:: التغطية الاعلامية ::
النظام
السياسي الفلسطيني في مفترق طرق
حقيقة لا يختلف عليها اثنان أن
منظمة فتح هي أم الوطنية الفلسطينية. وشأنها شأن كل حركات التحرر الوطني أستمدت فتح
من هذه الحقيقة سلطتها الاخلاقية لكي تقود النضال الفلسطيني. وكان يمكن لها أن
تحافظ على هذه السلطة الاخلاقية كمرتكز لها لاحتكار سلطة الحكم لو أنها انتقلت من
مرحلة النضال الى الاستقلال مباشرة، كما فعلت مثيلاتها من حركات التحرر.
غير أن التجربة الفلسطينية كانت
مختلفة حينما أثمر النضال الفلسطيني من أجل التحرر سلطة فلسطينية في ظل الاحتلال
تدير الشأن الفلسطيني في مرحلة انتقالية لم تحدد مدّتها. ومع ذلك فقد احتكرت فتح
بقيادة الزعيم الراحل ابو عمار الحكم في السلطة الوطنية وليس حكم دولة فلسطين
المستقلة التي لم تخرج الى حيز الوجود بعد.
وفي المرحلة الانتقالية كان يمكن
لفتح أن تحافظ على سلطتها الاخلاقية لو انها اعتمدت نسق الجبهة الوطنية بقيادتها
وهو النسق الذي اتبعته معظم حركات التحرر الوطني في حقبة تصفية الاستعمار التي تلت
الحرب العالمية الثانية.
غير أن فتح أخفقت في المسألتين
الأمر الذي خلخل سلطتها الاخلاقية وسمح لقوى أخرى من خارجها بعد رحيل زعيمها أن
تدفع بمرشحيها في انتخابات الرئاسة المستحقة بعد شهر من الان، كما سمح لشخصيات
فتحاوية بارزة مثل المناضل السجين مروان البرغوثي بأن يخرج على الأليغاركية (حكم
الأقلية الفتحاوية التي اجمعت على ترشيح ابو مازن ويرشح نفسه منافسا له.
أن الساحة الفلسطينية السياسية
الداخلية اليوم أمام مفترق طرق فإما أن تتجه نحو الديمقراطية أو ترتكس باتجاه
الاتوقراطية أو ترسي قواعد الأليغاركية المستنده الى السلطة الاخلاقية لفتح.
والمسأله
تعتمد بقدر كبير على اي تطورات محتملة قبل موعد الانتخابات مثل انسحاب البرغوثي من
الترشيح أو انسحاب ابو مازن للبرغوثي وعلى نتائج الانتخابات نفسها.
كتب المفكر الفرنسي مونتسكيو في
القرن الثامن عشر عن الانظمة السياسية فقال : القوة هي عماد الاوتوقراطية، وكلمة
الشرف هي عماد الأليغاركية أما الديمقراطية فعمادها المعرفة.
وبمحاولة تفسير المشهد السياسي
الفلسطيني على هدى من فكر مونتسكيو نستطيع القول أن النظام السياسي الفلسطيني في ظل
حكم المرحوم أبو عمار كان أوتوقراطيا حيث يعرف الجميع أنه ركز القرار السياسي
والأمني والمالي في يده أي أنه كان يمتلك السلطات الثلاث التي تمنحه القوة ولم يكن
الحديث عن الديمقراطية الفلسطينية في عهده إلا من قبيل المحاولات لتلطيف
أوتوقراطيته.
وبوفاته ترك أبو عمار الباب
مفتوحا أمام الفلسطينين ليقرروا أي اتجاه سيذهبون فهل سيديمون الاوتوقراطية أم
سيطورونها الى أليغاركية (اللجنة المركزية لفتح) أم سيتجهون نحو الديمقراطية. وحتى
اللحظة التي تقدم مروان البرغوثي فيها لترشيح نفسه اشارت الدلائل الى أن التوجه هو
نحو الأليغاركية حينما قررت اللجنة المركزيه لمنظمة فتح ترشيح أحد أعضائها البارزين
(أبو مازن) الذي أنتخب أيضا رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية لمنصب رئيس السلطة
الفلسطينية. وجاء ترشيح مروان البرغوثي وهو عضو بارز آخر في فتح ليربك التوجه
الأليغاركي لمنظمته.
اما
إذا انسحب مروان لأبو مازن أو أبو مازن لمروان فأن الأليغاركية الفتحاوية ستشق
طريقها وترسي قواعدها وإلا فقد تشهد الساحة الفلسطينية سقوطا جديدا نحو
الاوتوقراطيه أو صعودا نحو الديمقراطية.
والسؤال هو من الذي كسر كلمة
الشرف عماد الأليغاركية اللجنة المركزية التي بدت لمروان بأنها غير عابئه بمصيره في
حبسه المؤبد أم مروان الذي رأى في نجاحه في إنتخابات الرئاسة وسيلته الوحيدة للخروج
من سجنه آملا أن يطلق انتخابه رئيسا ديناميه دولية تضغط على إسرائيل من اجل إطلاق
سراحه؟