مقابلات وبيانات وثائق 

 

:: التغطية الاعلامية ::

البرغوثي يدعو السلطة لعدم تنسيق الانسحاب مع إسرائيل ما لم يكن شاملا

و يتضمن الإفراج عن كافة الأسرى  من أبناء قطاع غزة

 

مركز الأسرى للإعلام/فلسطين.

  ما هو رأيك بالأنباء التي تتحدث عن استقالة عدد من أعضاء المجلس التشريعي بسبب تأجيل الانتخابات التشريعية؟

من المؤسف أن الانتخابات التشريعية قد تأخرت خمس سنوات على الاقل عن التاريخ المقرر وعن هذا الاستحقاق، وكان يتوجب أن تجري في كانون الثاني عام 2000 وتم التذرع بالمرحلة الانتقالية ومن المؤسف حقا أن الانتخابات لم تجري في ذلك التاريخ.  قبل عدة أشهر تم الإعلان عن تاريخ 17/7/2005 كموعد لأجراء الانتخابات، والتأجيل ليس له مبرر. ومن الغريب ان نشهد هذا  التلكؤ والمماطلة خلال الشهور الماضية، حيث كان على الرئيس ان يكون أكثر حزما وأكثر عمقا في التنسيق مع المجلس التشريعي، وكان من الواضح ان هنالك إجماع شعبي وسياسي على قانون المناصفة، وكان من الواجب على الحكومة ان تطلب من التشريعي إقرار هذا القانون، وكان من واجب الإخوة في التشريعي الموافقة على ذلك والأخذ بعين الاعتبار الاتفاق الوطني في القاهرة. ويبدو أن البعض لا يرى مدى اهمية وحيوية اجراء هذه الانتخابات التي ستؤسس لنظام سياسي ديمقراطي فلسطيني جديد. وأمل أن يتم التعامل بجدية اكبر واهتمام اعلى مع هذه القضية بعيداً عن أية حسابات ضيقة وان تبقى بوصلة الجميع هي المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني.

إنني أدعو الرئيس والحكومة والمجلس الي إقرار قانونه المناصفة في نهاية هذا الشهر والى تحديد موعد غير قابل للتأجيل قبل نهاية هذا العام.

  ما تعليقك على فوز حماس في الانتخابات المحلية؟

 لقد رحبنا بقرار الإخوة في حركة حماس المشاركة في الانتخابات المحلية والتشريعية والمشاركة في الحكومة القادمة. واعتقد أن الانتخابات هي المدخل الصحيح والسليم لتجسيد المشاركة السياسية من قبل الجميع، والمشاركة في صنع القرار وتحمل المسؤولية على كافة المستويات، واشعر بالاعتزاز لقرار حركة فتح التاريخي إتباع نهج الخيار الديمقراطي والشراكة مع الجميع وهو مفهوم أصيل تأسست عليه الحركة منذ انطلاقتها. وهي التي رفعت شعار "دع ألف زهرة تتفتح في بستان الثورة" وجسدت ديمقراطية غابة البنادق في ظروف قاسية وصعبة وهي اليوم تعمل على تجسيد ديمقراطية الشعب وحكم القانون.

ويجب أن لا نتردد في مواصلة هذا النهج مهما كانت النتائج، وعلى حركة فتح ان لا تهتز أمام فقدان مجلس قروي او بلدي هنا او هناك فهي ما زالت تحظى بثقة الشعب الفلسطيني، وهي صاحبة مشروع الكيان الفلسطيني والدولة الفلسطينية ولكن على قيادتها ان تنتبه للرسائل التحذيرية التي يوجهها الجمهور محقا لها.

لقد حان الوقت لأخذ الأمور بجدية اكبر وبمنتهى المسؤولية وفي كل الأحوال لا يجوز تعطيل اية انتخابات بل علينا المضي قدما في هذا الخيار وعلينا ان ننتفض على وضعنا الداخلي، وان نزيل الشوائب التي علقت بالحركة بسبب دورها وقيادتها للسلطة وفي النهاية فإننا جميعا علينا ان نقف بكل الإجلال والاحترام أمام إرادة شعبنا وما يقرره. وعلينا أن نشجع حركة حماس في توجهها الى الخيار الديمقراطي واحترامها لنتائجه  حيث أنها مقبلة على تحولات كبيرة بقرارها المشاركة في السلطة والانتخابات والحكومة، وهي شريك اصيل في معركة الحرية والشراكة الديمقراطية الى جانب كافة الفصائل والقوى الاخرى .

 هل انت راض عن اداء السلطة الوطنية بعد تولي ابو مازن الرئاسة في ظل الوعودات بالإصلاح؟

 لقد شهد اداء السلطة بعض التحسن منذ تولي الرئيس ابو مازن للسلطة، ولكن ما تم انجازه حتى الان هو دون الطموح والمأمول، ولكن علينا أن نأخذ بعين الاعتبار  أن الوقت الذي مضى على تسلمه منصب الرئيس لا زال قصيرا، ومن غير المتوقع إجراء إصلاح شامل وجذري وعميق في وضع من الفساد والترهل والتسيب والفلتان المستمر في بعض جوانبه منذ عقود.

أن تحسين الأداء والإصلاح يحتاج الى ارادة سياسية تظهر الكثير من التصميم والشجاعة على اجراء التغيير، وأولى هذه الخطوات هو تكريس الحياة الديمقراطية للمجتمع والسلطة وتأجيل الانتخابات مع الاسف يعيق عملية الاصلاح للمجتمع والسلطة ويعيق عملية الإصلاح، لأن الأمل في أن يشكل البرلمان الجديد بتعدديته المتوقعة وقوته المستمدة من الشعب ومشاركة المجتمع قوة حقيقية للتغيير والإصلاح، ومع هذا التأجيل يكون احد ركائز الإصلاح قد تعطل.

الركيزة الثانية هي: القضاء،  يكثر الحديث عن تعديل قوانين واجراء تشكيلات ودعم ومساندة القضاء من قبل الرئيس وهو صادق في هذا التوجه، إلا أن النتائج على الارض ليست مشجعة، بعبارة أخرى: تم توقيع عشرات القوانين المختلفة من قبل الرئيس وهي خطوة هامة، ولكن ينبغي الحكم على الأمور كما هي على أرض الواقع.

مرة أخرى نريد التذكير وبصدق عال ان الاصلاح  يحتاج الى مصلحين واصلاحيين وافراد صالحين. ومن انحرف سنوات في الفساد السياسي والاداري او الامني او المالي لن يكون أمينا ولن يكون طاقة للإصلاح.  ومن الغريب انه لم يتم تحويل أي من الفاسدين المعروفين الذين جمعوا المال بغير حق إلى القضاء أو المحاكمة.

أما في الموضوع الامني فأود التذكير أن الانتفاضة الشعبية الاولى الكبرى والعظيمة التي اندلعت عام 1987 واستمرت سبع سنوات لم يكن لديها اجهزة امن او شرطة او عشرات الالاف المتفرغين لحفظ الأمن، وقد حفظت الامن للشعب من خلال احترام ارادة هذا الشعب من خلال قيادات عملت في خدمته دون انتظار أي منصب او ترقية او مردود.

اليوم لم يعد من المقبول الحديث عن فلتان امني وكأنه يأتي من قارة أخرى، إن العلة الحقيقية تكمن في الاحتلال أولا، و في الأجهزة الامنية ذاتها ثانياً. وما لم يتم بناء مؤسسة أمنية حديثة راسخة منضبطة محكومة بالقانون فإن الحديث عن الضبط الامني سيبقى كلاما في الهواء، وألا كيف نفسر الفلتان الامني علماً أن شعار الرئيس الانتخابي كان "الأمن للمواطن"وهو يدعو ليل نهار لإنهاء حالة الفلتان، وكذلك رئيس الحكومة وكذلك قادة الاجهزة الأمنية،فأين الخلل إذا؟

 ما تعليقك على الوضع السياسي بشتى جوانبه؟

بعد شهرين على الارجح سنشهد اول انسحاب اسرائيلي حقيقي من جزء من الارض الفلسطينية دون شروط ودون أية مكاسب يحققها المحتلون، ولأول مرة منذ نشأت الحركة الصهيونية في أواخر النصف الثاني من القرن التاسع عشر تقرر تفكيك مستوطنات على الأرض الفلسطينية. والاهم أن هذا لم يأت نتيجة لطاولة المفاوضات وإنما تم إحرازه بفضل الانتفاضة وسواعد المقاومين لا بعبقرية المفاوضين. هذا الترحيل والهروب لقوات الاحتلال والمستوطنين هو مقدمة لأنهيار الاحتلال وانهيار مشروع الاستيطان، وإذا ما تم تنفيذ هذا الانسحاب ليشمل المياه الاقليمية والمعبر الحدودي والمطار والاجواء الفلسطينية والممر السيادي  فان هذا سيعطي زخماً وقوة وتوصية للمجتمع الدولي والاسرائيلي للمضي قدماً نحو وضع جدول زمني للأنسحاب الاسرائيلي الكامل من الضفة الغربية والقدس، ويفتح الباب لإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ولحل قضية اللاجئين طبقاً للقرار الدولي 196.

ربما يكون هذا الانسحاب مقدمة لسلام حقيقي  فالفلسطينيون يناضلون من أجل الحرية والاستقلال، وفي حال رحيل الاحتلال فان الابواب ستكون مفتوحة للسلام بين الشعبين، بيد أن من  يعتقد بان الانسحاب من غزة وحده دون التقدم السريع والواضح نحو انهاء الاحتلال في الضفة يحقق السلام فهو واهم تماما، وإذا ما ترافق هذا الانسحاب بجهد فلسطيني بتعزيز الديمقراطية والإصلاح والوحدة الوطنية والشراكة الحقيقية فان هناك ظروف دولية وإقليمية لصالح الفلسطينيين. وعلى الولايات المتحدة التي يدعو رئيسها في كل مناسبة الى إقامة دولة فلسطينينة اتخاذ موقف واضح وصريح والعمل لاستكمال عملية الانسحاب من الضفة.

 برأيكم ما هو السبب الحقيقي وراء تأجيل المؤتمر العام لحركة فتح؟

 كان من المفروض ان تكون التحضيرات جارية لعقد المؤتمر الثامن للحركة وليس السادس، ولكن مع الأسف فان اللجنة المركزية للحركة والرئيس الراحل لم يغتنموا فرصة الهدوء النسبي في الاعوام ما بين 1993-2000 لعقد المؤتمر. واستعاض البعض بالسلطة بديلا عن الحركة، وتم تجاهل الدعوات التي اطلقناها مراراً لعقد المؤتمر، بل ومنذ عام 1994 كنا أول من بادر إلى عقد مؤتمرات الاقاليم تحضيراً لعقد المؤتمر السادس، ولكن للأسف فان هذا لم يتم وبقيت المماطلة.

 ما نشهده الآن من حالة ترهل في داخل حركة فتح سببه غياب عقد المؤتمرات وغياب اللجنة التحضيرية في الحركة واكتفى الكثيرون بالوظائف والمناصب التي احرزها في السلطة، ومع ذلك فان قرار اللجنة المركزية بعقد المؤتمر في الرابع من أب هذا العام قد بعث بعض الامل في النفوس ولدى قواعد الحركة وجمهورها، ثم جاء قرار تأجيل المؤتمر مفجعا ومؤلماً لأن الوقت بات متأخراً لعقده وأرجو ألا يكون متأخرا أكثر من اللازم.

ان الحديث عن اصلاح السلطة لا معنى له دون الاصلاح في فتح لان ما تعيشه السلطة وبعض مؤسساتها من ترهل قيادي واداري ومالي وامني تتحمل مسؤوليته حركة فتح لأنها التنظيم القائد للسلطة ولأن من يقود المواقع الرئيسية هو من حركة فتح ومن سيتحمل مسؤولية الفساد المالي ورموزه هم من الحركة، ولا ادري ماذا سيكون مصير الحركة في ظل هذا التعطيل للحياة التنظيمية وغياب المؤتمرات والمؤسسات القيادية. ومن يعتقد ان تأجيل المؤتمر يجنب الحركة مواجهة مجموعة من التحديات والاسئلة الصعبة المفروض الاجابة عليها ومن يعتقد أن التأجيل سيساعده ربما سيندم. وان الحفاظ على هذه الحركة هو مهمة وطنية من الدرجة الأولى لأنها لا زالت القادرة على تحقيق المشروع الوطني الفلسطيني، وكيف يمكن لها أن تبني نظام سياسي ديمقراطي وهي عاجزة عن ممارسة ذلك داخلها أطرها وعاجزة عن عقد مؤتمرها منذ 16 عاماً!!! أنني ادعو اللجنة المركزية والمجلس الثوري إلى تحمل مسؤولياتهم والتعجيل في عقد المؤتمر وتكليف لجان تحضيرية جادة وقادرة من أجل ضمان نجاحه.

 ما هي اوضاعكم الاعتقالية بعد ان تم نقلكم الى العزل الانفرادي؟

خلال السنوات الثلاث الأخيرة وفي مواجهة العدوان على شعبنا ازداد البطش والعدوان على الاسرى في السجون والمعتقلات الاسرائيلية بشكل غير مسبوق، وواجهت الحركة الاسيرة واحدة من أصعب الظروف والإجراءات. وقد شكل إضراب الأسرى في العام الماضي انتفاضة في وجه السجان وسياسة البطش والعدوان وخاض الاسرى اضراباً هو الاقسى في تاريخ الحركة الاسيرة، واستخدمت إدارة السجون أساليبا إجرامية غير معهودة تعددت اشكالها والوانها وان شهدت بعض السجون بعض التحسن في أعقاب هذا الاضراب الا ان الاوضاع لا زالت صعبة وقاسية. إضافة إلى منع الزيارة الذي امتد لسنوات والذي ما زال يشمل كثيرا من الأسرى.  وفي حالة  الزيارة فإنها تتم في ظروف عسيرة يتعذب فيها الاسير واسرته أكثر مما تشكل الزيارة فرصة للقاء والسرور هذا عوضاً عن سوء التغذية وغياب العلاج الطبي مما أدى الى استشهاد  عدة من المناضلين، ووجود العديد من الحالات "شهداءً مع وقف التنفيذ"، أضف إلى ذلك  ما يلقاه الاسرى الاشبال الاطفال والاسيرات وكذلك استخدام سياسة المداهمات الليلية من قبل الوحدات الخاصة، كذلك هناك قضية العزل حيث ان هناك عدد من الاخوة يعيشونفي العزل الانفرادي منذ عدة سنوات، ويعيشون ظروفا صعبة وقاهرة جدا، وحدها روح الإيمان والتحدي هي التي تقوي وتعزز المعزولين وهناك العديد من أشكال العزل أسوءها وأصعبها العزل الانفرادي الكلي الذي عشناه على مدار السنوات الماضية،  وكان من ابرز من تعرضوا للعزل الانفرادي ولا زال حسن سلامة، محمد عيسى، احمد البرغوثي، ناصر عويس، هاني جابر، احمد المغربي، جمال ابو الهيجا، محمد الرشق، نزار رمضان، عبد الله البرغوثي، زاهر جبرين، موسى دودين، احمد شكري، مازن ملصه، إضافة الى ان هناك تسمية للعزل الجماعي في سجن ايشل قسم 4 وفيه 25 زنزانة يعيش اثنين في كل منها، وقسم 3 في سجن هداريم. ومع ذلك  ورغم كل هذه الظروف فان الاسرى يعملون ليل نهار من اجل الحفاظ على روحهم المعنوية وعلى تعزيز ايمانهم وصبرهم واستعدادهم  مكرسين هذا الوقت لمزيد من التعلم والدراسة في كافة المجالات ويحققون نتائج طيبة رغم كل الظروف.

ما هي الكلمة الأخيرة التي توجهونها الى الشعب الفلسطيني والأمة العربية؟

انني أتوجه بتحية اجلال واكبار لشعبنا العظيم الصابر الثائر المرابط قاهر المحتلين، المصمم على نيل حريته واستقلاله وسيادته على أرضه، وانحني إجلالا وإكبارا لأرواح شهداء شعبنا وانتفاضته المباركة، لأولئك الذين تقدموا الصفوف وعلموا الأمم بأسرها معنى التضحية والفداء ومعنى الوطن والانتماء إليه وأكدوا أن الأرواح ليست أغلى من القدس والاقصى والمقدسات وان الوطن يستحق هذه التضحيات، راجين بكل من سالت دماؤه من اجل هذا الوطن من شهداء ومن جرحى لحق بهم العذاب والإعاقة أن تبقى دماؤهم أوسمة تزين صدور أبناء شعبنا وأمتنا.

كذلك أوجه التحية لإخوتي دوماً في الاسر والمعتقلين فرسان الانتفاضة وأبطال المقاومة، الذين ضحوا بحريتهم من اجل حرية الوطن والشعب واتمنى ان نقترب من موعد الحرية لقطاع غزة الصمود والبطولة العطاء والتضحية وجنين القسام والطوالبة والصباغ وزياد العامر واخوانهم فاننا نشعر بكل الامل في ان يوم الخلاص من هذا الاحتلال يقترب وان شعبنا ستنتهي معاناته إن شاء الله. ختاما أوجه التحية إلى أبناء شعبنا في مخيمات الشتات وأرض المنفى، والى جماهير أمتنا العربية.

 

 19/6/2005

  _________________________________

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين