميز بأنه ضابط الميدان لا رجل الدولة. لهذا كان ترشيحه محط الاستغراب لا رفضا
لحقه في الترشح بل لعزمه على المنافسة على منصب سياسي يكاد يكون فيه إجماع على منحه
لآخر القادة الفتحاويين.
ومن سخريات القدر ان أبو عمار رحل بعد ان قارب على الاكتمال النظام الذي بني من اجل
تفكيك نظامه السياسي القائم عليه وحده وزحزحته من معظم المواقع العديدة التي كانت
رهن إشارته. واختير لهذا السبب النموذج الفرنسي في البناء السياسي الفلسطيني
باستحداث منصب رئيس للحكومة يتولى معظم شؤون الدولة. الآن بعد رحيل الزعيم الذي لا
يجرؤ احد على تحديه بقي النظام الذي بني للغرض السابق ومن المستبعد ان يعاد تشكيله
من جديد، مما يعني انه سينتقل الفلسطينيون من نظام الفرد الواحد إلى ترويكا الحكام
الثلاثة، كما هو في لبنان بعيوبه الشهيرة. ومع هذا نعتقد ان المراهنة مرة ثانية لن
تكون على النظام السياسي الجديد بل على شخصية ابو مازن التي تجمع الناس من حوله
مهما فرقتهم الصلاحيات الادارية.
16
/11/2004
_______________