:: التغطية الإعلامية ::
مروان...ننتظرك في
عرس الزيتون
سعيد العتبة يعانق
هذه الايام موسم قطف الزيتون في فضاء نابلس، وزيتونته التي
سميت بأسمه،
بعد ان غرستها والدته قبل ثلاثين عاما، يتدلى فستان اغصانها، يرقص فرحا
ملامسا
قدميه، يحيط خصرها بذراعين من امل، فتمطر زيتونا، تمطر زيتا رائحته زكية
زكية، تشبه
رائحة الاف المعتقلين، اشجار زيتوننا المزروعة هناك، المزروعة هنا،
والتي جعلت
امسنا ويومنا وغدنا بطعم ولون وعبق الزيتون.
وفي موسم قطاف
الزيتون يعلن زيتون بلدة كوبر اقصى درجات الاستنفار، في انتظار
زيتونة حلم،
غرسها مروان البرغوثي في سهول رحبه هي امتداد حلم الحقيقة، وحقيقة
الحلم.
زيتونة تطربها الشبابة ويشجيها الموال، وتدخلها الدلعونه في حلقة دبكة شعبية
لا يتعبها
الرقص ولا يخيفها اولئك الذين يطاردون الدبكة بتهمة انها تجلب البهجة
للناس.
في موسم القطاف،
يصبح سماء الوطن مطرزا بالزيتون، فتنتشي كوبر، تسرح جدائلها
وتمشي
الهوينا، تتبختر كعروس قدمت من التاريخ البعيد، الى التاريخ المقدود من صخر
العمر،
والمزدان بورد العمر.
كوبر تحتفي اليوم
باجمل ما جادت به الطبيعة، وتقسم ان لا شيء ابهى من مشهد
الزيتون ولا
من سماء هي الزيتون.
في موسم القطاف،
تمد كل زيتونة في كوبر راحتيها وتبتهل الى الله العلي القدير،
ان يضم الى
جوارها زيتونة هي اخت لها، زرعها مروان في بستان الحلم، ورواها حلما من
صموده في
الاعتقال، وعطرها عرقا تقاطر من مسامات جسم المعاناه... يبتهل اليوم زيتون
كوبر،
وزيتون كل بلادنا، بان تنفض شجرة مروان غبار الاعتقال عن ظهرها المتعب، وتكسر
القيد،
وتزحف الى كوبر، تنزرع الى جوار اخواتها، لينطلق عرس لا ينتهي، اسمه عرس
الزيتون.
مروان البرغوثي،
الزيتونه التي لا تعترف بعصا السجان، لا تعيرها انتباها، يتذكر
الان قصته
مع الزيتون، يسرح في الخيال يسجل مذكراته على جذع زيتونه، مؤرخا وموثقا،
انه في
السنوات الاولى من طفولته حملته والدته الى الكروم وهمست في اذن شجرتي زيتون
«ابشري فقد
جئتك اليوم بعزوتي».
وهزت جسمه الغض
وقال:»وهبتك يا مروان للارض والزيتون»، ثم غابت تغلغلت في روح
التراب..
نادى.. نادى «امي»، فناولته شجرة زيتون ثديها، رضع، انتشى..اشتد عوده.
تجانس..
تكامل..عرف حدوده.
وعلى اسماع الكرة
الارضية اعلن انه يعشق زيتونة ارضعته.. يعشق زيتونه
احتضنته..يعشق زيتونة هي امتداده في الكون، وامتداد الكون فيه.
مروان ننتظرك في
عرس الزيتون، ليصبح صباحك.. صباحنا، وليصبح مساؤك..مساؤنا،
ممهورا بزيت
الزيتون.
صحيفة القدس الفلسطينية
7/10/2008
______________