:: التغطية الاعلامية ::
رمـــز الانتفــاضــة الغــائـــب
-
الوجه الآخر
-
الأهرام العربي
يعتبر مروان البرغوثي ـ الذي اعلن ترشيحه لانتخابات الرئاسة
الفلسطينية ولكنه عاد وانسحب تحت ضغط رفاقه في حركة فتح ـ قائد الانتفاضة الفعلي,
ويري فيه الكثير من الفلسطينيين الخليفة الطبيعي للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر
عرفات.
ويقبع البرغوثي(45 عاما) امين سر حركة فتح في الضفة الغربية, حاليا في السجون
الاسرائيلية بعد ان حكمت عليه محكمة اسرائيلية بالسجن المؤبد خمس مرات وبالسجن
الاضافي40 عاما بتهمة ارتكاب خمس جرائم قتل.
ويعتبر الفلسطينيون البرغوثي القائد الوحيد, في مرحلة ما بعد عرفات, القادر علي
فرض ارادته علي المقاتلين, والقادر في الوقت نفسه علي التحدث مع الاسرائيليين.
وقد اضفت هذه الميزات علي البرغوثي صبغة اسطورية واكسبته عددا من الالقاب من
بينها' ابو الانتفاضة' و'نابليون الفلسطيني' نظرا لخفة حركته وقصر قامته,
و'موسي الفلسطينيين'.
وتعزي شعبية البرغوثي بشكل كبير الي كونه المتحدث غير المعين باسم الانتفاضة,
وكذلك الي علاقاته الوثيقة مع جميع قادة الفصائل الاخري لا سيما حركة المقاومة
الاسلامية( حماس) وحركة الجهاد الاسلامي.
وقد استطاع ان يجمع مندوبين من هذه الفصائل والحركات المختلفة الرؤي والاجتهادات في
اطار ما, بات يعرف باسم لجنة القوي والفصائل الوطنية والاسلامية التي تدير
فعاليات الانتفاضة اليومية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
واعتقل في15 ابريل من عام2002. وعند صدور الحكم بحقه قال البرغوثي' مستقبلي
ليس مهما, حتي لو مت في السجن. ان يوم حريتي هو اليوم الذي يتحرر فيه
الفلسطينيون من الاحتلال'.
ورغم ان البرغوثي امضي عامين في السجن قبل محاكمته, الا انه لم يتم تعيين شخص
بدلا منه في منصب امين سر فتح في الضفة الغربية.
ونظمت العديد من الاحتجاجات للمطالبة باطلاق سراحه شارك فيها الالاف, كما ساهم
اعتقال السلطات الاسرائيلية لابنه القسام(19 عاما) في ديسمبر الماضي بتهمة
الضلوع في هجمات معادية لاسرائيل, في ازدياد شعبية البرغوثي.
وبقي البرغوثي, حتي في زنزانته, يلعب دورا قويا وكان مهندس الهدنة التي وافقت
عليها الفصائل الفلسطينية العام الماضي والتي انهارت بعد اسابيع بسبب مواجهات
دامية.
وكان نجم البرغوثي قد بزغ عند اندلاع الانتفاضة في سبتمبر2000. وفي اغسطس2001,
وبعد انفجار سيارة كانت ضمن موكبه استهدفها صاروخ اسرائيلي, تعهد البرغوثي بتصعيد
المقاومة الفلسطينية ووعد بالمزيد من العمليات العسكرية ضد اسرائيل.
وكان البرغوثي هدفا للجيش الاسرائيلي عندما نفذ عملية الاجتياح الواسعة للضفة
الغربية في ربيع2002.
تلقي البرغوثي وهو من مواليد قرية كوبر شمال غرب مدينة رام الله في وسط الضفة
الغربية, تعليمه في جامعة بيرزيت قرب رام الله وحصل علي شهادة في العلوم
السياسية, ويتقن اللغتين الانجليزية والعبرية اللتين تعلمهما خلال وجوده في سجون
الاحتلال في سني مراهقته. وابعد خارج الاراضي الفلسطينية عام1988 عند بداية
الانتفاضة الاولي(1987 ـ1994).
ولم يثنه الإبعاد عن مواصلة نشاطه من خلال حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية التي
كانت تتخذ تونس مقرا لها حتي عاد الي رام الله اثر اتفاق اوسلو عام1993 الذي اتاح
اقامة سلطة الحكم الذاتي.
وفي عام1996 انتخب عضوا في اول مجلس تشريعي فلسطيني عن دائرة رام الله وضمن قائمة
حركة فتح, حيث عرفت عنه معارضته للسلطة لاسيما ما يتعلق بقرار القانون الاساسي
وقضايا الحرية والديمقراطية.
وعرف البرغوثي بمعارضته الشديدة للاحتلال الاسرائيلي واستعداده لتعبئة الرأي
العام, او المقاومة المسلحة ـ علي حد وصف الاسرائيليين ـ ضد الدولة العبرية.
ومنذ الايام الاولي للانتفاضة, اتهمه الاسرائيليون بانه وراء حشود الشباب
الفلسطينيين الذين يرشقون القوات الاسرائيلية بالحجارة والذين كانوا يشتبكون مع
القوات الاسرائيلية المسلحة بشكل يومي.
الا انه اكد علي الدوام ان' الشعب هو الذين يدير الانتفاضة, وليس انا'. وفي
رسالة بعث بها بعد وفاة عرفات, حث البرغوثي الفلسطينيين علي التمسك بالانتفاضة,
قائلا ان' الوفاء للشهيد القائد الراحل يتم بالتمسك بالثوابت الوطنية والمبادئ
والقيم والمثل التي كرسها الشهيد القائد وكرس حياته من أجلها'. ودعا الفلسطينيين
الي' التمسك بحقوقهم الوطنية والثابتة غير المنقوصة وبالوحدة الوطنية
والمقاومة, والوفاء للشهيد( عرفات) بالتمسك بالحياة الديمقراطية الحقيقية في
المؤسسات والقانون وسيادته'.
وفي اليوم ذاته استبعد وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم بشكل قاطع ان يكون
للبرغوثي أي دور في أية قيادة فلسطينية مستقبلية.
وقال شالوم ان' البرغوثي محكوم عليه بالسجن مدي الحياة وسيبقي في السجن حتي اخر
ايامه نظرا لتورطه في العديد من الهجمات الإرهابية التي تسببت في قتل العديد من
الإسرائيليين الأبرياء'.
ولم يستبعد الرئيس الإسرائيلي موشي كاتساف الذي له الكلمة الأخيرة في مسالة العفو
عن البرغوثي, احتمال الافراج عنه. وقال في مقابلة نشرتها صحيفة' معاريف''
اذا تقدم بطلب للعفو عنه فسننظر فيه'.
وقال ان البرغوثي يستطيع ترشيح نفسه للرئاسة من وراء القضبان. وأضاف' إذا اراد
ان يكون مرشحا فباستطاعته ذلك. فهذا ليس رهنا بالعفو'.
8/1/2005
_______________