قسام البرغوثي   من الصحافةالمحلية والعربية والدولية والعبرية 

 

:: التغطية الإعلامية ::

مروان البرغوثي... ما حاجتنا للعيد ما دمنا فلسطينيين؟!

 

  • بقلم: النائب عيسى قراقع

لا تظن أني أهذي، أقف طويلاً على حاجز حوارة العسكري، أخاطب حماما كان يطير هنا وعشاً لا تخربه الغربان.. أسير حافيا في حقل مزدحم بالندى والأعشاب الفوضوية، مدى يتّسع لعيني حبيبتي إذا ما أرادت أن تلقاني دون براهين وشهود متطفلين..

جنود لا يفهمون أن في جسدي جهة خالية، وفي روحي ملح وغاز وكبريت وغبار وعقاقير ومياه فاسدة، وعندي ألف رسالة على ورق ناعم هربها ولدي من السجن، رممت ذاكرتي كي أسمع صوتي في صمت الزنازين ..

ما حاجتنا يا صديقي للعيد ما دمنا فلسطينيين، نتشابه هنا وهناك، محشورين هنا وهناك، فولاذٌ في الطريق، وفولاذ في الأجساد، وفولاذ في الكلمات، والعيد لا يقترب من الجيوش الخاسرة..

اقلب الصفحة الأخيرة في مقدمة ابن خلدون، وتأمل الفارق بين النبات والجماد، استخدم التأويل كي ترى ما وراء السجن من أضواء لا تسقط على الأبيض في العبارة..

كيف يعيش الأسير في جغرافيا المؤبد ، لا ماء ولا تراب ولا هواء ولا نار ولا سماء، قادراً أن يكون وحيدا وحالماً ومهندساً لنبضات القلب، لساعات النوم، للخوف، للغناء، للحوار مع الغياب، لمحاكاة الموت، لغزل الجميلات القادمات على الممكنات من الحياة..

المخيف أنك ترانا، بطيئون في الغضب، بطيئون في البكاء، بطيئون في النوم لأن الليل يخفي فراغ أحلامنا، ومخيف أكثر أن صمتنا يصلك، ولا تصلك أقدامنا، بطيئون في المشي، لا ننظر في مرايانا حتى لا نراك ..

مروان البرغوثي، احتمي بالظن حتى لا يصير الجدار جاراً، والدولة الحبلى بنا قنبلة تنفجر في أضيق الخيارات، واحتمي بالظن دائما كي يحمي القلب العقل، إذا ما استوعب التعايش في معازل أسوأ من المعسكرات أو في جيتوات ..

مروان البرغوثي ما حاجتنا للعيد ما دمنا فلسطينيين لا ندري ما هو الغد؟ الدبابة تمحو آثارنا، والانقسام جزأ البحر والجبل والبيان والتبيين، وأسقط المقاومة في هدنة الصحراء!!

كأنك لا تجد الآن شجرة تسند عليها ظلّك، اللغة تنكمش، والسجان ينتعش كالمستوطنة، ولازلت تبحث عن وصفٍ أو وثيقة أو صرخة تعيد إليك النشيد، تسألك عن أسمك أو ماذا تريد..

منذ أربعين عاماً ويدك في الجمر ، تحاول أن تقبض على اللؤلؤة حتى تموت ملكا حرّاً، وتحتفل مرتاحاً بموتك في الحياة كما تشتهي القدس في ليلة الإسراء..

ومنذ أربعين عاماً تنتظر الربيع كي يتحرر من جنون الشتاء، فبأي طقسٍ كنت، وبأي شارعٍ مشيت، وأي أنثى تشتهيك ولا تعدك بلقاء..

في العيد تنسى غيمتك تحت البرش، لا بأس، تنسى رقمك على القميص البرتقالي لا بأس، وتتنهد في وجه الباب المغلق: لا شيء يوجعني سوى أن العيد ينام كالموت في البال هادئاً سواي..

مروان البرغوثي ما حاجتنا للعيد ما دمنا فلسطينيين، لم نتفق بعد على رؤية تجمع بين المقاومة والمفاوضات، بين السلطة والتحرر الوطني، بين الخاص والعام، لا نفرّق بين الحزب والقبيلة، وكل ما بين الأرض والسماء مؤجل حتى تقوم القيامة أو يغضب القائد في اللقاءات..

ما حاجتنا للعيد، لا تنطبق علينا معايير «حاييم رامون» ولا شروط الرباعية، غير منسجمين مع أحلام دولة إسرائيل الكبرى والصغرى، محالين إلى التقاعد لأن تاريخ البطولة قد انتهت صلاحيّته، حائرون بين التنمية والصمود، بين البناء والمساعدات، عالقون في مفاهيم الأمن الإسرائيلي إلى درجة التشابه بين السجان والسجان في المعنى ودهاء الكلمات..

يأتي العيد، تنفجر المفرقعات بين أصابع الأطفال، ينطلق باص الصليب الأحمر الى السجن يحمل أنفاس الأمهات الصابرات، يتنافس التجار على تهريب الأغذية الفاسدة مطمئنين إلى غياب القضاء، لا ورد على قبور شهداء لازالوا محتجزين، لا فاتحة ولا بكاء..

احتمي بالظن دائماً حتى لا تصاب المفاجأة، واقرأ نظرية الاستبدال التي تقول بأننا نصرف عليكم شهرياً 12 مليون شيكل كي نخفف الأعباء المالية عن دولة إسرائيل، هم يسجنوننا ونحن نتولى إدارة الحياة الذاتية داخل السجن، انه احتلال ديلوكس، وهي صناعة تجعل العلاقة بين الشعب المحتل وجهاز الاحتلال علاقة واسطة...

الحرية يوماً كانت فكرة جديدة، ولكن نظريات كثيرة بدأت تهندس نفوسنا، تماثل في بلاهتها فكرة تخطيط الأجسام السياسية إلى درجة أننا أصبحنا بعيدين عن القاعدة، نبحث عن الشذوذ والماضي التليد دون انفعال...

مروان البرغوثي، بأي يد أصافحك، اليد التي في الحديد أم التي سقطت في مواثيق حقوق الإنسان، كل عام وأنت بخير، هل أنت بخير حقّاً ؟؟؟

صحيفة القدس الفلسطينية

4/10/2008

 

______________

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين