قسام البرغوثي   من الصحافةالمحلية والعربية والدولية والعبرية 

 

:: التغطية الاعلامية ::

 

كتاب لكل أسير...

  • بقلم النائب عيسى قراقع

  • عضو المجلس الثوري لحركة فتح

 

في الوقت الذي كان النظام السياسي الفلسطيني بكل مكوناته مشغولاً بالازمة العاصفة التي انفجرت في الوضع الفلسطيني الداخلي احتراباً وقتالاً وفلتاناً وفوضى، كانت الحملة الشعبية لاطلاق سراح الاسير مروان البرغوثي وكافة المعتقلين مشغولة بجمع الكتب الثقافية والسياسية للاسرى تحت شعار "كتاب لكل اسير" حتى استطاعت ان تجمع احد عشر الف كتاب سيتم ادخالها للاسرى داخل السجون.

 

انها اكبر حملة جمع كتب تتم منذ بداية الاحتلال الاسرائيلي كونها لقيت تعاوناً من كافة مؤسساتنا الثقافية والاعلامية ومن المواطنين ودور النشر بما فيها مؤسساتنا في داخل فلسطين 1948.

 

ولفت انتباهي التوجه الجماعي في المجتمع الفلسطيني لدعم الاسير الفلسطيني وان كان على شكل كتاب يخترق الحواجز والتعليمات الصارمة لادارة السجون ليصل الى يد الاسير في ذلك السجن او تلك الزنزانة، ليكون الكتاب بمثابة تحية دافئة وعهد ووفاء من الشعب الفلسطيني الى اسراه واسيراته خلف القضبان.

 

ان الاستجابة الواسعة لتلبية نداء الحملة الشعبية لجمع الكتب والدراسات تشير الى حاجة الشعب الفلسطيني للعودة الى الاهتمام بقضاياه الوطنية والانسانية وتصويب الرؤيا الداخلية الفلسطينية التي غرقت في ذاتها وانحرفت عن لغتها الوطنية على حساب القضايا المصيرية للشعب الفلسطيني وعلى رأسها قضية الحرية.

 

كتاب لكل اسير هو محاولة مخلصة لاضاءة شمعة في عتمة الزنزانة ورسالة الى الجلادين والسجانين الذين اعتقدوا ان قضية الاسرى قد اصبحت خلف النسيان في ظل التراجع الوطني وخاصة في السنة الاخيرة لعمليات التضامن مع حقوق الاسرى ونصرتهم والمطالبة باطلاق سراحهم..

 

هي ظاهرة ليست عادية ان تفتح كتاباً وتقرأ وتتعلم داخل السجن الذي اصبح مدرسةً وطنية استطاعت ان تقاوم الفراغ وتتصدى لجنون الزمن الثقيل في رحلة سنوات المؤبد الشاقة.

 

وللكتاب داخل السجن حكاية طويلة تبدأ من تلك الارادة الاسيرة التي وقفت في وجه سياسات الطمس والتجهيل وحرمان الاسرى من الكتاب والقلم والورقة وملاحقة كتاباتهم وابداعاتهم واحلامهم وحتى خيالهم الانساني في خاطرة او قصيدة او رسالة.

 

لقد سقط شهداء وجرحى ودفعت اجساد الاسرى وارواحهم ثمناً غالياً في معارك الجوع عن الطعام في سبيل ان يدخل الكتاب والقلم الى عتمات زنازينهم حتى تحولت السجون الى جامعات حقيقية ومحطات للثقافة والتعليم اذ تنتشر ظاهرة تعلم اللغات على نطاق واسع داخل السجون خاصة العبرية والانجليزية اضافة الى دورات تعليم وتقوية في اللغة العربية الى جانب العشرات من الدورات الفكرية والسياسية والتنظيمية وغيرها..

 

ان اكثر من 150 اسيراً يواصلون تعليمهم العالي داخل السجون بعضهم حصل على رسالة الماجستير داخل السجن، ولهذا لمم يكن غريباً ان يكون هذا الزخم الكبير من القادة السياسيين والمفكرين والادباء والمترجمين هم من خريجي مدرسة السجون..

 

وربما لا يصدق البعض ان السجون تحولت الى دولة للوعي وتنمية الكادرات والطاقات بكل ما كان يعني ذلك من تحدٍ للسياسات الاسرائيلية التي ارادت من السجن ان يصبح مكاناً لتخريج المعاقين والمفرغين من القيم الوطنية والنضالية.

 

كتاب لكل اسير هو تشبيك علاقة بين الاسرى وشعبهم تتجاوز النظرة التبسيطية الى البعد السياسي التي تقول ان ملف الاسرى النازف لا بد ان يجد حلاً عادلاً وان الشعب الفلسطيني لن يهدأ ولن يطمئن ولن يشعر بالسلام ما دامت السجون تزدحم بالمناضلين وحملات الاعتقال والاذلال والممارسات التعسفية متواصلة.

 

كتاب لكل اسير هو عودة الى عنوان الحرية ودعوة للجميع حركة وطنية ومجتمعية وفصائل وتنظيمات بأن تفتح صفحات كتاب الحرية وتقرأ مهمات وواجبات التحرر الوطني والوحدة وليس مهمات التآكل الذاتي والاكتفاء بشكوى العبيد..

 

يقول الاسير مروان البرغوثي في كلمته التي القيت في افتتاح حملة جمع الكتب: الكتاب يخرج الاسير خارج الاسوار، يحلق به في فضاء الحرية ويعزز من مشاعره الانسانية والانتماء للمجتمع الانساني ولكل الاحرار المضطهدين في هذا العالم.

 

كتاب لكل اسير هو ان يصافح كل انسان حرّ اسيراً، يشد على يديه، لا يتركها، بل يحاول معه ان يسير الى بوابة النهار بقناعة اننا معاً نستطيع ان نتخطى الجدران والاسلاك واشباح الظلام والاحتلال..

 

17/2/2007

القدس

______________

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين