:: التغطية الاعلامية ::
كلمة
القائد مروان البرغوثي الموجهة إلى كادر حركة فتح في اجتماع رام الله
19-2-2007:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوات والإخوة المناضلون،،،،
يشرفني ويسعدني أن أتوجه
لكم اليوم بأحر وأجمل التحيات مؤكداً على عهدنا بمواصلة رحلة النضال والكفاح حتى
تتحقق أهدافنا الوطنية التي سقط من أجلها عشرات الآلاف من الشهداء وفي مقدمتهم
الشهيد الرئيس الراحل ياسر عرفات ومئات الآلاف من الأسرى والجرحى، ودفع شعبنا
التضحيات الجسيمة والمعاناة المستمرة في سبيل عزته وكرامته وحريته.
أن شعبنا اليوم يواجه
تحديات خطيرة وغير مسبوقة تهدد وحدته ووجوده وكفاحه الوطني ومستقبله. حيث تمضي
إسرائيل، وحليفتها الولايات المتحدة، في مخطط محاصرة الشعب الفلسطيني، وتهويد
القدس، وإقامة الجدران، وتكريس واقع الاحتلال، وعزل المدن والقرى، وعزل الضفة عن
القطاع، ومواصلة العدوان، وعمليات القتل والاغتيال، والاعتقال اليومي، وأن أول شرط
لمواجهة التحديات هو تكريس وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، وما تم انجازه في مكة
هو خطوة أولى على الطريق الطويل من أجل تعزيز الجبهة الداخلية وتقوية السلطة
الوطنية، وتفعيل مؤسساتها، وتكريس مفهوم مؤسسات الدولة الوطنية، بعيدة عن الفئوية
والمحسوبية والشللية، كما ويتحتم بناء دولة مؤسساتية أمنية حديثة وعصرية على أساس
وطني، بعيد عن الحسابات الحزبية، والسياسية. ومؤسسة أمنية قادرة على الدفاع عن
الوطن، وتحقيق الأمن، والنظام، وسيادة القانون للمواطنين، وللشعب بأسره.
وأن ما جرى من أحداث دامية
مؤسفة خلال الأشهر الأخيرة يمثل صفحة سوداء في تاريخنا، ولكنها أحداث شاذة ومرفوضة،
ولا تمثل مسار حركتنا الوطنية، وكذلك فإن التطبيق الصادق والأمين لوثيقة الأسرى
"وثيقة الوفاق الوطني" يمثل مخرجاً مشرفاً وقوة لترتيب الوضع الفلسطيني على كافة
الأصعدة وفي كافة المجالات.
الأخوات والإخوة المناضلون،،،
لقد تمكنت حركتنا الرائدة "فتح"
خلال العقود الأربعة الماضية من قيادة شعبنا وصون وحدته الوطنية، وحماية المصالح
الوطنية، ومن بناء أول سلطة وطنية، على أرض الوطن، ومن بناء المؤسسات، والبنية
التحتية لمؤسسات الدولة العتيدة، وعندما وصلت عملية السلام التي خاضتها حركة فتح
بشجاعة الى طريق مسدود كانت في طليعة أبناء شعبنا في مقاومة الاحتلال، وفي أنتفاضة
الاقصى المباركة، وتقدمت الصفوف كما فعلت عام 1965، وكان لحركتنا شرف تكريس الحياة
الديمقراطية في الوطن، وقادت هذه التجربة بجدارة، وأجرت انتخابات نزيهة، وشفافة،
منها تشريعية، ورئاسية، يشهد العالم بأسره لنزاهتها وشفافيتها، وكذلك انتخابات
بلدية، ومحلية. ورغم سوء النتائج في الانتخابات الأخيرة إلا أن الحركة قدمت السلطة
للإخوة في حماس طبقاً للأصول والقانون، واحترمت إرادة الشعب الفلسطيني، ولكن هذه
التجربة الديمقراطية تبقى موقوفة، وتهددها المخاطر، طالما أننا لم ننجح في تفعيل
هذه الحياة الديمقراطية داخل حركة فتح نفسها، وقد حان الوقت منذ زمن بعيد لتكريس
الشراكة داخل حركة أرض الوطن ومن بناء مرمؤسفتح
بين الاجيال، وبين التجارب المختلفة، وحان الوقت للنهوض بالحركة، من خلال عقد
المؤتمر السادس، الذي أصبح ضرورة وطنية فتحاوية ملحة، ولا يجوز المماطلة أو التسويف
في إنجاز هذا المؤتمر، لتتمكن الأجيال في الوطن والشتات من المشاركة في تحديد،
واختيار طريق، وبرنامج، وقيادات، ومؤسسات الحركة بحرية، وبإرادة فتحاوية خالصة. وأن
الواجب الوطني المقدس يتطلب منا جميعاً أن نحمي هذه الحركة العظيمة، لأنها ما زالت
حامية المشروع الوطني، وأقصر الطرق لإنجاز الدولة، والحرية والعودة والأستقلال.
الإخوات والإخوة المناضلون،،،
أن حركة فتح هي حركة الشعب
الفلسطيني بأسره، وهي حركة الأحرار والمناضلين، وأن عليها أن تستعد لإطلاق أوسع
حركة جماهيرية شعبية نضالية، في مواجهة الاحتلال حين تقترب الذكرى الاربعين لإحتلال
الأراضي الفلسطينية في الخامس من حزيران القادم، هذا الاحتلال الأطول في التاريخ
المعاصر والاحتلال الأكثر بشاعة وفاشية ونازية. وأن علينا أن نتمسك بخيار المقاومة
مهما بلغت التضحيات ومهما أشتدت المصاعب لأن روح حركة فتح هي المقاومة وحين يسقط
هذا الخيار فأنه يحول هذه الحركة الى جسد بلا روح، وهذا يمثل قوة وزخماً وشرطاً
لنجاح أي عمل سياسي، ودبلوماسي، وتفاوضي. وقد حان الوقت لكل الفتحاويين للتصرف
بكثير من التواضع، وبمزيد من روح المسؤولية، وبمزيد من الصبر، والتحمل، ومشاركة
شعبنا همومه الوطنية، والاقتصادية، والاجتماعية، والعمل في مواجهة التوسع
الاستيطاني، وتهويد القدس، واستهداف المسجد الاقصى المبارك، ومن أجل أطلاق سراح
الأسرى، ومن أجل انهاء الاحتلال، ورفع رايات الحرية، والعودة، والأستقلال.
مرة اخرى اشد على اياديكم
وادعوكم الى مزيد من الوحدة والتلاحم والى صيانة وحفظ الامانة والعمل من أجل حماية
الوحدة الوطنية ووحدة شعبنا وروحه الطاهرة والانشداد نحو المهمات الوطنية الكبرى.
أخوكم
مروان البرغوثي
سجن هداريم
19/2/2007