قسام البرغوثي   من الصحافةالمحلية والعربية والدولية والعبرية 

 

:: التغطية الإعلامية ::

 

 

السياسي يتغلب فيه علي الثائر ... ومرونته مخيفة


مروان البرغوثي. صديق خصم

 

  • سلطان العجلوني

  • عميد الاسرى الاردنيين في السجون الاسرائيلية قبل نقله الى الاردن

  • سجن قفقفا -الاردن


ربما كان هذا المقال أصعب مقال أكتبه علي الإطلاق؛ وقد ترددت كثيراً قبل كتابته وأوشكت علي تناسيه وتركه، فانتقاد الحكومات لا يحتاج إلا لبعض الجرأة والمغامرة، وانتقاد الجماعات لبعض الموضوعية والتجرد، والتقييم وإسداء النصائح إلي القليل من الفذلكة والعمومية، ولكن أن تكتب عن صديق خصم فتلك مهمة شاقة تتنازعك فيها عوامل شتي لا تبدأ بالوفاء ولا تنتهي بالأمانة والمسؤولية.


أبو القسام صديق عرفته خلف القضبان حيث تنكشف الأقنعة وتغلب البصيرة ويتجرد الناس من الألقاب والأُبهات والهالات، يربطني به الوفاء والود والعشرة، ولكنه أيضاً القائد الفتحاوي المنتمي إلي مدرسة أخالفها الاجتهاد وتيار أعارض أسلوبه وطريقته، فهل أماريه وأترك التباين الفكري والمنهجي بيننا أم أقدم الواجب الوطني علي حساب الزمالة والمودة؟؟
ألا يمكنني الجمع بين هذه وتلك؟ سأحاول ذلك مستعيناً بثقتي في سعة صدره وقبوله النقد وعدم انزعاجه من اختلاف العقول ما دامت القلوب سليمة والنوايا صافية.


تعرفت علي أبي القسام في عزل معتقل هداريم الإسرائيلي واقتسمنا فيه اللقمة (والاضراب عنها) سنوات، وقد كانت أول صفة أجدها عنده التواضع والبساطة، وما زلت أذكر وأتعجب من أين يأتي بالعزيمة لتحمل تدريس أحرف الهجاء لشاب أمي لأربع أو خمس ساعات يومياً!!! أثار مروان دهشتي ببساطة ثيابه التي يستحي منها الكثير من الفقراء، قدرته علي بناء علاقات اجتماعية مع الجميع وابتعاده عن الخوض في التفاصيل الخلافية ومرونته المطاطية، كل هذا جعله محط إعجاب وتقدير المحيطين، مروان يكاد يعرف كل شارع مدينة وزقاق مخيم في الضفة، يعمل بجد ويقرأ بنهم ويناقش بهدوء.


النقاشات الطويلة والمتكررة بيننا من خلال المنتدي الأسبوعي الذي كنا نعقده كل ثلاثاء بمشاركة نخبة من قادة الفصائل المعتقلين (كأحمد سعدات وعبد الرحيم ملوح وعباس السيد وعبد الخالق النتشة وبسام السعدي وسميرالقنطار وغيرهم) زادت من اتفاقي معه علي الأهداف واختلافي معه علي الأساليب ولكن دائماً كانت تزيدني احتراماً له وألفة معه.
وأظنني أطلت في المـــــــدح والإطناب أكثر مما اعتــــــدت أو نويت مما يدفعني للانتقال لنقاط الاختلاف والمآخذ التي أخذتها علي مروان:


ليس سراً أن مروان البرغوثي يؤمن بإمكان التوصل إلي اتفاق سلام مع الإسرائيليين من خلال إقامة دولة فلسطينية إلي جوار دولة إسرائيل ، وأنه علي استعداد للتفاوض معهم علي كل شيء، فكل شيء عنده قابل للأخذ والرد والميزان في ذلك هو معادلة تحقيق أعلي النتائج بأقل الخسائر مع الحساسية البالغة لميزان القوي الإقليمي والدولي.


السياسي مروان البرغوثي ـ برأيي ـ يتغلب علي الثائر مروان البرغوثي ويتقدم عليه، وأحياناً كنت أتساءل أيهما يريد أن يكون دون أن أجد جواباً واضحاً..


إن حدود المرونة والبراغماتية عند مروان بحاجة إلي توضيح وأظن أن عليه أن يحددها ويعلنها، فالحدود المفتوحة تخيف الناس وتسمح للغرباء بالتسلل.


أخذت علي مروان قبوله انضمام محمد دحلان إلي قائمة المستقبل التي كان سيخوض فيها الانتخابات التشريعية أثناء خلافه ـ وبحق ـ مع اللجنة المركزية لفتح، فمروان ودحلان يشكلان طرفي نقيض داخل فتح؛ ففي حين يعتبر دحلان رمزاً للتيار المنسجم مع الخيار الأمريكي الإسرائيلي في فتح والرافض للمقاومة بل والمتآمر عليها، فإن مروان رمز التيار المناضل الذي ساهم في تعزيز انتفاضة الأقصي وقيادتها ودفع حريته وحرية ابنه ثمناً لذلك، وفي حين يمثل دحلان أقبح صور التفرد ورفض الآخر الفلسطيني وقمعه، فإن مروان أعلن انحيازه للشراكة من خلال الشعار شركاء في الدم شركاء في القرار ، وعندما لمته علي هذه الشراكة المستهجنة مع دحلان أجابني بأنها شراكة اضطرار لا شراكة خيار، وهذه نقطة جوهرية أخالف مروان فيها فأنا من المؤمنين بأن الغاية النبيلة لا تبرر الوسيلة.


أنا لا أدعي الموضوعية وأعلن أنني أؤمن بخيار المقاومة الذي تمثله المقاومة الإسلامية والوطنية وأتناقض عضوياً ومعنوياً مع الحلول السلمية المزعومة والمفاوضات العبثية التي تنتهجها فتح وحلفاؤها من الفصائل المنقرضة (إلا من مؤسسات المنظمة) ولذلك فإنني لا أتردد في اختيار إسماعيل هنية (مثلاً) علي مروان البرغوثي لو كان الخيار بينهما، ولكن الحديث اليوم عن خيارات أخري من سلام فياض إلي محمد دحلان إلي قريع وهكذا، فإن كانت هذه الخيارات فإنني ـ وإن كنت أخجل من إدراج اسم مروان البرغوثي معها ـ أختاره بعين مفتوحة وقلب واجف.
ليس ما يميز مروان عن هؤلاء سجله النضالي وتاريخه النظيف فقط، مروان يختلف عنهم بأنه ابن الشعب المتواضع النشيط الذي يعرف الناس زوجته وأبناءه الذين يدرسون ويعملون معهم وبينهم وينظرون إليهم من نفس المسافة والارتفاع لا من الأعلي البعيد، مروان يؤمن بالمؤسساتية في كل أجهزة السلطة، مروان يعلن للجميع إيمانه بالشراكة في النضال والقرار...
ولكن هل سيسمح لمروان أن يمارس الدور الذي ينتظره منه الناس أم أن ذلك مشروط بقبوله قواعد اللعبة التي تُكتب في تل أبيب وتُخرج في واشنطن ويُصفَق لها في العواصم العربية؟؟
ختاماً ندعو لمروان (ولرفاقه الأسري) بالحرية والثبات علي المبادئ والصمود في وجه المغريات والمساومات.

 

القدس العربي

26/4/2008

___________

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين