رسالة القائد مروان البرغوثي إلى المجلس الثوري لحركة فتح
بسم
الله الرحمن الرحيم
الأخوات والاخوة أعضاء المجلس الثوري لحركة فتح
الأخوات والأخوة أبناء الحركة قادتها وكوادرها ومناضليها في الوطن والشتات
تحية فلسطين، تحية الانتفاضة، تحية المقاومة، تحية الفتح الأبية
اسمحوا لي ومن خلف الأسلاك الشائكة وقضبان السجن ومن زنزانتي أن أتوجه إليكم
بالتحية والتقدير ومن خلالكم إلى شعبنا العظيم شعب الصمود الأسطوري شعب التضحيات
والبطولات مستذكرين القائد الخالد والزعيم المؤسس الشهيد ياسر عرفات وكافة شهداء
شعبنا وأمتنا اللذين سقطوا على طريق الحرية والاستقلال والعودة والكرامة.
الأخوات والأخوة المناضلون
يجتمع المجلس الثوري لحركة فتح في ظل متغيرات دولية وإقليمية وفلسطينية كبيرة
وربما غير مسبوقة الأمر الذي يستدعي التعاطي معها بعقلية ومنهج وأسلوب غير مسبوق
حيث أن حركتنا العظيمة والرائدة التي قادت كفاح شعبنا إلى جانب كافة القوى المناضلة
في شعبنا تقف أمام منعطف تاريخي يتقرر فيه إلى حد كبير دور الحركة ومصيرها ومصير
شعبنا لاتخاذ القرارات الحاسمة الواضحة التي تمكن شعبنا وحركتنا من اجتياز هذه
المرحلة وهي موحدة وقوية.
أيتها الأخوات ..ايها الأخوة
لقد
اتخذت حركة فتح قرار تاريخي واستراتيجي باعتماد مبدأ التعددية السياسية
والديمقراطية والشراكة مع الآخرين وذلك عن طريق بناء نظام سياسي فلسطيني ديمقراطي
جديد. وبهذه المناسبة فأنني وإسهاما في النقاش الدائر في الحركة وفي أطرها أود
التأكيد على ما يلي :-
أولاً: إن التأكيد على التمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية هو عامل هام في وحدة
الحركة وخاصة الإصرار على إنهاء الاحتلال والاستيطان والحائط العنصري بصورة كلية
وشاملة من الأراضي المحتلة عام 67 بما فيها القدس وإقامة دولة فلسطين المستقلة
كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف وإنجاز حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى
ديارهم طبقاً لقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها القرار 194.
ثانياً: التمسك بالخيار الديمقراطي من أجل بناء نظام سياسي جديد يتكرس فيه التعددية
السياسية وسيادة القانون ومبدأ فصل السلطات واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة
وحرية الرأي والتعبير والاعتقاد وحرية الصحافة واحترام حقوق المرأة وأنصافها على
كافة المستويات.
ثالثاً: التمسك بخيار الانتفاضة والمقاومة إلى جانب العمل السياسي والتفاوضي وان
إسقاط خيار المقاومة والانتفاضة يزعزع وحدة الحركة وقوتها وحضورها بعد أن ثبت أن
طريق المفاوضات لوحدها لن تقود إلى الاستقلال، كما أن إدارة الظهر لعملية السلام
والمفاوضات لن يكون مقبولاً وان الجمع بينهما هو الخيار الذي أثبت جدواه.
رابعاً: إن على الحركة أن تنظر إلى القرار الإسرائيلي بالانسحاب أو الهروب من قطاع
غزة ومنطقة جنين وتفكيك المستوطنات لأول مرة منذ نشوء الحركة الفلسطينية حيث نرى
فيه انتصاراً لصمود شعبنا العظيم وانتفاضته المباركة ومقاومته الباسلة وما فشلت في
انتزاعه المفاوضات نجحت الانتفاضة في تحقيقه إذا ما تم قريباً وبعد هذا الانسحاب لن
يكون أمام حكام تل أبيب سوى الاستمرار في الانسحاب وتفكيك المستوطنات وإخلائها من
الضفة الغربية والقدس وإذا لم يتم ذلك فإن علينا وبلا تردد مواصلة الانتفاضة.
خامساً: يتوجب التمسك بقرار إجراء الانتخابات التشريعية العامة في موعدها المقرر
بتاريخ 17/7/2005 والاستعداد والتحضير لهذه الانتخابات وان شرط نجاح حركة فتح في
هذه الانتخابات خاصة في ظل قانون المناصفة هو في قدرتها على الخروج بقائمة موحدة
تلقى القبول والتأييد من أبناء الحركة وأن الطريق الأفضل لذلك هو أجراء انتخابات
تمهيدية يفتح فيها الباب لكل من يرغب بالترشح سواء في القائمة المركزية أو المحلية
على أن يصار إلى انتخابها بمشاركة جميع أعضاء الحركة دون استثناء على مستوى الوطن
وان أي محاولة لصياغة قوائم فوقية لن تلقى القبول والنجاح.
سادساً: إن من الواجب الاستعداد وعلى كافة المستويات لاستكمال الانتخابات المحلية
وإتاحة الفرصة لأبناء الحركة لاختيار مرشحين بطريقة ديمقراطية وهذا شرط للنجاح.
سابعاً: إن استبعاد وإحالة رموز الفساد في الحركة وفي السلطة للقضاء واستثنائهم من
أية قوائم هو شرط رئيسي لنيل ثقة أبناء الشعب الفلسطيني خاصة أن هذه الانتخابات
تجري في ظل منافسة حقيقية.
ثامناً: أننا نتطلع إلى إجراء التحضيرات اللازمة والسريعة من اجل عقد المؤتمر العام
السادس الذي كان عدم عقده مأساة وكارثة للحركة وان أي تأخير أو تلكأ سيؤثر بشكل
سلبي وكبير على الحركة وان من الأهمية بمكان إتاحة الفرصة لأكبر عدد من الكوادر
للمشاركة في هذا المؤتمر وفتح الباب على نطاق واسع لآلاف الكوادر الذين حرموا على
مدى أربعين عاماً منذ انطلاقة الحركة من المشاركة في مؤتمراتها ومنظماتها القيادية
ولا سيما في داخل الوطن كما انه سيكون من الحكمة توسيع اللجنة المركزية والمجلس
الثوري وتكريس وتعزيز الحياة الديمقراطية في الحركة ووضع نظام أساسي يتناسب
والتطورات الداخلية في الحركة.
تاسعاً : أننا نتطلع إلى موقف فتحاوي جماعي وموقف سياسي موحد على صعيد فتح والسلطة
والمنظمة حول قضية الأسرى وذلك لعدم تكرار خطيئة الماضي حيث تم توقيع الاتفاقيات
الواحدة تلو الأخرى غير أبه بمصير الأسرى مما ترك المئات منهم رهائن لدى السجان
الصهيوني أمضى كثير منهم اكثر من ربع قرن في سجون الاحتلال وان هذا الأمر حيث
يتواجد ما يقارب تسعة آلاف أسير يتطلب موقف وطني وسياسي وأخلاقي وصحوة ضمير من اجل
عدم المساومة على حرية الأسرى وانه يتوجب الرفض القاطع للموقف الإسرائيلي العنصري
باستبعاد إطلاق سراح من نفذوا عمليات فدائية أدت إلى مقتل إسرائيليين وان ترحيل هذه
القضية من مرحلة إلى أخرى ومن اتفاق إلى آخر غير مقبول ولا يجوز أن يجري أي اتفاق
مهما كان من دون إن يضع جدول زمني شامل وواضح للإفراج عن الأسرى بشكل كلي.
عاشراً: أننا ندعو السلطة الوطنية إلى إنصاف ورعاية الفئات المتضررة من الاحتلال
وفي مقدمتهم أسر الشهداء والأسرى والجرحى وإننا ندعو إلى الاهتمام بشكل خاص بإعادة
بناء البيوت المدمرة بسبب الاحتلال لكل أبناء شعبنا.
الحادي عشر: أننا نؤكد على دعمنا الكامل لاتفاق القاهرة الذي جسد بداية طيبة ونتائج
هامة للحوار الوطني الفلسطيني وأننا ندعو الجميع للالتزام بما تم الاتفاق عليه
والعمل على التنفيذ الكامل لكافة القرارات المتفق عليها والى مواصلة الحوار من اجل
الاتفاق على إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني ومؤسسات (م.ت.ف) وتفعيل دورها
وتحديد حدود صلاحياتها مع السلطة بوصفها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا وتجسد وحدته
في الداخل والشتات.
الأخوات والاخوة
أنني إذ اوجه التحية لكم جميعا ومن خلالكم لشعبنا بأسره فأنني أؤكد على أن
المسؤولية الوطنية وقدسية الانتماء لحركتنا العظيمة تتطلب الترفع عن كل الجراحات
والعلو بحركتنا إلى مستوى تضحياتها على مدار أربعة عقود والى ضرورة تكريس الشراكة
بين أجيالها ومناضليها وقادتها في الوطن والشتات بعيداً عن عقلية سياسة الإقصاء وان
تكريس الحياة الديمقراطية واحترام المؤسسات المنتخبة وصونها هو الطريق الأمثل
للمحافظة على دور حركتنا.
أنني انتهز هذه الفرصة لأدعو المجلس الثوري إلى تقديم كل الدعم والمساندة للأخ
الرئيس أبو مازن من اجل النهوض بالحركة وتنفيذ البرنامج الإصلاحي الشامل ومن اجل
خوض معركة التفاوض بروح وخطة ورؤية جديدة تستند إلى صمود شعبنا وتضحياته واستعداده
العالي لمواصلة الكفاح والى ثوابتنا الوطنية.
أخوكم مروان البرغوثي
سجن
هداريم- زنزانة رقم 36 /قسم 3
24/3/2005
_________________________________