لم يعد غريبا بعد ان سرق الكيان الصهيوني أرض فلسطين على مرأى
ومسمع العالم الصامت، أو المتواطىء بكل قوانينه التي تتحدث عن العدالة في شتى صورها
وأشكالها، أقول: لم يعد غريبا على كيان تلك الجريمة الأكبر أن يواصل القيام بسلسلة
جرائمه التي يحاول أن يغطيها بدعاوى قانونية مفضوحة، تبدو كل قوانين العالم منها
براء الا ان يكون قانون الغاب أو أي قانون مماثل ينتزعهأحاكمه منه، ولا يمت بصلة
الى قوانين البشر...
ولعل أكثر ما يؤرق العقلاء ويبعث الحزن في قلوبهم، الحزن على
العدل، وعلى كل ما في ألأرض من قوانين مستمدة من الشرائع السماوية أو الأرضية. أن
الغالبية العظمى من أتباع هذه الشرائع والقوانين لا يدركون خطورة ما تفعله
الصهيونية في فلسطين من القتل باسم القانون، والتدمير باسم القانون، والإحتلال باسم
القانون، وسلب حقوق الشعب الفلسطيني باسم القانون، وما يترتب على هذا الفعل الشنيع
من احتقار للقوانين وتشويه لمدلولاتها..
هذا بعض ما يقوله الحكم الصادر من محكمة عسكرية "اسرائيلية" منذ
أيام على المناضل مروان البرغوثي الذي إختطفته أجهزة القمع الصهيونية من بين أهله
قبل أكثر من عامين وزجت به في السجن ثم مضت في محاكمته عسكريا، مخالفا(الحكم
الصادر) بذلك كل ما تعارف عليه رجال القانون والمشتغلون به في كل مكان من هذه الأرض
التي لم يشهد ولن يشهد مهزلة "قانونية" كهذه التي تمت في هذا الكيان العجيب الغريب
الذي أصدر حكما على مواطن تحت الإحتلال الإستيطاني الأجنبي بالمؤبد خمس
مرات...وأربعين سنة منحة أضافية من المحكمة العسكرية!!
يقول بعض المعلقين: ان إصدار مثل هذا الحكم سيكون في صالح مروان
البرغوثي، الذي أرادت له الأقدار أن يكون مانديلا الجديد، وسوف يستفيد الشعب
الفلسطيني(من هذا الحكم) لأنه سيفضح "عدالة" الإحتلال وادعاءاته بأنه واحة
الديمقراطية الوحيدة في الشرق ألأوسط، وفي صحراء الديكتاتوريات العربية النائمة في
القرون الوسطى، كما يفضح في الوقت ذاته كيانا تحكمه مؤسستان عسكريتان ألولى في
القوات المسلحة والثانية في الجهاز الأمني(رئاسة الوزراء وملحقاتها)، ولا أدي كيف
غابت هذه الحقيقة عن العالم طوال هذه الفترة؟ وكيف استطاع الإعلام المخادع أن يجعل
من النازية الجديدة ديمقراطية، ومن السجن الصهيوني واحة؟!!
12/6/2004