مقابلات وبيانات وثائق 

 

:: التغطية الاعلامية ::

نص مقابلة القائد مروان البرغوثي 3/9/2007

 

 

 

1س: هل ما جرى في غزة كان مفاجئاً؟

ج1: ما جرى في غزة هو انقلاب عسكري نفذته حركة حماس على السلطة الوطنية الشرعية وعلى الرئيس عباس أولا وعلى مؤسسات السلطة ثانيا وانقلاب لضرب حركة فتح ولإحكام السيطرة على قطاع غزة والتفرد بحكم القطاع من خلال سلطة حمساوية تنهي التعددية السياسية والفكرية والثقافية في القطاع. وقد شكل مفاجئة فعلا ولم أظن يوما ان حماس كانت تفكر بهذه العقلية وبهذه الطريقة.

 

2س: هل شعرت بطعنة في ظهرك بعدما قامت به حماس رغم كل ما قمت به انت شخصياً للتقارب بين الحركتين، خاصة انك صاحب الشعار التاريخي شركاء في الدم شركاء في القرار؟

ج1: الحقيقة إنها طعنة من الخلف وفي الظهر وطعنة للشراكة الوطنية ولشراكة الخندق الواحد وطعنة لشراكة المقاومة وطعنة للشراكة الديمقراطية. وهي طعنة مؤلمة جداً. وأنا اشعر بالحزن والألم لقرار حماس بالانقلاب، لقد أضرت حماس بنفسها أولاً وبالشعب الفلسطيني وبالقضية الوطنية وحطمت الشراكة الوطنية ودمرت التجربة الديمقراطية التي ناضلنا طويلاً من اجلها، وقد بذلت شخصياً جهوداً كبيرة في سبيل هذه الشراكة وفي كل المراحل خلال السنوات الماضية.

 

3س: هل تخشى من أن التجربة قد تتكرر في الضفة الغربية؟

ج3: لا استبعد شيء بعد التجربة المريرة في غزة والانقلاب الدامي، مع أن الظروف مختلفة لأسباب موضوعية، ولكن تخطيء قيادة السلطة إن لم تأخذ ذلك بكل جدية. ووضع الأجهزة الأمنية في الضفة ليس على أفضل حال، خاصة ان الأجهزة الأمنية تعرضت في الضفة وغزة لتدمير إسرائيلي ممنهج خلال السنوات الماضية وهي ضعيفة، وتعاني في الضفة من ضعف شديد ولا أعرف ان كانت أخذت العبرة والدروس من الانهيار المفاجيء والمهين في غزة للأجهزة الأمنية، هذه الأجهزة التي تعد أربعون الف رجل أمن كلفت الموازنة الفلسطينية الكثير الكثير وعند الاختبار انهارت في لحظات وتبين انها مخترقة وهشة وضعيفة.

 

س4: الكثيرون يعتقدون بأن حركة فتح وحماس وصلتا الى طريق اللاعودة، هل تشاطر هؤلاء الرأي؟

ج4: من الواضح ان الانقلاب مع شديد الاسف الذي نفذته حركة حماس في القطاع حطم الجسور بين الحركتين، والكرة في ملعب حماس وهي لم تبادر بشيء وتتفرد بالحكم في القطاع مستخدمة القوة لذلك، ومن الواضح ان طريق الحوار مسدود.

 

س5: لقد كان لك دوراً بارزاً واساسياً في وثيقة الاسرى وفي اتفاق مكة، ولكن هنالك من يرى ان موضوع الاجهزة الامنية اساس في الخلاف والصراع، ماذا تقول؟

ج5: لقد اوضحت ان بناء المؤسسة الامنية لم يكن على اسس صحيحة وولدت بطريقة عشوائية وارتجالية، وارتبط كل جهاز بالمسؤول الاول فيه او من اسس الجهاز، وشهدت الاجهزة صراعات مؤسفة ولم تنشأ مؤسسة أمنية برأس واحد واستراتيجية واحدة ومهمات واضحة وتنافست الاجهزة على نفس المهمة، وتغذت هذه الصراعات من قيادات عليا وأساسية، كما ان بعض قادة الاجهزة تنافسوا مع القطاع الخاص و حاولوا الأستفادة باستخدام الابتزاز لفوائد مالية، ونقصد "بعضهم" بطبيعة الحال ولا نضع الجميع في سلة واحدة في هذا الشأن، وقد اصبح البعض منهم من الاثرياء والميسورين بفعل سوء استخدام مواقعهم. علماً ان بعض الاجهزة تمكنت من اقامة بنية تحتية حقيقية ومن بناء جهاز بمقاييس دولية وأمنية رفيعة من تدريب وانضباط وسلوك واحترام للمهمات والمواطنين. وانا شخصياً أقترحت في عام 1997 في المجلس التشريعي مع عدد من الاخوة النواب أن يصار الى قانون لبناء مؤسسة أمنية عصرية وحديثة وعلى اساس وطني وعلى اساس اخراجها من الصراع السياسي. وقد واجهنا رفضاً قاطعاً لذلك. ومن المؤسف ان البعض استخدم الامن منصة ورافعة للزعامة السياسية والطموحات الشخصية والحضور الاعلامي، وان رجل الامن لا يجوز له ان يلعب دور سياسي واعلامي الا بعد انهاء خدمته ودوره في المؤسسة الامنية ويجب ان يجري تقييماً صريحاً وعميقاً لوضع المؤسسة الامنية لاعادة بنائها وتقديم ما يلزم من اجل ضمان النجاح في المهمات المناطة بها. ويبقى ان الاحتلال الاسرائيلي ليس معنياً بوجود مؤسسة امنية وطنية حديثة وعصرية وقوية وانضباطية ولذلك عمل على تدميرها ولا ننسى ان المئات استشهدوا من ابناء الاجهزة والمئات اعتقلوا ولا زالوا.

 

س6: كنت قد تحدثت سابقاً وفي اكثر من مناسبة عن ضرورة اجراء حوار استراتيجي شامل بين حركتي فتح وحماس، هل تعتقد ان القطار قد فات هذه العملية؟

ج6: منذ فترة طويلة وانا مؤمن باهمية وضرورة الحوار الاستراتيجي المفتوح على كل القضايا والمغلق على الاعلام والذي يبحث كل شيء ويضع اساساً متيناً للعلاقة ويبحث في بناء النظام السياسي الفلسطيني بكل التفاصيل، ويصل الى وثيقة تخدم عقدين من الزمن وتكون ملزمة بشكل قاطع. وقد رفعت صوتي مراراً لادراكي ان اكثر الحوارات تعاملت مع قضايا مرحلية ومؤقته وعاجلة ولم تعالج القضايا الاساسية دون لبس وبكل صراحة، وأشعر بالألم والحسرة لان الفرصة قد فاتت على هذا الحوار. ولكن اذا ما تراجعت حماس عن انقلابها وعاد قطاع غزة للسلطة الشرعية فإن الحوار الاستراتيجي العميق والشامل هو المدخل الوحيد.

 

س7: هل تعتقد ان التجربة الديمقراطية في فلسطين قد فشلت بعد احداث غزة؟

ج7: ان الانقلاب العسكري الذي قامت به حماس وجه ضربة شديدة للتجربة الديمقراطية الوليدة والحق بها ضرراً بالغاً وهذا امر مؤسف ومحزن لأننا تفائلنا بهذه التجربة ونجاحها وبنزاهتها وهذه مصدر فخر واعتزاز لحركة فتح التي اتخذت الديمقراطية منهجا لبناء السلطة ومن ثم الدولة، وهي لم تتردد في هذا الخيار والذي بفضله نجحت حركة حماس في الانتخابات. وحماس نفسها التي كسبت الانتخابات وربحت من الديمقراطية وجهت لها صفعة شديدة وطعنة مؤلمة، وكان من مصلحتها حماية التجربة الديمقراطية وقد خسرت حماس وأضاعت فرصة تاريخية بما قامت به من انقلاب على السلطة الشرعية وأكدت الشكوك التي راودت الكثيرين في العالم العربي من ان الحركة الاسلامية لا تؤمن بالديمقراطية وثقافة التعددية والرأي والرأي الاخر وأنها تستخدم الديمقراطية سلم للوصول للسلطة ثم تحطم هذا السلم الذي رفعها للسلطة، وانقلاب حماس يؤكد هذه الشكوك، وحماس اضاعت فرصة تاريخية لقيادة اول حكومة وحدة وطنية فلسطينية في تاريخ السلطة الوطنية، ولم تعط حماس اية فرصة لاتفاق مكة ولحكومة الوحدة التي لم تستمر ولم تصمد لشهرين!! لقد كان على حماس ان تصبر وتتحمل حتى ولو شعرت انها منتقصة الصلاحيات. لأن اختيار الديمقراطية يعني رفض استخدام العنف والقوة المسلحة لحل النزاعات والاشكالات والخلافات الداخلية جملة وتفصيلاً ومن حيث المبدأ ومهما كانت الظروف. فمثلاً عندما تعقدت الظروف على حزب العدالة بزعامة اردوغان في تركيا ذهب للمحكمة العليا ثم الى البرلمان وعندما لم يجد حلا عاد الى الشعب مع ان لديه اغلبية برلمانية، وحصل مرة اخرى على هذه الاغلبية. ان اكبر مسمار يدق في نعش الديمقراطية الفلسطينية تم بأيدي حركة حماس، وهذا لا يعفي الاطراف الاخرى من المعوقات هنا او هناك.

 

س8: الكثيرون يأخذون على حركة فتح عدم استخلاصها الدروس والعبر من الاخطاء التي تقع بها فقد مرت بخسارة الانتخابات التشريعية مرور الكرام ومن ثم ها هي قضية غزة تكاد تمر مر الكرام. أين تعتقد انه يكمن الخطأ؟ هل هو حقا حقا في اللجنة المركزية لفتح ام في القيادات المسؤولة في غزة؟

ج8: الحقيقة انه لا يوجد في فتح قيادة تأخذ العبر والدروس من الاخطاء وهي كثيرة، والذي يتحمل المسؤولية الاولى عما لحق بفتح من هزيمة بالانتخابات وأنهيار للسلطة وأجهزتها في غزة وعجز فتح وفشلها عن حماية السلطة هو اولاً الخلية الاولى في الحركة وهي اللجنة المركزية وبطبيعة الحال قيادة الحركة والسلطة في قطاع غزة تتحمل مسؤولية اساسية عن هذا الانهيار المهين. وقد حان الوقت ان يتم عقد مؤتمرطارىء للحركة لأنتخاب لجنة مركزية ومجلس ثوري جديدين في غضون الأشهر القادمة. والى حين ذلك فمن واجب الأخ الرئيس ابو مازن ان يتخذ قرارات ويضع آليات من شأنها النهوض بهذه الحركة العظيمة التي تحتاج الى قيادات تعلو قامة وهامة هذه الحركة ومن المؤسف ان احداً لم يحاسب على كارثتين لحقتا بالحركة خلال اقل من سنة ونصف. ولا حاجة للتذكير ان هنالك مئات الكوادر بل الالاف المؤهلون لعضوية المركزية والمجلس الثوري فورا ودون اي تأخير. فنحن بحاجة الى مركزية فاعلة نشطة تتقدم الصفوف بشجاعة وممثلة بحق لاجيال الحركة وقواعدها وتلاوينها المختلفة.

وبحاجة الى مجلس ثوري جديد موسع لأكثر من 300 عضو يمثل فيه قطاعات الحركة المختلفة وفي مقدمتهم قيادات التنظيم والشبيبة والمرأة والعمال والطلاب والمهنيين والاكاديميين وكافة الشرائح والفئات، لقد حان الوقت لاحداث تغيير في بنية قيادة الحركة بما يعزز حضورها في اوساط شعبنا ويمنحها مزيد من الثقة وبما يمثل قواعدها على أكمل وجه.

ومرة اخرى أقول ان المسؤول عن تعطيل عقد المؤتمر العام هو المسؤول عما تعرضت له الحركة من كبوات وانتكاسات او هزائم وهو الذي يتحمل المسؤولية. ولا يعقل ان تجري مرتين انتخابات رئاسية وتشريعية وبلدية ومحلية وتعجز عن عقد المؤتمر العام!!!

 

س9: كيف ترى علاقة فتح بفصائل م.ت.ف وما هو مستقبل المنظمة؟

ج9: العلاقة مع فصائل م.ت.ف مع الاسف ليست بالمستوى المطلوب وان تحسنت في الآونة الاخيرة ولكن هذه العلاقة يجب ان تكون استراتيجية ولا تعتمد على سوء او تحسن العلاقة مع حماس، لأن فصائل المنظمة هم شركاء تاريخيون وشركاء في استراتيجية وطنية موحدة، وحان الوقت ان نتشارك معهم في كل شيء وان نعزز الشراكة بيننا في مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات السلطة وفي مؤسسات م.ت.ف اما بالنسبة للمنظمة فأعتقد ان من الضروري ان يصار الى تشكيل مجلس وطني جديد منتخب ممثلاً لشعبنا في الوطن والشتات يقوم بانتخاب لجنة تنفيذية فاعلة اكثر.

 

س10: هل تعتقد ان بالامكان اجراء الانتخابات المبكرة؟

ج10: أعتقد ان كثيراً من الدول ذات الانظمة الديمقراطية تذهب الى صناديق الاقتراع في انتخابات مبكرة لأسباب أقل وجاهة بكثير مما لدينا. وأنا كنت اعتقد منذ اكثر من سنة ان الانتخابات يجب ان لا تجري قبل نهاية العام 2008 ولكن بعد ان حصل الانقلاب، ووجود اجماع فلسطيني على الانتخابات المبكرة باستثناء حماس، فأنه لا بد ان يصار الى انتخابات رئاسية وتشريعية في نفس الوقت وان نترك شعبنا يقرر وان نحترم قراره واختياره على ان يتم ذلك كأحد المخارج من الازمة الراهنة وعلى حماس ان توافق على هذه الانتخابات.

 

س11: هل تؤيد انتخابات مبكرة قبل انعقاد المؤتمر السادس الذي طالما دعوت وناضلت من اجله؟

ج11: ان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. أعتقد ان عقد المؤتمر وانتخاب لجنة مركزية جديدة ومجلس ثوري جديد موسعين بواقع 31 للمركزية و300 للثوري يجب ان يسبق الانتخابات الرئاسية والتشريعية ، لأن الذهاب الى هذه الانتخابات قبل ترتيب الوضع الداخلي بشكل جذري وحقيقي قد يعرض الحركة لمخاطر تهدد دورها. ولذلك فأنني انصح بأن تقدم الانتخابات  الحركية وعقد المؤتمر على الانتخابات المبكرة.

 

س12: هنالك اتجاه متصاعد فلسطينياً لاستبعاد حماس من النظام السياسي ومن م.ت.ف فما رأيك؟

ج12: لقد تعقد الوضع بعد الانقلاب، ولكن طموحنا هو في نظام سياسي فلسطيني تشارك فيه كافة مكونات الخارطة السياسية الفلسطينية بما في ذلك حركتي حماس والجهاد الاسلامي وآمل ان تدرك حماس ان من مصلحتها ان تكون جزءاً أصيلاً من نظام فلسطيني موحد ووطن موحد ودستور موحد بدل من سلطة محدودة ومحاصرة في قطاع غزة.

 

س13: لقد كنت من اشد العاملين على والداعمين لدمج حماس في النظام السياسي وم.ت.ف هل هذا ممكناً الآن؟

ج13: مرة اخرى هذا ممكن وحماس ارتكبت خطأ استراتيجي من النوع التثقيل جداً ولكن لا زال امامها فرصة للتراجع والعودة عن الانقلاب حتى تكون جزء من هذا النظام. لأن طموحنا كما ذكرت هو نظام سياسي فلسطيني ديمقراطي يشارك فيه الجميع وللجميع ويستمد شرعيته من انتخابات حرة ونزيهه وديمقراطية يشارك فيها الجميع.

 

س14: هنالك حديث دائم يعلو ويخفت حول الافراج عنك، هل انت متفاءل ام ماذا وماذا عن شليط؟

ج14: انا بطبيعة الحال متفائل بالمستقبل دائماً هكذا عشت طوال حياتي ولا ازال, رغم الغيوم السوداء الكثيفة المحلقة في الاجواء الفلسطينية والتي تمطر سواداً وبؤساً، وانا واثق ان نهاية الاحتلال تقترب لا محالة، وثقتي وايماني بالله اولا وبشعبي ثانياً بان فجر الحرية قريب. اما الحديث عن الافراج فقد رافق اعتقالي ,منذ اليوم الاول والحديث يدور عن الافراج عني ومرة قالوا مقابل عزام عزام وتارة اخرى مقابل بولارد وتارة حسن نية ولكن انا الان اقضي السنة السادسة في السجن وفي قسم العزل الجماعي وقبل ذلك العزل الانفرادي. اما بخصوص شليط فإن المفاوضات في صعود وهبوط مثلما اسمع وآمل ان تتوج هذه المفاوضات بصفقة مشرفة يخرج فيها عدد من المناضلين وفي مقدمتهم قدامى الاسرى وانا متفائل من ان هذا سيحصل.

 

س15: هل انت مقتنع ان الرئيس ابو مازن يعمل على اطلاق سراحك؟

ج15: بكل تأكيد واثق ان الأخ ابو مازن يعمل ما في وسعه لذلك وهو يبذل جهداً للأفراج عن اكبر عدد ممكن من الاسرى. وهو يطرح ذلك في كل لقاء. كما ان الشعب الفلسطيني بأسره وبكل فصائله وقواه وشرائحه له مصلحة في الافراج عني وعن جميع الاسرى ويبذل جهداً في سبيل ذلك.

 

س16: هل تتوقع نتائج للمؤتمر الدولي الذي يعقد في واشنطن في تشرين ثاني نوفمبر القادم؟

ج16: اولاً هو ليس مؤتمر كما فهمت وانما اجتماع دولي لم يتحدد بعد جدول اعماله ومرجعيته وأقول بصراحة ان الشعب الفلسطيني لا يتحمل مزيداً من المؤتمرات والاجتماعات الدولية التي لا توّلد الا مزيداً من خيبات الأمل وفقدان الثقة في عملية السلام المتعثرة ولذلك آمل ان ترتبط مشاركة فلسطين في هذا المؤتمر بوجود نتائج سياسية حقيقية وليس لقاء بهدف التصوير والخطب وتضييع الوقت. ودائما قلت انني مع اي مبادرة او لقاء او مؤتمر يدفع بقضيتنا الى الامام ويسرع بانهاء الاحتلال. ان مقياس نجاح او فشل اي مؤتمر بالنسبة لنا هو في مدى تقصيره من عمر الاحتلال. لأن مفتاح السلام هو انهاء الاحتلال وجلائه والاستيطان وتمكين شعبنا من اقامة دولته في حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين. وحتى الان وبكل صراحة لا يوجد مقدمات ونتائج قبل هذا المؤتمر وعلى حكومة اسرائيل ان تنسحب من مدن الضفة ومناطق السلطة وتتوقف عن الاغتيالات والاعتقالات ورفع الحصار وازالة الحواجز واطلاق سراح آلاف الاسرى  قبل هذا المؤتمر.

 

س17: هل تخشى ان تخضع القيادة الفلسطينية في هذا المؤتمر وتقدم تنازلات جوهرية؟

ج17: لا احد يستطيع ان يخرج عن برنامج الاجماع الوطني الفلسطيني، و  القيادة الفلسطينية محتكمة بذلك حسبما أعلم وما اسمع، ولا احد يستطيع ان يتنازل عن ثوابت الموقف الفلسطيني وثوابت الموقف العربي الرسمي ممثلاً في مبادرة السلام العربية والتي يجب الاصرار على وضعها موضع التنفيذ لا التفاوض. وحكومة اسرائيل تردد صباح مساء انها تريد مساعدة ابو مازن ود.سلام فياض رئيس الحكومة ولكنها على الارض تفعل عكس ذلك فالاغتيالات تتصاعد والاجتياحات تكاد تكون يومية والحواجز على حالها والاسرى زادوا عن احد عشر الف اسير والمدن لم تسلم للسلطة الوطنية وأجهزة الأمن الفلسطينية غير قادرة على الحركة والحصار مستمر على الضفة وقطاع غزة.

 

س18: ما هي اهم المشكلات التي يعاني منها الاسرى في السجون وماذا عن الفصل بين اسرى فتح وحماس؟

ج18: بالنسبة للفصل بين الاسرى (فتح وحماس وغيرهم) فهو اجراء تعسفي مرفوض من جميع الاسرى ومن كافة الفصائل ونحن نتمسك بوحدة الحركة الأسيرة ونطالب ادارة السجون بالغاء الفصل تماماً. اما اهم مشاكل الاسرى فهي قضية العزل الانفرادي حيث هنالك اكثر من 23 أخ وأخت معزولين في زنازين انفرادية في ظروف صعبة وقاهرة جداً منذ سنوات، ومن ابرزهم عبد الله البرغوثي واحمد المغربي وحسن سلامة والاسيرة آمنه منى وجمال ابو الهيجا ومحمد جمال النتشه وابراهيم حامد وغيرهم من الاخوة, ونأمل تدخل الحكومة الفلسطينية لانهاء هذه القضية بأسرع وقت ممكن وقد علمنا ان وزير الاسرى الأخ اشرف العجرمي اثار هذه القضية مع مدير مصلحة السجون ولكن شيئاً لم يحدث وهي تحتاج الى حل على مستوى أعلى ,خاصة ان جهاز الشاباك هو الذي يتحكم في قضية المعزولين. وأما اهم المشاكل الأخرى هي وجود مئات من الاسرى لا يسمح لهم بالزيارات العائلية وهنالك مشكلة العلاج الطبي حيث استشهد هذا العام اربعة اسرى بسبب الاهمال الطبي وبطء اجراءات العلاج. وهنالك العشرات من المقيميين في مستشفى الرملة ( مستوصف) وهو قسم في السجن منذ عدة سنوات دون علاج حقيقي ويحتاجون الى عمليات جراحية بعضهم موعود بها منذ عشر سنوات ولم تتم مثل المناضل احمد التميمي  ابو عمار وهنالك مشكلة البوسطة وعذاباتها ومشاكل المحامين. ومشكلة ادخال اموال الكانتين من الوزارة الى ادخال الكتب الى العلاقة مع الادارة داخل كل سجن.

 

س19:  كيف ترى رعاية السلطة للأسرى وبخاصة وزارة الاسرى؟

ج19: الحقيقة ان وزارة الاسرى تبذل جهد طيب لرعاية ودعم الاسرى، وقد حرص د. سلام فياض رئيس الحكومة على دعم الوزارة وتوفير ما تحتاج بخصوص احتياجات الاسرى، كما نلمس متابعة جادة من الوزارة والوزير اشرف العجرمي. وقد دفعت الوزارة خلال شهرين رواتب خمسة اشهر للأسرى وهذا أمر هام جداً وبقي للأسرى حوالي اربعة أشهر متأخرة من الرواتب آمل صرفها سريعاً. كما تم تسديد مستلزمات الكانتين ولكن هنالك عقبات وضعتها ادارة السجون لادخال اموال الكانتين مما يجعلها تصل متأخرة وكثير من السجون والاقسام تشكو من التأخير وأحياناً من عدم وصول الكانتين. كما اتخذت الحكومة بناء على طلبنا قرار بدفع الاقساط الجامعية للأسرى الدارسين في الجامعة العبرية المفتوحة وهذا امر طيب ولاقى ارتياح لدى الاسرى. ولكن يبقى هنالك مشكلة حقيقية يعاني منها الاسرى ولم تحل وهو أمر مؤسف للأسرى الذين هدمت بيوتهم ولم تبنى من جديد ولم يعوضوا عنها بشيء وقد طالبنا بحل هذا الموضوع طوال السنوات الماضية دون جدوى وهو أمر محزن ومؤسف وآمل ان تحل هذه الحكومة هذه القضية.

 

س20: كيف يقضي مروان البرغوثي ابو القسام وقته في السجن؟

ج20: اولاً نحن نستمد صمودنا من ايماننا بالله وبشعبنا العظيم، ونتعلم من شعبنا الصبر والتحمل والمعاناة، فهذا شعب الصمود الاسطوري , شعب تحمل فوق طاقة البشر على مدار عقود من الزمن وبخاصة خلال السبع سنوات الاخيرة، وهو لا يتحمل قهر وعدوان الاحتلال وحصاره فحسب وانما يتحمل ايضاً اخطاء وفشل قياداته وفصائله وهو الضحية الاولى للصراع والخلاف واللاأمن الداخلي. وانا قلت دائما انني مع الشاعر محمود درويش في قوله على هذه الارض ما يستحق الحياة، واضيف ان على هذه الارض شعب عظيم يستحق ان نضحي من اجله بكل ما نملك من روح وجسد وجهد وكلي ثقة ان صمود هذا الشعب وصبره وتحمله سيثمر حرية واستقلال وسيادة وكرامة طال الزمان ام قصر. اما بالنسبة لقضاء الوقت في السجن فأنا بعد أن قضيت سنوات في العزل الانفرادي في ظل ظروف قاهرة ومريرة وصعبة، فأنني الآن في سجن هداريم قسم 3 والمخصص للعزل الجماعي حيث يوجد مائة وعشرون مناضلاً موزعين على اربعين زنزانة في كل واحدة ثلاثة اخوة ، نستيقظ الساعه السادسه والربع على العد الصباحي الذي تقوم به ادارة السجن وبعد ذلك نستعد للخروج الساعه السابعه والنصف لساحة الفورة (النزهة) لممارسة الرياضة الصباحية حيث يخرج حوالي ثلاثون من الاخوة لممارسة الرياضة اليومية وانا لم انقطع عنها, و لمدة ساعة ونصف من الساعة السابعه والنصف حتى التاسعة، ثم ساعة مشي في الفورة وادخل العاشرة لآخذ حمام وفي العاشرة والنصف تغلق ابواب القسم والزنازين لعدد الظهيرة، ويسمح بين العاشرة والنصف والثانية عشرة ظهرا بزيارات للغرف بما لا يزيد عن ستة معتقلين في كل غرفة. ومن الساعة الواحدة ظهرا تبدأ الفورة حتى الرابعة . اتسلم الصحف الاسرائيلية الثلاث في الصباح واقرأها بين العاشرة والثانية عشرة وهي يديعوت احرونوت ومعاريف وهآرتس العبري والانجليزي وهي باشتراك مدفوع وهنالك عدد كبير من المعتقلين المشتركين في السجون تصلهم الصحف بانتظام ثم توزع على الاخوة ليقراها من يرغب . كما تصلنا جريدة القدس الفلسطينية وتاتي متأخرة اسبوع واحيانا اكثر كما لدينا تلفزيون في كل غرفة وفيها من 12 الى 14 محطة تختلف بمحطة او اثنتان في كل سجن ومنها العربية والجزيرة والقنوات العبرية الثلاث والاردن وتلفزيون lbc وnew tv والمستقبل ومحطتان بالروسية تخص السجناء الجنائيين من اليهود الموجودين في اقسام مجاورة لنا.

اقضي معظم الوقت بعد الظهر في المطالعة وانهي ثلاث الى خمس كتب شهريا باللغات الثلاث العربية والعبرية والانجليزية ومنذ عدة اشهر بدات بتعلم اللغة الفرنسية بهدف محو الامية لهذه اللغة لا اكثر ولا اقل على ايدي الاخ صلاح الحموري من مدينة القدس. مطالعاتي تتركز في كتب سياسية وفكرية تتعلق بالدرجة الاولى بالصراع والشان الفلسطيني-الاسرائيلي والعربي، وعدد كبير من الروايات، وقرات منها 43 رواية خلال عام ومنها 11 رواية للكاتب البرازيلي باولو كويلو  ولوران براون وحنا مينا وعلاء الاسواني ونجيب محفوظ والطيب الصالح وعبد الرحمن منيف واحلام مستغانمي وعدد اخر من الروائيين وعشرات الكتب المنوعة.

كما نجري حوارات ونقاشات دائمة بيننا حيث توجد مجموعة بارزة من القيادات في القسم ومنها غالبية القيادة المركزية لحركة حماس في السجون التي تتواجد  معنا في سجن هداريم مثل عبد الناصر عيسى منسق القيادة ويحيى السنوار وروحي مشتهى وعباس السيد وعلي العامودي وموسى دودين وتوفيق ابو نعيم وزاهر جبارين والامين العام للجبهة الشعبية احمد سعدات ونائبه عبد الرحيم ملوح الذي افرج عنه الشهر الماضي وعاهد غلمة من قادة الجبهة الشعبية ايضا . اضافة الى عدد من قيادات الجهاد الاسلامي مثل خالد الزواوي وثابت مرداوي وعاطف ابو عكر وغيرهم وعدد من قيادات حركة فتح مثل تيسير البرديني وناصر ابو سرور وجهاد ابو غبن واسرار سمرين وجمال ابو محسن ومنصور شريم وعبد الكريم عويس وعبد الفتاح دولة وايمن الشرباتي وغيرهم. وقد تمكنا في هذا القسم قبل ما يزيد على العام من التوصل الى وثيقة الاسرى ( وثيقة الوفاق الوطني) التي وقعتها جميع الفصائل ولو التزمت بها ونفذتها بامانة وصدق كما فعلنا في صياغتها لتجنبنا الكارثة التي نعيشها الان .

 

س21: نسمع في الاعلام عن زيارات لمسؤولين فلسطينيين واعضاء كنيست لك في السجن فماذا يحمل لك هؤلاء الزوار؟

ج_ الحقيقة ان الاربع سنوات الاولى لم يسمح لاحد بزيارتي بما في ذلك زوجتي واولادي ولم ارى احدا طوال تلك الفترة حيث كنت في العزل الانفرادي . ومنذ سنة ونصف او سنتين تقريبا زارني العديد من المسؤولين بينهم الاخ اكرم هنية المستشار السياسي للرئيس وعضو المجلس الثوري لحركة فتح والاخ د. محمد اشتية والاخ قدورة فارس ومحمد دحلان وجبريل الرجوب وجميل الطريفي وسلام فياض وهشام عبد الرازق وسفيان ابو زايدة وقبل شهر اللواء توفيق الطيراوي . وبطبيعة الحال اسمع منهم تفاصيل الوضع الفلسطيني ويستمعون الى وجهة نظري في مجمل القضايا المطروحة واوضاع السجون ومجمل الهم الفلسطيني واحملهم بعض الملاحظات لنقلها للرئيس ابو مازن والقيادة الفلسطينية. كما زارني العديد من اعضاء الكنيست العرب مثل عزمي بشارة وجمال زحالقة وواصل طه واحمد الطيبي وطلب الصانع ومحمد بركة، اما اعضاء الكنيست اليهود زارني حاييم اورون من حركة ميريتس وهي حركة مناهضة نسبيا للاحتلال وتدعو لقيام دولة فلسطينية منذ سنوات طويلة واعرفه قبل اعتقالي وقد زارني  مرات عديدة ويبدي اهتمام كبير بالموضوع الفلسطيني وبالسلام ، والعضو الآخر الذي زارني قبل نحو شهرين افرايم سنيه عضو كنيست عن حزب العمل ونائب وزير العدوان الاسرائيلي السابق، وقد اراد ان يسمع وجهة نظري السياسية وكل من جاء من اعضاء الكنيست قلت له شيء واحد ان مفتاح السلام بانهاء الاحتلال واي التفاف على هذه الحقيقة لن يفيد بشيء ومضيعة للوقت وان الرهان على تقديم تنازلات فلسطينية هو رهان خاسر لان حدنا الادنى هو حدود عام 1967 واقامة الدولة المستقلى وعاصمتها القدس وحل قضية اللاجئين وفقا للقرار 194 ولا يوجد شعب يتخلى عن نضاله من اجل الحرية بسبب المعاناة والعذاب، وشعبنا قرر ان ينال حريته واستقلاله مهما بلغت المعاناة والتضحيات، وبالمناسبة فان ادارة السجن لا تبلغني بالزائر او اسمه بل اذهب الى غرفة مخصصة للزوار بجوار غرفة المحامين ونلتقي بالزائر مباشرة.

 

س22- ماذا يقول ابو القسام لزوجته وابنائه بعد ست سنوات من السجن بعيدا عنهم خاصة وان السيدة فدوى البرغوثي قامت ولا زالت بقيادة الحملة الشعبية لاطلاق سراحك؟

ج_ ان كل الكلمات لن تفي زوجتي وحبيبتي ورفيقة دربي وشريكة رحلة الآلام حقها فهي تجسد نموذج للمرأة الفلسطينية والعربية المناضلة والصابرة وصاحبة الارادة وهي بالدور الذي تقوم به تؤكد على جدارة المرأة الفلسطينية والعربية في القيام بكل المهمات دون استثناء فالمرأة الفلسطينية اعطت بلا حدود ولا شروط ولا قيود وهي لم تترك مجالا نضاليا ولا وسيلة ولا اسلوب الا وخاضته وشاركت فيه، وانا احمد الله الذي انعم علي بزوجتي الرائعة صاحبة النفس الطويل والنفس العالية فهي قامت بدور عظيم حملت فيه هموم عشرة الاف اسير وهموم الشعب الفلسطيني فكانت خير سفير وناطق باسم قضية الاسرى فتجولت في اكثر من أربعين دولة وقابلت مئات المسؤولين في العالم على مختلف المستويات عربيا ودوليا والاهم محليا وتساهم في الكثير من الانشطة هذا عدا عن عملها في مكتبها كمحامية وكأم لأربعة أبناء ولذلك فانني ومن خلالكم اقول لها شكراً على  صلابة الارادة وسعة هذا القلب العاشق واقول لك اني احبك الى الأبد، اما الأولاد الأحبة فاشعر من جهة بالالم لانني لم اعايشهم واشاهدهم وهم يكبرون وينتقلون من مرحلة الطفولة الى مرحلة الشباب ومن جهة اشعر بالفرح لانهم موفقين ورائعين ويحققون نجاحا رائعا في الجامعة. اما القسام فقد عقدنا حلقة تعارف من جديد في لقاء صعب ومختلط بالامل والالم والفرح والدموع في زنزانتي رقم 28 وقد تحمل اربعين شهراً في السجن بكل كبرياء وصلابة واتمنى له ولكل جيله ان ينعموا بالحرية والاستقلال والسيادة والحياة الحرة الكريمة وقبلاتي الحارة لهم جميعا القسام واميرة قلبي ربى وشرف وعرب ومن خلالهم لكل ابناء فلسطين في الوطن والمنافي والشتات واقسم لهم ان ليل الاحتلال زائل لا محالة.

 

س23- ماذا يقول مروان البرغوثي (ابو القسام ) لابناء فتح في قطاع غزة؟

ج23: اقول لهم لا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون وهذه شدة سوف تزول وما جرى يؤلم ويدمي القلوب ومفجع وكونوا على ثقة ان قلبي وعقلي ووجداني معكم ووالله ان لا التحقيق ولا والعذاب ولا العزل الانفرادي ولا السجن والقهر ما اثر في نفسي كما تاثرت بما حل بكم وبشعبنا ووحدتنا الوطنية  بعد هذا الانقلاب  الذي ظن اصحابه وقادته انهم فائزون ومنتصرون . وتناسى هؤلاء ان ارض قطاع غزة انجبت قادة الثورة المعاصرة ياسر عرفات وابو جهاد وابو اياد وكمال عدوان وممدوح صيدم وابو يوسف النجار وانها ارض مجبولة بدم الفتحاويين امثال رفيق السالمي وجهاد عمارين وجمال عبد الرازق وجمال ابو سمهدانة واحمد ابو الريش والالاف من الشهداء والابطال وانني اقول لكم الثبات والصبر والتحمل فالظلم لا يدوم والقهر لا يدوم ومن يعتقد انه بانتصاره على عدد من قادة الاجهزة الامنية ينتصر على فتح فهو واهم لان فتح هي ملح هذه الارض المقدسة وهي التي قدمت جبال من الشهداء وهي التي تقدمت الصفوف في كل مراحل نضالنا.

اننا نتظر ميلاد جيل جديد من القيادات الصلبة والمناضلة في قطاعنا الصامد قيادات تنتمي للحركة وللشعب وللوطن وتواصل النضال وتعيد بناء التنظيم الفتحاوي من جديد بارادة حرة وسواعد فتحاوية صلبة .

وانا على ثقة ان ابناء فتح البواسل الذين صنعوا المعجزات في الانتفاضتين وما قبلهما وبينهما قادرون على الصمود في وجه الظلم والقهر ونظام البوليس وتكميم الافواه . وانني ادعو حركة حماس لرفع ظلمها ووقف عدوانها وتنكيلها بابناء حركة فتح والتوقف عن الاعتقال والتعذيب واقتحام المنازل والاعراس واقتحام المقرات ووقف نظام الاستدعاءات والتحقيق في اقبية السجون وادعوهم الى عدم التعرض لاعمال الاحتجاج السلمية التي تقوم بها حركة فتح وابناء شعبنا في القطاع .وانني احمل حركة حماس المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات وهذه الجرائم.

 

 

 

 _________________

 

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين